كيف نعرف أن الراوي من الذين لا ينتقون في مشايخهم؟

السبيل إلى ذلك بأمور، منها:

1 أن ينص على ذلك إمام من الأئمة، أ, يصرح الراوي بذلك عن نفسه، كما فعل عبدالله بن يزيد المقرئ، الذيب طعن في أبي حنيفة، فلما قيل له: لم تروى عنه، وهو مرجئ قال: إني أبيع اللحم مع العظام، وقد مضى هذا في ترجمته في السؤال (211).

2 أن يوصف الراوي بعبارات تدل على هذا المعنى، ومن نظر في كتب الجرح والتعديل، ونظر في التراجم التي ذكرتها في السؤال السابق؛ وقف على كثير من ذلك.

3 وصف الراوي بأنه مدلس، يشير في الغالب إلى أنه لا ينتقي، لأن الذي يحمل المدلسين على التدليس في غالب الأحوال ضعف مشايخهم، وإن كان الحاكم رحمه الله قسّم المدلسين في «المعرفة» (ص: 103-104) وذكر أن التابعين لا يدلسون إلا عن ثقة مثلهم أو أكبر، كأبي سفيان طلحة بن نافع، وقتادة وقال: ففي هؤلاء الأئمة المذكورين بالتدليس من التابعين جماعة وأتباعهم، غير أني لم أذكرهم، فإن غرضهم من ذكر الرواية أن يدعوا إلى الله عزّ وجلّ -، فكانوا يقولون: قال فلان، لبعض الصحابة، فأما غير التابعين فأغراضهم فيه مختلفة. اهـ.

وقد تعقبه العلائي في «جامع التحصيل» (ص:102) بالأعمش، فارجع إليه.

4 وصف الراوي بالشره في الرواية، وتتبع الغرائب، والاستكثار من الروايات في الغالب يشير إلى عدم انتقائه، لأن الشره يحمله على الرواية عن كل ضرب، بل ربما لقَّن الضعفاء أحاديث، ثم رواها عنهم، كما كان ابن عقدة يفعل.

5 وصف الراوي بالغفلة وعدم التمييز، يشير في الغالب إلى عدم الانتقاء.

6 الكذابون لا ينتقون، لأنهم يكذبون فيما ليس من حديثهم، فيدعون لقاء من لم يلقوا، وسماع ما لم يسمعوا، فكيف يُظن بهم بعد ذلك أنهم يتحرون في الرواية عن الضعفاء الذين سمعوا منهم؟! وهؤلاء لا فائدة من الاعتناء بذكرهم.

7 وصف الراوي بأنه سليم الناحية، أو فيه سلامة أو سليم الصدر، أو أنَّه رجل صالح غِر، هذا يشير في الغالب إلى عدم انتقائه، وقد يُراد به قبول التلقين، أو أنَّ بعض الكذابين يُدخل عليه أحاديث، ولا يميزها.

8 غالب من وصفوا بالعبادة دون أن يكونوا من أهل المعرفة والعلم بالحديث لا يُؤْمَن أمرهم من الرواية عن الضعفاء والمجاهيل وغيرهم والله تعالى أعلم.