السؤال  : ماهي الهيئة الصحيحة لموضع اليدين في التشهد في الصلاة ؟

الجواب : لكل من اليد اليمنى واليسرى أحكام :

بالنسبة لليد اليمنى : فقد ورد حديث وائل بن حجر - وهو حديث حسن - عند أبي داود (726) وغيره " أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وضع يده اليمنى على فَخِذِه اليسرى ، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ..." الحديث .

والمراد بذلك أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وضع طرف مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى - خلافًا لمن فسَّره بغير ذلك - لتصريح الروايات الأخرى بهذا المعنى .وقد ورد وضع اليد اليمنى على الركبة اليمنى كما في حديث ابن عمر عند مسلم برقم (580) : " أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان إذا جلس في الصلاة ؛ وضع يديه على ركبتيه ..."

- وفي رواية عنده : " وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى ... " الحديث .

- وقد ورد وضع الكف اليمنى على الفخذ اليمنى ، كما في حديث ابن عمر أيضًا عند مسلم برقمه : " كان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إذا جلس في الصلاة ؛ وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى ..." .

وحديث ابن عمر برواياته السابقة ليس في وضع الساعد الأيمن على الفخذ اليمنى ، فلعل في الأمر سعة ، والله أعلم .

بقي الكلام على هيئة الكف اليمنى في التشهد .

ففي حديث وائل : " قبض الخنصر والبنصر ، وحلق بالوسطى والإبهام ، مع الإشارة بالسبابة ، أو المسبحة "

وفي حديث ابن عمر السابق : " ... رفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام ، فدعا بها "

والذي يظهر من هذا أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لم يقبض بقية أصابعه ، بل تركها مبسوطة ، ولو قبض سائر أصابعه ، لنقل ذلك ابن عمر ، ويحتمل أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قبض سائر أصابعه للروايات الأخرى ، لكن مع احتمال تعدد الواقعة ، فيترجح القول الأول .

وفي رواية من حديث ابن عمر نفسه : " ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين ، وأشار بالسبابة "

قال الحافظ في " التلخيص " (1/262/400) : " وصورتها : أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة " اهـ . ونقل ذلك عنه الصنعاني في " سبل السلام " (1/363) إلا أنه قال : " ...أن يجعل الإبهام مفتوحة ...." اهـ.

وفي رواية أخرى من حديث ابن عمر السابق : " وقبض أصابعه كلها ، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام " فهذا الحديث فيه قبض جميع الأصابع ، بما فيها الإبهام ، إلا السبابة .

وفي حديث ابن الزبير عند مسلم (579) بيان ذلك ، ففيه : " ... وأشار بإصبعه السبابة ، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ..."

أما اليد اليسرى : فإن الكف اليسرى مبسوطة في كل الأحوال ، دون تفريج فاحش ، أو مبالغة في الضم ؛ لعدم ورود ذلك ، وقد وردت الروايات السابقة من حديث ابن عمر وغيره ، بوضعها على الفخذ اليسرى مبسوطة ، وبوضعها على الركبة اليسرى ، وبإلقامها الركبة اليسرى ، فهاتان هيئتان للكف اليسرى ، أما رواية التحامل باليد اليسرى على الفخذ اليسرى ؛ فقد رُوِيَتْ من طريق حجاج عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أخبرني عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه ، قال : " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يدعو في التشهد هكذا : يتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى " أخرجه أبو عوانة (2/262) وأبو داود (989) وفيه عنعنة ابن جريج ، وهو مدلس .

وأما هيئة الساعد اليسرى في التشهد : فالظاهر أن في الأمر سعة ، فإن وضعها على الفخذ اليسرى , أو رفعها ؛ فلا بأس بذلك ، فيفعل المصلي ما تيسر له ، لأنه لم يصح حديث بتحديد ذلك ، والأصل أننا لا نثبت سنة إلا بدليل ، والله تعالى أعلم .