قولهم في الرجل: (لا نعلم إلا خيرًا)، يترجم له الحافظ رحمه الله تعالى في "التقريب" بقوله: (مقبول) إذا لم يكن في الرجل إلا كلمة أبي زرعة أو غيره: (فلان لا نعلم إلا خيرًا) قال عنه في "التقريب": (مقبول) إلا أن أبا زرعة سأل دحيمًا: ما تقول في علي بن حوشب الفزاري؟ فقال: لا بأس به. قال أبوزرعة: ولم لا تقول: (ثقة ولا نعلم إلا خيرًا)، قال: قد قلت لك: إنه ثقة. الشاهد في قول أبي زرعة: ولم لا تقول: ثقة ولا نعلم إلا خيرًا، هل هذه العبارة تعني أنه أرفع من أن يترجم له بمقبول؟

الجواب: العلماء تختلف عباراتهم حتى في الألفاظ، قد يكون اللفظ واحدًا وله معنى عند يحيى بن معين، غير معناه عند البخاري، من أجل هذا كما تقدم قد ألف اللكنوي كتابه "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل" وكان الحافظ ابن حجر كما ذكره تلميذه السخاوي يقول: (يا حبذا لو جمعت ألفاظ الجرح والتعديل وفسرت) وقد وفق الله اللكنوي فجمعها، فلا بد أن تحمل على المعنى اللائق بها، فقوله -من حيث المعنى اللغوي-: (لا أعلم إلا خيرًا) الظاهر إذا سئل عنه: أهو ثقة، أم ليس بثقة؟ أنه يقبل، هذا من حيث مؤداها، وهو محتمل أيضًا: أنه لا يعلم إلا خيرًا في الصلاح، وبقي الضبط، (لا أعلم إلا خيرًا) ويكون مستور الحال، لا أعلم إلا خيرًا في الصلاح، لكن إذا سئل مثل يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد القطان، وكذا الإمام أحمد وغيره وليس هناك مانع أنه يأتي بكلام فيه معاريض فيحمل على أنه مقبول -وأعني- أنه ثقة يقبل حديثه، وليس مقبولاً على اصطلاح الحافظ.