الحافظ ابن حجر رحمه الله يقول بأن ابن سعد رحمه الله قد أخذ مادته العلمية من شيخه الواقدي فهل هذا خاص بالأسانيد والروايات أم يشمل كلامه في الجرح والتعديل ؟


ج/ يقول الشيخ رحمه الله أنه لا يعتقد أن كلام الحافظ رحمه الله بهذا الشمول ويقسم المادة العلمية لابن سعد رحمه الله إلى ثلاثة أقسام :
1. ما أخذه من أحاديث بأسانيدها كسائر علما ء الحديث الذين يروون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسانيد التي وصلت إليهم عن شيوخ كثيرين .
2. ما رواه عن شيخه الواقدي من الأحاديث ومن أحداث السيرة بإسناد الواقدي .
3. ما ينقله عن الواقدي بلا سند .
والحافظ رحمه الله يعني بكلامه القسمين الثاني والثالث وأما كلام ابن سعد رحمه الله في الجرح والتعديل فلا علاقة له بشيخه الواقدي ويتساءل أبو الحسن : هل يؤخذ بكلام الواقدي في أحداث السيرة التي ينقلها ولا تنبني عليها أحكام شرعية كقوله غزوة كذا في سنة كذا أو فلان صحابي أو تابعي أو نحوه ؟ ويجيب الشيخ رحمه الله بأنه يؤخذ بتحفظ بمعنى أنه لا يجزم به ولو لم يخالف وبين الشيخ رحمه الله أن هناك جمعا من العلماء يفرقون بين أحاديث الأحكام وأحاديث فضائل الأعمال ويقولون (فلان ثقة في كذا ضعيف في الحديث) والشيخ رحمه الله يبين منهجه في هذا الشأن وأنه لا يتبنى هذا المنهج ولكنه يحكيه ويسوق أبو الحسن مثالا يتعلق بهذا الشأن وهو ما جاء في ترجمة حفص بن عاصم رحمه الله عند ابن حجر رحمه الله حيث قال : هو إمام في القراءات ضعيف في الحديث ويقول : هل من الممكن أن تجري نفس القاعدة على الواقدي ويقال هو إمام في السيرة متروك في الحديث ؟ ويجيب الشيخ رحمه الله بأنه لا يميل إلى تبني هذا في حالة الواقدي لأنه لا يمكن الفصل بين قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله الذي يشكل المادة الأساسية لأحداث السيرة .