فهرس الموضوعات
الموضوع الصفحة
الـمقـدمـــة، وسبب التصنيف في هذه المسألة 7
مدخلٌ بين يدي الكتاب: 10
1- تعريف الحديث الضعيف لغةً واصطلاحًا 10
أولاً: التعريف اللُّغَوي 10
ثانياً: التعريف الاصطلاحي 11
أولاً: تعريف ابن الصلاح 11
الاعتراضات على تعريف ابن الصلاح 11
دفاع ابن الوزير عن ابن الصلاح ورد الاعتراض 12
ترجيح جانب الاعتراض على ابن الصلاح 12
ثانيًا: تعريفُ الحافظ ابن حجر 14
الاعتراض على تعريف الحافظ ابن حجر 14
ثالثاً: تعريف الحافظ الذهبي 15
ترجيح تعريف الحافظ الذهبي لكونه جامعاً مانعاً 15
الاعتراض على تعريف الحافظ الذهبي 15
الجواب على الاعتراض 16
2-تعريف الحديث المتروك لغةً واصطلاحًا.. 16
أولاً: التعريف اللُّغَوي 16
ثانياً: التعريف الاصطلاحي 16
تعريف الحافظ الذهبي 16
تعريف الحافظ ابن حجر 16
الاعتراض على اشتراط التهمة بالكذب في تعريف الحديث المتروك 17
تعريف الحديث المتروك عند المؤلف 17
3-تعريف الحديث الموضوع لغةً واصطلاحًا 18
أولاً: التعريف اللُّغَوي 18
ثانياً: التعريف الاصطلاحي 18
تعريف ابن الصلاح للحديث الموضوع 18
فائدة: شرطٌ في الحديث الموضوع أن يكون مُخْتَلَقاً مكذوباً على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 18
فائدة: لا يلزم في الحديث الموضوع أن يكون عمداً، فقد يكون بسبب شدة الغفلة 18
تعريف الحافظ الذهبي للحديث الموضوع 19
الاعتراض على تعريف الحافظ الذهبي 19
( الفَصْلُ الأول: في بَيَانِ فَضِيْلَةِ الإسنادِ، وأَهَمِّيَتِه فِي نَقْل الأحكامِ الشَّرعِيَّة وتوثيقها)
الإسناد من خصائص هذه الأمة 20
أهمية البحث عن حال الإسناد 22
كلام أبي عبد الله الحاكم عن الإسناد 22
كلام القاضي عياض في أهمية الإسناد 22
كلام ابن الأثير 22
الإسناد من الدين 22
أثر ابن المبارك 23
أثر سفيان ابن عيينة 23
أثر الزهري 32
سرد بعض أقوال الأئمة في أهمية الإسناد وفضل أهل الحديث 23
أثر أبي حاتم الرازي 24
أثر إسحاق بن رهويه 24
أثر الشافعي 24
أثر الأوزعي 24
أثر يزيد بن زريع 24
أثر سفيان الثوري 25
أثر ابن قتيبة 25
أثر ابن جماعة 26
كلام الصنعاني عن فضل هذا العلم 26
وجود الإسناد أصل في بيان صحة الحديث أو ضعفه 26
أثر يحيى بن سعيد القطان 26
أثر شعبة 26
(الفَصْلُ الثاني في: آثارِ انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بين الناس) 29
ذكر بعض المؤلفات أهتم مُؤَلِفُوهَا ببيان الصحيح من السقيم 30
(الفَصْلُ الثالثُ: في حُكْمِ الْعَمَلِ بالحديث الضعيف) 36
أسباب تأليفي لهذه الرسالة 36
بعض الفروع التي لها صلة بمسألة الاحتجاج بالحديث الضعيف في الفضائل أو الأحكام 37
الفرع الأول: تحرير ما نسب إلى بعض الأئمة من القول بالاحتجاج بالحديث الضعيف في باب الأحكام 37
نسبة هذا القول للإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت 37
نسبة ابن القيم لأبي حنيفة تقديم الحديث الضعيف على القياس 38
نسبة ابن حزم تقديم الحديث الضعيف على القياس لأبي حنيفة 38
رد كثير من الحنفية إطلاق القول عن أبي حنيفة بالاحتجاج بالضعيف وأنه لم يكن ضعيف عن أبي حنيفة أصلاً 39
نسبة ابن القيم للإمام مالك تقديم الحديث الضعيف على القياس 37
نسبة ابن القيم للأئمة الأربعة موافقة أبي حنيفة في هذا الأصل إجمالاً 37
فائدة: حمل ما نقل عن الأئمة على أن الضعيف الذي استدلوا به ضعيفٌ بمفرده لا بجموعه 40
الأئمة لا يُثْبِتُونَ حُكْمًا شرعياً بحديثٍ ضعيفٍ 40
فائدة: نقل شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع إنه لا يجوز أن يُجْعَلَ الشيءُ واجبًا أو مستحبًّا بحديثٍ ضعيفٍ 40
مراد الأئمة من قولهم: الحديث الضعيف خيرٌ من الرأي 40
تحقيق قول الإمام أحمد في العمل بالضعيف… ..42
ما نُقِلَ عن الإمام أحمد في هذا الشأن مختلف فيه 42
الأول: نُقِلَ عنه ما يَدُلُّ على أنه لا يحتج به منفردًا 42
الثاني: ورُوِيَ عنه ما يَدُلُّ على أنه يَحْتَجُ به إذا لم يكن في الباب غيره 42
الثالث: لَا يَعْمَلُ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف فِي الْفَضَائِل 43
الرابع: ورُوِيَ عنه ما يَدُلُّ على أنه يَأْخُذُ به في الفضائل دون الأحكام .43
الخامس: رُوِيَ عنه ما يَدُلُّ على عَمَلِهِ بما ضَعُفَ إسنادُه إذا كان العملُ عليه .44
تفسير الحنابلة للمنقول عن الإمام أحمد 44
الأول: أنه يَعْمَلُ بالحديث الضعيف، ويَقْبَلُهُ، ويُقَدِّمُهُ على الرأي، بشرط ألا يُوجَدُ ما هو أَوْلَى منه، أو ما يَدْفَعُهُ. 44
الثاني: أنه يَأْخُذُ به في الفضائل دون الأحكام. 46
الثالث: أنه لا يَعْمَلُ بالحديث الضعيف. 46
بيان خطورة قول من قال من أهل العلم: إن المراد بالحديث الضعيف هنا: هو غير الحديث المكذوب أو الموضوع 49
تبويب الخطيب باباً في ترك الاحتجاج بمن لم يكن من أهل الضبط 50
شروط العمل بالحديث الضعيف في الأحكام 50
الشرط الأول: أن يُعْمَلَ بالحديث الضعيف في الأحكام إذا لم يُوجَد في الباب حديثٌ صحيح 50
الشرط الثاني: ألا يكون هناك حديث ضعيف آخر يخالفه .51
الشرط الثالث: يُعْمَلُ به من باب الاحتياط 51
الشرط الرابع: العمل بالحديث الضعيف في باب الترجيح .55
الشرط الخامس: أن يُعْتَمد عليه في تعيين أو تسمية الراوي المـُبْهَم في الرواية التي عِلَّتُهَا الإبهام .56
الشرط السادس: يُعملُ به إذا وافقه عملُ العلماء أو اتفاقُ الأمة أو إجماعٌ أو أيُّ قرينةٍ من التي تقوِّي الروايةَ الضعيفةَ .57
تنبيهان: 59
الأول: قولهم ضعيف الإسناد .59
الثاني: إذا اتفق الأئمة على العمل بمدلول حديث فإنه يقبل .59
(الفَصْلُ الرابع: في العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، أو روايته دون بيان حاله) 60
أولًا: ما هي الأبوابُ التي رَخَّصُوا فيها برواية الحديث الضعيف والعمل به ؟ 60
نقل النووي الاتفاق على جواز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل والترغيب والترهيب .67
نقد الاتفاق الذي نقله النووي .68
ثانياً: ما هو المراد بالتساهل الذي ذَكَرَه هؤلاء العلماءُ؟ 68
تنبيه: لا جوز رواية الحديث الموضوع إلا مع بيان ضعفة والنص على كونه موضوعاً .69
ثالثاً: ما هو المراد بالحديث الضعيف عند من أجاز العملَ به في باب فضائل الأعمال؟ .71
نقد دعوى الإجماع على العمل بالحديث الضعيف في الفضائل .76
(الفَصْلُ الخامس: في مذهب القائلين بجوازِ التساهلِ في روايةِ الحديثِ الضعيفِ في فضائلِ الأعمالِ، وأَدِلَّتِهِم على ذلك وشُروطِهِم، ومناقشةِ ذلك) 77
الشرط الأول: أن يكون الحديثُ غيرَ موضوعٍ، أو ليس في إسناده كذابٌ، أو مُتَهَمٌ بالكذبِ، وبعضُهم يُعَبِّرُ عن ذلك بقوله: أن يكون الضعفُ غيرَ شديدٍ 78
تنبيه: قول الحافظ في شروط العمل بالضعيف أنه يخرج منه: من فَحُش غلطه، فهذا أدق ممن أطلق وقال ألا يكون موضعاً 81
الشرط الثاني: أن يكون هذا الحديث الضعيف مُنْدَرِجًا تحت أَصْلٍ عامٍّ، أو تحت قاعدةٍ عامةٍ أو كُليَّةٍ 82
المراد بقولهم: أن يكون الحديثُ الضعيفُ مُنْدَرجًا تحت أَصْلٍ عامٍّ؟ .83
فائدة: في بيان ضعف حديث صلاة الرغائب وضعف الاستدلال بالعمومات على ثبوتها والآثارالسيئة التي نتجت عن العمل به 86
فائدة: تفسير آخر لمعنى اندراج الحديث الضعيف تحت أصل عام 95
تفسير شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا الشرط على هذا التفسير الثاني .96
نقل كلام الإمام الشاطبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله تعالى- في إنكارهما اعتماد البعض على الأحاديث الضعيفة والواهية دون قيد ولا شرط 98
أولاً: ما نقل عن الإمام الشاطبي 98
ثانياً: ما نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك أيضاً 106
ردُّ شيخ الإسلام ابن تيمية إثبات حكم شرعي بالمنامات والإسرائيليات وكلمات السلف ووقائع العلماء؛ ولكن يذكر في الترغيب والترهيب ونحوها للتذكير فقط 108
حاصل كلام الإمامين الشاطبي وابن تيمية -رحمهما الله تعالى- 112
بعض الملاحظات للمؤلف في كلاميهما .113
أولاً: نقد المثال الذي استدلوا به من دعاء دخول السوق .113
ثانياً: انفراد الحديث الضعيف بثواب يحث على المداومة عليه والعمل به مع ثبوتٍ لأصله بحديثٍ مقبول إنما يكون فرعاً عن اعتقاد ثبوت هذا الثواب 113
ثالثاً: هناك فارق بين ما نحن بصدده من الكلام على العمل بالحديث الضعيف وبين حكايات بني إسرائيل .114
رابعاً: هناك نوع تغايُر بين كلامي شيخ الإسلام ابن تيمية في العمل بالقدر الزائد من الثواب، وبين قوله أن مقادير الثواب تحتاج لدليل شرعي؟ .115
الشرط الثالث: ألا يُعْتَقَد عند العمل بالحديث الضعيف ثُبوتُهُ، وألا يُشْهِرَ ذلك؛ لئلا يُنْسَبَ إلى النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – ما لم يَقُلْهُ 118
فائدة: ما هو المراد من هذا الشرط؟ 118
عدم مطابقة هذا الشرط لواقع أكثر الأمة وجحافل الناس من العوام .119
الشرط الرابع: ألا يُظْهِرَ العَامِلُ العَمَلَ به، أو يَدْعُوَ إلى العمل به؛ حتى لا يُظَنَّ ثُبوتُهُ، بل يَعْتَقِدَ الاحتياطَ. 120
لازم هذا الشرط ومفهومه أن العالم لا يعمل به لأنه قدوة للناس؟ 121
فائدة:بيان الواقع في تطبيق هذه الشروط لا سيما عند عوامِّ المسلمين 121
الشرط الخامس: قالوا: ألا يُعارِضَهُ ما هو أَقْوَى مِنْهُ. 123
تنبيه: من القائلين بجوز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل، من يرى جوز روايته من غير تبين ضعفه .124
سوء عاقبة هذا القول وتأثيره في انتهاك القواعد التي وضعها العلماء لحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .125
فائدة: نهي بعض السلف عن رواية الأحاديث الصحيحة التي فيها بعض الغرائب أو ما ظاهره الإشكال أو أحاديث الصفات أمام العوام الذين لا يحسنون فهمها خشية أن يفتنوا .129
كلام القاضي عياض 129
كلام الحافظ ابن حجر .130
كلام ابن هبيرة .131
كلام الشاطبي 131
بعض الآثار الواردة عن الصحابة ومن تبعهم في التحذير من ذلك .132
سبب تحذير الصحابة والسلف من ذلك وآثار ورايتها للعوام 133
رد قول من قال: إذا كان الحديث الضعيف مندرجاً تحت أصل عام، أو كان في معناه حديثٌ صحيح؛ فإن العمل حينذاك بالحديث الصحيح لا بالضعيف!! 133
هل ثبت الاتفاق أو الإجماع على العمل بهذه القاعدة؟ 134
تنبيه: هل أحاديث السير والمغازي والقصص والتفسير ونحوها لا يتعلق بها حكم قطعاً؟ .135
فائدة: توضيح البيهقي لقول يحي القطان «تساهَلُوا في التفسير عن قومٍ لا يُوَثِّقونهم في الحديث» يظهر منه أنه مراده العمل بالقرائن لا بالضعيف 135
بيان حرص أهل الحديث على النص النبوي، وأنهم يكتبون الضعيف للتحذير منه لا للعمل به 136
أثر الإمام أحمد بن حنبل مع يحي بن معين في كتابته صحيفة أبان عن أنس على الوجه 136
فائدة: كتابة الأئمة أحاديث الضعفاء للتحذير منها لا لروايتها .136
أثر سفيان الثوري في كتابته الحديث على ثلاثة أوجه، وتوضيح المراد من ذلك .137
(الفَصْلُ السادس: في مذهب المانعين من العمل بالحديث الضعيف مطلقاً،
وأدلتهم، ومناقشة ذلك) .138
الدليل الأول: أن العمل بالحديث الضعيف الذي ليس له جابر؛ عَمَلٌ به مع الشك، أو عَملٌ بِظَنٍ مرجوح، وهذا لا يجوز 138
فائدة: في بيان الظن المقبول، والظن المردود 143
فائدة: استشكال تسمية الظن حديثاً في قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإن الظن أكذب الحديث» والجواب عليه .146
الدليل الثاني: التعارض في إقراهم أن الحديث الضعيف لا يثبت به شئٌ من الأحكام التكليفية ثم يثبتون به الاستحباب والفضائل وهو حكم تكليفي؟ .147
نقل الاتفاق على أن الحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام، وأن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام .149
فائدة: حول قاعدة سد الذرائع 155
الدليل الثالث: أن المنع من العمل بالضعيف مطلقًا موافق لقاعدة سَدِّ الذرائع 155
شبهة والرد عليه: قول بعضهم هل أنتم أغير على الدين من الأئمة المنقول عنهم جواز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل؟ 158
الدليل الرابع: الاستدال بأن الدين قد تم واكتمل والعمل بالضعيف من المختلف فيه فلا نسلم بإدخال المتنازع فيه من جملة الدين .166
الدليل الخامس : انفرد راوي هذا الحديث الضعيف بما لم يَعْرِفْهُ الرواة الثقات من الزيادة بفضل يُدْخِلُ في قلوبنا الريبة من رواية الضعيف، ولا نعمل بها 167
الدليل السادس: أن أئمة الحديث كان يتحاشون الرواية عن الضفاء والمتروكين وإذا أوردوا الحديث عنهم في كتبهم أوردوه بالإسناد للبحث عن رجاله حال العمل به أم المتأخرون فيروونه ويعملون به وينشرونه 168
فائدة: في معنى البدعة الإضافية. 186
الدليل السابع: قول المجيزون: بشرط الاندراج تحت أصلٍ عامٍّ؛ شبيهٌ بالبدعة الإضافية 168
الدليل الثامن: قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«من حدَّث عَنِّي بحديث يَرَى -أو يُرَى- أنه كَذِبٌ؛ فهو أَحَدُ الكاذِبَيْنِ، أو أحد الكاذِبِين»، قالوا: هذا فيمن رَوَى أو حَدَّث، فكيف بمن عمل؟ 169
الدليل التاسع: قال المانعون: في الأحاديث الصحيحة والحسنة ما يغني عن العمل بالضعيف، وهل استوعبنا العمل بهما حتى نُقبل على الضعيف؟ 173
الدليل العاشر: أن الفضائل من جملة الدين والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد بعث ليتمم مكارك الأخلاق فقد تم الدين بفضائله 174
شبهة والرد عليها: قول المجيزون: إن قواعد العلماء قد رخَّصت لنا في العمل ببعض الحديث الضعيف، وإذا كان ذلك كذلك؛ فهذا الجزء يكون من جملة هذا الدين 157
الدليل الحادي عشر: بحث العلماء وتنقيبهم كشعبة عن حديثٍ واحدٍ في باب الفضائل بحثًا عظيمًا، وانتقالهم من بلدٍ إلى بلد، فلو كان العمل به مجمعٌ عليه فلماذ هذا الجهد والتعب في التنقيب عنه 178
الدليل الثاني عشر: أن العمل بالضعيف يقضي على قواعد العلماء التي وضعوها في أن الإسناد من الدين ونحوه 181
الدليل الثالث عشر: استدل المانعون بما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم وتابِعيهم بإحسان، من التحري والتدقيق والاحتياط في الرواية وأمثلة لذلك 182
الدليل الرابع عشر: قلة تحديث كثير من أكابر الصحابة رضي الله عنهم مع طول صحبتهم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكثرة ما تحملوه عنه من العلم خوف الغلط عليه 183
الدليل الخامس عشر: الاستدلال بظاهر كلام مسلم في مقدمته بأن الفضائل والأحكام لا تؤخذ إلا مما صح 185
ذكر عِدة مواضع من كلام الإمام مسلم في «مقدمة صحيحه» تدل علي ما ذكرت 186
الجواب على شبة: أن مسلماً قد قسم الرواة لثلاثة أقسام منهم الضعفاء 188
الدليل السادس عشر: قال المانعون: قد جاء عن ابن المبارك -أيضاً- الاعتناء بالبحث عن الأسانيد والتفتيش عنها حتى في باب الفضائل. .191
الدليل السابع عشر: أن القول بالمنع ظاهر كلام البخاري لشرطه في صحيحه 197
فائدة: التشديد في شرط السماع ليس شرط البخاري وحده بل هو شرطٌ عند كثيرٍ من الأئمة، ونَقلُ ذلك عنهم .197
الدليل الثامن عشر: نقلَ المانعون أيضًا عن ابن معين أنه كان يرى التسوية بين الفضائل والأحكام في عدم العمل بالضعيف 200
الدليل التاسع عشر: قول أبي شامة في انتقاده للحافظ ابن عساكر إيراد الضعيف في كتبه من غير تنبيه، ثم قال على عادة جماعة من أهل الحديث، يدل على أن دعو الإجماع لا تصح .202
الدليل العشرون: ما نقل عن الشوكاني أن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام يدل على أنه يرى المنع لا كما نقل المجيزون عنه 202
الدليل الحادي والعشرون: كلام العلامة أحمد شاكر وشيخنا الألباني -رحمهما الله- بالقول بالمنع 205
الدليل الثاني والعشرون: قال المانعون: هذه القاعدة المجيزة للعمل بالضعيف عندما أخذ المتأخِّر بكلام الأئمة الأولين، الذين قالوا بهذه القاعدة، هذا اسْتِرْوَاحٌ من المتأخرين .206
الدليل الثالث والعشرون: الاستدلا بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بأنه رُبَّ قاعدة وَضَعَها الرجل، لو يعرف ما آلتْ إليه؛ لَمَا وَضَعها، فكذلك ما آل إليه الأمر بالنسبة لمن جوز العمل بالضيف في الفضائل 206
خلاصة ما تقدم: وذكر أسماء المانعين من العمل بهذه القاعدة .207
(خاتمة الكتاب) 208
المصادر والمراجع 210
فهرس الموضوعات 236
الحواشي
- () انظر: «تاج العروس» (24/48)، وانظر أيضًا: «تهذيب اللغة» (1/482)، «المحكم» لابن سيده (1/411)، «لسان العرب» (9/203). ↑
- () انظر كتابي: «الجواهر السليمانية» (82). ↑
- () انظر: «علوم الحديث» (ص37). ↑
- () قال الزركشي -رحمه الله- في «البحر المحيط» (1/484): «الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: التَّأْكِيدُ على خِلَافِ الْأَصْلِ، فَلَا يُحْمَلُ اللَّفْظُ عليه إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ حَمْلِهِ على فَائِدَةٍ مُجَدِّدَةٍ، وهو مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إذَا دَارَ اللَّفْظُ بين حَمْلِهِ على التَّأْسِيسِ أو التَّأْكِيدِ؛ فَالتَّأْسِيسُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فَائِدَةً».
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «النكت» (1/406): «الحَمْلُ على التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِن الحَمْلِ على التَّأْكِيدِ، ولا سِيمَا في التَّعَارِيفِ – والله أعلم». ↑
- () والمُعْتَذرُ بذلك عن ابن الصلاح هو الزركشي-رحمه الله- في «النكت» (1 / 389 – 390). ↑
- () انظر معنى ذلك في «النكت» للحافظ ابن حجر (1 / 491). ↑
- () انظر «توضيح الأفكار» (1 / 247). ↑
- () انظر «توضيح الأفكار» (1 / 247 – 248) قال الصنعاني -رحمه الله- معترضًا على كلام ابن الوزير: بأنَّ رأي ابن الصلاح رأي من يقول: بأنَّ كل صحيح حسن، فيتم الاعتراض عليه! قال الصنعاني: على أنه وإن سُلِّم أنه يقول: إن الصحيح والحسن متحدان؛ فالاعتراض وارد عليه؛ لإغناء ذكر أحدهما عن الآخر. ↑
- () في هامش بعض مخطوطات النكت: «أظن أنه أراد بالمعاصر الزركشي» أشار إلى ذلك الدكتور ربيع المدخلي في تحقيقه لكتاب «النكت» (1/491). ↑
- () انظر «النكت على ابن الصلاح» (1/491). ↑
- () «النكت» (1 / 492) وقال السيوطي -رحمه الله-في «البحر الذي زخر» (3/1286): «قلت: في صَدْر الكلام نَظَر؛ لأنه إنما كان يرد عليه ذلك لو اقْتَصَر على قوله: لم يَجْتَمِعْ فيه صفات ُالصحيحِ، أما وقد ضَمَّ إليه قوله:(ولا صفاتُ الحسن) فكيف يعطي ذلك. ↑
- () في «الموقظة» (ص 33). ↑
- () انظر كتابي «الجواهر السليمانية» (ص286). ↑
- () «القاموس المحيط» (935)، «لسان العرب» (10/405). ↑
- () انظر «الموقظة» (ص34). ↑
- () انظر «النزهة» (ص122). ↑
- () انظر «النزهة» (ص122). ↑
- () انظر «التدريب» (1/241). ↑
- () (ص23). ↑
- () قال الحافظ -رحمه الله- في «النزهة» (ص122 – 123): «فَمَنْ فَحُشَ غلَطُهُ، أو كَثُرَتْ غَفْلَتُهُ، أو ظَهَرَ فِسْقُهُ؛ فحديثه منكَرٌ». ↑
- () انظر «لسان العرب» (8 / 397) مادة: «وضع» . ↑
- () انظر «حاشية الأجهوري» (ص 81). ↑
- () انظر «النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (1/124). ↑
- () انظر «المقدمة» (ص 58). ↑
- () انظر «الموقظة» (ص 18). ↑
- () انظر كتاب «ابن القيم وجهوده في خدمة السنة» (1/333). ↑
- () انظر «شرف أصحاب الحديث» (ص40). ↑
- () انظر «قواعد التحديث» (ص201). ↑
- () دَرَسَ المنزل دُرُوسًا: عَفَا وخَفِيتْ آثاره. «المصباح المنير» (1/192). ↑
- () انظر «معرفة علوم الحديث» (ص6). والبُتْرُ: جمع أبتر، وهو المنقطع. ↑
- () انظر «الإلماع» (ص194). ↑
- () انظر «جامع الأصول» (1/109). ↑
- () انظر «صحيح مسلم» (1/12). ↑
- () انظر جامع الترمذي (5/740). ↑
- () انظر «شرف أصحاب الحديث» (ص41). ↑
- () انظر «صحيح مسلم» (1/12). ↑
- () انظر «شرف أصحاب الحديث» (ص42). ↑
- () انظر «معرفة علوم الحديث» (ص6). ↑
- () انظر: «شرف أصحاب الحديث» للخطيب البغدادي- رحمه الله تعالى- (ص43). ↑
- () انظر: «أدب الاملاء والاستملاء» (ص6). ↑
- () انظر: «المدخل إلى الإكليل» (ص28-30). ↑
- () انظر: «شرف أصحاب الحديث» (ص44). ↑
- () أَي: نازلًا بالقفر من الأَرْض. ↑
- () بسَق فلان في قومه: إذا علاهم كرَماً. انظر: «المزهر في علوم اللغة وأنواعها» (1/ 336). ↑
- () انظر: «تأويل مختلف الحديث» (ص73-74). ↑
- () انظر: «المنهل الروي» (ص29 ط دار الفكر). ↑
- () انظر: «توضيح الأفكار» (1/6 ط المكتبة السلفية). ↑
- () انظر: «مقدمة التمهيد» (1/75). ↑
- () أخرجه مسلم (1/7 مقدمة)
وقال الإمام النووي -رحمه الله- في شرحه لهذا الحديث (1/65): «فَقَوْلُهُ
– صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ؛ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ» ضَبَطْنَاهُ «يُرَى» بِضَمِّ الْيَاءِ و«الْكَاذِبِينَ» بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْجَمْعِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي اللَّفْظَتَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الرِّوَايَةُ فِيهِ عِنْدنَا «الْكَاذِبِينَ» عَلَى الْجَمْعِ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كتابه «المستخرج على صحيح مسلم» في حَدِيثُ سَمُرَةَ «الْكَاذِبَيْنِ» بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ على التثنية، واحْتُجَّ به على أن الراوي له يُشَارِكَ الْبَادِئَ بِهَذَا الْكَذِبِ، ثُمَّ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ «الْكَاذِبَيْنِ» أَوِ «الْكَاذِبِينَ» عَلَى الشَّكِّ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الأئمة جواز فتح الياء من «يُرَى» وَهُوَ ظَاهِرٌ حَسَنٌ، فَأَمَّا مَنْ ضَمَّ الْيَاءَ فَمَعْنَاهُ «يَظُنُّ» وَأَمَّا مَنْ فَتَحَهَا فَظَاهِرٌ، وَمَعْنَاهُ «وَهُوَ يَعْلَمُ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى «يَظُنُّ» أَيْضًا، فَقَدْ حُكِيَ «رَأَى» بِمَعْنَى ظَنَّ، وَقُيِّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ إِلَّا بِرِوَايَتِهِ مَا يَعْلَمُهُ أَوْ يَظُنُّهُ كَذِبًا، أَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ، وَلَا يَظُنُّهُ؛ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ، وَإِنْ ظَنَّهُ غَيْرُهُ كَذِبًا أَوْ عَلِمَهُ» .اهـ.وقد بَوَّبَ عليه الإمام ابن حبان البستي-رحمه الله- في «صحيحه» (1/210) بقوله: فَصْلٌ: ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ النَّارِ؛ لِمَنْ نَسَبَ الشَّيْءَ إِلَى الْمُصْطَفَى – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِصِحَّتِهِ. ↑
- () أخرجه أبو داود، والترمذي، وصححه- والسياق له-، وابن حبان في «صحيحه» عن ابن مسعود -رضي الله عنه-
وقد ثبت عن جماعة من الصحابة بنحوه، انظر «الصحيحة» لشيخنا الألباني -رحمه الله تعالى- برقم (404). ↑
- () أخرجه مسلم (1/7 مقدمة) وغيره، وقال شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى- في «الضعيفة» (1/50): صحيح، أخرجه مسلم في «مقدمة صحيحه» من حديث سمرة والمغيرة بن شعبة معًا، وقال: «إنه حديث مشهور»، وقول شيخنا -رحمه الله تعالى-صحيح، أخرجه مسلم في «مقدمة صحيحه»، لا غبار عليه ؛ لأن مقدمةَ «صحيح مسلم» ليست على شرط «الصحيح» في الصحة، فقد يذكر فيها الإمامُ مسلمٌ –رحمه الله- ما ليس ثابتا، وقد ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، وممن ذكر ذلك الإمام الحاكم أبو عبد الله النيسابوري-رحمه الله-، فقد قال-رحمه الله- في «المستدرك» (1/103) بعد ما خَرَّج حديثَ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ؛ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ» هذا حديث ذكره مسلم في خطبة الكتاب مع الحكايات، ولم يخرجاه في أبواب الكتاب، وهو صحيح على شرطهما جميعاً، ولا أعلم له عِلَّةَ، وقال أيضًا في المصدر السابق (1/112) بعد ما خرج حديث «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»: قد ذكر مسلم هذا الحديث في أوساط الحكايات التي ذكرها في خطبة الكتاب عن محمد بن رافع، ولم يخرجه محتجا به في موضعه من الكتاب .
قلت: فظاهرُ صنيعِهِ يدل على أنه يُفَرِّقُ بين «المقدمة»، و«الصحيح»، وعلى هذا عملُ العلماء، وكذا عَمَلُ الحافظ أبي الحجاج المزي في «تهذيب الكمال» (1/ 149) فقد رمز لمن خرج له مسلم في المقدمة برمز: «مق»، ومن خرج له في الصحيح بـ: «م»، وكذا عَمَلُ الأئمة في كتبهم التي تفرعت عنه «كالتذهيب» للذهبي، و«الإكمال» لمغلطاي، و«التهذيب»، و«التقريب» لابن حجر، و«الخلاصة» للخزرجي .
وهذا الإمام ابن القيم –رحمه الله- يذكر أن أهل الحديث لا يَشُكُّون في هذا: حيث قال في كتاب «الفروسية» (ص242): «وأما قولكم: إن مُسْلِمًا روى لسفيانَ بنِ حُسَين في «صحيحه»، فليس كما ذكرتُم، وإنما روى له في «مقدمة كتابه» ومسلم لم يشترط فيها ما شَرَطَهُ في الكتاب من الصحة؛ فلها شأنٌ، ولسائر كتابه شأنٌ آخر، ولا يَشُكُّ أَهْلُ الحديثِ في ذلك» أهـ
أما إذا كان الحديث في «الصحيحين» أو أحدهما؛ فتصحيحهما كافٍ، ويكفينا العزو إليهما، أو إلى أحدهما فقط، وما ينبغي أن يقال: أخرجه البخاري ومسلم، وهو صحيح، أو صححه فلان من العلماء من المتأخرين؛ فَتَلَقِّي الأُّمةِ للكتابين بالقبول أَعْلَى شأنًا وقدرًا من هذا كله، إلا أن يكون هذا الحديث أحد الأحرف اليسيرة المنتقدة على الصحيحين أو أحدهما، والله أعلم. ↑
- () في «مقدمة صحيحه» (1/8)، وغيره من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- وصححه شيخنا الألباني –رحمه الله- انظر: «الصحيحة» (2025). ↑
- () رواه مسلم في «مقدمة صحيحه» (1/8) من حديث المغيرة بن شعبة –رضي الله عنه- وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى- انظر: صحيح ابن ماجه (1/15) ↑
- () مقتبسة مع شيء من التصرف من مقدمة «السلسلة الضعيفة» لشيخنا الألباني
-رحمه الله تعالى- (1/49). ↑ - () انظر: «المنتظم» (8/143). ↑
- () انظر: «إعلام الموقعين» (2/56). ↑
- () انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» (7/929). ↑
- () انظر: «إعلام الموقعين» (1/26). ↑
- () انظر: «مسائل عبد اللَّه» (ص 438) وأخرجه ابن حزم في «الإحكام» (6/58) والخطيب في «تاريخ بغداد» (13/448)، وانظر: «مسودة آل تيمية» (ص515) و«إعلام الموقعين» (1/26 ـ 27) وسيأتي تفصيل القول عن الإمام أحمد؛ لكثرة النقول عنه -إن شاء الله تعالى-. ↑
- () انظر: «فتح المغيث» (1/350). ↑
- () انظر: «جامع التحصيل» (ص33). ↑
- () انظر: «شرح علل الترمذي» (1/543). ↑
- () انظر: «مجموع الفتاوى» (1/ 251). ↑
- () انظر: «منهاج السنة» (2/342). ↑
- () انظر: «إعلام الموقعين» (2/55ـ 56). ↑
- () انظر: «الفروسية» (ص265). ↑
- () انظر «النكت» (2/319). ↑
- () انظر: المصدر السابق. ↑
- () انظر: «العدة» (3/943)، والمسودة (1/574). ↑
- () انظر: «المسودة» (1/546) (. ↑
- () انظر: «التحبير شرح التحرير في أصول الفقه» للمرداوي (4/1946 ط الرشد). ↑
- () انظر: «المغني» لابن قدامة (1/799 ط دار الفكر). ↑
- () انظر «المسودة» (1/549)، و«أصول الفقه» لابن مفلح (2/559) (. ↑
- () انظر «العدة» (3/ 938-940) (. ↑
- () انظر: «إعلام الموقعين» (2/ 55-56) (. ↑
- () انظر: «المسودة» (1/ 540-541) (. ↑
- () انظر: «منهاج السنة النبوية» (4/341) (. ↑
- () انظر: «العدة» (3/941) (. ↑
- () انظر: «مجموع الفتاوى لابن تيمية» (18/ 65-68) و«التحبير» للمرداوي (4/ 1948) ↑
- () انظر: المسودة (1/ 545)، وأصول ابن مفلح (2/ 565)، التحبير، للمرداوي (4/ 1950) والعدة (2/ 943- 944) ↑
- () قال الزركشي في «البرهان في علوم القرآن» (4/156) في كلامه على الفرق بين الشك واليقين: «وللفرق بينهما في القرآن ضابطان:
أحدهما: أنه حيث وُجِدَ الظن محمودا مثابا عليه؛ فهو اليقين، وحيث وُجِدَ مذموما متوعدا بالعقاب عليه؛ فهو الشك.
الثاني: أن كل ظن يتصل بعده «أَنْ» الخفيفة؛ فهو شك، كقوله: [ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ] {البقرة:230} وقوله: [ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ] {الفتح:12}، وكل ظن يتصل به «أنَّ» المشددة؛ فالمراد به اليقين، كقوله: [ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ] {الحاقة:20}، [ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ] {القيامة:28}».
وانظر: «جامع البيان في تأويل القرآن» (12/181) و«الاعتصام» للشاطبي (1/ 299 ـ 300). ↑
- () انظر: «المحلى» (1/71). ↑
- () انظر: «مجموع الفتاوى» (3/ 384). ↑
- () انظر: أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص159). ↑
- () انظر: أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص159). ↑
- () انظر: «النكت على ابن الصلاح» (2/313). ↑
- () والمراد بذلك حديث: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ؛ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ؛ جَدَعْنَاه» أخرجه «أبو داود في سننه» (4515)، والترمذي في «سننه» (1414)، وابن ماجه في «سننه» (2663)، والنسائي في «الكبرى» (6912)، وأحمد في «مسنده» (20104)، وابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (559)، وغيرهم، من طُرُقٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ-رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ؛ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ ؛جَدَعْنَاهُ»، وفي رواية، عَنْ سَمُرَةَ-رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ ؛قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ؛ جَدَعْنَاهُ، وَمَنْ أَخْصَاهُ؛ أَخْصَيْنَاهُ»
قال الدوري -رحمه الله-: سَمِعت يحيى يَقُول: لم يَسْمَعْ الْحسن من سَمُرَة شَيْئا، هُوَ كتاب، قَالَ يحيى فِي حَدِيث الْحَسَن عَن سَمُرَة: «من قتل عَبده؛ قَتَلْنَاهُ» قَالَ فِي سَماع البغداديين: وَلم يَسْمَعْ الْحسن من سَمُرَة. «تاريخ ابن معين -رواية الدوري» (4/ 229).
وقال عبد الله بن الإمام أحمد-رحمهما الله-: سَأَلتُ أبي عَن الرجل يَقْتُل عَبْدَهُ، يَقْتُله الإمامُ أم لَا؟
فَقَالَ: يُرْوَى عَن الْحسن عَن سَمُرَة -رضي الله عنه- عَن النَّبِي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ؛ قَتَلْنَاهُ» وأخشى أن يكون هَذَا الحَدِيث لَا يثبتُ، قلت لأبي: فايش تَقول أنت؟
قَالَ: إذا كنتُ أخشى أن لَا يكون يَثْبُت؛ لَا أُثْبِتُهُ، وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ، وَلَا بِذِمِّيٍ، وَيُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ. «مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله» (ص: 409). ↑
- () انظر: مقدمة «صحيح مسلم» (1/12)، وانظر «جامع التحصيل» (ص35). ↑
- () انظر: مقدمة الإمام مسلم في «صحيحه» (1/28). ↑
- () انظر: «الإرشاد» (1/ 170). ↑
- () انظر: «المجموع شرح المهذب» (1/ 62). ↑
- () انظر: «اختلاف الحديث» (ص: 500)، وقد ذكره عنه البيهقي في «السنن الكبرى» (2/ 276) ↑
- () انظر: «المجموع شرح المهذب» (1/ 110 ـ 111) ↑
- () انظر: «جامع الترمذي» (1/ 356/188) ↑
- () انظر: «التمهيد» (20/ 145) ↑
- () انظر: «الاستذكار» (1/ 159). ↑
- () انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» (1/ 494). ↑
- () انظر: «الجرح والتعديل» (2/30). ↑
- () انظر: «الكفاية» للخطيب (1/ 326 ـ 328). ↑
- () انظر: «دلائل النبوة» (1/33ـ 40) بتصرف. ↑
- () انظر: في «المستدرك على الصحيحين» (1/ 490) ↑
- () انظر: «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (2/ 91- 213 ـ 214). ↑
- () وأما حديث المتهم بالكذب؛ فالعلماء على عدم ذِكْرِه في هذه الأبواب أيضًا. ↑
- () انظر: «شرح علل الترمذي» (1/ 377 ـ 378). ↑
- () انظر: «النكت» (2/ 310). ↑
- () انظر: «المجموع» (2/ 94). ↑
- () انظر: «المجموع» (3/ 248)، و(3/ 122). ↑
- () انظر: «الأذكار» (ص 36)، وانظر: «الأربعين النووية» (ص42)، ورسالة «إرشاد الحصيف إلى ترك استحباب العمل بالحديث الضعيف» (ص 10). ↑
- () انظر: «الأنوار الكاشفة» (ص87). ↑
- () انظر: الجرح والتعديل (2/30)، وانظر ما قاله ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (1/377-378). ↑
- () انظر في «شرح التبصرة والتذكرة» (1/ 325). ↑
- () شرح ألفية العراقي لابن عمار، وهو «مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية» (ص: 174) وابن عمار هذا هو: شمس الدين محمد بن عمار بن محمد بن أحمد المصري المالكي المعروف بابن عمار (المتوفى: 844هـ). ↑
- () انظر «مقدمة علوم الحديث» لابن الصلاح (ص103). ↑
- () قال المنذري-رحمه الله- في «الترغيب والترهيب» (1/36 ط إحياء التراث): «وأما دقائق العلل فلا مطمع في شيء منها لغير الجهابذة من النقاد أئمة هذا الشأن، وقد أَضْربْتُ عن ذِكْر من تقدّم من العلماء -رحمهم الله- أساغوا التساهل في أنواع من الترغيب والترهيب، حتى إن كثيرًا ذكروا الموضوع، ولم يبينوا حاله»، وانظر أيضًا ما قاله ابن الهمام الحنفي في «فتح القدير» (2/133)، والسيوطي في «التدريب» (1/350)، واللكنوي في «الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» (ص74). ↑
- () قال الشوكاني -رحمه الله- في «الفوائد المجموعة» (1/ 302) بعد ذكر كلام ابن عبد البر -رحمه الله-: وأقول: إن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام، لا فرق بينها، فلا يحل إثبات شيء منها إلا بِما تقوم به الحجة، وإلا كان من التقول على الله بِما لَم يقل، وفيه من العقوبة ما هو معروف، والقلب يشهد بوضع ما ورد في هذا المعنى وبطلانه، والله أعلم. وانظر: «اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة» (1/ 196). ↑
- () انظر: «جامع بيان العلم وفضله» (1/103). ↑
- () انظر «فتح المغيث» (2/154). ↑
- () قوله: «جاء عنه» من صيغ الجزم لا التمريض، فصيغ التمريض مبنيةٌ للمجهولِ، وقوله: «بلغنا» قريب من ذلك؛ لأنه يشير إلى عدم الاتصال. ↑
- () انظر: «شرح صحيح مسلم» (1/ 71)، و«تدريب الراوي» (1/297). ↑
- () انظر: «القول البديع» (255)، وقال ابن علان في «الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية» (1/83): «وفي معناه: شديدُ الضعف؛ فلا يجوز العمل بخبر من انفرد من كذاب، ومُتَّهُمٍ بكذب، ومن فَحُشَ غَلَطُهُ، فقد نقل العلائي الاتفاق عليه، وفي صلاة النفل من «المجموع» ما يقتضي ذلك، وبه صرح السبكي». ↑
- () هو: محمد بن علي بن وهب بن مطيع، أبو الفتح، تقي الدين القشيري، المعروف كأبيه وجده بابن دقيق العيد، نشأ بقوص في صعيد مصر، وتَعَلَّم بدمشق والإسكندرية، ثم بالقاهرة، وولي قضاء الديار المصرية سنة 695 هـ، فاستمر إلى أن تُوُفِّي بالقاهرة سنة (702). ↑
- () انظر: «شرح الأربعين النووية» (ص: 20). ↑
- () انظر: «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» (2/ 954). ↑
- () انظر: «الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» (ص: 21) ↑
- () انظر: «الجواهر والدرر» (2/954) ↑
- () والكلام عن حُكْمِهِم قد فَصَّلْتُهُ في كتابي «المسْلك السَّهل في العذر بالجهل» ولله الحمد والمنة- ↑
- () أخرجه مسلم في «صحيحه» (2717). ↑
- () انظر: «الحاوي للفتاوى» (1/186). ↑
- () أخرجه مسلم في «صحيحه» (489) وأبو داود في «سننه» (1320) والنسائي في «المجتبى» (1138) عن رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ-رضي الله عنه-، قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: «سَلْ» فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ»؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». ↑
- () انظر: «الموضوعات» (2/125). ↑
- () انظر: «شرح صحيح مسلم» (8/20). ↑
- () انظر «فتاوى النووي» (57ـ 58). ↑
- () هكذا في المطبوع، ولعله: التعنيف، والله أعلم. ↑
- () انظر: كتاب «الباعث على إنكار البدع والحوادث» (ص: 10 – 45) ↑
- () انظر «مجموع الفتاوى» (23/132) ↑
- () انظر «المنار المنيف» (95). ↑
- () انظر: «لطائف المعارف» (ص: 118). ↑
- () انظر: «فتح الباري» (11/55). ↑
- () الفتني هو: محمد طاهر بن عبد اللَّه جمال الدين الصديقي الفَتّني الكجراتي الهندي الفقه الحنفي عالم بالحديث ورجاله الملقّب بملك المحدثين، المتوفي بالفَتّن سنة 986 هـ، أنظر: «كشف الظنون» (1599) ↑
- () انظر: «تذكرة الموضوعات» (ص: 44). ↑
- () انظر: «كشف الخفاء» (2/ 513). ↑
- () انظر: في «الفوائد المجموعة» (ص: 48). ↑
- () كما في «آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني» (15/ 165 ـ 167). ↑
- () قلت: هذا مُرَادُ فريق من القائلين بهذه القاعدة، وليس مراد أكثرهم أو جمهورهم، وإلا لهان الخَطْبُ إلى حدٍّ كبير، والله أعلم. ↑
- () قلت: ينبغي أن يقول: بل ولا متروك أيضًا؛ لأن الترك ضعفٌ شديد، والله أعلم. ↑
- () انظر:« مجموع الفتاوي» (18/65). ↑
- () بل قد قال ذلك غير واحد من المتأخرين، ممن هم قبل وجود شيخ الإسلام ابن تيمية -رحم الله الجميع- والخلاف الذي سبق في صلاة الرغائب دليل على ذلك، لكن قد يُحْمَلُ كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- على الأئمة المتقدمين، لا سيما أئمة المذاهب الفقهية، والله أعلم. ↑
- () ظاهر كلام شيخ الإسلام جواز رواية الزيادة الضعيفة -الدالة على تحديد الثواب أو العقاب- لا العمل بالحديث الضعيف المشتمل على تحديد الزمان والمكان والهيئة، كما أن ظاهر كلامه إخراج الحديث الموضوع من ذلك، ولم يُصَرِّحْ باجتناب المتروك الذي لم يَصِلْ إلى حَدِّ الوضع، وسبق ما فيه، والله أعلم. ↑
- () انظر: « مجموع الفتاوي» (1/ 251). ↑
- () هو الإمام، ناصر السنة، أبو إسحاق، إبراهيم بن موسى بن محمد، اللخمي، الغرناطي، ويُعْرَفُ بأبي إسحاق الشاطبي، قال الشيخ بابا في «كفاية المحتاج» في وصفه: الإمامُ، الجليلُ، العلامةُ، المجتهدُ، المحققُ، القدوةُ، الحافظُ، الأصوليُّ، المفسِّرُ، المُحَدِّثُ، الفقيهُ، النظارُ، اللُّغَويُّ، النحْوِيُّ، البيانيُّ، الثبتُ، الثقةُ، الورعُ، الصالحُ، السُّنِّيُّ، البَحَّاثُ، الحجةُ، كان من أفراد محققي العلماء الأثبات، وأكابر مُتْقِنِي الأئمة الثقات، له قَدمٌ رَاسِخَةٌ في العلوم، والإمامةُ العُظْمَى في الفنون: فِقْهًا، وأُصُولًا، وتفسيرًا، وحديثا، وعربية، وغيرها؛ مع تَحَرٍّ عظيم، وتحقيقٍ بالغ، له استنباطاتٌ جليلةٌ، وفوائدُ كثيرةٌ، وقواعدُ مُحَقَقةٌ مُحَرَّرَةٌ، واقتراحاتٌ غزيرةٌ مُقَرَّرةٌ، مع العِفَّةِ، واتباعِ السنةِ، وتجنبِ البدعِ والشُّبَهِ، والانحرافِ عن كلِ ما يَنْحُو للبدعِ وأَهْلِهَا.
وكان -رحمه الله- مشهورًا بمقاومة البدع وأهلها، وكان يُبَيِّنَ للناس السنن، ويُحَذِّرُ من البدع، وكان قد تولى الخطابة في الجامع الأعظم، فلما حاول أن يُبَيِّنَ للناس ما دخل على الخطابة والإمامة من البدع؛ وجد مقاومةً شديدةً من أرباب البدع؛ حيث نسبوه إلى البدعة والضلالة والغباوة والجهل، وفي ذلك يقول: «فابْتَدَأْتُ بأصول الدين عملًا واعتقادًا، ثم بفروعه المبنية على تلك الأصول، وفي خلال ذلك أُبَيِّنُ ما هو من السنن، أو من البدع، ثم أطالب نفسي بالمشْي مع الجماعة التي سماها بالسواد الأعظم، في الوصف الذي كان عليه هو وأصحابه، وتَرْكِ البدع التي نصَّ عليها العلماءُ أنها بِدَعٌ وأعمالٌ مختلفةٌ.
وتُوُفِّىَ يوم الثلاثاء الثامن من شهر شعبان سنة790هـ بغرناطة، وبذلك يكون قد عاش أكثر من سبعين عامًا، قضاها –رحمه الله- في رحاب العلم الشرعي، مكافحًا صابرًا في طلب العلم، ونَشْر ِالحق، وإحياء السنة، وإماتة البدعة. انظر كتاب «الإمام الشاطبي عقيدته وموقفه من البدع وأهلها» لعبد الرحمن آدم (ص 207). ↑
- () أي المتروك ذِكْرُهُ من الرواة في سند الحديث المرسل، وكثير من الناس يذهب إلى أن المتروك ذِكرُهُ صحابيٌّ ؛ ولو سَلَّمنا بذلك ؛ لما كان تضعيف المرسَل وجيها ؛ لأن الصحابة كلهم عدول -رضي الله عنهم-:سواء المذْكُور منهم والمتروك ذِكْرُهُ، ولكن المُرسَل ضَعَّفَهُ جمهورُ العلماء؛ لاحتمال أن يكون التابعي الذي ذُكِرَ اسْمُه في السند قد أخذه عن تابعي آخر عن صحابي، والتابعي غير المذكور يحتاج إلى الكشفِ عن اسْمِهِ؛ ليتم بذلك الكَشْفُ عن حاله، فلم لم يوجد هذا ولا ذاك ؛ عدُّوا المرسَل من جملة الضعيف -على القول الراجح- ، والله أعلم . ↑
- () ذكره القاضي عياض في «ترتيب المدارك وتقريب المسالك» (1/91) ولم أقف له على إسناد. ↑
- () انظر: «الاعتصام» (ص224). ↑
- () الاحتراز من الحديث الموضوع فقط يُوهم جواز تمشية الأحاديث الواهية المتروكة في العمل بها في فضائل الأعمال، وفي هذا توسُّع غير مَرْضيٍّ، وقد سبق التنبيه على ذلك، فإنَّ بَيْنَ الضعيفِ والموضوعِ مفاوزَ، وكُلَّها لا تنجَبِر بمثلها في الجملة. ↑
- () أخرجه البخاري في «صحيحه» (3461) ـ كتاب أحاديث الأنبياء ـ 50-بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ↑
- () أخرجه أبو داود في «سننه» (3644) وأحمد في «مسنده» (17225) وابن حبان في «صحيحه» (6257) وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى- في «السلسلة الصحيحة» (2800) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ نَمْلَةَ بْنَ أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: هَلْ تَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اللَّهُ أَعْلَمُ»، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ؛ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقَولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا؛ لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا؛ لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ» وَقَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ لَقَدْ أُوتُوا عِلْمًا».
(فائدة): قال الحافظ في «الفتح» (3/109): جِنَازَة بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر لُغَتَانِ، قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَجَمَاعَة: الْكَسْر أَفْصَح، وَقِيلَ: بِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ، وَبِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ، وَقَالُوا: لَا يُقَال: نَعْشٌ إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَيِّت. ↑
- () أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (6/181) وابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (168) وابن عرفة في «جزئه» (45) والبيهقي في «شعب الإيمان» (561)، وقوام السنة في «الترغيب والترهيب» (1360)، وابن عساكر في «فضيلة ذكر الله» (ص: 32):
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ب، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ؛ كَالَّذِي يُقَاتِلُ عَنِ الْفَارِّينَ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ؛ مِثْلُ الْمِصْبَاحِ فِي الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ؛ كَالشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ فِي وَسَطِ الشَّجَرِ الْيَابِسِ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ؛ يُعَرِّفُهُ اللَّهُ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ؛ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِيٍّ، فَالْفَصِيحُ بَنُو آدَمَ، وَالْأَعْجَمِيُّ الْبَهَائِمُ».
والحديث ذكره ابن عدي في «الكامل» (7/487) وعَدَّه من مناكير عمران بن مسلم المكي.
وقال العراقي -رحمه الله- في «المُغْنِي عن حَمْلِ الأَسْفَار في الأسْفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار» (349): «أخرجه أَبُو نعيم فِي «الْحِلْية»، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «الشّعب» من حَدِيث ابْن عمر بِسَنَد ضَعِيف».
وقال ابن عساكر بعد روايته في «فضيلة ذكر الله» (ص: 32): «هذا حديث غريب» .
وذكره الذهبي في «ميزان الاعتدال» (3/ 252) من مناكير عمران بن مسلم.
قال الحافظ ابن رجب-رحمه الله- في «فتح الباري» (3/ 181): «ورُوِّينَاه مرفوعًا بإسناد ضعيف، عن ابن عمر – مرفوعًا».
وقال شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى-في «السلسلة الضعيفة» (671): «ضعيف جداً». ↑
- () أخرجه ابن شاهين في «شرح مذاهب أهل السنة، ومعرفة شرائع الدين والتمسك بالسنن» (68) وابن عرفة في «جزئه» (63) ومن طريقه الخطيب -كما في «تاريخ بغداد» (9/ 230)، -والبكري في «الأربعين» (ص: 39)، وقوام السنة في «الترغيب والترهيب» (57) من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: … فذكره.
وأخرجه من الطريق نفسها الخلال في «فضائل شهر رجب» (ص: 78)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (3/402)، وابن شاهين في «شرح مذاهب أهل السنة» (ص: 57) عَنِ ابْنِ عُمَرَ-رضي الله عنهما-، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «مَنْ بَلَغَهُ فِي عَمَلٍ ثَوَابٌ، فَعَمِلَ بِهِ رَجَاءَ ثَوَابِهِ؛ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا، وَفَضْلَ عَشْرِ حَسَنَاتٍ» .
وأخرجه أيضًا ابن شاهين في «شرح مذاهب أهل السنة» (ص: 59)، وابن حبان في «المجروحين» (1/ 228)، وابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (2/ 503) في ترجمة بزيع بن حسان أَبي الخليل البصري الخصاف، وقِيلَ: إِنه هاشمي، من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ –رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ بَلَغَهُ عَنِ اللَّهِ فَضِيلَةٌ، فَلَمْ يُصَدِّقْ بِهَا؛ لَمْ يَبْلُغْهَا».
قال ابن حبان في «المجروحين» (1/ 228): «بُزَيْغ بن حسان أبو الخليل الخصاف، يأتي عن الثقات بأشياءَ موضوعاتٍ، كأَنَّه المُتَعَمِّدُ لها» .
وقال ابن الجوزي في «الموضوعات» (3/402): «هَذَا حَدِيث موضوع، قَدْ وضعه من قد عزم عَلَى وَضع أحاديث الترغيب.
وأما حَدِيث ابن عُمَر: فالمُتَّهُمُ بِهِ إِسْمَاعِيل بن يَحيَى التيمي، قَالَ ابن عَدِي: يُحَدِّثُ عَنِ الثقات بالأباطيل، وقَالَ ابن حبان: يروي الموضوعات عَنِ الثقات، وقَالَ الدَّارَقُطنيّ: كذاب متروك.
وَأَمَّا حَدِيث أَنَس: فالمتهم بوضعه بُزَيْغ، وقَدْ ذَكَرْنَا عَنِ الدَّارَقُطنيّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ متروك، وقَالَ ابن عَدِي: كُلُّ أحاديثه منكراتٌ، لا يتابعه عَلَيْهَا أحد».
وقال ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1/103): «هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ أَبَا مَعْمَرٍ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ انْفَرَدَ بِهِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ» .
وحَكَمَ عليه شيخنا الألباني -رحمه الله-في «السلسلة الضعيفة» (451): بأنه موضوع. ↑
- () كما في «مجموع الفتاوى» (1/65-68). ↑
- () انظر: «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» (175). ↑
- () أخرجه أحمد في «مسنده» (18006) والدارمي في «سننه» (2575)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (432)، في ترجمة مُحَمد أَبي عَبد اللهِ الأَسَدِيِّ، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (2/24) والطبراني في «المعجم الكبير» (22/147)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (6/ 293)، والشجري، كما في «ترتيب الأمالي الخميسية» (2582)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (2139) عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ لِوَابِصَةَ-رضي الله عنه-: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ، فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ، وَقَالَ: «اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصَةُ» – ثَلَاثًا – «الْبِرُّ: مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ» والحديث حَسَّنَه النووي -رحمه الله- في «الأربعين النووية» (27) والمنذري -رحمه الله- في «الترغيب والترهيب» (2/351) وقال ابن رجب -رحمه الله- في «جامع العلوم والحكم» (2/95)، وقد رُوي هذا الحديثُ عن رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من وجوه متعدِّدة، وبعضُ طرقه جيدة، وقد صححه ابن الملقن -رحمه الله- في «المعين على تَفَهُّم الأربعين» (318) وحَسَّنَهُ شَيْخُنَا الألباني -رحمه الله تعالى- في «صحيح الترغيب والترهيب» (2/323). ↑
- () (متفق عليه)؛ أخرجه البخاري في «صحيحه» (2856) ومسلم في «صحيحه» (30) عن مُعَاذِ بْنِ جبل، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى حِمَارٍ، يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ، قَالَ: فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ: أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ : أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا تُبَشِّرْهُمْ؛ فَيَتَّكِلُوا» . ↑
- () أخرجه مسلم في «صحيحه» (31) وابن حبان في «صحيحه» (4543) عن أبي هريرة –رضي الله عنه-. ↑
- () انظر: «تبيين العجب بما ورد في فضل رجب» (ص: 23 -24). ↑
- () انظر: «تدريب الراوي» (1/ 351). ↑
- () انظر: «إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام» (1/200) ↑
- () انظر: «النكت على ابن الصلاح» (2/313). ↑
- () انظر: «التقريب» (1/298). ↑
- () انظر: «شرح ألفية الحديث» (2/291). ↑
- () قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله- في «فتح الباري» (1/228) «وَإِنَّمَا خَشِيَ مُعَاذ مِنْ الْإِثْم الْمُرَتَّب عَلَى كِتْمَان الْعِلْم، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ مَنْع النَّبِيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُخْبِر بِهَا إِخْبَارًا عَامًّا لِقَوْلِهِ: «أَفَلَا أُبَشِّر النَّاس» فَأَخَذَ هُوَ أَوَّلًا بِعُمُومِ الْمَنْع، فَلَمْ يُخْبِر بِهَا أَحَدًا، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْمَنْع إِنَّمَا هُوَ مِنْ الْإِخْبَار عُمُومًا؛ فَبَادَرَ قَبْل مَوْته، فَأَخْبَرَ بِهَا خَاصًّا مِنْ النَّاس، فَجَمَعَ بَيْن الْحُكْمَيْنِ.
وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ الْمَنْع لَوْ كَانَ عَلَى عُمُومه فِي الْأَشْخَاص؛ لَمَا أَخْبَرَ هُوَ بِذَلِكَ، وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِثْل مَقَامه فِي الْفَهْم؛ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَع مِنْ إِخْبَاره» اهـ. ↑
- () قال النووي -رحمه الله- في «شرح صحيح مسلم» (1/ 240) «وَفِيهِ جَوَازُ إِمْسَاكِ بَعْضِ الْعُلُومِ الَّتِي لَا حاجةَ إليها للمصلحة، أو خوفِ الْمَفْسَدَةِ، وَفِيهِ إِشَارَةُ بَعْضِ الْأَتْبَاعِ عَلَى الْمَتْبُوعِ بِمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً، وَمُوَافَقَةُ الْمَتْبُوعِ لَهُ إِذَا رَآهُ مَصْلَحَةً، وَرُجُوعُهُ عَمَّا أَمَرَ بِهِ بِسَبَبِهِ» اهـ. ↑
- () قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في «كتاب التوحيد» (ص: 10) تحت شرح حديث معاذٍ هذا: «السادسة عشرة. جواز كتمان العلم للمصلحة»
قال شيخنا العثيمين -رحمه الله- في «القول المفيد على كتاب التوحيد» (1/ 55):
«السادسة عشرة: جواز كتمان العلم للمصلحة: هذه ليست على إطلاقها، إذ إنَّ كتمان العلم على سبيل الإطلاق لا يجوز؛ لأنه ليس بمصلحة، ولهذا أخبر النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- معاذًا، ولم يَكْتُمْ ذلك مطلقًا، وأما كتمان العلم في بعض الأحوال، أو عن بعض الأشخاص -لا على سبيل الإطلاق-؛ فجائز للمصلحة، كما كتم النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذلك عن بقية الصحابة؛ خَشْيَة أن يَتَّكِلُوا عليه، وقال لمعاذ: «لَا تُبَشِّرْ؛ فيَتَّكِلُوا»
ونظير هذا الحديث قوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأبي هريرة: «بَشِّرْ الناسَ: أن من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه؛ دخل الجنة» بل قد تقتضي المصلحةُ تَرْكَ العمل- وإن كان فيه مصلحةٌ – لرُجْحَان مصلحةِ الترك، كما همَّ النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يَهْدِمَ الكعبة ويَبْنِيَهَا على قواعد إبراهيم، ولكن تَرَكَ ذلك خشية افتتان الناس؛ لأنهم حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ» اهـ. ↑
- () قال النووي-رحمه الله- في «شرح صحيح مسلم» (1/241) «وَقَدِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ -رحمه الله-فَقَالَ: مَنَعَهُ مِنَ التَّبْشِيرِ الْعَامِّ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ وَلَا عِلْمَ؛ فَيَغْتَرَّ وَيَتَّكِلَ، وَأَخْبَرَ بِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْخُصُوصِ مَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ الِاغْتِرَارَ وَالِاتِّكَالَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ؛ فَإِنَّهُ أَخْبَرَ بِهِ مُعَاذًا، فَسَلَكَ مُعَاذٌ هَذَا الْمَسْلَكِ، فَأَخْبَرَ بِهِ مِنَ الْخَاصَّةِ مَنْ رَآهُ أَهْلًا لِذَلِكَ» اهـ . ↑
- () والحديث عند البخاري في «صحيحه» (233) ومسلم في «صحيحه» (1671) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ؛ فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ؛ «فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا» فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا؛ قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ؛ «فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ». قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: «فَهَؤُلاَءِ سَرَقُوا، وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ»
وَسَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ ثَابِت: «حَدَّثَنِي أَنَس، قَالَ: مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْء مَا نَدِمْتُ عَلَى حَدِيث حَدَّثْتُ بِهِ الْحَجَّاج» فَذَكَرَهُ، وَإِنَّمَا نَدِمَ أَنَس عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّاج كَانَ مُسْرِفًا فِي الْعُقُوبَة، وَكَانَ يَتَعَلَّق بِأَدْنَى شُبْهَة.
وقد بَلَغَ ذلك الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ، كما في البخاري، فَقَالَ: «وَدِدْت أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثهُ» اهـ ↑
- () انظر: «ترتيب المدارك وتقريب المسالك» (2/44). ↑
- () انظر: «الشفا» (2/ 250ـ251). ↑
- () انظر: «فتح الباري» (1/225). ↑
- () انظر: «الإفصاح عن معاني الصحاح» (1/ 268). ↑
- () انظر: «الاعتصام» (2/ 313ـ 314). ↑
- () قاله البيهقي في «دلائل النبوة» (1/37). ↑
- () انظر: «المجروحين» (1/ 31). ↑
- () انظر: «جامع بيان العلم» (1/31 – 32). ↑
- () انظر: «نزهة النظر» (ص: 57). ↑
- () انظر: «النكت» (1/409). ↑
- () انظر: «النزهة» (ص: 129). ↑
- () انظر: «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث» (1/ 89). ↑
- () انظر: «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث» (1/ 96). ↑
- () انظر: «الضعيفة» (2/65). ↑
- () (ص 94). ↑
- () انظر: «تمام المنة»: (ص34). ↑
- () والحديث (متفق عليه): أخرجه البخاري في «صحيحه» (5143) ومسلم في «صحيحه» (2563) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وعلى آلهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا». ↑
- () انظر: «فتح الباري» (10/481). ↑
- () انظر: «فتح الباري» (10/481). ↑
- () انظر: «المُفْهِم لما أُشْكِل من كتاب تلخيص مسلم» (4/ 1341) بتصرف. ↑
- () انظر: «إكمال المعلم بفوائد مسلم» (8/ 28). ↑
- () انظر: «شرح مسلم» (16/ 119). ↑
- () انظر: «التمهيد» (18/ 19). ↑
- () انظر: «توضيح الأفكار» للصنعاني (1/271). ↑
- () الدواني هو: العلَّامة المحقق جلال الدين محمد بن أسعد الصدِّيقي الدَّوَاني الشافعي، قيل في «تاريخه»: نادرة عصره، وأعلم علمائه، وهو عالم كبير الشأن، آية من آيات الله، حتى قيل فيه: لو انطمست العلوم بأسْرِهَا؛ لأَلَّفَهَا وأَوْجَدَهَا، تُوُفي سنة سبع وتسعمائة، انظر «سُلَّمَ الوُصُول إلى طبقات الفحول» (3/106)، «الأعلام» (6/32). ↑
- () انظر: «قواعد التحديث» (ص: 119: 121). ↑
- () انظر: «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» (1/ 240). ↑
- () انظر: «آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني» (15/ 167). ↑
- () في هذا الكلام نظر دقيق قد سبق ذِكْرُهُ. ↑
- () انظر: «الاعتصام» (2/30). ↑
- () انظر: «فتح القدير» (1/ 423). ↑
- () انظر: «الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني» (1/ 210). ↑
- () انظر: «الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني» (4/ 1895). ↑
- () انظر: «الفوائد المجموعة» (ص: 283). ↑
- () انظر: «وبل الغمام على شفاء الأوام» (1/ 53 – 56). ↑
- () قال الزركشي-رحمه الله- في «البحر المحيط» (4/382): «سَدُّ الذَّرَائِعِ: هِيَ الْمَسْأَلَةُ التي ظَاهِرُهَا الْإِبَاحَةُ، وَيُتَوَصَّلُ بها إلَى فِعْلِ الْمَحْظُورِ».
وقال ابن القيم –رحمه الله- في «وإذا تدبرتَ الشريعةَ وجدتها قد أَتَتْ بسدِّ الذرائع إلى المحرمات، وذلك عكسُ فتحِ بابِ الحِيَل الموصلةِ إليها، فالحيلُ وسائلُ وأبوابٌ إلى المحرّمات، وسَدُّ الذرائع عَكْسُ ذلك، فَبَيْنَ البابين أَعْظَمُ تَنَاقُضٍ، والشارع حَرّم الذرائع، وإن لم يُقْصَدْ بها المُحَرَّم؛ لإفضائها إليه، فكيف إذا قُصِدَ بها المُحَرَّمُ نَفْسُهُ؟
…ثم قال -رحمه الله-: «وبالجملة، فالمحرَّمات قسمان: مفاسدُ، وذرائعُ مُوَصِّلَةٌ إليها، مطلوبةُ الإعدام، كما أن المفاسدَ مطلوبةُ الإعدام». انظر «إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان» (1/ 616 ـ 632).
وقال القرافي -رحمه الله -: «الذرائع ثلاثة أقسام:
قِسْمٌ أَجْمَعَتْ الأمةُ على سَدِّه، ومَنْعِه، وحَسْمِهِ؛ كحفرِ الآبارِ في طُرُقِ المسلمين؛ فإنه وسيلةٌ إلى إهْلاكِهِم فيها.
وقِسْمٌ أَجْمَعَتْ الأمةُ على عدمِ منعِهِ، وأنه ذريعةٌ لا تُسَدُّ، ووسيلةٌ لا تُحْسَمُ، كالمنع من زراعة العنب خشيةَ الخمر؛ فإنه لم يَقُلْ به أحد.
وقِسْمٌ اخْتَلَفَ فيه العلماءُ: هل يُسَدُّ أم لا؟ كبيوع الآجال، فليس سَدُّ الذرائعِ خاصًّا بمالكٍ –رحمه الله -بل قال بها هو أكثر من غيره، وأَصْلُ سَدِّهَا مُجْمَعٌ عليه» . انظر «أنوار البروق في أنواع الفروق» للقرافي (2/ 450).
إلى غير ذلك من الأدلة التي تدل على اعتبار هذه القاعدة. ↑
- () انظر مقدمة كتاب «صفة الصلاة» لشيخنا الألباني -رحمه الله – (ص45): فقد نقل جملة طيبة من كلام الأئمة في ذَمِّ تقليدهم أو تقليد غيرهم، وحَثِّهم على اتِّباع ما صح من الأدلة. ↑
- () قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله -كما في «المستدرك على مجموع الفتاوى» (2/ 114): «وقد أطلق -أي الإمام أحمد- القول في رواية عبد الله، فقال: «مَنْ ادَّعَى الإِجْمَاعَ؛ فَهُو كَاذِبٌ، لَعَلَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا، وهذه دعوى بشر المريسي والأصم؛ ولكن يقول: «لا نَعْلَمُ الناسَ اختلفوا» إذا لم يَبْلُغْهُ.
وكذلك نَقَلَ المَرُّوذِي عنه أنه قال: (كيف يجوز للرجل أن يقول: «أجمعوا»؟ إذا سَمِعْتَهُمْ يقولون: «أجمعوا»؛ فاتَّهِمْهُم، لو قال: «إني لم أعلم مخالفا» كان ذلك).
ونقل أبو طالب عنه أنه قال: «هذا كَذِبٌ، ما أَعْلَمَهُ أن الناس مُجْمِعُون؟! ولكن يقول: «لا أعلم فيه اختلافا» فهو أحسن من قوله: «إجماع الناس».
وكذلك نقل أبو الحارث عنه: «لا ينبغي لأحد أنْ يَدَّعِي الإجماع؛ لعل الناس اختلفوا». وانظر «إعلام الموقعين» (3/ 558)، و«الصلاة وأحكام تاركها» لابن القيم (ص: 116)، و «المُسَّوُدة في أصول الفقه» (ص: 315)، و«الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق» (2/ 604)، و«المحلى بالآثار» لابن حزم (11/ 36)، و «العُدَّة» لأبي يعلى (4/ 1060). ↑
- () قال الطوفي-رحمه الله – في «شرح مختصر الروضة» (1/152): «وَعِلْمُ الْمُقَلِّدِ لَيْسَ عَنْ دَلِيلٍ تَفْصِيلِيٍّ؛ فَلَا يَكُونُ فِقْهًا، وَلَا الْمُقَلِّدُ فَقِيهًا، فَيَكُونُ خَارِجًا عَنْ حَدِّ الْفِقْهِ».
وقال ابن عبد البر–رحمه الله – في «جامع بيان العلم وفضله» (2/992): «وَالْمُقَلِّدُ لَا عِلْمَ لَهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ».
وقال ابن القيم-رحمه الله- في «إعلام الموقعين» (1/36): «لَا يَجُوزُ الْفَتْوَى بِالتَّقْلِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِلْمٍ، وَالْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ حَرَامٌ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ التَّقْلِيدَ لَيْسَ بِعِلْمٍ، وَأَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ عَالِمٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَقَوْلُ جُمْهُورِ الشَّافِعِيَّةِ». ↑
- () تَعِجُّ: عجج: عَجَّ يَعِجُّ ويَعَجُّ عَجًّا وَعَجِيجًا، وضجَّ يَضِجُّ: رَفَعَ صَوْتَهُ وصاحَ، والعجُّ: رَفَعُ الصَّوْتِ بالتَّلْبيَة، انظر «لسان العرب» (2/ 318). ↑
- () انظر: «تبيين العجب بما ورد في فضل رجب» (ص9). ↑
- () (متفق عليه) أخرجه البخاري في «صحيحه» (2697)، ومسلم في «صحيحه» (1718)، عَنْ عَائِشَةَ –رضي الله عنها-، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله َسَلَّمَ-: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ؛ فَهُوَ رَدٌّ» . ↑
- () انظر «الاستقامة» (1/4). ↑
- () قال الشاطبي –رحمه الله -في «الاعتصام» (1/ 367 ـ372):
«وَأَمَّا الْبِدْعَةُ الْإِضَافِيَّةُ؛ فَهِيَ الَّتِي لَهَا شَائِبَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: لَهَا مِنَ الْأَدِلَّةِ مُتَعَلِّقَّ؛ فَلَا تَكُونُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ بِدْعَةً.
وَالْأُخْرَى: لَيْسَ لَهَا مُتَعَلِّقَّ إِلَّا مِثْلَ مَا لِلْبِدْعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ الَّذِي لَهُ شَائِبَتَانِ لَمْ يَتَخَلَّصْ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ؛ وَضَعْنَا لَهُ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ، وَهِيَ «الْبِدْعَةُ الْإِضَافِيَّةُ».
أَيْ أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ سُنَّةٌ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إِلَى دَلِيلٍ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى بِدْعَةٌ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إِلَى شُبْهَةٍ لَا إِلَى دَلِيلٍ، أَوْ غَيْرِ مُسْتَنِدَةٍ إِلَى شَيْءٍ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى: أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ الْأَصْلِ قَائِمٌ، وَمِنْ جِهَةِ الْكَيْفِيَّاتِ أَوِ الْأَحْوَالِ أَوِ التَّفَاصِيلِ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهَا، مَعَ أَنَّهَا مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُهَا فِي التَّعَبُدِيَّاتِ، لَا فِي الْعَادِيَّاتِ الْمَحْضَةِ؛ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ-». ↑
- () أخرجه مسلم في «مقدمة صحيحه» (1/212)، وابن حبان في «صحيحه» (29)، والترمذي في «سننه» (2662)، وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وابن ماجه في «سننه» (39) وأحمد في «مسنده» (18211)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ-رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ؛ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ»، وصححه شيخنا الألباني –رحمه الله -، انظر «الضعيفة» (1/50) ↑
- () قال ابن حبان–رحمه الله – في «الثقات» (6/114): «بُرد، مَولَى سَعِيد بْن المُسَيَّب، القُرَشِيّ، من أهل الْمَدِينَة يروي عَن سعيد بن الْمسيب، روى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة، كَانَ يخطئ، وَأهل الْحجاز يُسَمُّون الْخَطَأ كذبا».
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «فتح الباري» (1/294): «وَأهل الْحجاز يُطْلِقُون لفظ «كَذَبَ» فِي مَوضِع «أَخطَأ».
وقال النووي -رحمه الله – في «شرح النووي على مسلم» (1/ 94): «وَأَمَّا قَوْلُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «لَمْ نَرَ الصَّالِحِينَ فِي شَيْءٍ أَكْذَبَ مِنْهُمْ فِي الْحَدِيثِ» وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: لَمْ «تَرَ» ضَبَطْنَاهُ فِي الْأَوَّلِ بِالنُّونِ، وَفِي الثَّانِي بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَمَعْنَاهُ مَا قَالَهُ مُسْلِمٌ: أَنَّهُ يَجْرِي الْكَذِبُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَلَا يَتَعَمَّدُونَ ذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِمْ لَا يُعَانُونَ صِنَاعَةَ أَهْلِ الْحَدِيثِ؛ فَيَقَعُ الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه، ويَرْوُون الْكَذِبَ، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَذِبٌ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَقِّ: أَنَّ الْكَذِبَ: هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ: عَمْدًا كَانَ، أَوْ سَهْوًا، أَوْ غَلَطًا» .
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله- في «إكمال المُعْلم بفوائد مسلم» (1/ 135): «ذكر مسلم قول يحيى بن سعيد: «لم نر أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث» يقول: «يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون الكذب، يعني: أنهم يُحَدِّثُونَ بما لم يَصِح؛ لقلة معرفتهم بالصحيح والعِلْمِ بالحديث، وقِلَّةِ حِفْظِهِم، وضَبْطِهِم لمَا سَمِعُوه، وشُغْلِهِم بعبادتهم، وإضرابهم عن طريق العلم، فَكَذَبُوا من حيث لم يَعْلَمُوا، وإن لم يَتَعَمَّدُوا، وعلى هذا يأتي قولهم: «كذب» في صالح المري وشِبِهِه فيما ذَكَر في «الأم»، أي «أخطأ»، وقال ما ليس هو، وإن لم يتعمد.
قال بدر الدين العيني –رحمه الله -في «نُخَب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار» (9/ 70): «وقد يجيء بمعنى «أخطأ» وسُمِّيَ الخَطَأُ كَذِبًا؛ لأنه يُشْبِهُهُ في كونه ضِدَّ الصواب، كما أن الكَذِبَ ضِدُّ الصِّدقِ، وافترقا من حيث النية والقصد؛ لأن الكاذب يَعْلَم أن الذي يقوله كَذِبٌ، والمخطئَ لا يَعْلَمُ» . ↑
- () انظر «المجروحين» (1/17). ↑
- () انظر: «المجروحين» (1/17). ↑
- () أخرجه البزار في «مسنده» (8949) وتمام في «فوائده» (276) والقضاعي في «مسند الشهاب» (1165) والبيهقي في «السنن الكبرى» (20782) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى- في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (45)
وأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (273) وأحمد في «مسنده» (8952) والحاكم في «المستدرك» (4221) عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله- في «السلسلة الصحيحة» (45). ↑
- () كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في «صحيحه» (1652) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ –رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا»، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا»؟، قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا»؟، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ»، وجاء نحوه عن جماعة من الصحابة –رضي الله عنهم -. ↑
- () أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/ 449)، ومن طريقه الخطيب في «الكفاية» (1/397)، والبيهقي في «المدخل إلى علم السنن» (707)، قال الفسوي: سَمِعْتُ أَبَا بِشْرٍ بَكْرَ بْنَ خَلَفٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: «لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ بِكِتَابَةِ أَحَادِيثِ الضُّعَفَاءِ؛ فَإِنَّ أَقَلَّ مَا فِيهِ: أَنْ يَفُوتَهُ بِقَدْرِ مَا يَكْتُبُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الضَّعْفِ يَفُوتُهُ مِنْ حَدِيثِ الثِّقَاتِ».
قلت: وهذا إسناد حسن، فإن بكر بن خلف الْبَصْرِيَّ، أبا بشر، خَتَنَ أبي عبد الرحمن المقرئ، قال الحافظ كما في «تقريب التهذيب»: صدوق. ↑
- () أخرجه الخطيب في «الجامع» (2/159 ط المعارف) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (32/441) وفي إسناده عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَمِّيُّ ، لم أقف له على ترجمة ، وباقي رواته ثقات. ↑
- () القصة أخرجها ابن حبان في «المجروحين» (1/33)، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» (313) وابن عدي في «الكامل» (6/168) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (7/ 148)، والبيهقي في «القراءة خلف الإمام» (443)، وفي «المدخل إلى علم السنن» (864، 865، 866)، وابن عبد البر في «التمهيد» (1/ 50)، والخطيب في «الرحلة في طلب الحديث» (146) وفي «الكفاية» (2/464)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (19/ 216)، (2314)، والميانجي في «الغرائب» (ص: 4) والعلائي في «جامع التحصيل» (ص: 76)، من طرق، عَنْ نَصْرِ بْنِ حَمَّادٍ الْوَرَّاقِ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عَلَى بَابِ شُعْبَةَ نَتَذَاكَرُ، قَالَ: فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ رِعَاةَ الْإِبِلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فَجِئْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جَالِسٌ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ؛ ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدًا؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ؛ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» قَالَ: فَقُلْتُ: بَخٍ بَخٍ , قَالَ: فَجَذَبَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي ؛ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: الَّذِي قَالَ قَبْلُ أَحْسَنُ، قَالَ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، قِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ» قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ شُعْبَةُ فَلَطَمَنِي، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَج، فَقَالَ: مَا لَهُ بَعْدُ يَبْكِي؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ: إِنَّكَ أَسَأْتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَا تَنْظُرُ مَا يُحَدِّثُ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ؟ أَنَا قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ، قُلْتُ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ مِنْ عُقْبَةَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ، وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ حَاضِرٌ، فَقَالَ: أَغْضَبْتَ الشَّيْخَ، فَقَالَ مِسْعَرٌ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ بِمَكَّةَ، فَرَحَلْتُ إِلَى مَكَّةَ لَمْ أُرِدِ الْحَجَّ، أَرَدْتُ الْحَدِيثَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي، فَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: سَعْدٌ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ، فَرَحَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَقِيتُ سَعْدًا، فَقَالَ: الْحَدِيثُ مِنْ عِنْدِكُمْ زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ حَدَّثَنِي، قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: إِيشْ هَذَا؟ الْحَدِيثُ بَيْنَا هُوَ كُوفِيُّ إِذْ صَارَ مَدَنِيًّا، إِذْ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَلَقِيتُ زِيَادَ بْنَ مِخْرَاقٍ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ مِنْ بَابَتِكَ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِهِ، قَالَ: لَا تُرِيدُهُ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنْ عُقْبَةَ، قَالَ شُعْبَةُ: فَلَمَّا ذَكَرَ شَهْرًا، قُلْتُ: دَمَّرَ عَلَىَّ هَذَا الْحَدِيثِ , لَوْ صَحَّ لِي مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ؛ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ» .
وهذه القصة سندها ضعيف جدا: فيها نصر بن حماد بن عجلان الوراق البصري، وهو متروك، وضعفها الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن مصطفى بحبح الدمياطي-حفظه الله-، في تخريجه لأخبار وآثار «الكفاية» (1247)، وانظر: «التمهيد» لابن عبد البر (1/ 50)، و«المدخل» للبيهقي (864،865،866)، و«تهذيب الكمال» للمزي (15/312). ↑
- () (1/167). ↑
- () وانظر ما أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/16) ومسلم في «مقدمة الصحيح» (1/15) والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (209) والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (2/213) عن عَبد الله بن المبارك قال: «الإِسناد من الدين، ولولا الإِسناد إِذا لقال من شاء ما شاء».
وما أخرجه مسلم في «مقدمة الصحيح» (1/15) عن عبد الله، قال: «بيننا وبين القوم القوائم» يعني الإسناد.
وما أخرجه الخطيب في «الكفاية» (2/452) والسمعاني في «أدب الإملاء والاستملاء» (12) قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ أَمْرَ دِينِهِ بِلاَ إِسْنَادٍ؛ كَمَثَلِ الَّذِي يَرْتَقِي السَّطْحَ بِلاَ سُلَّمٍ». ↑
- () أخرجه الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص106). ↑
- () قال في اللسان (12/370): «وَجَاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ: الطِّمُّ الْمَاءُ، وَقِيلَ: مَا عَلَى وجْههِ مِنَ الغُثاء وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: الطِّمُّ والرِّمُّ وَرَقُ الشَّجَرِ وَمَا تَحاتَّ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ الثَّرَى، وَقِيلَ: بالطِّمِّ والرِّمِّ أَيِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ.» . ↑
- () انظر: «معرفة علوم الحديث» (ص106)، وانظر رسالة: «إرشاد الحصيف» (ص 66). ↑
- () انظر: «شرح النووي لصحيح مسلم» (1/72). ↑
- () انظر: «إعلام الموقعين» (4/113). ↑
- () انظر: «فتح الباري» (1/201). ↑
- () انظر: «شرح علل الترمذي» (1/372).. ↑
- () انظر: «مقدمة صحيحه» (1/8). ↑
- () انظر: «مقدمة صحيحه» (1/20). ↑
- () أخرجه الخطيب-رحمه الله- في «تاريخ بغداد» (5/450) وذكره النووي–رحمه الله- في «شرح مسلم» (1/26) عن سَعِيد بْن عَمْرو البرذعي، قَالَ: «شهدتُ أَبَا زرعة- يَعْنِي الرَّازِيّ-، ذَكَر كتاب «الصحيح» الَّذِي أَلَّفَهُ مُسْلِم بْن الحجاج، ثم الْفَضْل الصائغ على مثاله، فَقَالَ لي أَبُو زرعة: هؤلاء قوم أرادوا التقدم قَبْلَ أوانه؛ فعملوا شيئا يتسوَّقون بِهِ، أَلَّفُوا كتابا لم يُسْبَقُوا إليه؛ ليقيموا لأنفسهم رياسةً قَبْلَ وقتها!!
وأتاه ذات يوم-وأنا شاهد- رجل بكتاب «الصحيح» من رواية مُسْلِم، فجعل ينظر فيه، فإذا حديثٌ عَنْ أسباط بْن نصر، فَقَالَ أَبُو زرعة: ما أَبْعَدَ هَذَا من الصحيح، يُدْخِلُ فِي كتابه أسباط بْن نصر!! ثم رأى فِي كتابه قَطَنَ بْن نُسَيْرِ، فَقَالَ لي: وهذا أَطَمُّ من الأول، قَطَن بْن نُسَيْر وصل أحاديث عَنْ ثابت جعلها عَنْ أنس، ثم نظر فَقَالَ: يروى عَنْ أَحْمَد بْن عِيسَى المصري فِي كتابه «الصحيح»، قَالَ لي أَبُو زرعة: ما رأيتُ أَهْلَ مصرَ يَشُكُّونَ فِي أن أَحْمَد بْن عِيسَى- وأشار أَبُو زرعة إِلَى لسانه- كأنه يَقُولُ: الكذب، ثم قال لي: تُحَدِّثُ عن أمثال هؤلاء، وتَتْرُكُ محمّد بن عجلان ونظراءه، وتُطَرِّقُ لأهل البدع عَلَيْنَا؛ فيجدون السبيل بأن يَقُولوا للحديث إذا احْتُجَ بِهِ عَلَيْهِمْ: ليس هَذَا فِي كتاب «الصحيح»، ورأيته يَذُمُّ من وضع هَذَا الكتاب ويُؤَنِّبُهُ.
فلما رجعتُ إِلَى نيسابور فِي المرة الثانية؛ ذَكَرْتُ لمسلم بْن الحجاج إنكارَ أَبِي زرعة عليه، ورِوَايَتَهُ فِي كتاب «الصحيح» عَنْ أسباط بْن نصر، وقَطَن بْن نُسَيْر، وأحمد بْن عِيسَى، فَقَالَ لي مُسْلِم: إنما قلت: صحيح، وإنما أَدْخَلْتُ من حديث أسباط وقَطَن وأحمد ما قد رواه الثقات عَنْ شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إليَّ عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول، فَأقْتَصِرُ على أولئك، وأَصْلُ الحديثِ معروفٌ من رواية الثقات.
وقَدِمَ مُسْلِم بعد ذلك الرَّيَّ، فبلغني أنه خرج إِلَى أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن وارة، فجفاه، وعاتبه على هَذَا الكتاب، وَقَالَ لَهُ نحوا مما قاله لي أَبُو زرعة: إن هَذَا تُطَرِّقُ لأهل البدع عَلَيْنَا؛ فاعتذر إليه مُسْلِم، وَقَالَ: «إنما أَخْرجتُ هَذَا الكتاب، وقلتُ: هو صحاح، ولم أقلْ: إن ما لم أُخْرِجْهُ من الحديث فِي هَذَا الكتاب ضعيف، ولكني إنما أخرجتُ هَذَا من الحديث الصحيح؛ ليكون مجموعا عندي وعند من يَكْتُبُه عنى، فلا يرتاب فِي صحتها، ولم أَقُلْ: إن ما سواه ضعيف، أو نحو ذلك، مما اعتذر بِهِ مُسْلِمٌ إِلَى مُحَمَّد بْن مسلم، فَقَبِلَ عُذْرَهُ، وَحَدَّثَهُ» . ↑
- () وقد سبق ذكره قريبًا. ↑
- () قال النووي -رحمه الله- في «شرح النووي على مسلم» (1/ 89): «مَعْنَى هَذِهِ الْحِكَايَة: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْحَدِيثُ إِلَّا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَقَوْله: (مَفَاوِز) جَمْعُ مَفَازَةٍ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْقَفْرُ الْبَعِيدَةُ عَنْ الْعِمَارَة وَعَنْ الْمَاء، الَّتِي يُخَافُ الْهَلَاكُ فِيهَا، قِيلَ: سُمِّيَتْ «مَفَازَةً» لِلتَّفَاؤُلِ بِسَلَامَةِ سَالِكِهَا، كَمَا سَمَّوْا «اللَّدِيغَ» «سَلِيمًا»، وَقِيلَ: لِأَنَّ مَنْ قَطَعَهَا؛ فَازَ وَنَجَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُهْلِكُ صَاحِبَهَا، يُقَال: فَوَّزَ الرَّجُلُ: إِذَا هَلَكَ، ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَة الَّتِي اِسْتَعْمَلَهَا هُنَا اِسْتِعَارَة حَسَنَة، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ بْن دِينَارٍ هَذَا مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ، فَأَقَلُّ مَا يُمْكِن أَنْ يَكُون بَيْنه وَبَيْن النَّبِيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اِثْنَانِ: التَّابِعِيُّ وَالصَّحَابِيُّ؛ فَلِهَذَا قَالَ: بَيْنهمَا مَفَاوِز أَيْ: اِنْقِطَاعٌ كَثِيرٌ.
وَأَمَّا قَوْله: (لَيْسَ فِي الصَّدَقَة اِخْتِلَافٌ) فَمَعْنَاهُ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَكِنْ مَنْ أَرَادَ بِرَّ وَالِدَيْهِ؛ فَلْيَتَصَدَّقْ عَنْهُمَا؛ فَإِنَّ الصَّدَقَة تَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ، وَيَنْتَفِع بِهَا، بِلَا خِلَافٍ بَيْن الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب».
قلت: وظاهر كلام النووي يدل على أن ابن المبارك –في هذا الجواب- يشترط صحة ما يُنْسَبُ إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وإن كان في الفضائل والترغيب والترهيب، والنووي –رحمه الله-قد ادعى الاتفاق على الأخذ بهذه القاعدة!! وكلام ابن المبارك هنا على خلاف ذلك، أما قوله: «ليس في الصدقة اختلاف» أي الصدقة عن النفس وعن الوالدين ثابتة بأدلة أخرى، والإجماع على قبولها من الابن؛ لأن الولد من كَسْب أبيه، والله أعلم. ↑
- () أخرجه الخطيب في «الجامع» (2/159 ط المعارف) وتقدم الكلام على إسناده. ↑
- () أحاديث في: فضل الصدقة للوالدين.
1-عَنْ عَائِشَةَ –رضي الله عنها-أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ؛ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا، قَالَ: «نَعَمْ» .
متفق عليه: أخرجه البخاري (1322) ومسلم (1004).
2- وعن ابْنِ عَبَّاسٍ –رضي الله عنهما-أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ –رضي الله عنه-أَخَا بَنِى سَاعِدَةَ، تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهْوَ غَائِبٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ، وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ «نَعَمْ»، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. أخرجه البخاري (2605)
3- وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ –رضي الله عنه-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ».
أخرجه الطبراني في «الكبير» (17/286) ومن طريقه البيهقي في «الشُّعَب» (3347).
وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى-في «الصحيحة» (3484).
4- وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ».
أخرجه الترمذي (664) وابن حبان (3309) وابن عدي (4/ 1564) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (2/ 94) والبيهقي في «الشعب» (3080) والبغوي في «شرح السنة» (4634) وابن الجوزي في «البر والصلة» (366) والفضل بن جعفر التميمي في «نسخته» (47) وأبو طالب العشاري في «حديث أبي القاسم البغوي» (28) من طريق عبد الله بن عيسى الخزاز البصري ثنا يونس بن عبيد به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه».
وقال ابن عدي: هذا الحديث عن يونس عن الحسن لا أعلم رواه عن يونس غير عبد الله بن عيسى».
ولما ذكر السخاوي -رحمه الله- كلام الترمذي قال: وفيه نظر: فعبد الله بن عيسى راويه عن يونس متفق على ضعفه؛ حتى إنّ ابن حبان نفسه لم يذكره في «الثقات» وأورده ابن عدي في ترجمته وقال: إنّه لا يُتَابَع عليه. انظر «المقاصد الحسنة» (ص 261) والحديث ضعفه شيخنا الألباني -رحمه الله- في «ضعيف الترمذي» (664).
* (أحاديث ضعيفة في جعل ثواب الصلاة للوالدين):
فمن ذلك ما ذكره الهَكَّاري في «هدية الأحياء إلى الأموات وما يصل إليهم» (ص: 186)
* عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَن صلى ليلة الخميس بين المغرب والعشاء الآخرة ركعتين، يقرأ في كل ركعة: الحمد مرة، وآية الكرسي خمس مرات، وقُلْ هو الله أحد خمس مرات، والمعوذتين خمسًا خمسًا، فإذا فرغ من الركعتين؛ استغفر خمس عشرة مرة، وصلى على النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خمس عشرة مرة، وجعل ثوابه لوالديه: إن كانا مُؤْمِنَيْنِ؛ فقد أدى به حق والديه عليه، وأتم بِرَّهُمَا، وأعطاه الله ما يُعْطِي الصديقين والشهداء، فإذا مر على الصراط؛ كان جبريل ♠ عن يمينه، وميكائيل ♠ عن شماله، والملائكة تُشَيِّعُهُ من بين يديه ومن خلفه بالتهليل والتكبير؛ حتى يدخله الجنة، فينزل في جوار إسماعيل وإسحاق في قبة من دُرٍّ أبيض، فيه بيت من زبرجد أخضر، سَعَةُ ذلك البيت مِثْلُ الدنيا سَبْعَ مرات، في ذلك البيت سرير من نوم، قوائم ذلك السرير من عنبر أشهب، على ذلك السرير ألف فراش من زعفران، على ذلك الفراش حوراء، عليها ألف حُلَّة، يُرَى مُخُّ ساقيها من وراء ذلك، ويُرَى على رأسها ثلاثون ألف ذؤابة مكللة بالدر والياقوت والمرجان، على رأس كل ذؤابة عشرة آلاف جُلْجُلةٍ، حَشْوُهَا المِسْك والعنبر، إذا هي حَرَّكَتْ رَأْسَهَا؛ سُمِعَ من تحت كل جُلْجُلةٍ عشرة آلاف صوت، لا يُشْبه بعضُ الأصوات بعضًا، وعلى رأسها ألف تاج، مُكَلَّلٌ بالياقوت والدُّرِّ والمرجان، إذا ابتسمت مع زوجها؛ خرج مِنْ فِيهَا نور، فيتعجب من ذلك أهل الجنة، فيقولون: ما هذا النور، فلعل الله يَطْلَعُ علينا، فينادَوْنَ من فوقهم: يا أهل الجنة، تَبَسَّمَتْ حوراءُ مع زوجها، فخرج النور مِن فيها، وفي كل إصبع لها عشرة آلاف خَاتَم من ذهب، فَيُعْطِي الله هذا الثوابَ مَنْ صَلَّى هذه الصلاة، وجعل ثوابها لأبويه، وله مثله من غير أن ينقص من أجره شيئًا».
* وذكر أيضًا (ص: 185) عن أبي هريرة عن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: «لا يأتي على الميت أشد من أول ليلة في قبره، فارحموا موتاكم بشيء من الصدقة»، قيل: يا رسول الله! ليس كلنا يجد ما يتصدق به عن ميته، قال: «فليركع ركعتين: يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب، وآية الكرسي مرة، وألهاكم، وقل هو الله أحد عشر مرات، فإذا فرغ من صلاته؛ يُصَلِّي على النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سبعين مرة، ويُهْدِي ثوابه لميته؛ يَبْعَثُ الله إلى ميته سبعين مَلَكًا، مع كل مَلَك حُلَّة وهدية من الجنة، ويُنَوِّرُ له في قلبه، ويُوَسِّعُ له في لَحْدِهِ مَدَّ بَصَرِه» .
والهَكَّارِي هو: أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ بن جَعْفَرِ الهَكَّارِي (المتوفى: 486هـ)
قال ابن النجار: كان يسكن جبال الهَكَّارية بقرية اسمها دارس، وقد ابتنى هناك أربطة ومواضع، سمع الحديث الكثير، وسافر في طلبه، وجمع كُتُبًا في السُّنّة والزّهد وفضائل الأعمال، وحدَّث بالكثير، وانتقى عليه محمد بن طاهر، وكان الغالب على حديثه الغرائب والمنكرات، وفي ذلك مُتُونٌ موضوعة مركَّبة، رأيت بخطّ بعض المحدِّثين أنّه كان يضع الحديث، وقال ابن عساكر: لم يكن موثوقا في روايته. انظر «تاريخ الإسلام» للذهبي (10/ 566).
* وذكر الغزالي -رحمه الله- في «إحياء علوم الدين» (1/200) عن أبي هريرة
-رضي الله عنه – قال: قال: النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «من صلى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب، وآية الكرسي خمس مرات، وقل هو الله أحد خمس مرات، والمعوذتين خمس مرات، فإذا فرغ من صلاته؛ استغفر الله تعالى خمس عشرة مرة، وجعل ثوابه لوالديه؛ فقد أدى حق والديه عليه، وإن كان عاقًّا لهما، وأعطاه الله تعالى ما يُعْطِي الصديقين والشهداء».قال العراقي في «تخريج الإحياء» (1/498) رواه أبو موسى المديني وأبو منصور الديلمي في «مسند الفردوس» بسندٍ ضعيفٍ جِداً. ↑
- () انظر: «قواعد التحديث» (ص113). ↑
- () انظر: «شرح العلل» (2/590 – 596). ↑
- () قال ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (1/ 20):
«ثم غالب ما يروى عن الكلبي أنساب وأخبار من أحوال الناس وأيام العرب وسيرهم، وما يجري مجرى ذلك مما سمح كثير من الناس في حَمْلِه عمن لا تُحْمَل عنه الأحكام، وممن حُكِيَ عنه الترخص في ذلك الإمام أحمد، وممن حُكِىَ عنه التسوية في ذلك بين الأحكام وغيرها يحيى بن معين». ↑
- () أخرج ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (2/ 235) عن أحمد بن سعد بن أبي مريم، قال: سمعتُ يَحيى بن مَعين يقول: «إدريس بن سنان يُكْتَبُ من حديثه الرقاق».
وأخرج أيضًا (9/ 515) عن ابن أبي مريم، سألت يَحيى، عن موسى بن عبيدة الربذي؟ فقال: «ضَعيف، إلا أنه يُكْتب من حديثه الرقاق» .
وأخرج أيضًا (10/ 216) عن ابن أبي مريم، سمعت يحيى بن مَعين يقول: أَبو معشر المدني ضعيف، يُكْتب من حديثه الرقاق، وكان رجلًا أُمِّيًّا يُتَّقَى أن يرْوَى من حديثه المُسْنَد. ↑
- () هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، الإمام، العلّامةُ، ذو الفُنُون، شهابُ الدّين، أبو القاسم، المقدِسيّ الأصل، الدمشقي، الشّافعي، الفقيه، المقرئ، النَّحْويّ، أبو شامة، وُلِد سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة بدمشق، وتوفي بها سنة خمس وستين وستمائة، عن تسع وستين سنة، انظر: تاريخ الإسلام (15/114). ↑
- () فقد قاله في (ص75) في «الباعث على إنكار البدع والحوادث». ↑
- () واستُدلَّ لهم بما قال الشوكاني في «نيل الأوطار» (3/68): «وَالْأَحَادِيثُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا ضَعِيفًا؛ فَهِيَ مُنْتَهِضَةٌ بِمَجْمُوعِهَا لَا سِيَّمَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ».
قلت: وليس هذا دليلا كافيا على تمشيته القاعدةَ المختلَفَ في جوازها؛ لكثرة النقولات الصريحة عنه في المنع، ولأن كلامه هذا في الحديث الذي ينتهض بمجموع طرقه إلى الاحتجاج به، فهو حسن لغيره، وقوله: «فهي منتهضة» يدل على ذلك، وليس من قسم الضعيف الذي لا جابر له، وما كان كذلك فإنه يُقْبل لاسيما في باب الفضائل الذي يُسَهِّل فيه كثير من العلماء في رواية الضعيف، فضلًا عن الحسن لغيره، والله أعلم. ↑
- () قال في «الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث» (209): «والذي أراه: أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال؛ لأن ترك البيان يُوهِمُ المُطَّلِعَ عليه أنه حديث صحيح، خصوصًا إذا كان الناقل له من علماء الحديث، الذين يُرجَعُ إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حجه لأحد إلا بما صح عن رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من حديث صحيح أو حسن، وأما ما قاله أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك: «إذا رُوِّيِّنا في الحلال والحرام؛ شَدَّدنا، وإذا رُوِّيِنا في الفضائل ونحوها؛ تساهلنا» فإنما يريدون به – فيما أرجح والله أعلم – أن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة؛ فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقرًا واضحًا، بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو الضعف فقط» اهـ. ↑
- () قال شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى- في «الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب» (1/ 218): «فإن من العلماء من لا يعمل بالحديث الضعيف مطلقا، لا في الأحكام ولا في الفضائل، وقد حكى ذلك ابن سيد الناس في «عيون الأثر»: عن يحيى بن معين، ونسبه في «فتح المغيب»: لأبي بكر ابن العربي.
قال العلامة جمال الدين القاسمي في «قواعد التحديث في مصطلح الحديث»: «والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك أيضًا، يدل عليه شَرْطُ البخاري في «صحيحه» وتشنيعُ الإمام مسلم على رواة الضعيف المتفق على ضعفه، كما أسلفنا، وهذا مذهب ابن حزم -رحمه الله-أيضًا حيث قال في «الملل والنحل» (2/69): «وَالْخَامِس شَيْء نُقِلَ كَمَا ذكرنَا إِمَّا بِنَقْل أهل الْمشرق وَالْمغْرب، أَو كَافَّة عَن كَافَّة، أَو ثِقَة عَن ثِقَة، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى النَّبِي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا أَن فِي الطَّرِيق رجلا مجروحًا بكذب أَو غَفلَة أَو مَجْهُول الْحَال؛ فَهَذَا أَيْضاً يَقُول بِهِ بعض الْمُسلمين، وَلَا يحل عندنَا القَوْلُ بِهِ، وَلَا تَصْدِيقُه، وَلَا الْأَخْذُ بِشَيْء مِنْهُ» .
ثم قال -رحمه الله-: والذي أعتقده وأدين الله به: أن الحق في هذه المسألة مع العلماء الذين ذهبوا إلى ترك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وذلك لأمور:
أولًا: أن الحديث الضعيف لا يفيد إلا الظن اتفاقا، والعملُ بالظن لا يجوز لقوله تعالى: [ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ] {النجم:28}. وقوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إياكم والظنَّ؛ فإن الظَنَّ أَكْذَبُ الحديث».
ثانيًا: أن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمرنا باجتناب الرواية عنه إلا ما علمنا صحته عنه، فقال: «اتَّقُوا الحديثَ عَنِّي إِلَّا ما عَلِمْتُم».
– قلت: أخرجه الترمذي (2951) وأحمد (2675) وأبو يعلى (2721)، وغيرهم من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-وفي إسناده عبد الأعلى الثعلبي، وهو ضعيف، وقد ضعف الحديث شيخنا الألباني –رحمه الله-في «الضعيفة» (1783).
ثم قال شيخنا الألباني-رحمه الله تعالى- قلت: ومن المعلوم أن رواية الحديث إنما هي وسيلة للعمل بما ثبت فيه، فإذا كان -عليه الصلاة والسلام- ينهانا عن رواية ما لم يثبت عنه؛ فمن باب أولى أن ينهى عن العمل به، وهذا بَيِّنٌ واضح
ثالثًا: أن فيما ثبت عنه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غُنْيَةً عما لم يَثْبُتْ، كما هو الأمر في هذه المسألة، فإن هذا الحديث الصحيح بعمومه يُغْنِي عن الحديث الضعيف. ↑
- () كما في «هدي الساري» (ص465) حيث قال: «وإنما أوردت هذا القدر ليتبين منه أن كثيرا من المحدثين وغيرهم يستروحون بنقل كلام من يتقدمهم مقلدين له، ويكون الأول ما أَتْقَنَ ولا حَرَّرَ، بل يتبعونه تحسينا للظن به، والإتقان بخلافه، فلا شيء أظهر من غلطه في هذا الباب في أول الكتاب، فيا عجباه لشخص يتصدى لعدِّ أحاديث كتاب، وله به عناية ورواية، ثم يَذْكُرُ ذلك جملة وتفصيلا، فَيُقَلِّد في ذلك لظهور عنايته به؛ حتى يتداوله المصنفون، ويعتمده الأئمة الناقدون، ويَتَكَلَّف نَظْمَه؛ ليستمر على استحضاره المُذَاكِرون» . ↑
- () قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «الفتاوى الكبرى» (6/95): «الَّذِينَ أَفْتَوْا مِنْ الْعُلَمَاءِ بِبَعْضِ مَسَائِلِ الْحِيَلِ، أَوْ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ قَوَاعِدِهِمْ، لَوْ بَلَغَهُمْ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابِهِ؛ لَرَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ يَقِينًا؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي غَايَةِ الْإِنْصَافِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَرْجِعُ عَنْ رَأْيِهِ بِدُونِ مَا فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ». اهـ ↑













