ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى: أن العنعنة التي لم تأت لها طرق أخرى مصرحة بالسماع، تكون في الشواهد لا الاحتجاج، فما مدى الصواب في ذلك؟


الجواب: العنعنة في "الصحيحين" محمولة على السماع، لماذا؟ لأن صاحبي "الصحيح" حافظان كبيران يعرفان ما سمعه المحدث من شيخه وما دلس فيه ولم يسمعه، وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وقال ابن دقيق العيد بعد أن ذكر قولهم هذا -كما في "فتح المغيث"-: وفي النفس منه شيء. وقال الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- في ترجمة أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس بعد أن ذكر جملةً من الأحاديث وقد عنعن فيها وهي في "صحيح مسلم" قال: وله غير ذلك، وفي النفس منها شيء.
فمن تردد فيما عنعن فيه المدلس -وأعني بالمدلس الذي هو من الطبقة الثالثة، والطبقة الرابعة، وهكذا الطبقة الخامسة، وإن كانت الخامسة اجتمع مع التدليس ضعف، أما الطبقة الأولى والثانية فإن العلماء تسامحوا في عنعنتهما، والذي ينبغي أن يصار إليه أنّها محمولة على السماع، إلا إذا ظهر أو أقام برهانًا حافظ من الحفاظ أنه لم يسمع ذلك الحديث، فيصار إليه. والله أعلم. وكذلك فعنعنة غير المدلس عمن قد سمع منه محمولة على السماع.