المَحَجَّةُ البَيْضَاءْ
في تَحْقِيْقِ مَوْقِفِ أَهْلِ السُّنُّةِ والجَمَاعَةِ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ والأهْواءْ
1445هـ / 2023 م
رقم الإيداع:
الترقيم الدولي:
المَحَجَّةُ البَيْضَاءْ
في تَحْقِيْقِ مَوْقِفِ أَهْلِ السُّنُّةِ والجَمَاعَةِ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ والأهْواءْ
كَتَبَهُ
أَبُو الْحَسَنِ مُصْطَفَى بْنُ إِسْمَاعِيْلَ السُّلَيْمَانِيُّ
غفر الله له ولوالديه
المقدمة
المقدمة
الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يُضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الدعوة إلى الله — شرفٌ عظيم، وعزةٌ في الدنيا وفي الآخرة، وقد قال الله -سبحانه وتعالى-: [ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ] {فصلت:33}.
ولا بد لمن يدعو إلى الله — أو يَسْلَكُ سبيلَ طلب العلم الشرعي، أو يتصدر للرد على أهل الأهواء والبدع؛ أن يكون بصيراً بقواعد أهل العلم في هذا الباب، متبعاً منهجَ أهلِ الحق والحكمة من علمائنا المتقدمين والمتأخرين.
وقد انتشر في صفوف أهل السنة أناسٌ ابتُلوا بالغلو والإسراف في الأحكام على من يظنون أنه مخالفٌ للحق!! وطاروا ببعض كلماته -التي فَهِموا منها فَهْمًا سيِّئًا- كُلَّ مطار، وهَوَّلوا، وهَرْوَلُوا، وعَظَّموا الأمورَ فوق قَدْرِها، بل ظلموا وافْتَرَوْا، وتجاوزوا الحدَّ الشرعيَّ، واعْتَدَوْا على الأبرياء.
من أجل ذلك قام جماعةٌ من طلبة العلم وَرَدُّوا هذه الأخطاء، وبينوا هذه الانحرافات، ووعَظُوا وذكَّروا، وأقاموا الحجج والبراهين، وبينوا الحق بدليله القاطع ونوره الساطع؛ فَفُلَّ حَدُّ هذه الطائفة الغالية المسرفة، وَضَعُفَتْ قوتُهم أمام هذه الردود العلمية، وشرح الله — لهذه الحجج والبراهين صدورَ الكثير من طلبة العلم في كل مكان، فَفُتِحَ لها قلوب كثير من الناس، وعَرَفَ المشتغلون بهذا الشأن من يتكلم بالحق ممن يتكلم بالباطل، والفضل في ذلك لله وحده أولاً وآخراً.
وقد ساهَمْتُ بعددٍ من الردود في هذا الباب، ورأيتُ أن الأمر يحتاج إلى كتابٍ يبين منهج أهل السنة في معاملة أهل البدعة، فاستعنتُ بالله تعالى، في تأليف هذا الكتاب، وسميتُه «المَحَجَّةُ البَيْضَاءْ في تَحْقِيْقِ مَوْقِفِ أَهْلِ السُّنُّةِ والجَمَاعَةِ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ والأهْواءْ».
بيَّنتُ فيه أن منهج أهل السنة وسَطٌ بين الغلاة والجفاة، وأن أئمة أهل السنة يردُّون على المبتدعة ردّاً مُنْضَبطاً، بدون تهويلٍ، أو تهوينٍ، أو ظلمٍ، أو افتراءٍ، أو تفريطٍ وتمييعٍ، ومع ذلك فإنهم يَقْبَلُون منهم الحق الذي أصابوا فيه، وقد يتعاونون مَعهم ضد من يردُّون عليهم لدفع شرٍّ أكبر من شرهم، ولذلك وغيره حدودٌ وضوابطُ بَيَّنَها أهلُ العلم وحرروها في مواضعها، فأردتُ جَمْعَ ذلك وتحريرَهُ؛ لِيَظْهَر جَلياً لكل مُرِيدٍ للحق السبيلُ إلى الطريقة المُثْلَى في هذا الباب الذي سَلَكَهُ أئمتنا وعلماؤنا – رحمهم الله –
وذلك بيانًا للحق، وإذعانًا له، وإزهاقًا للباطل، ودحْضًا له، ودرءًا للشبهات العقيمة السقيمة؛ لتَصْفِيَة وجْهِ المنهج السَّوِيِّ مما أُلْحِق به من اللَّوَث والشبهات؛ فإن الشبهات خَطَّافة، والقلوبَ ضعيفة، والله وليُّ التوفيق والسداد.
شُكرٌ وتنبيه













