السؤال  : هل يجب على المضحي أن يأكل من أضحيته , أم لا؟

الجواب : ذهب الجمهور إلى استحباب ذلك , وذهب بعض العلماء إلى وجوب الأكل من الأضحية , واستدلوا على الوجوب بأدلة , منها :

1- قول الله عز وجل : ]وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ[ الآية. وقوله تعالى : ]فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ[ قالوا : والأصل في الأمر الوجوب .

2- واستدلوا بحديث عائشة في ترخيص النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في الادخار فوق ثلاث ، وفيه : " فكلوا , وادَّخِروا , وتصدَّقُوا " أخرجه مسلم (1971) وبنحوه حديث جابر عند مسلم برقم (1972).

وأجيب عن الآيتين والحديثين : بأن الأمر أمر إباحة أو للندب –كما هو قول أكثر المفسرين- والصارف لذلك : أن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من ضحاياهم , فأباح الله لنا ذلك , وقوله تعالى : ]وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ[ وما جعل للإنسان فهو مخير بين تركه وأكله , انظر " مغني المحتاج " (6/134) .

3- واستدلوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا : " من ضَحَّى ؛ فليأكل من أضحيته " والصواب أنه مرسل , قاله أبو حاتم الرازي , انظر " فتح الباري " (10/27) .

4- واستدلوا بحديث جابر عند مسلم برقم (1218) وفيه : أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أمر من كل بدنة ببضعة , فَجُعِلَتْ في قدر , فَطُبِخَت , فَأَكَلَ من لحمها , وشرب من مرقها " . انظر " أضواء البيان " (5/603-604) .

وأجيب بأن هذا الحديث دال على تأكيد الاستحباب لا الوجوب , لأنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أكل من كل القطع المائة , إنما أكل منها , أي من بعضها , والنـزاع ليس في الشرب, إنما في الأكل , فلا يستدل بشرب المرق على ما نحن فيه .

5- واستدلوا بما روى طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن مسعود , قال : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم أن نأكل منها ثلثًا , ونتصدق بثلثها , ونطعم الجيران ثلثها " وفيه طلحة بن عمرو , وهو مشهور بالكذب , انظر " المحلى " (7/384) فالراجح استحباب الأكل من الأضحية , لا الوجوب , والله أعلم.