كيف نعرف أن الراوي من الذين ينتقون في مشايخهم؟

السبيل إلى ذلك بأمور، منها:

1 أن ينص أحد العلماء على ذلك، أو أن الراوي يصرح بذلك.

2 أن يوصف بعبارة تدل على ذلك، كأن يقال فيه:

نظيف الإسناد، أو نفي الإسناد والرواية، أو جيد الإسناد وصحيحه، وهذا اللفظ فيه احتمال، لأنَّه قد يُطلق علىمنيتحرى في التحمل، ويُعبَّر عنه أحياناً بأنَّه جيد الأخذ، وكذلك قولهم: فلان إسناد، أو ما كنا نقول له: عمن؟ أو فلان كفاك مؤنة من فوقه، أو كان لا يدلس، إذا لم يكن المقصود بذلك رد تهمة التدليس عنه فقط. ومن نظر في كتب الجرح والتعديل، وفي التراجم التي ذكرتها في السؤال السابق؛ ظهرت له عبارات كثيرة تدل على ذلك.

3 قد يُسَأل أحدُهم عن راوٍ، فيجيب المسئول بأنَّه ليس على شرطك، أن ليس من بابتك، أو ليس ممن تريد أي لضعفه فهذا يدل على أن السائل ممن ينتقي، كما جاء في «الجرح والتعديل» (8/31) ترجمة محمد بن عمرو بن علقمة، قال علي بن المديني: قلت ليحيى: محمد بن عمرو كيف هو؟ قال: ليس ممن تريد، كان يقول: أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبدالرحمن بن حاطب...، اهـ. فإذا كان ينتقي في الطبقات العليا، فمن باب أولى أنَّه ينتقي في مشايخه.

4 إذا كان أحدهم يذم الراوي لروايته عن كل أحد، أو يمدح الراوي لتحريه في الرواية عن الثقات، فإن هذا يشير إلى انتقاء المتكلم، ما لم نقف على خلاف ذلك.

وعلى كل حال فمن تأمل في بعض كلام أهل العلم؛ ظهر له ما يدل على ذلك، والله تعالى أعلم.