بتاريخ 4/شعبان/1430هـ

  سبيـل النجاة                                                

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

أخي المسلم، إذا أردت عِزَّ الدنيا والآخرة؛ فتمسَّك بالحق المبين، المأخوذ من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وسبيل المؤمنين، فقد قال الله تعالى: [وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا] ويقول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو بعد ذلك الكذب..." متفق عليه، وعلى ذلك، فنحن ندعوا إخواننا المسلمين إلى ما يلي: 

 

 

 

 

1- الرجوع إلى الكتاب والسُّنَّة على نهج السلف الصالح في كل شؤون ديننا ودنيانا، للآية السابقة التي حددت النجاة فيما جاء به رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- واتباع سبيل المؤمنين، ومن شذَّ شذَّ في النار.

2- اتباع الآيات المحكمات، والأحاديث الثابتة عن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والحذر من الأحاديث الموضوعة، والواهية، والمنكرة، والضعيفة، فإن ما كان كذلك فليس من ديننا، ومن روى عن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حديثًا، وهو يعلم أنه كَذِبٌ؛ فهو أحد الكذابين، وفي الحديث النبوي "من كذب عليَّ متعمِّدًا؛ فليتبوّأ مقعده من النار" متفق عليه.

3- احترام الصحابة – رضي الله عنه- وحبهم، والثناء والترضِّي عليهم، لأنهم هم الذين ناصروا رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وحاربوا مَنْ حارب، وسالموا مَنْ سالَم، وهاجروا من ديارهم من أجل الدين، وتحملوا المشاقّ في تبليغه ونشره، وكل من عرف الحق من بعدهم فمن بركة جهودهم وجهادهم، وفضائلهم كثيرة، ومناقبهم مشهورة، فحبُّهم لذلك من علامات الإيمان، وأفضلهم الخلفاء الراشدون الأربعة، ثم بقيّة العشرة المبشرين بالجنة، فمن سبَّهم، أو تنقَّصَهم، أو ذَكَر مثالبهم، ليوغر الصدور عليهم؛ فليس على منهج الحق، وليس من المتبعين لهم بإحسان، ولا ممن مدحهم الله بقوله عنهم: [وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ].

4- احترام الصالحين من أهل بيت النبوة، وحُبُّهم، والثناء والترضِّي على الصحابة منهم، ونشر مناقبهم، والدفاع عنهم، ولا يخالف في ذلك إلا النواصب المبتدعة، واعلم أن الصالح من أهل البيت له حقّان: حق الإسلام، وحق القرابة، فلا تفرِّط في حقه عليك إن كنت تحب رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وليس معنى ذلك أن تغلو في حُبِّه، أو تنزله منزلة الأنبياء المعصومين من الخطأ، أو منزلة الإله الذي يعلم السرَّ وأخفى، وأما من كان قاطع صلاة، أو قاطع طريق، أو مشعوذًا، أو مضيعًا للواجبات الدينية، ومرتكبًا للمحرمات؛ فلا نحبه وهو كذلك، لكن ندعوا له بالهداية كما ندعوا لأي مسلم عاصٍ، ومن جمع بين صلاح العمل وطيب النسب فهو نور على نور.

واعلم أن الصحابة والقرابة طائفتان في خندق واحد للدفاع عن الإسلام، وقد تزوج بعضهم من بعض، وسمَّى بعضهم ببعض، وذلك لعظيم الود بينهم، وامتزجت دماؤهم في القتال تحت راية الإسلام، ولكل منهم حق وفضل فلا تنتقص أحدًا منهم، ولا تغلو فيه، فاطلب يا عبد الله السلامة والغنيمة بحب الجميع والترضي عنهم، والترحم على من جاء بعدهم، والاستغفار لمن وقع منهم في الخطأ، وقد عصم الله يدك عن الاشتراك في الفتن، فاعصم لسانك عن الخوض فيها إلا بالخير.

5- احترام العلماء، وتقدير جهودهم في خدمة الدين، ونصرتهم في الحق، وعدم الإصغاء إلى تشويه أعدائهم، فإنهم يريدون من وراء ذلك إماتة العلم الذي معهم، وتنفير الناس عنهم، حتى يبقوا فريسة للأفكار الهدامة، والتعبئة الفاسدة.

6- الحذر من الحزبيات الضيقة والولاءات المشوَّهة، واجعل حبك وبغضك في الله، وكن مع الحق حيث كان، واقبل الحق ممن جاء به وإن كان عدوًّا، واحذر من الباطل وإن جاءك من صديق عزيز، فالحق أعز علينا منه، وانصر صاحب الحق وإن كان في حزب لا ترضاه، ولا تنصر صاحب الباطل وإن كان في حزب ترضاه، فالحق أحق أن يُتَّبع.

7- كن من الساعين في جمع كلمة أهل السنة على الحق، ولا تفرق بينهم بالأسماء والألقاب والشعارات، فالعبرة بالأحوال، واجعل ثوابت الدين وأصوله ومواضع الإجماع فيه موضع ولائك، وأما المسائل الاجتهادية أو الخلافية؛ فلا تجعلها سببًا في الفُرقة مع إخوانك، ومع ذلك فانصح لهم بعلم وحلم ورفق وإدراك للحال والمآل.

8- الحذر من الشرك الأكبر، كدعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، واعتقاد أن الأموات ينفعون أو يضرون، مما يجعلك تتقرب إليهم بالنذور والقرابين، والاعتقاد في السحرة والمشعوذين أنهم يعلمون الغيب، أو الاستهزاء بشريعة الله في الحكم بين الناس، أو بأي شعيرة من شعائر الدين، واحذر من البدع والأهواء المضلة، ومنها سبُّ الصحابة الكرام، فمن سبَّهم فقد غمز في رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الذي أحبَّهم، وقرَّبهم، وأثنى عليهم، ومات وهو راضٍ عنهم، بل من سبهم فقد ردَّ حكم الله الذي قال: [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ] فكيف يرضى عمن قد سبق في العلم الإلهي أنهم سيموتون كفَّارًا أو خائنين؟!

9- الحذر من الغلو والجفاء، أو الإفراط والتفريط، والزم منهج الوسطية والاعتدال.

10- الحذر من التعصب القبلي، أو الثأر القبلي، والحكم بغير ما أنزل الله، وكن مصلحًا في قبيلتك ومجتمعك، فإن كانوا في خير فانصرهم، وإن كانوا في شر فانصحهم، ولا تتركهم في كل شيء، ولا تتبعهم في كل شيء إلا فيما وافق الحق.

11- احترام كبار الناس، ووجهائهم، ومشايخهم، فإن إنزال الناس منازلهم من الإيمان، والتَمَسُّك بمكارم الأخلاق: من الشهامة، والكرم، والشجاعة، والإغاثة، ونصرة المظلوم، وقول الحق ولو كان مُرًّا، والصبر على الأذى، والعفو عند المقدرة، ومجازاة الإحسان بمثله أو أعظم، وغير ذلك من المكارم، واجعل ذلك كله لله تعالى، واحذر فيه من الرياء والسمعة.

12- الحرص على طلب العلم النافع، والعمل الصالح، والأذكار الراتبة، والصلاة في جماعة، والنوافل، وقراءة القرآن، وكن من الذاكرين الله كثيرًا، وامسك لسانك عن الغيبة والنميمة، وصُنْ جوارحك عما حَرّم الله.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني

القائم على دار الحديث بمأرب

 4/شعبان/1430هـ