خامسًا: معالي الشيخ
بكر بن عبد الله أبو زيد
معالي الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -رحمه الله-
1- نصيحة الشيخ بكر أبو زيد للشيخ ربيع -سلَّمَهُ اللهُ- باجتناب الغلو:
كان موقف الشيخ بكر من منهج الشيخ ربيع المدخلي قويًا وحازمًا وصريحًا، وتَمَثَّل هذا بكتابه (تصنيف الناس بين الظنِّ واليقين)، وكذلك رسالته التي كتبها نصيحة للشيخ ربيع بن هادي المدخلي -وفقه الله- في ردِّه على سيد قطب بكتابه (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره).
⏪ وكان مما قاله في رسالته:
«أَخَذْتُ بالمطابقة بين العنوان والموضوع؛ فوجدت الخَبَرَ يكذِّبه الخُبْرُ، ونهايتها بالجملة: عناوين استفزازية، تَجْذِب القارئَ العاديَّ إلى الوقيعة في سيد ، وإني أكره لي ولكم ولكل مسلم مواطن الإثم والجناح…».
⏪ وقال : «نظرت فوجدت هذا الكتاب يفتقد:
– أصول البحث العلمي. – الحيدة العلمية.
– منهج النَّقد. – أمانة النقل والعلم.
– عدم هضم الحقِّ.
– أما أَدَب الحوار، وسُمُوُّ الأسلوب، ورصانة العَرْض؛ فلا تَمتُّ إلى الكتاب بهاجس…
– الكتاب من أوِّله إلى آخره يجري على وتيرة واحدة، وهي: أنَّه بنَفْسٍ متوترةٍ، وتهيُّجٍ مستمرٍّ، ووثبةٍ تضغط على النَّص حتى يتولَّد منه الأخطاء الكبار، وتجعل محل الاحتمال ومشتبه الكلام محل قطع لا يقبل الجدال.. وهذا نكث لمنهج النَّقد (الحيدة العلمية).
من حيث الصِّيغة إذا كنّا قارنّا بينه وبين أسلوب سيد فهو في نزول، سيد قد سَمَا، وإن اعتبرناه من جنابكم الكريم؛ فهو أسلوب (إعدادي) لا يناسب إبرازه من طالب علم حاز على العالمية العالية!! لا بد من تكافؤ القدرات في الذَّوق الأدبي، والقدرة على البلاغة والبيان، وحُسْن العرض، وإلا فَلْيُكْسَرِ القَلَمُ.
لقد طغى أسلوب التهيُّج والفزع على المنهج العلمي النَّقدي.. ولهذا افتقد الرَّدُّ أدبَ الحوار.
في الكتاب من أوَّله إلى آخره تهجُّم، وضيق عَطَن، وتشنُّج في العبارات، فلماذا هذا…؟!!
هذا الكتاب ينشِّط الحزبية الجديدة، التي أنشأت في نفوس الشبيبة جُنوحَ الفكر بالتَّحريم تارةً، والنَّقض تارةً، وأنَّ هذا بدعةٌ وذاك مبتدعٌ، وهذا ضلالٌ وذاك ضالٌ.. ولا بيِّنة كافية للإثبات، وولَّدت غرور التديُّن والاستعلاء، حتى كأنما الواحد عند فعلته هذه يُلقي حِملًا عن ظهره قد استراح من عناء حَمْله، وأنَّه يأخذ بحُجَز الأمة عن الهاوية، وأنَّه في اعتبار الآخرين قد حلَّق في الورع والغيرة على حُرُمات الشَّرع المطهر.
وهذا من غير تحقيقٍ هو في الحقيقة هَدْمٌ، وإن اعتُبر بناءً عالي الشُّرفات؛ فهو إلى التَّساقط، ثم التبرُّد في أدراج الرِّياح العاتية.
هذه سماتٌ ستٌّ تمتَّع بها هذا الكتاب؛ فآل غير مُمْتِعٍ، هذا ما بَدَا إليَّ حسب رغبتكم…
أنصح فضيلة الأخ في الله بالعدول عن طبع هذا الكتاب (أضواء إسلامية) وأنَّه لا يجوز نَشْره ولا طَبْعه لما فيه من التَّحامل الشَّديد، والتَّدريب القوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء، وتشذيبهم، والحطِّ من أقدارهم، والانصراف عن فضائلهم).
وهذا هو رابط الخطاب:
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=48244
⏪ قلتُ: وقد حَصَلَ فِعْلًا ما حَذَّر منه الشيخ بكر – تعالى -.
وأيضًا: فهذا كلام أحد علماء اللجنة الدائمة ونظرا لمكانته العلمية السامية ؛ فقد أرسل إليه الشيخ ربيع -وفقه الله- كتابه؛ لينظر فيه، ويناصحه بما يرى، يدل على ذلك قول الشيخ بكر: «هذا ما بدا إليَّ حسب رغبتكم» فلما كان التقييم للكتاب صفعة لا تُنْسى في التاريخ؛ فما كان من الشيخ ربيع ومقلديه إلا أن قالوا في الشيخ بكر : «هذا رأس القطبية» أو إذا كان كذلك؛ فلما تُرْسِل له يا شيخ كتابكَ؟! والحقيقة: أن الغلاة إذا ظهر منك شيء -ولو يسير- على خلاف ما هم عليه؛ فيرمونك بأقذع عبارات التجريح، وإلا فالشيخ بكر جبل لا تهزه رياح الغلاة، وإن كنت قد أشرت إلى بعض ما أُخذ على سيد قطب سابقا، والحق أحق أن يُتَّبَع وبعض ما قاله الشيخ بكر فيه نظر، لكن المقصود هنا بيان موقفه من منهج الشيخ ربيع وآثاره السيئة في شباب الأمة!!
2- تحذير الشيخ العلامة بكر أبو زيد من منهج غلاة التجريح، ومن تصنيف الناس، واغتياب الدعاة:
لا شك أن من أكثر هؤلاء العلماء تصنيفًا في هذه الفرقة التي ابتُلِيَت بها الأمة، وأعمقهم علما بأصولهم: الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد الذي جمع أصولهم، وعَرَفَ مقاصدهم، وأدرك أخطار منهجهم، فكتب فيهم كتابًا فريدًا جامعًا سمَّاه (تصنيف الناس بين الظن واليقين)
وأكتفي هنا بنقل بعض المقتطفات من كتابه (تصنيف الناس بين الظن واليقين) دون أن أعلق على شيء منها، إلا عند الحاجة:
أ- يقول في هذه الفرقة التي سماها (القطيع):
«وإذا عَلِمْتَ فُشُوّ ظاهرة التصنيف الغلابة، وأن إطفاءها واجب؛ فاعلم أن المحترفين لها سلكوا لتنفيذها طرقا، منها:
إنك ترى الجَرَّاح القَصَّاب كلما مَرَّ على ملأ من الدعاة اختار منهم (ذبيحا) فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المرة، تَمْرُقُ من فَمِهِ مروق السهم من الرمية، ثم يرميه في الطريق، ويقول: أَميطوا الأذى عن الطريق؛ فإن ذلك من شُعَب الإيمان!!
وترى دَأَبَهُ التربص والترصد: عَيْنٌ للترقب، وأُذُنٌ للتجسس، كل هذا للتحريش، وإشعال نار الفتن بالصالحين وغيرهم.
وترى هذا «الرمز البغيض» مهموما بمحاصرة الدعاة بسلسلة طويلٌ ذَرْعُها، رديءٌ مَتْنُها، تجر أثقالًا من الألقاب المنفرة والتهم الفاجرة؛ ليسلكهم في قطار أهل الأهواء، وضُلَّال أهل القبلة، وجَعْلهم وقودَ بلبلة وحَطَبَ اضطراب!!
وبالجملة: فهذا (القطيع) هم أسوأ «غزاة الأعراض بالأمراض، والعضّ بالباطل في غوارب العباد، والتفكُّه بها، فهم مقرَّنون بأصفاد: الغِل، والحسد، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، والإفك، والهمز، واللمز، جميعها في نفاذ واحد. إنهم بحق (رمز الإرادة السيئة، يرتعون بها بشهوة جامحة، نعوذ بالله من حالهم؛ لا رُعُوا)». اهـ([128])
ب- ويقول أيضًا :
«وكم جَرَّتْ هذه المكيدةُ من قارعة في الديار بتشويه وجه الحق، والوقوف في سبيله، وضَرْب للدعوة من حُدثاء الأسنان في عُظماء الرجال، باحتقارهم وازدرائهم، والاستخفاف بهم وبعلومهم، وإطفاء مواهبهم، وإثارة الشحناء والبغضاء بينهم، ثم هضم لحقوق المسلمين في دينهم وعِرْضهم، وتحجيم لانتشار الدعوة بينهم، بل صناعة توابيت، تُقْبَرُ فيها أنفاس الدعاة ونفائس دعوتهم…انظر كيف يتهافتون على إطفاء نورها؛ فالله حَسْبُهم». اهـ([129])
ج- وقال أيضًا :
«ولا يلتبس هذا الأصل الإسلامي بما تراه مع بَلَجِ الصبح وفي غَسَق الليل: من ظهور ضمير أَسْودَ، وافِدٍ من كل فَجٍّ، اسْتَعْبَدَ نفوسا بضراوة، أراه – تصنيف الناس – وظاهرةٍ عجيبٌ نفوذُها، هي (رمز الجراحين)، أو (مرض التشكيك وعدم الثقة) حَمَلَه فئام غلاظ من الناس، يعبدون الله على حرف، فأَلْقَوْا جلباب الحياء، وشغلوا به أغرارا، التبس عليهم الأمر فَضَلُّوا وأَضَلُّوا، فلَبِسَ الجميعُ أثواب الجرح والتعديل، وتدثَّروا بشهوة التجريح، ونَسْج الأحاديث، والتعلُّق بخيوط الأوهام، فبهذه الوسائل رَكِبُوا ثَبَجَ تصنيف الآخرين؛ للتشهير والتنفير، والصد عن سواء السبيل». اهـ([130])
د- وقال أيضًا :
«ويا لله، كم صَدَّتْ هذه الفتنةُ العمياء عن الوقوف في وجه المد الإلحادي، والمد الطُّرقي، والعبث الأخلاقي، وإعطاء الفرصة في استباحة أخلاقيات العباد، وتأجيج سُبل الفساد والإفساد، إلى آخر ما تجره هذه المكيدة المهينة من جنايات على الدين، وعلى علمائه، وعلى الأمة، وعلى ولاة أمرها، وبالجملة: فهي فتنة مُضِلَّة، والقائم بها (مفتون) و(منشق) عن جماعة المسلمين». اهـ([131])
هـ – وقال أيضًا :
«وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في مسالخ من المنتسبين إلى السنة، المتلفعين بمرط([132]) يَنْسبونه إلى السلفية – ظلما لها – فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بألسنتهم الفاجرة المبنية على الحجج الواهية، واشتغلوا بضلالة التصنيف». اهـ([133])
و – وقال أيضًا :
«ولكن بَلِيَّة لا لَعًا لها([134])، وفتنة وَقَى الله شَرَّهَا، حين سَرَتْ في عصرنا ظاهرةُ الشغب هذه إلى ما شاء الله من المنتسبين إلى السنة ودعوى نصرتُها، فاتخذوا (التصنيف بالتجريح) دينا وديدنا، فصاروا إلْبًا([135]) إلى أقرانهم من أهل السنة، وحربا على رؤوسهم وعظمائهم، يُلْحِقونهم الأوصاف المرذولة، ويَنْبذونهم بالألقاب المستشنعة المهزولة، حتى بلغت بهم الحال أن فاهوا بقولتهم عن إخوانهم في الاعتقاد والسنة والأثر: (هم أضر من اليهود والنصارى) و(فلان زنديق).وتعامَوْا عن كل ما يجتاب ديار المسلمين، ويخترق آفاقهم من الكفر، والشرك، والزندقة، والإلحاد، وفَتْح سبل الإفساد والفساد، وما يَفِدُ في كل صباح ومساء من مغريات وشهوات، وأدواء وشبهات، تُنْتِج تكفير الأمة وتفسيقها، وإخراجَها نَشْأً آخر مُنْسَلِخًا من دينه وخُلُقه. وهذا الانشقاق في صف أهل السنة: لأول مرة -حسبما نعلم- يوجد في المنتسبين إليهم من يُشَاقُّهُم، ويُجَنِّدُ نَفْسَه لمثافنتهم([136])، ويتوسد ذراع الهَمِّ لإطفاء جَذْوَتهم، والوقوف في طريق دعوتهم، وإطلاق العنان يَفْرِي في أعراض الدعاة، ويُلْقي في طريقهم العوائق في عصبية طائشة». اهـ([137])
وإليكم رابط كتاب (تصنيف الناس بين الظنِّ واليقين)
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=346
وهذا رابط آخر للكتاب:
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=170913
3- وهذا رابط لكل كتب الشيخ ومن ضمنها الكتب المتعلقة بمنهج الشيخ ربيع وطريقة تعامله وأتباعه مع الناس:
http://s.sunnahway.net/bakrabozaid/%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%91%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%91%D9%8A%D8%AE/%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81%D9%8A%D8%A9/
فمن هذه الكتب:
1- براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة.
2- هجر المبتدع.
3- درء الفتنة عن أهل السنة.
4- الردود (الرد على المخالف-تحريف النصوص-البراءة-التحذير-تصنيف الناس-عقيدة القيرواني).
5- المجموعة العلمية (التعالم- حلية طالب العلم-آداب طالب الحديث-الرقابة-تغريب الألقاب).. وخاصة «كتاب التعالم»، و«حلية طالب العلم» ففيهما بحوثٌ قيمة، تكشف عوار هذا المنهج الذي يسير عليه الشيخ ربيع وأتباعه.
j j j













