السؤال: هل يستحب للحاج أن يضحي بمنى , أم يكتفي بالهدي؟

الجواب : ذهب الشافعي إلى استحباب الأضحية لأهل المدائن والقرى , وأهل السفر والحضر , والحاج بمنى وغيرهم , من كان معه هدي , ومن لم يكن معه هدي , وذهب مالك إلى أنه ليس على الحاج أضحية , كما في " المدونة " (2/5) وبه قال شيخ الإسلام , كما في " الاختيارات " ص(120) وقد بالغ الإمام الشنقيطي - رحمه الله - في " أضواء البيان " (5/619-621) في نصرة قول مالك - رحمه الله - .

واستدل الشافعي - رحمه الله - بحديث عائشة : " أنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ضحى ببقر عن نسائه يوم النحر " . أخرجه البخاري برقم (294) وغيره , ومسلم (1211) .

وهذا الحديث ورد بلفظ : "ضحى" ولفظ : "أهدى" ولفظ : "نحر" وأرجح ذلك لفظ : "ذبح" ثم يليه لفظ : "نحر" وأما "ضحى وأهدى" فمرجوحان .

لكن يمكن أن يُستدل لذلك بحديث ثوبان قال : ذبح رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ضحيته , ثم قال : " يا ثوبان , أصلح لحم هذه " فلم أزل أطعمه منها حتى قدمنا المدينة . أخرجه مسلم برقم (1975) . وفي بعض الروايات أن ذلك في حجة الوداع , وفي رواية : " بمنى " وقد استدل به جماعة من العلماء على استحباب الأضحية للحاج بمنى , والأمر كذلك لهذا الحديث , والله أعلم.