السؤال الصبغ بالسواد للشعر يا شيخ نريد قولا فصلا فيها علما أن الجمهور على الكراهة وليس التحريم وكثير من المتقدمين عكس المتأخرين جزاك الله خير

الجواب: ظاهر الأحاديث الصحيحة المنع من تغيير الشيب بالسواد الخالص، لما فيه من تدليس وغش، واستدل على ذلك بحديث جابر في قصة المجيء بأبي قحافة، ورأسه ولحيته مثل الثَّغامة ـ أي لشدة البياض ـ :"غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد" أخرجه مسلم وغيره، وفَصّل بعض العلماء تفاصيل أخرى في حمل المنع على ما كان فيه تدليس وغش، أو كان الرجل كبير السن فنقص وجهه وأسنانه، وأجازوه في غير ذلك، والراجح عندي عموم النهي، والجمهور على أنه نهي تنزيه، وأدلتهم صحيحها غير صريح، وصريحها غير صحيح، ورجح بعض المحققين كالنووي وغيره أن النهي للتحريم لا لمجرد الكراهة، وأنشد بعضهم منكرًا على من يُخضب بالسواد:
أُسَوِّدُ أعلاها وتأبى أصولُها *** ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل
وأنشد البيتَ آخر فقال:
نُسَوِّد أعلاها وتأبى أصولها *** فليْت ما يَسْوَدُّ منها هو الأصل. والله أعلم