تعريف الفسق لغة واصطلاحاً
أولاً: «الفسق» لغة:
الخروج عن الشيء أو القصد، وهو الخروج عن الطاعة، والفسق: الفجور، والعرب تقول: إذا خرجت الرُّطَبةُ من قِشْرها: قد فَسَقَت الرُّطَبَةُ من قِشْرها، وفَسَقَ فلان في الدنيا فِسْقاً: إذا اتَّسَعَ فيها، وهوّن على نفسه، واتَّسَعَ بركونه لها، لم يضيّقها عليه، ورجل فاسق، وفِسِّيق وفُسَق: دائم الفِسْق، والفويسقة الفأرة: تصغير فاسقة؛ لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها، والتفسيق ضدّ التّعديل.([28])
ثانياً: وأما المقصود بالفسق اصطلاحًا:
فقد تنوعت عبارات العلماء في ذلك، على النحو الآتي:
* الأول: – قال ابن عطية -رحمه الله-: «الفسق في عرف الاستعمال الشرعي: الخروج من طاعة الله ـ عز وجل ـ فقد يقع على من خرج بكُفْر، وعلى من خرج بعِصْيانٍ».([29])
* وكذا قاله الطبري([30])، والقرطبي -رحمهما الله تعالى-.([31])
* وقد رُوي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: [ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ] {البقرة:59}، أي بما بعُدوا عن أمري».([32])
* وقال الشوكاني -رحمه الله–: عن هذا التعريف: «وهذا هو أَنْسَب بالمعنى اللغوي، ولا وَجْهَ لِقَصْرِهِ على بعض الخارجين دون بعض».([33])
* والثاني: – قال ابن كثير -رحمه الله-: «والفاسق: هو الخارج عن الطاعة. تقول العرب: فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرتها؛ ولهذا يقال للفأرة: فويسقة؛ لخروجها عن جُحْرها للفساد».([34])
وثبت في «الصحيحين»، عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: «خَمْسُ فواسق يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور».([35])
* والثالث: – وقال البيضاوي: «الفاسقُ: الخارجُ عن أمر الله بارتكاب الكبيرة».([36])
* والرابع: – قال الألوسي -رحمه الله-: «الفسق شرعًا: خروج العقلاء عن الطاعة، فيشمل الكفر ودونه من الكبيرة والصغيرة، واختص في العرف والاستعمال بارتكاب الكبيرة، فلا يُطْلَقُ على ارتكاب الآخَرَيْنِ إلا نادرًا بقرينة».([37])
ومن خلال التعريفات السابقة: ندرك عموم مصطلح الفسق، فهو في الأصل – أعمّ من الكفر –([38]) حيث يشمل الكفر وما دونه من المعاصي، ولكن خصّه العُرْفُ والاستعمال بمرتكب الكبيرة، ولذا يقول الراغب الأصفهاني: «والفسق يقع بالقليل من الذنوب والكثير، ولكن تُعُورِفَ فيما كان كثيراً».([39])
o
p













