من المعروف أن عدالة الراوي شرط في حد الصحيح وقد قال الصنعاني رحمه الله في "توضيح الأفكار" : (العلماء قبلوا حديث المبتدعة بشروط فإما أن يتنازلوا عن قيد العدل في حد الصحيح وإما أن يردوا حديث المبتدع) فما القول في هذا الإشكال ؟


ج/ يتساءل الشيخ رحمه الله ما هو المقصود بالعدالة عند الصنعاني رحمه الله ، هل البدعة تعتبر فسقا ؟ المبتدع ليس فاسقا ولكنه ضال مجتهد وعليه فلا إشكال في قبول روايته وأما إذا ثبت لدينا أنه فاسق ببدعته فروايته مردودة ويستدرك أبو الحسن بقوله : إن بعض أهل العلم قد سمى المبتدعة فساقا كابن حجر رحمه الله حيث قال قال بأن الفساق إما فساق تأويل وإما فساق شهوات ولكن كلام الحافظ رحمه الله لم يأت في سياق شرحه لحد الصحيح وإنما جاء في سياق كلامه عن رواية المبتدعة ، والشكال يزول بالرجوع إلى تعريف الفسق في اللغة وهو الخروج عن الطاعة والمجتهد الذي اجتهد وضل لم يخرج عن الطاعة سواءا كان ذلك في الأصول أو الفروع لا فرق حتى في المعلوم من الدين بالضرورة لأن هذا الأمر (أي المعلوم بالدين من الضرورة) توفر مع الزمن فربما أصبح أمرا مستقرا معلوما من الدين بالضرورة بعد زمانه فمسألة المعلوم من الدين بالضرورة تضيق وتتسع باعتبار الأزمنة والأفراد واشتهار العلم فالحكم هنا عام فنحن لا نحكم على شخص بعينه بالضلال واستحقاق العذاب لأنه ربما كان مجتهدا مأجورا بل ويسبق كثيرا من أهل السنة الذين يتبعون أهواءهم في أمور الشريعة .
ويلخص أبو الحسن المر بقوله : المجتهد والمتبع للمجتهد إذا كان معظما للدين غير متبع لهواه لا يوصف بالفسق .