من المعلوم كلام العلماء في اعتماد كلام بلدي الراوي والسؤال ما إذا خالف البلدي جمعا كبيرا من الأئمة سواءا في اثبات السماع أو نفيه فمن نقدم وهل الأمر سواء بالنسبة لنفي السماع وإثباته وكذا جرح الراوي وتعديله ؟ وذكر أبو الحسن مثالا لهذا الأمر وهو ما ذكره الحافظ رحمه الله في ترجمة مكحول وسماعه من عنبسة بن أبي سفيان حيث نفى البخاري وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم رحمهم الله سماعه من عنبسة وأثبت دحيم رحمه الله سماعه من عنبسة ومع ذلك قدم الحافظ رحمه الله كلام دحيم وقال هو أثبت في الشاميين .


ج/ السؤال الأصعب كما يقول الشيخ رحمه الله ماذا لو عكسنا الكلام وكان الجمع هو المثبت والواحد البلدي هو النافي ؟ يرجح الشيخ رحمه الله كلام المثبت لأن معه زيادة علم والمثبت مقدم على النافي فما بالك أن المثبت في هذه الصورة هو البلدي ، فكلامه بلا شك مقدم أما في الجرح والتعديل (فإذا افترضنا مثلا أن الواحد البلدي ضعف والجمع المقابل وثقوا) فإننا في هذه الحالة ندرس التضعيف والتعديل بميزان الجرح والتعديل المعتبر بغض النظر عن البلدية فلو كان الجرح مفسرا مؤثرا فهو مقدم ولو خالف كلام البلدي لأن مسألة البلدية لا يلجأ اليها إلا عند استواء القرائن وعدم القدرة على الترجيح أما مع وجود قواعد ثابتة فلا إلتفات اليها قبل تطبيق قواعد الجرح والتعديل المعتبرة .