في (صُوَرِ الحُكْمِ بغيرِ ما أنزل الله، وحُكْمِ كل صُورة منها)
فصل في صُوَرِ الحُكْمِ بغيرِ ما أنزل الله، وحُكْمِ كل صُورة منها
قال ابن أبي العز الحنفي – رَحِمَهُ اللهُ –«شارح الطحاوية»: «وهنا أمرٌ يجب أن يُتَفَطَّنَ له: وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله: قد يكون كفرًا يَنْقُل عن الملة، وقد يكون معصيةً كبيرةً أو صغيرةً، ويكون كُفْرًا إما مَجَازيًا، وإما كُفْرًا أصغر -على القولين المذكورين- وذلك بحسَب حال الحاكم، فإنه: إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غيرُ واجب، وأنه مُخَيَّرٌ فيه، أو اسْتَهَان به مع تَيَقُّنِهِ أنه حُكْمُ الله؛ فهذا كُفْرٌ أكبر، وإن اعتقد وجوبَ الحكم بما أنزل الله، وعَلِمَهُ في هذه الواقعة، وعَدَلَ عنه مع اعترافه بأنه مُسْتَحِقٌّ للعقوبة؛ فهذا عاصٍ، ويُسَمَّى كافرًا كُفْرًا مَجَازِيًا، أو كُفْرًا أَصْغَر، وإن جَهِلَ حُكْمَ الله فيها، مع بَذْل جُهْدِهِ، واستفراغ وُسْعِهِ في معرفة الحكم، وأخطأه؛ فهذا مُخْطِئٌ له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور». اهـ([15])
ويقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رَحِمَهُ اللهُ –: «الحُكْمُ بغير ما أنزل الله أقسام، تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم: فمن حَكَم بغير ما أنزل الله، يرى أن ذلك أحسن من شرع الله؛ فهو كافرٌ عند جميع المسلمين.
وهكذا من يُحَكِّمُ القوانينَ الوضعيةَ بدلًا مِنْ شَرْعِ الله، ويرى أن ذلك جائزٌ-ولو قال: إن تحكيم الشريعة أفضل-؛ فهو كافر؛ لكونه اسْتَحَلَّ ما حَرَّم الله.
أما من حَكَمَ بغير ما أنزل الله، اتباعًا للهوى، أو لرشوة، أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه، أو لأسباب أخرى، وهو يعلم أنه عاصٍ لله بذلك، وأن الواجب عليه تحكيمُ شرع الله؛ فهذا يُعْتَبَرُ من أهل المعاصي والكبائر، ويُعْتَبَرُ قد أتى كُفْرًا أصغر، وظُلْمًا أصغر، وفِسْقًا أصغر، كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس – رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا – وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح
-رحمهم الله-، وهو المعروف عند أهل العلم، والله ولي التوفيق». اهـ([16])
وسَنَعْرِضُ صُوَرَ الحكم بغير ما أنزل الله، مبتدئين بالمتفَقِ عليه من ذلك أنه من الكفر الأكبر، ثم المُتَّفَقِ على أنه من الكفر الأصغر أو المعصية، ثم المختلَفِ فيه.
🕮 🕮 🕮













