السؤال  : من هم العلماء الذين ذهبوا إلى جواز إرسال اليدين في الصلاة , وما هي أدلتهم ؟

الجواب : ذكر أبو محمد المقدسي في " المغني " (1/514) أن جمهور أهل العلم على وضع اليمين على اليسرى في الصلاة ، وأن ظاهر مذهب مالك إرسال اليدين ، قال : " وروي ذلك عن ابن الزبير , والحسن " . اهـ ملخصًا .

وذكر بمعناه النووي في " المجموع " (3/311-312) وزاد ذِكْرَ النخعي , وابن سيرين فيمن قالوا بالإرسال ، وذكر أن الأوزاعي خَيَّرَ في ذلك ، وذكر أن الليث بن سعد ذهب إلى الإرسال ، إلا إن طال ذلك ... ؛ وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة . اهـ ملخصًا .

وقد استدل من قال بالإرسال بأدلة , منها :

حديث المسيء في صلاته , وموضع الشاهد عندهم ؛ أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لم يذكر له وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة , والحديث متفق عليه .

والجواب : أن حديث المسيء في صلاته جاء في مقام بيان الأركان التي بدونها لا تصح الصلاة ، لا في مستحبات الصلاة ، وقد ذكر النووي في " المجموع " (3/313) والشوكاني في " النيل " أن حديث المسيء في صلاته لبيان الواجبات والفرائض ، ومن نظر في حديث أبي هريرة هذا علم أنه سيق لبيان الأركان ، وأكثر الزيادات في حديث رفاعة - والتي فيها ذكر عدد من الواجبات - على ما في حديث أبي هريرة لا تصح .

واستدلوا بآثار رويت في ذلك عن ابن الزبير , والحسن , وابن جبير , وابن المسيب , وابن سيرين , وإبراهيم , وعطاء .

والجواب : أما أثر ابن الزبير : فلا يصح ، لأنه من طريق عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير ، وهو ضعيف .

وأثر الحسن : فيه عنعنة هشيم ، وهو مدلس .

وأثر إبراهيم : فيه عنعنة مغيرة عن إبراهيم ، وهو مدلس ، لاسيما عن إبراهيم .

وأثر ابن جبير : فيه عبدالله بن العيزار ، ولم أقف على ترجمته ، ولعله تصحيف .

وأثر ابن المسيب : فيه عمرو بن هارون ، وهو متروك .

وأثر ابن سيرين : مع صحة سنده ، فمتنه ليس بصريح في موضع النـزاع .

وأثر عطاء : سنده صحيح .

فلو كانت هذه الآثار كلها صحيحة ؛ لما رددنا بها الأحاديث المسندة الصحيحة ، فكيف وهي آثار ضعيفة في الجملة ؟!

وهناك أدلة لهم لكنها بعيدة عن موضع النـزاع ، كحديث جابر بن سمرة ، أو أدلة واهية ، كحديث "النهي عن التكفير" وانظر "بدائع الفوائد" (3/91) .