كتب للقراءة

التحذير من الغلو في التفسيق والتبديع والتكفير

التحذير من الغلو في التفسيق والتبديع والتكفير

اَلتَّحْذِيْرُ

مِنْ اَلْغُلُوِّ فِيْ اَلتَّفْسِيْقِ وَالتَّبْدِيْعِ وَالتَّكْفِيْرِ

1445هـ / 2023 م

رقم الإيداع:

الترقيم الدولي:

اَلتَّحْذِيْرُ

مِنْ اَلْغُلُوِّ فِيْ اَلتَّفْسِيْقِ وَالتَّبْدِيْعِ وَالتَّكْفِيْرِ

كَتَبَهُ

أَبُو الْحَسَنِ مُصْطَفَى بْنُ إِسْمَاعِيْلَ السُّلَيْمَانِيُّ

غفر الله له ولوالديه

o

p

(تنبيه)

هذا الكتابُ سُجِّلَتْ مادتُه في أشرطةٍ صوتيةٍ في ظروفٍ قاسيةٍ، مَرَّتْ بها دعوتُنا دعوةُ أهل السنة والجماعة في اليمن وغيره من البلاد، وذلك عندما أثار بعضُ الغلاة المسرفين المتهوّرين في إطلاق التبديع والتفسيق – بل والحَوْم حول التكفير- على كثيرٍ من دعاة أهل السنة في هذا الزمان، ثم أَلْزَمُوا الناسَ بتبديعهم والتشهير بهم، وهَجْرِهم والتحذيرِ منهم، بل ألزموهم بتبديع وهَجْر من لم يبدِّعْهم ويهجُرْهم، بل وتبديعِ وهجر من لم يفعلْ ذلك مع من لا يفعلُ ذلك… وهَلُمَّ جَرّا إلى ما لانهاية!!!

ووضَع هؤلاء الغلاةُ أصولًا فاسدةً؛ ليُوهِمُوا الصغارَ من طلاب العلم بأن هذا هو منهج أهل السنة والجماعة سلفاً وخلفاً، ومن لم يقُم بهذا الأمر على هذا النحو الفاسد المُفسد؛ فليس من أهل السنة والجماعة، وما له في سلوك واتباع منهج السلف -رضي الله عنهم- من نصيب!!

وأشْعَلُوا هذه الفتنةَ العمياءِ الصمَّاءِ شرقاً وغرباً، ومزَّقُوا بها صفوفَ الدعاة، وأشْغَلوا طلابَ العلم عن تحصيله، والدعوة إليه، وتربية أبناء الأمةِ على الآداب الشرعيةِ، والرَّدِّ على أهلِ البِدَعِ وتفنيدِها… إلخ بالطعن في بعضهم، والتحذير من مجالسِ ودروسِ ومؤلفاتِ من لم يَسْلُكْ منهجَهم الضالَّ الضارَّ، فصَدُّوا بذلك كثيرًا من الناس عن سبيل الله، وأشْمتُوا خصومَ الدعوة بأهلها، ثم مع طولِ الوقتِ، وضِيقِ الأُفُقِ والصُّدُورِ عندهم، واضطرابِ الأهواء والآراء فيما بينهم؛ تفرَّقوا شِيَعاً وأحزاباً، يلعنُ بعضُهم بعضاً، وعقدُوا الولاءَ والبراءَ على مقالاتهم ومقالات من قلدوه، أو قلدوهم؛ فسلكوا بذلك مسلكَ أهلِ البِدَعِ، وهم – ما زالوا – مُسْتَمِرِّينَ في إيهام الناس بأنه لا يُوجد على وجْهِ الأرضِ مَن يَسْلُكُ مَسْلَكَ السَّلَفِ الصالحِ، وكبارِ علماء العصر إلا هُم ومن كان على شاكلتهم!!.

فتعيّن الردُّ عليهم بما يُطفئُ نارَهم، ويَكشِفُ عَوَارَهُم، فكان ذلك مِنيِّ – ومِن غيري- عَبْرَ أشرطةٍ صوتيةٍ، ومعلومٌ أن طبيعةَ الأشرطةِ، لا يكون الترتيبُ فيها دقيقاً، ثم فُرِّغَتْ مادتُها في هذه الأوراق وغيرها، وتمَّ جَمْعُ الأدلةِ وأقوالِ أهلِ العلمِ بما يُقَوِّيها، وآثرْتُ نشْرَ ذلك للحفاظ على أصول دعوة أهل السنة والجماعة وثوابتِها مِن الاندثارِ، والإسراعِ في إطفاءِ ما أمكن من هذه النِّيار، وإن كان ذلك لا زال يحتاجُ إلى مزيدِ ترتيبٍ وتبويبٍ، لكن لما كانت فتنة هؤلاء القوم فوقَ ما يتصوره من لم يعاصِرْها؛ قلتُ: لا بأس بنشر ما تَيَسَّرَ، وأعتذرُ للقراء عما فيه من خَلَلٍ أو ثَغَراتٍ، وما لا يُدْرَك كلُّه لا يُتْرَكُ جُلُّه؛ والله وليّ التوفيق والسداد.

كبته

أَبُو الْحَسَنِ مُصْطَفَى بْنُ إِسْمَاعِيْلَ السُّلَيْمَانِيُّ

غفر الله له ولوالديه وذريته وأهله وجميع المسلمين

o

p

(مقدمة)

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد؛

فإن مسألة الحكم على الناس: بالفسق والبدعة والكفر؛ من أشد الأبواب التي يلجُ منها الشيطان بتَلْبِيساته على طلاب العلم؛ فيتجرَّؤون على اقتحام هذا الباب الخطير، قبل أن يتأهَّلوا لسَبْر غَوْرِهِ، وجَمْع أطرافه، وتحرير قواعده ومسائله، والارتواء من منهج علماء أهل الحديث سَلَفًا وخَلَفًا؛ بل قد يتوسَّعون في هذا الباب، وتَشْمَلُ أحكامُهم الحكامَ والعلماءَ والدعاةَ، فيُكَفِّرون الحكامَ، ويُبَدِّعون العلماءَ والدعاةَ!!

ونظرًا لخطورة هذا الأمر، وعظيم ضرره على الدعوات والمجتمعات؛ فقد شرح الله -جل وعلا- صدري لإلقاء عدة محاضرات على مسامع طلاب العلم في «دار الحديث بمأرب» في شرح هذا الأمر، وبيان موقف علماء السنة -سلفا وخلفا- منه؛ ليكون ذلك عَوْنا -بتوفيق الله جل شأنه- لطلاب العلم، والمبلِّغين عن الله -تعالى وتقدس- بلاغا صحيحا.

ثم فُرِّغَتْ تلك الأشرطة، وراجَعْتُها، وجُمِعَتْ المادةُ العلميةُ الموضِّحةُ لها بما هو أوسَعُ وأدقُّ مما كان في الأشرطة، وقد وفَّقني الله -جل شأنه- بأخٍ مباركٍ، وهو الشيخ أبو سليمان محمد بن سلامة -كفاه الله وآواه من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وذريته، وأهله أجمعين- فقد اجتهد معي في جَمْع مادة الكتاب، وأعانني فيما كنْتُ أحتاجُه، فزاده الله من فضله، وتولاه بلطفه وسِتره، وأهله أجمعين.

سائلًا المولى -تعالى قدْرُه وشأنُه- أن يجعل هذا الكتابَ وغَيْرَهُ من أَعمالي وأَحوالي خالصًا لوجهه الكريم، موافقًا للحق الذي في الكتاب والسنة، وأن يتقبَّله منِّي، وينفع به كل من وقف عليه وغيرهم إلى يوم الدين.

ولا شك أن العمل البشري لا يخْلُو من خلَلٍ وخطأٍ، ولكن القَصْدَ -والله هو العالمُ الخبيرُ- البحثُ عن الحق، والانتصارُ لمنهج وقواعد وثوابت أهل السنة، أهل الحديث والأثر، فإن أصبْتُ فيما كتبْتُ؛ فأسأل الله -جل وعلا- أن يجعل أجْري عليه وحده، وإن أَخْطَأْتُ في كثير أو قليل من ذلك؛ فأسأله العفو وعدم الحِرمان الأجْر -وإن قلَّ- وجزى الله خيرًا كلَّ من صوَّبني وسدَّدني بالحق الذي أقْصُدُه -وإنْ فاتني- والله وليُّ التوفيق والسداد، وهو
-جل جلاله- المأْمولُ والمرْجُو والمقصودُ بحُسْن عظيم الثواب والجزاء.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

o

p