هل يُقبل بعض حديث الكذابين والمتروكين، أم يُردُّ مطلقاً؟

يُفَرّق بين الكذاب الذي تاب، وبين الذي لم يتب، ويفرق بين الكذاب في حديث الناس، وبين الكذاب في حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويُلْحَق به من كان متروكاً، لا عن كذب في الرواية، ويفرق بينمنتعمد الكذب، ومن لم يتعمده، وكذا من كذب في الأحكام، ومن كذب في الرقاق.

فهذه المواضع قد فرق بعض أهل العلم بينها:

·       فأما الكذاب في الرواية غير التائب -، فلا تقبل روايته، ولا كرامة.

·       وأما الكذاب في الرواية، لكنه قد تاب، فقد اختلف فيه أهل العلم: وأكثر أهل العلم على أنه لا تقبل روايته، وإن تاب.

قال الخطيب في «الكفاية» (ص:190-192):

فأما الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوضع الحديث وادعاء السماع، فقد ذكر غير واحد من أهل العلم، أنَّه يوجب رد الحديث أبداً، وإن تاب فاعله، ثم قال: حدّثت عن عبدالعزيز بن جعفر الحنبلي ثنا أحمد بن محمد بن هارون الخلال، قال: أخبرني موسى بن محمد الوراق، قال: حدثنا أبو عبدالرحمن عبيدالله بن أحمد الحلبي، قال: سألت أحمد بن حنبل عن محدث كذب في حديث واحد، ثم تاب ورجع؟ قال: توبته فيما بينه وبين الله تعالى -، ولا يُكتب حديثه أبداً.

قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حسون النرسي قال: ثنا أحمد بن منصور النوشري، قال: ثنا محمد بن مخلد بن حفص، قال: ثنا أحمد بن يحيى بن أبي العباس الخوارزمي، قال: ثنا ابن قهزاذ، قال سمعت عبدالعزيز بن أبي رزمة يقول: قال عبدالله بن المبارك:منعقوبة الكذب([1]) أن يُرد عليه صدقه.

قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله المعدل، قال: أنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي، قال: ثنا أبوبكر عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا، قال حدثني أبو صالح المروزي، قال رافع بن أشرس: كان يقال: «إن من عقوبة الكذاب: أن لا يُقبل صدقه»، قال: وأنا أقول: ومن عقوبة المبتدع: أن لا تذكر محاسنه... ثم قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسين ([2])، قال: ثنا بشر بن موسى، قال: قال عبدالله بن الزبير الحميدي: فإن قال قائل: فما الذي لا يُقبل به حديث الرجل أبداً؟ قلت: هو إن يُحدِّث عن رجل أنه سمعه، ولم يدركه، أو عن رجل أدركه، ثم وجد عليه أنه لمن يسمع منه، أو بأمر يتبين عليه في ذلك كذب، فلا يجوز حديثه أبداً، لما أدرك عليه من الكذب فيما حدث به...، اهـ.

قلت: أما أثر الإمام أحمد فسنده ضعيف، لأن الخطيب أبهم شيخه، فقال: حُدِّثْت عن عبدالعزيز بن جعفر الحنبلي.

وأثر ابن المبارك فيه أحمد بن يحيى بن أبي العباس الخوارزمي، قال الدارقطني: لا يحتج به، اهـ من «تاريخ بغداد» (5/204)، لكن له طريق أخرى جيدة عند ابن أبي الدنيا في «الصمت» كما في «مجموعة رسائل ابن أبي الدنيا» (5/310) برقم (550). وليس فيه تصريح بموضع النزاع، في حق التائب، والله أعلم.

وأثر الحميدي صحيح، لكنه ليس بصريح في حق من تاب من الكذب، والله أعلم.

قال الخطيب يرحمه الله بعد ذكره ما سبق من آثار.

قلت: هذا الحكم فيه إذا تعمد الكذب، وأقرّبه، كما أخبرنا محمد بن أ؛مد بن رزق، قال: أنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: ثنا حنبل بن إسحاق، قال: ثنا علي يعني ابن المديني قال سمعت يحيى وهو ابن سعيد القطان يحدث عن سفيان قال، قال ليّ الكلبي؛ قال ليّ أبو صالح: كل ما حدثتك به كذب- قلت: كذا، والصواب: قال لنا الكلبي: ما حدثت عن أبي صالح... فهو كذب لا ترووه قال: فأما إذا قال: كنت أخطأت فيما رويته، ولم أتعمد الكذب، فإن ذلك يُقبل منه، وتجوز روايته بعد توبته، سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبدالله الطبري يقول: إذا روى المحدث خبراً، ثم رجع عنه، وقال: كنت أخطأت فيه، وجب قبول قوله: لأن الظاهر من حال العدل الثقة الصدق في خبره، فوجب أن يُقبل رجوعه عنه، كما تقبل روايته، وإن قال: كنت تعمدت الكذب فيه، فقد ذكر أبو بكر الصيرفي في كتاب الأصول: أنه لا يُعْمَل بذلك الخبر ولا بغيره من روايته، ... ثم ساق سنده إلى حسين بن حبان، قال: قلت ليحيى بن معين: ما تقول في رجل حدث بأحاديث منكرة، فردها عليه أصحاب الحديث، إن هو رجع عنها، وقال: ظننتها، فأما إذا أنكرتموها ورددتموها عليَّ، فقد رجعت عنها؟

فقال: لا يكون صدوقاً أبداً، إنما ذلك الرجل يشتبه له الحديث الشاذ والشيء، فيرجع عنه، فأما الأحاديث المنكرة التي لا تشتبه لأحد فلا، فقلت ليحيى: ما يبرئه؟ قال: يُخرج كتاباً عتيقاً فيه هذه الأحاديث، فإذا أخرجها في كتاب عتيق، فهو صدق، فيكون شُبِّه له فيها، وأخطأ كما يخطئ الناس، فيرجع عنها، قلت: فإن قال: قد ذهب الأصل، وهي في النسخ؟ قال: لا يقبل ذلك عنه، قلت له: فإن قال: هي عندي في نسخة عتيقة، وليس أجدها؟ قال: هو كذاب أبداً، حتى يجيء بكتابه العتيق، ثم قال: هذا دين لا يحل فيه غير هذا، اهـ.

وملخص أدلة من يرى رد رواية الكذاب في الرواية وإن تاب -:

أ أن هذا من باب التغليظ في زجره وردع أمثاله.

ب سد الباب أمام من يريد أن يتوصل بإظهار توبته إلى قبول باطلة، قاله ابن الوزير في «التنقيح»، وانظر «توضيح الأفكار» (2/149).

ج أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس كالكذب على غيره، فإن الكذب عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم تشريع دين للناس، ما أنزل الله به من سلطان.

د عدم اطمئنان النفس إلى صحة توبته، لاحتمال أن يكون كاذباً في ذلك، لا سيما إذا تعلق ذلك بمصلحة له، وكما لا يُقبل قوله بإقراره بوضع بعض الحديث، لأنه فاسق بذلك، فكذلك لا يقبل قوله بتوبته، بل منهممنقال: لا تصح توبته أصلاً، وإن أظهرها لأنَّ ما وضعهمنالحديث سيعمل به الناس الذين لم يبلغهم تراجعه عنه، فكيف يقال بتوبته، وفي هذا الدليل كله بحث يطول، والله أعلم.

هـ - أن هناك من كفّر بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو راجع إلى الدليل السابق في (ج)، ولو سُلِّم ففي ردّ روايته بحث.

وقد ذهب الإمام النووي إلى قبول رواية من كذب في الرواية، إن صحت توبته، فقال في مقدمة صحيح مسلم (1/29) في باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ثم إن من كذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عمداً في حديث واحد، فسق ورُدَّت رواياته كلّها، وبطل الاحتجاج بجميعها، فلو تاب وحسُنت توبته، فقد قال جماعة من العلماء، منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحبُ الشافعي أبوبكر الصيرفي من فقهاء أصحابنا الشافعيين وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم في الأصول والفروع: لا تؤثر توبته في ذلك، ولا تقبل روايته أبداً، بل (يتحتم) جرحه دائماً، وأطلق الصيرفي، وقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه، لم نَعُدْ لقبوله بتوبة تظهر، ومن ضعَّفنا نَقْله، لم نجعله قوياً بعد ذلك.

قال: وذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة.

قال النووي: ولم أر دليلاً لمذهب هؤلاء، ويجوز أن يُوجَّه بأن ذلك جُعل تغليظاً وزجراً بليغاً عن الكذب عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لعظم مفسدته، فإنه يصير شرعاً مستمراً إلى يوم القيامة، بخلاف الكذب على غيره والشهادة، فإنَّ مفسدتهما قاصرة ليست عامة.

قال النووي: قلت: وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، والمختار: القطع بصحّة توبته في هذا، وقبول رواياته بعدها، إذا صحت توبته بشروطها المعروفة، وهي الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها والعزم على أن لا يعود إليها، فهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافراً فأسلم، وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة، وأجمعوا على قبول شهادته، ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا، والله أعلم، اهـ.

وذهب إلى ذلك أيضاً الصنعاني في «توضيح الأفكار» (2/148-149).

والظاهر ليّ صحة ما ذهب إليه النووي، للدليل الذي استدل به، ولضعف أكثر الآثار المعزوة للأئمة بخلاف ذلك، ولصنيع بعض العلماء على هذا.

فمن ذلك:

(أ‌)               ما جاء في تاريخ بغداد (11/333) ترجمة علي بن أحمد بن الحسن محمد بن نعيم أبي الحسن البصري، المعروف بالنعيمي، قال الخطيب: حدثني الأزهري، قال: وضع النعيمي عَلَى أبي الحسين بن المظفر حديثاً لشعبة، ثم تنبّه أصحاب الحديث على ذلك، فخرج النعيمي عن بغداد لهذا السبب، وأقام حتى مات ابن المظفر، ومات من عرف قصته في وضعه الحديث، ثم عاد إلى بغداد، اهـ.

قال الذهبي في «الميزان» (3/114) ترجمة النعيمي هذا: قد بدت منه هفوة في صباه، واتُّهم بوضع الحديث، ثم تاب إلى الله، واستمر على الثقة، اهـ.

(ب‌)         وفي «تهذيب التهذيب» (1/312) ترجمة إسماعيل بن عبدالله بن أويس:

من طريق البرقاني قال: ثنا أبو الحسن الدارقطني، قال ذكر محمد بن موسى الهاشمي وهو أحد الأئمة، وكان النسائي يخصه بما لم يخص به ولده، فذكر عن أبي عبدالرحمن قال: حكى ليّ سلمة بن شبيب قال: بم توقف أبو عبدالرحمن؟ قال: فما زلت بعد ذلك أداريه أن يحكي ليّ الحكاية، حتى قال: قال ليّ سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة، إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم، قال البرقاني: قلت للدارقطني:منحكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ قال: الوزير، كتبتها من كتابه، وقرأتها عليه يعني بالوزير الحافظ الجليل جعفر بن خنزابة قال الحافظ: قلت: وهذا هو الذي بَانَ للنسائي منه، حتى تجنب حديثه، وأطلق القول فيه بأن ليس بثقة، ولعل هذا كان من إسماعيل في شبيبته، ثم انصلح، وأما الشيخان فلا يظن بهما أنها أخرجا عنه إلا الصحيحمنحديثه، الذي شارك فيه الثقات، وقد أوضحت ذلك في مقدمة شرحي على البخاري، والله أعلم اهـ.

وهذه الحكاية موجودة في «سؤالات أبي بكر البرقاني في الجرح والتعديل» (ص:46-48) برقم (9) قال البرقاني: قلت لأبي الحسن: لم ضَعَّف أبو عبدالرحمن النسائي إسماعيل بن أبي أويس؟ فذكر الحكاية.

ووجه الاستدلال بذلك صنيع الحافظ ابن حجر، وقد يقال: ومع ما حكى إسماعيل عن نفسه في شبيبته، فلم يتأخر صاحباً «الصحيح» عن إخراج روايته، ولم يُتعقب عليهما ذلك من جهة ما وقع من إسماعيل في شبيبته، مما يدل على قبول توبة من كذب في الرواية، بشرط أن تكون توبته صحيحة، وليست من جملة أكاذيبه، وهذا الحكم بشرط أن يصرح بأنه وضع كذا وكذا، من الحديث، وأن كذا وكذا من الحديث قد سمعه من فلان، لأنَّ عموم الأدلة يدل على قبول توبة التائب، والعمل بقوله فيما أخبر به بعد توبته، سواء كان سابقاً أو لاحقاً، والله أعلم.

وقد ألحق السخاوي في «فتح المغيث» (2/71) بالعمد من أخطأ، وصمم بعد بيان ذلك له ممن يثق بعلمه مجرد عناد، قال: كما سيأتي في الفصل الثاني عشر. اهـ.

وانظر الأقوال والمذاهب في مسألة توبة الكاذب في الرواية «شروط الأئمة الخمسة للحازمي» (ص:54) و«المسودة» (ص:261) وما بعدها. وفي «التقييد» (ص:150-151)، و«المقنع» (1/271) وما بعدها، و«فتح المغيث» (2/71) وما بعدها و«الغاية» (1/210-211)، و«التدريب» (1/390) وما بعدها و«التوضيح» (2/148-149)، (2/237) وما بعدها.

وأمّا من تاب من الكذب في حديث الناس ومعاملاته، ويلتحق به الفاسق بغير الكذب: فمن باب أولى أن يُقبل حديثه، والجمهور على ذلك، خلافاً للصيرفي، كما سبق، وهو خلاف الصواب، وقد قال الخطيب في «الكفاية» (ص:190): قد ذكرنا آنفاً قول مالك بن أنس في ذلك أي في رد رواية الكاذب في غير حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويجب أن يُقبل حديثه إذا ثبتت توبته، والله أعلم اهـ وقد سبق الكلام على التفرقة بين من كذب في الرواية خطأ، ومن كذب فيها عمداً.

وأمّا التفرقة بين كذب في الرقاق والأحكام: فقد قال السخاوي في «فتح المغيث» (2/71-72): وأما من كذب عليه في فضائل الأعمال، معتقداً أن هذا لا يضر، ثم عرف ضرره، فتاب، فالظاهر كما قال بعض المتأخرين قبول رواياته، وكذا من كذب دفعاً لضرر يلحقه من عدو، ورجع عنه، اهـ وإذا كنا قد قبلنا التائب من الكذب في الرواية بعد تعمده، فكيف لا يُقبل في هذا الموضع؟!

(تنبيه):

رُوي أثر عن الثوري يدل على قبوله رواية الكذاب وإن لم يتب -:

قال الترمذي يرحمه الله -: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن المنذر الباهلي ثنا يعلى بن عبيد، قال: قال لنا سفيان الثوري: اتقوا الكلبي، قال: فقيل له: فإنك تروي عنه؟ قال: أنا أعرف صدقه من كذبه، اهـ من «شرح علل الترمذي» (1/77).

وهذا أثر ضعيف: شيخ الترمذي مستور، وهو بأهلي صنعاني.

ويعلى بن عبيد في حديثه عن الثوري لين، وهو ثقة في غيره، فلا يحتج بهذا الأثر، وقد أخرجه بهذا السند من طريق الترمذي ابن عدي في «الكامل» (6/2127) وابن حبان في «المجروحين» (2/256) ترجمة الكلبي.

ومما يدل على أن الثوري لم يرو عنه احتجاجاً بما صدق فيه، ما جاء في «الجرح والتعديل» (7/270/1478) ترجمة محمد بن السائب الكلبي: قال الثوري: عجباً لمن يروي عن الكلبي. قال عبدالرحمن: فذكرته لأبي، وقلت له: إن الثوري يروي عن الكلبي؟ قال كان لا يقصد الرواية عنه، ويحكى حكاية تعجبا، فيعلقهمنحضره، ويجعلونه رواية عنه، اهـ.

(تنبيه آخر): قد يكون الرجل متروكاً في عِلْم، حجةً في علم آخر، أو يستشهد به في علم آخر، كما في حفص بن سليمان الأسدي أبي عمر البزار الكوفي المقرئ، فإنَّه متروك في الحديث، مع إمامته في القراءات. وكما في محمد بن عمر الواقدي، فإنَّه متروك في الحديث، ويروون كلامه في التاريخ والمغازي.

وقد ذكر ابنُ حبان أحمدَ بن طاهر بن حرملة بن يحيى المصري في المجروحين (1/151-152) وذكر من كذبه القبيح، ثم قال: فأما كتاب السنن التي رواها عن الشافعي، فهي كلها صحيحة في نفسها،منكتب حرملة يعني جده، وهو يروي عن جده من المبسوط أو سمعمنجده تلك، اهـ.

وفي «الأنساب» للسمعاني (ت:562هـ) (3/324-325):

قال ابن أبي معدان وهو محمد بن أحمد بن راشد بن معدان الأصبهاني في محمد بن عبدالله بن موسى السني: كان ثقة في الحديث، كذوب اللّهجة في حديث الناس وفي المعاملات، اهـ.

وانظر «اللسان» (5/240) وفي «الميزان» (4/386) ترجمة يحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان، قال: محدث مشهور، وذكر أن الدارقطني وثقه، وقال: قال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب.

قال الذهبي: عنى في كلامه، ولم يعن في الحديث، فالله أعلم، والدارقطني من أخبر الناس به، اهـ وانظر «اللسان» (4/386)، و«النبلاء» (12/620)، وليس في هذه الترجمة دلالة ظاهرة على المراد، كما لا يخفي وانظر «تهذيب التهذيب» (2/124) ترجمة جويبر بن سعيد، و«تذكرة الحفاظ» (3/1031) ترجمة الحليمي الحسين بن الحسن.

والخلاصة: أنَّ من كان كذاباً أو متروكاً؛ فالأصل رد حديثه كله، إلا ما صرح إمام بقبوله: إمّا مطلقاً أو مقيداً، فيُعمل به، وإلا فلا، والله أعلم.



([1]) كذا، ولعله الكذاب، كما عند ابن أبي الدنيا.

([2]) كذا، ولعله: الحسن.