كتب للقراءة

معالم الوسطية والاعتدال في عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة

معالم الوسطية والاعتدال في عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة

المبحث الثاني

متى يكون الرجل من أهل السنة(تَنْبِيهٌ): هُنَاكَ مَنْ يَنْتَمِي إِلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِذَا وَقَفَ عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الِإسْلَامِ، وَخُلَاصَتُهُ: «أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ الْمَحْضَةِ، الَّتِي لا شَوْبَ فِيهَا» فَيَفْهَمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ خَالَفَ الِإسْلَامَ أو السنة فِي كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ؛ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِمعالم منهج وعقيدة أهل السنة والجماعةالأول: سلامةُ مَصْدَرِ التَّلقِّي: القَائِم عَلَى الكِتابِ والسُّنَّةِ وَالإجْمَاعِالثاني: التسليم لله تعالى ولرسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلمالثالث: موافقةُ منهجهم للفِطْرة السليمةالرابع: اتصالُ سَنَدِ هذا المنهج بالرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين وأئمة الدين -رحمة الله عليهم-:الخامس: الوضوح والسهولة والبيانالسادس: السلامة من الاضطراب والتناقض واللبسالسابع: العموم والشمول والصلاحية لكل زمان ومكانالثامن: الثباتُ والاستقرار أمام الابتلاءات المتواليةالتاسع: ومن خصائص دعوة أهل السنة، أنها تدعو إلى الأُلْفة والاجتماع، وتنْهَى عن الفُرْقة والنزاعالعاشر: التَّمَيُّزُ والمفارقةُ للباطل وأهلهمسألة هجر أهل البدعالحادي عشر: سلامةُ القصْدِ وحُسْنُ العملالثاني عشر: التأثير على السلوك والأخلاق والمعاملةالثالث عشر: رَبْطُ خَلَفِ الأُمة بسَلَفِهاالرابع عشر: عبادة الله بأسمائه وصفاته -جلَّ وعلاالخامس عشر: دعوة أهل السنة لا تنافي العلوم الدنيوية النافعةالسادس عشر: دعوة أهل السنة تُقَدِّر مكانة العقل، وتُحَدِّد مجالهالسابع عشر: دعوة أهل السنة لا تتجاهل أثر العواطف والشهوات الإنسانية، إلا أنها توجِّهُها بالآداب الشرعية وضوابطها وقيودهاالثامن عشر: لا معصوم إلا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلمأقوال الأئمة في اتباع السنة وتَرْكِ أقوالهم المخالفةِ لهاالتاسع عشر: الإجماع حُجَّةٌ شرعية عند أهل السنة والجماعةالعشرون: عَدَمُ إِحْداثِ قَوْلٍ لم يَقُلْ به العلماءُ المتقدمونالحادي والعشرون: التمسكُ بالجماعة والجُمَل الثابتة بِالنَّصِ والإِجْمَاعِ، ونَبْذُ الفُرْقَة وما يُوَصِّل إليهاالثاني والعشرون: التفرقة بين العاجز والقادر والعالم والجاهل فيما يجب عليهما من معرفة العلمالثالث والعشرون: كما أن ملة نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هي الامتداد الصحيح لملل الأنبياء -عليهم السلام- فعقيدة أهل الحديث و السنة ، هي الامتداد الصحيح لما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابهالرابع والعشرون: أهل السنة لا يُفَرِّق جماعتَهم الاختلافُ في اجتهاداتهم، أو الخلافُ في غير الأصول الكبار المتفق عليها، مع القيام بواجب النصح والبيان بما لا يُفضي إلى شرٍّ أكبرنماذج لسلوك بعض الصحابة والأئمة من السلف الصالح مع المخالفين لهم فيما يسوغ فيه الاختلاف وما لا يسوغالخامس والعشرون: وهم خير الناس للناس : تعليمًا ، وهدايةً ، وإحسانا إليهم بلا عِوَضٍ.السادس والعشرون: وهم أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الحفاظ على الجماعةالسابع والعشرون: رَبْطُ الولاء والبراء بالحق وَحْدَهُ ، وبأسماء المدح في الشريعة، وبالجُمَل الثابتة بالنص والإجماع، لا بالمسائل الاجتهاديةوَهُنَا آدَابٌ تَجِبُ مُرَاعَاتُهَاالثامن والعشرون: أهل السنة لا يَمْتَحِنون الناس بما لم يَأْمُر به الله ولا رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-التاسع والعشرون: أهل السنة لا يُعَصِّمون ولا يُؤَثِّمونالثلاثون: أهلُ السنة يَعْمَلون على تأليف القلوب واجتماع الكلمة ، وأئمتهم يتجاوزون عمن أساء إليهم، مع دعوتِهِ للصواب، والدعاءِ بالمغفرة والهداية والرشاد.الحادي والثلاثون: وَيَروْنَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُحَبُّ ويُبْغَض، ويُمْدَحُ ويُذَمُّ ، ويُوصَلُ وَيُهْجَرُ، وَيُوَالَى وَيُعَادَى، عَلَى حَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍالناسُ في الولاءِ والبراءِ على ثلاثةِ أقسامٍالثاني والثلاثون: ليس كُلُّ مخالف للحق في مسألة فأكثر -وإن كانت في باب الشبهات- يخرج من دائرة أهل السنة عندهم ، فقد يقع السني في بعض البدعالثالث والثلاثون: أهل السنة يعترفون بما عندهم من خطأ وقُصُور، ولا يجادلون بالباطل دفاعًا عن كل من أخطأ ممن انتمى إليهمكيفية التعامل مع زلات العلماء بميزان العدل والإنصاف، لا الظلم والإجحاف ، والتهوُّر والإسرافالرابع والثلاثون: أهل السنة يَرَوْن تفاوُتُ مراتبِ البدعمن البدع ما يكون صغيرة فذلك بشروط* وهل هناك بدعة مكروهة؟أهل الكلام أقرب إلى الإسلام من الفلاسفةالخامس والثلاثون: التفرقة في الأحكام بين العموم أو الإطلاق والحكم على المعينالسادس والثلاثون: إذا تعارض القول بالقيام بأمر أو تركه؛ فلابد من النظر والموازنة بين خَيْر الخيريْن وشَرِّ الشريْنإنْكَارُ الْمُنْكَرِ أَرْبَعُ دَرَجَاتٍالسابع والثلاثون: أهلُ السنة لا يتجاوزون الحَدَّ جَرْحا وتعديلا -وإن كان المتكلم فيه موافقا أو مخالفا ، وإن كان عدوًّا لَدُودًا، وَيَرُدُّونَ الباطلَ على كل أحد، وإن كان صديقًا وَدُودًاالثامن والثلاثون: أهل السنة يَذْكُرون ما لَهُمْ وما عليهم ، وأهل البدعة يَذْكُرون ما لَهُم ، ويكْتُمون ما عليهمالتاسع والثلاثون: إنصافُ أهل السنة لأهل البدع ، ورحمتُهُم بهم أكثر من رحمة أهل البدع ببعضهم؛ لأن أهل السنة أهلُ عدْلٍ وشَفَقَةٍ ورحمةٍ بالأمة ، وهم أَعْلَمُ الناس بالحق، وأَرْحَمُ الناس بالخلقالأربعون: أهلُ السنة يُخَطِّئون من خالفهم، ولا يُكَفِّرون كلَّ مخالف لهم، كأهل البدع إذا لم يَكُنْ كافراالحادي والأربعون: مراعاةُ أَدَبِ الخلافالخلاف السائغ لا يكون في المسائل التي انعقد الإجماع فيهاالمجتهد الذي استفرغ وُسْعَه في طلب الحق، ثم أخطأ؛ فمغفور له خطؤه، سواء كان في المسائل العلمية أو العمليةالآداب التي ينبغي على علماء المسلمين وعامتهم مراعاتُها عند الخلاف، والقيامُ بحق المخالف فيهانُقول عن كثير من السلف -رحمهم الله- في عدم الإنكار في مسائل الخلاف إذا كان للاجتهاد فيها مساغالثاني والأربعون: الاسْتِفْصَال عن مراد المتكلم عند إطلاق العبارات المجملة، قبلَ قَبُولِهَا أَوْ رَدِّهَاالثالث والأربعون: رَدُّ الـمُشْتَبَهِ من الكلام إلى الـمُحْكَم ، والـمُجْمَلِ إلى المفصّل عند وجود نوعٍ من التعارضنقل أدلة وشواهد كثيرة في تقرير حمل كلام المتكلِّم بعضه على بعض، ليفسِّر بعضه بعضًا، ومراعاة قصد المتكلم وعادته وعُرفهالرابع والأربعون: التعاون على البر والتقوى وفيما ينصر الإسلام حالا ومآلاً مع الموافق والمخالف ، مع مراعاة ضوابط ذلكصنيع أهل العلم وتقريرهم في التعاون مع المخالفين بضوابطهلو تركنا العلم الذي عند أهل البدع؛ لاندرس العلم والسننكلام اللجنة الدائمة في التعاون مع الجماعات على الحقوهذا كلام شيخنا الألباني – رحمة الله عليهوهذا كلام شيخنا العثيمين – رحمة الله عليه –وهذا كلام شيخنا أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي – رحمة الله عليه-مراعاة ضوابط وجوب التعاون على البر والتقوى أو استحبابه مع القريب والبعيدالخامس والأربعون: ومن أهم المعالم عند أهل السنة: الاستدلالُ قبل الاعتقادالسادس والأربعون: لُزومُ أهل السنة المنهج الوسطيَّ في جميع عقائدهم وأحوالهم(وسَطيةُ أهلِ السنة في باب الجهاد)الجهاد لم ينحصر في القتال ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله -عز وجل- من الجهاد الكبيريُفَرّق عند الكلام على الجهاد بين حالة الضعف وحالة القوةالجواب على شبهة: نحن في مقام جهاد الدَّفْع لا الطلب ، ولا يُشترط فيه وجودُ قوة.(الوسطية في الدعوة إلى اجتماع الكلمة)دعاة الاجتماع على أربعة اتجاهات(الوسطية في طاعة ولي الأمر ولزوم الجماعة)الوسطية في تناول الفتوى والاجتهاد والمذهبية، والحُكْم على المستجدات، وطريقة التفكير، والحكم على الأشياءمعالم في التوسط في باب الاجتهاد والتقليدتنبيه وشكرخاتمةفهرس المصادر والمراجعفهرس الموضوعات

* * *

الحواشي

  1. () الوَسَطُ – مُحَرَّكَةً – من كُلِّ شَيْءٍ: أَعْدَلُهُ. ويُقَالَ: شَيْءٌ وَسَطٌ، أَيْ بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيءِ، قَالَ الراغب: وَسَطُ الشيء مالَهُ طرفان متساويا القَدْرِ، وتارة يُقَالَ لما له طرفان مذمومان، ومثال ذلك: السّخاء وسط بين البخل والتّبذير، والشّجاعة وسط بين الجُبْن والتهوُّر، وكيفما تَصَرّفَتْ هذه اللفظة نجدها لا تَخْرج في معناها عن معاني العَدْل والفَضْل والخَيرية، والنِّصْف والبَيْنِيَّة، ومنه قول الأعرابي للحسَن: يا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني ديناً وَسُوطاً: لا ذاهباً فَروطاً، ولا ساقِطاً سَقوطاً، أَي دِيناً مُتوسِّطاً، لا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ، ولا متأَخِّراً بالتُّلُوّ، قَالَ له الحسن: أَحْسَنْتَ يا أَعرابي، خيرُ الأُمورِ أَوْساطُها؛ فإن الوسط هاهنا: المتوسّط بين الغالي والجافي. انظر: «المفردات» للراغب الأصفهاني (ص522 ط دار المعرفة)، و«تاج العروس» للزبيدي (20/167 ط الهداية).
  2. () المغضوب عليهم: «اليهود، والضالون: النصارى» وقد وَرَدَ ذلك من حديث عديّ ابن حاتم، ومن حديث أبي ذر -رضي الله عنهما- وحديث عدي -رضي الله عنه- وحده حسن، وإن انتفع بغير وإلا ما ضَرَّه، وانظرهما في هذه المصادر:

    فأمّا حديث عديٍّ -رضي الله عنه-: فأخرجه أحمد (4/ 378 – 379) والترمذي (5/ 202 – 204/ 2954) وابن أبي عاصم في «الأوائل» (157 و 158) وأبو بكر المروزي في «حديث ابن معين» (20) والطبري في «تفسيره» (1/ 79 و 83) وفي «تاريخه» (3/ 112) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (40 -41) وابن حبان (6246 و 7206) والطبراني في «الكبير» (17/ 98- 99 – 100) والبغوي في «الشمائل» (200) والبيهقي في «الدلائل» (5/ 339 – 341) والمزي في «تهذيب الكمال» (14/ 111 – 112).

    وأما حديث أبي ذر – رضي الله عنه -: فأخرجه أبو يعلى (7179)، والطبري (1/ 80 و 83).

  3. () انظر «إعانة المستفيد» (ص277 ط الرسالة).
  4. () البيت لصالح بن عبد القدوس، وقبله:
    وإِنّ عَناءً أن تُفَهِّمَ جَاهِلاًوَيَحْسَبُ جَهْلاً أنه منك أَفْهَمُ

    انظر: «لباب الآداب» (ص160ط دار الكتب العلمية) لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري، وفي معناه قول القائل:

    أَرَى أَلْفَ بَانٍ لَنْ يَقُوْمُوَا بِهَادِمٍفَكَيْفَ بِبَانٍ خَلْفَهُ أَلْفَ هَادِمِ

    انظر: «روض الأخيار» (ص256 ط دار القلم).

  5. () كَمَا قَالَ الإِمَام أَحْمد -رَحمَه الله- فِي خطْبَة كِتَابه «الرَّد على الْجَهْمِية والزنادقة» (ص6): «الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي كل زمَانِ فَتْرَةٍ من الرُّسُل بقايا من أهل الْعلم، يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهدى، ويَصْبِرُون مِنْهُم على الْأَذَى، يُحْيُون بِكِتَاب الله الْمَوْتَى، ويُبَصِّرُون بِنور الله أهلَ الْعَمى، فَكَمْ مِنْ قَتِيل لإبليسَ قد أَحْيَوْه، وَكم مِنْ ضَالٍّ تَائِهٍ قد هَدَوْه، فَمَا أَحْسَنَ أَثَرهم على النَّاس، وأَقْبَحَ أَثَرَ النَّاس عَلَيْهِم، يَنْفُون عَن كتاب الله تَحْرِيفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وَتَأْويلَ الْجَاهِلين، الَّذين عَقَدُوا أَلْوِيَةَ الْبدعة، وأَطْلَقُوا عِقَال الْفِتْنَة، فهم مُخْتَلفُونَ فِي الْكتاب، مخالفون للْكتاب، مُجْمِعُون على مُفَارقَة الْكتاب، يَقُولون على الله وَفِي الله وَفِي كتاب الله بِغَيْر علم، يَتَكَلَّمُونَ بالمتشابه من الْكَلَام، ويخدعون جهال النَّاس بِمَا يُشَبِّهُون عَلَيْهِم؛ فنعوذ بِاللَّه من فتن الضَّالّين» ا. هـ
  6. () «مجموع الفتاوى» (3/369 -370).
  7. () انظر: «الصفدية» (2/313 ط مكتبة ابن تيمية).
  8. () انظر: «الروح» (ص257 ط دار الكتب العلمية).
  9. () ومن ذلك قول الشاعر:
    وَلا تَغْلُ فِيْ شيءٍ مِنْ الأمرِ وِاقْتَصِدْكِلا طَرَفَيْ قَصْدِ الأمُورِ ذَمِيْمُ

    وقَالَ آخر:

    عليك بأوساط الأمور فإنّهاطريقٌ إلى نَهْجِ الصّوابِ قَويمُ
    ولا تَكُ فيها مُفْرِطًا أو مُفَرِّطًاكِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الأمورِ ذَمِيمُ

  10. () انظر: «روضة المحبين» (ص220 ط دار الكتب العلمية).
  11. () انظر «مدارج السالكين» (2/497).
  12. () «مقاييس اللغة» (5/ 361).
  13. () «مقاييس اللغة» (6/ 108).
  14. () يُنظر: «الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية» (3/ 1167)، «وسطية أهل السنة بين الفرق» (ص 15-18).
  15. () أخرجه الطبري في التفسير عن ابن عباس -رضي الله عنه- (23/550 ط الرسالة).
  16. () أخرجه البخاري كتاب الجهاد – باب درجات المجاهدين في سبيل الله رقم (2637) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه –
  17. () مُلَخَّصًا من «وسطية أهل السنة بين الفرق» (ص 18-21).
  18. () أخرجه مسلم كتاب الصلاة – باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها رقم (311) من حديث أبي قتادة- رضي الله عنه –
  19. () أخرجه النسائي كتاب الحج – باب التقاط الحصى رقم (3057) وفي «الكبرى» (4063) و ابن ماجه كتاب الحج – باب قدر حصى الرمي رقم(3029) وابن خزيمة (2867) وابن حبان (3871) والحاكم (1711) وأحمد (1851) وابن أبي شيبة (14097) وابن أبي عاصم في «السنة» (98) وأبو يعلى (2447) والفاكهي في «أخبار مكة» (2639) والطبراني في «الكبير» (12/156) وابن الأعرابي في «معجمه» (529) والبيهقي في «الكبرى» (5/127) من طرق عن عوف الأعرابي عن زياد بن حصين عن أبي العالية: عن ابن عباس

    قلت: إسناده صحيح، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنووي وابن تيمية والذهبي، وهو مخرج في «الصحيحة» برقم (1283).

  20. (19) «لسان العرب» (9/ 83) طبعة دار إحياء التراث العربي.
  21. () (3/ 159) من «مجموع الفتاوى».
  22. () (3/369) «مجموع الفتاوى».
  23. () أخرجه البخاري كتاب الحدود – باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة (رقم 6398) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه وأرضاه- أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ «حِمَارًا» وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – وَكَانَ النَّبِيُّ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا؛ فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ؛ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ!! فَقَالَ النَّبِيُّ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – : «لَا تَلْعَنُوهُ؛ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
  24. () أخرجها البخاري في «صحيحه» (2661) (4141)، ومسلم في «صحيحه» (2770) من حديث عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ-،
    و – رضي الله عنها-، في قصة الإفك، وفيه:

    «… فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي». قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لاَ تَقْتُلُهُ، وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، قَالَتْ: فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ، وَالخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ». اهـ

  25. () قَالَ عبد القاهر بن طاهر البغدادي -رحمه الله- في «الفَرْق بين الفِرَق» (ص10 ط دار الآفاق): «والصحيح عندنا: أن أمة الاسلام تَجْمَع المُقِرِّين بِحُدوث العالم، وتوحيد صانعه، وقِدَمِهِ، وصفاته، وعَدْلِهِ، وحِكْمته، ونَفْىَ التشبيهِ عنه، وبنبوة محمد، ورسالته إلى الكافة، وبتأييد شريعته، وبأنَّ كل ما جاء به حَقٌّ، وبأنَّ القرآن مَنْبَعُ أحكام الشريعة، وأن الكَعبة هي القبلةُ التي تجب الصلاةُ إليها، فكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بذلك كلِّه، ولم يَشُبْهُ ببدعة تُؤَدِّى إلى الكُفْر؛ فهو السنىُّ الموحِّدُ. اهـ

    قلت: وهو -في الجملة- كما قال -رحمه الله-، وأما القِدَم فيُغْنِي عنه أنه -جلَّ ثناؤه- الأولُ فليس قبله شيء، والله أعلم.

    وقَالَ الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله- في شرحه «للعقيدة الطحاوية» عند قول الطحاوي: (محيطٌ بكل شيء وفوقه، وقد أَعْجَزَ عن الإحاطة خَلْقَه):

    هناك ثلاثُ صفاتٍ، مَنْ أَثْبَتَها؛ فهو من أهل السنة، ومن نفاها؛ فهو من أهل البدعة، ما هي؟ صفةُ الكلام، وصفةُ الرؤية، وصفةُ العُلُوّ، هذه الصفات هي العلامات الفارقة بين أهل السنة وبين أهل البدعة، من أثبتها؛ فهو من أهل السنة، ومن نفاها؛ فهو من أهل البدعة.

    قلت: هذا بالنسبة لأكبر مسائل الصفات والأفعال، وإلا فهناك أصول أخرى لا بد من توافرها في السُّنِّي، ومنها: الموقف من الصحابة -رضي الله عنهم- والموقف من الخوارج والمرجئة والمعتزلة وكثير من الفرق، والله أعلم.

    وقَالَ الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- في شرحه «للعقيدة الطحاوية» (نهاية الشريط الثاني والخمسين، وفي لغة الشريط شيء من القلق واللحن في العبارة) إجابة على سؤال: «يوجد من أعلام أهل السنة قديماً وحديثاً من خالف عقيدة أهل السنة وطريقة السلف في بعض الأقوال، وليس كلها، فما موقفنا منهم»؟

    فأجاب -حفظه الله تعالى-: ذَكَرْتُ أنا عِدَّة مرات الجوابَ -يعني على مثل هذا- وهو أنَّ مخالفة مَنْ خالَفَ على قسمين:

    1- القسم الأول: مخالفة في الأصول، الأصول العامة ما هي؟

    مثلاً: الأَصْل في الغيبيات: الإثبات.

    والأَصْل في صفات الله – عز وجل –: الإثبات، وعدم تجاوز القرآن والحديث.

    والأَصْل في الإيمان: هو أنه قول وعمل، وقول اللسان، واعتقاد الجنان، وعمل الجوارح والأركان، وأنه يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.

    وفي مسائل القَدَر: إثباتُ القَدَر على المراتب التي جاءت، وأن الله – عز وجل – خَلَقَ كُلَّ شيء بِقَدَرٍ، وأنه خالق الأفعال، إلخ.

    هذه الأصول العامة التي يُتَّفَقُ عليها، هذه الأصول التي من خالفها؛ فهو ليس من أهل السنة، الذي خالف في أصل من الأصول ليس من أهل السنة والجماعة على التمام».

    قلت: بقيت أصول أخرى، سبقت الإشارة إلى بعضها.

    ثم قال -حفظه الله-:2- القسم الثاني: أن يتفق معهم في الأصول، لكن يخالف في بعض التفصيلات، يعني يؤمن بأنَّ الصفات لا نتجاوز القرآن والحديث، لكن يظهر له فيه صفة أنها غير مُثْبَتَةٍ، أنها مَنْفِيَّةٌ؛ فهذه ننظر في الصفة: هل السلف متفقون عليها، أو هل الأئمة نَصُّوا عليها، واتفقوا، وهذا خالف، أم أنه هو خالف، ولم يَنُصَّ عليها أَحَدٌ مِنْ قَبْلِهِ؟ تختلف.

    يعني مثلاً من قَالَ في «مسألة الخُلُوِّ من العرش» هذه معروفة في النزول -يعني في مسألة النزول-:

    هنا هذه المسألة من قَالَ يَخْلُو من العرش، لكنه هو موافق على أنَّ الله – عز وجل – مستوٍ على العرش، كما يليق بجلاله وعظمته ومُثْبِتٌ لنزول الله – عز وجل -، لكن جاء بقول لم يُسْبَق إليه، وهذا يكون مما لا يَنْفِيهِ من أهل السنة -قلت: لعله -حفظه الله- يريد: لا يُنْفَى أي لا يُخْرَج من أهل السنة-، قال: ولكْن يُغَلَّطُ في هذه الجهة.

    مِثْل نَفْي ابنِ خزيمة، صورةَ الرب – جل جلاله -، يعني أنها على صورة آدم، أنها على صورة الرحمان، نَفْي إثبات الصورةِ، وتفسير الصورة بشيء آخر.

    مثل ابن قتيبة لما نفى النزول، يعني حقيقةَ النزول، وفَسَّره بنزول الأَمر، أو نزول الرحمة، هذه أغلاط، لكنهم موافقون في الأصل؛ فانْتَبِهْ إلى هذا، كذلك في الإيمان بالقدر، فمن وافق في الأصول؛ فهو من أهل السنة، فإذا غَلِطَ في التطبيق؛ فيكون (مخطئ) فيه.

    الصفات: لا تُؤَوَّلُ الصفات، إذا قَالَ: لا شك الصفات لله – عز وجل – تُثْبَتْ على ظاهرها بلا تأويل، ويُطبِّقُ هذا في كل الصفات، وجاء في صفةٍ أوَّلَ:

    مثل ما فَعَلَ الشوكاني في بعض المسائل، تجد أنه يُثبت، ويجيء في صفة أو صفتين يتأول، لماذا تأولها؟

    لأنه لا يعرف حقيقةً كلام السلف فيها، أُشْكِلَتْ عليه، ظنَّ أن تأويلها هو الموافق لقول السلف، نَظَرَ في بعض الكتب، وجد كلام بعض أهل التفسير، ظنه أنه موافق لأهل السلف، ولقول أهل السلف، وهكذا.

    المقصود من هذا: أنَّ موافقة الأصول بها يكون المرء من أهل السنة، إذا أخطأ في مسألة أو في مسألتين في التطبيق؛ لا يَنْفِي أن يكون من أهل السنة، فيقَالَ: أخطأ في هذا، ولا حرج، يعني لا إخراج له من ذلك، أخطأ، ويُناصح، ويُبَيَّن له، أو يُبَيَّن ما في كلامه من خطأ. اهـ

  26. () «مجموع الفتاوى» (3/157).
  27. () «مجموع الفتاوى» (3/157).
  28. () «مجموع الفتاوى» (3/375).
  29. () (كل من وقفت عليه ممن صنف في هذا الباب إنما يعتمد على كلام شيخ الإسلام هذا، فسبحان من رفع شأنه حتى من المخالفين له).
  30. () انظر ما قبله.
  31. () (3/245) من «مجموع الفتاوى».
  32. () «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز (ص168).
  33. () ص (168-170).
  34. () (9111/4).
  35. () فمِنْ أَوْصافِ أَهْلِ البِدَعِ أنهم يَتَنَقَّلُون مِن عَقِيدَةٍ فَاسِدَةٍ إلى غيرِها، مِثْلِ المختار بن أبي عُبَيْد الثقفي، كان خارجياً، ثم صار زُبَيْرِيَّاً، ثم صار شيعياً، قَالَ المُبَرِّدُ في كتابه «الكامل» (3/3008 ط مصطفى الحلبي): «وكان المختارُ لا يُوقَفُ له على مذهبٍ: كان خارجيًّا، ثم صار زُبَيْريًّا، ثم صار رافضيًّا في ظاهره»، انظر «الملل والنحل» للشهرستاني (1/147).

    ومن هؤلاء نصر بن عاصم الليثي، وهو من الطبقة الوسطى من التابعين كما في «التقريب»، قَالَ المُبَرِّدُ في «الكامل» (3/212): وكان يرى رأيَ الخوارج، فتركه وصار مرجئاً، ومن أشعاره:

    فارقْتُ نَجْدَةَ والذين تَزَرَّقُواوابنَ الزبير وشِيعَةَ الكَذَّابِ
    والصُّفْرَةَ الآذان الذين تَخَيَّرواديناً بلا ثقةٍ ولا بكتابِ

  36. () (4/51).
  37. () أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (5/ 371)، ومالك في «الموطأ» – رواية محمد بن الحسن الشيباني – (ص: 325)، والدارمي في «سننه» (1/ 342)، وابن أبي الدنيا في «الصمت» (298، رقم 161)، والآجري في «الشريعة» (56)، وابن بطة في «الإبانة» (2/ 503 – 507، رقم 565، 566، 569، 580)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (1/ 128، رقم 216)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 235)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (2/ 931)، والبغوي في «شرح السنة» (1/ 217)، وقوام السنة في «الترغيب والترهيب» (1/ 535).
  38. () متفق عليه: أخرجه البخاري (كتاب الشهادات – باب لا يَشْهَد على شهادة جور إذا أُشْهِد) رقم (2509) ومسلم (فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ثم الذين يلونَهم) رقم (2533) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ».
  39. () (21 / 291).
  40. () الرواية عن الإمام أحمد رحمها الله، أخرجها ابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» (1/ 245)، وذكرها ابن حامد في «تهذيب الأجوبة» (1/ 307)، وابن تيمية في «المسودة» (2/ 828 و 961)، وابن مفلح في «أصول الفقه» (4/ 1530)، والذهبيّ في «السير» (11/ 296)، وابن القيِّم في «إعلام الموقعين» (6/ 141)
  41. () (27/308).
  42. () (4 / 77 – 78).
  43. () (1 / 74 – 76).
  44. () قلت: الأمر كما قال -رحمه الله- في أمور الشريعة؛ لأن القرون المفضَّلة جاء فيها نصٌّ يضمن لها هذه الخيرية، أما علوم الدنيا فقد يكون الأمر على خلاف ذلك؛ فَعِلْمُ الطب -مثلا- يتطور يوما بعد يوم، وعند المتأخر من الدِّقة والأجهزة والكفاءة ما ليس عند المتقدم، والله أعلم.
  45. () أخرجه أحمد (4/ 273) والبزار (2796) والطبراني في «الأوسط» (6577) عن حذيفة بن اليمان.

    قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 188، 189) بعد أن عزاه إليهم: رجاله ثقات.

    وانظر «السلسلة الصحيحة» (5).

  46. () أخرجه الدارمي في «السنن» (1/ 65)، والطبراني في «الكبير» (9/ 109 رقم 8551)، وابن وضاح في «البدع» (رقم 78، 248)، وابن أبي زمنين في «السنة» (رقم 10)، والداني في «الفتن» (رقم 210، 211)، والفسوي في «المعرفة» (3/ 393)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 182)، وابن بطة في «الإبانة» (1/ ق 26/ ب)، والبيهقي في «المدخل» (رقم 205)، وابن عبد البر في «الجامع» (رقم 2007، 2008، 2009، 2010)، والهروي في «ذم الكلام» (2/ 129 رقم 280)، من طرق مدارها على مجالد بن سعيد

    وإسناده ضعيف؛ لضعف مجالد واختلاطه، قال الهيثمي في «المجمع» (1/ 180): «وفيه مجالد بن سعيد وقد اختلط»، وقد جوّده ابن حجر في «فتح الباري» (13/ 20).

    وجاء من طرق أخرى، أخرجه يعقوب بن شيبة، أفاده ابن حجر -أيضًا- (13/ 20). وانظر: «سنن البيهقي» (3/ 363).

  47. () الحديث دون ذكر «من هم الغرباء»: أخرجه مسلم في «الصحيح» (415) من حديث أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم.

    وأخرجه مع تفسيرهم بـ «النزاع من القبائل»: الترمذي في «العلل الكبير» (2/ 854)، وابن ماجه في «السنن» (2/ 1320/ رقم 3988)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (13/ 236) -ومن طريقه أحمد، وابنه عبد اللَّه في «المسند» (1/ 398)، وأبو يعلى في «المسند» (رقم 4975)، والآجري في «الغرباء» (رقم 2)، وابن وضاح في «البدع» (ص 65)، والخطابي في «غريب الحديث» (1/ 174 – 175)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص 23)، والبغوي في «شرح السنة» (رقم 64)، وابن حزم في «الإحكام» (8/ 37)، والطحاوي في «المشكل» (1/ 298)، والبيهقي في «الزهد» (رقم 208).

    وقال البخاري -كما نقل عنه الترمذي في «العلل»-: «وهو حديث حسن»، وصححه البغوي.

    وأخرجه مع تفسيرهم بـ «الذين ‌يصلحون ‌عند ‌فساد ‌الناس»: أبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (ق 25/ أو رقم 288 – المطبوع)، والآجري (رقم 1) من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح.

    وأخرجه أحمد وابنه عبد اللَّه في «المسند» (1/ 184)، وأبو يعلى في «المسند» (2/ 99/ رقم 756)، والبزار في «المسند» (رقم 56 – مسند سعد) -دون زيادة- والدورقي في «مسند سعد» (رقم 87)، وابن منده في «الإيمان» (رقم 424) بإسناد صحيح.

    وانظر: «السلسلة الصحيحة» (رقم 1273) لشيخنا الألباني رحمه اللَّه تعالى، وانظر أيضاً: تحقيق الشيخ أبي عبيدة مشهور بن حسن ل«إعلام الموقعين عن رب العالمين» (3/ 468).

  48. () أخرجه ابن وضاح في «البدع» «رقم 174-ط عمرو سليم، ورقم 190-ط بدر» بسند ضعيف فيه نعيم بن حماد.
  49. () صحيح، أخرجه الدارمي (1/ 230/ 98) والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (3/ 386) واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (رقم: 127) وابن بطة في «الإبانة» (رقم: 229) وابن وضاح القرطبي في «البدع والنهي عنها» (رقم: 191)، من طريق: يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عبد الله بن الدَّيلمي به.
  50. () أخرجه الدارمي في «السنن» (1/ 41)، والحاكم في «المستدرك» (4/ 496)، والداني في «الفتن» (417) مرفوعا عن أبي هريرة -رضي الله عنه-؛ قال: تلا رسول الله, -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: [ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ…] {النصر:1} وذكره، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي.

    وفيه أبو قرة مولى أبي جهل، ترجمه ابن أبي حاتم (9/ 428) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذا ابن عبد البر في «الاستغناء» (3/ 1516).

    وقد رواه ابن وضاح في «البدع» (199) موقوفاً، وفيه: «قال مالك: وبلغني أن أبا هريرة» «وذكره».

    وهذا إسناد ضعيف لإعضاله.

    وله شاهد عن جابر بن عبد الله مرفوعا، أخرجه أحمد في «المسند» (3/ 343)، والداني في «الفتن» (420)، وابن بطة في «الإبانة» (137)، والثعلبي في «تفسيره» -كما في «تفسير القرطبي» (20/ 231)- وابن مردويه -كما في «الدر المنثور» (8/ 664)- عن جار لجابر عنه، وسنده ضعيف، قال الهيثمي في «المجمع» (7/ 281): رواه أحمد، وجار جابر لم أعرفه.

  51. () أخرجه ابن وضاح في «البدع» (201)، وإسناده صحيح.
  52. () أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (8/ 140) ط دار الفكر، وابن جرير في «التفسير» (6/ 52)، والواحدي في «الوسيط» (2/ 154)، وابن وضاح في «البدع» (202) بإسناد ضعيف، وهو منقطع.

    قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في «التفسير» (2/ 14): «ويشهد لهذا المعنى الحديث الثابت: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا».

  53. () الوزر: الملجأ. والأحمى: الممنوع. انظر: «لسان العرب» «وز ر»، و «ح م».
  54. () (3 / 56).
  55. () أخرجه مسلم كتاب الإيمان – باب جامع أوصاف الإسلام (رقم 38) عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلا لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ».
  56. () جاء في «موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب» (1/ 584): «أما الفرقة المسمّاة من الأفعال التي كانت تظهر من أصحابها (المشّاءون) وهم أصحاب (أرسطو) و (أفلاطون). وذلك أن هذين كانا يُعَلّمان الناس وهم يَمْشُون، كيما يرتاض البدن مع رياضة النفس». اهـ
  57. () (النظار) الشَّديد النّظر، وَيُقَال: فَرَسٌ نَظَّار طامح الظّرْف. «المعجم الوسيط» (2/ 932).
  58. () تهوك: تحير وتردد، وتهور، فهو متهوك وهواك. واضطرب في القول: سقط في هوة الردى، وركب الخطايا والذنوب، ووقع في الشيء بلا ممالاة ولا روية، بمعنى تهور: كان على غير استقامة.

    انظر: «العين» (4/ 64)، «المحيط في اللغة» (1/ 313)، «المعجم الوسيط» (2/ 932)، «معجم متن اللغة» (5/ 683).

  59. () جاء في «بحار الأنوار» للمجلسي هذه الرواية المكذوبة عن الإمام الصادق -رضي الله عنه- أنه قَالَ: «والله، لقد أُعْطينا عِلْم الأولين والآخرين»، فقَالَ رجل من أصحابه: «جُعِلْتُ فِداك، أعندكم عِلْم الغيب؟ فقَالَ له: «وَيْحَكَ، إني أَعْلَم ما في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، وَيْحَكُم، وسِّعوا صدورَكُم، ولْتُبصِرْ أعينُكم، وَلْتَعِ قلوبُكم؛ فنحن حُجَّةُ الله تعالى في خَلْقِه، ولن يَسَعَ ذلك إلا صدرُ كلِّ مؤمنٍ قويٍّ، قوتُهُ كقُوَّةِ جبال تهامة إلا بإذن الله، والله لو أردتُ أن أُحْصِي لكم كلَّ حصاة عليها؛ أَخْبَرْتُكم، وما من يوم وليلة إلا والحصى تَلِدُ إيلاداً، كما يَلِدُ هذا الخلق، والله لتتباغضُون بعدي حتى يأكلَ بعضُكم بعضاً»

    وفي «الكافي» للكليني في (ص 62) من طبعة إيران سنة 1287 وعنوان الباب «باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم»: عن عبد الله بن بشر عن أبي عبد الله، أنه قَالَ: «إني لأعْلَم ما في السماوات وما في الأرض، وأَعْلَم ما في الجنة، وأَعْلَم ما في النار، وأَعْلَم ما كان وما يكون..». وانظر: كتاب «بجار الأنوار» (26/27، 28).

  60. () قَالَ صاحب كتاب «مصطلحات في كتب العقائد» (ص41 ط دار ابن خزيمة): الفرق بين الحلول والاتحاد يتلخص فيما يلي:

    1- أن الحلول إثبات لوجودين، بخلاف الاتحاد فهو إثبات لوجود واحد.

    2- أن الحلول يقبل الانفصال، أما الاتحاد فلا يقبل الانفصال..

  61. () قَالَ الإمام أبو الحسن الأشعري -رحمه الله- في «مقَالَات الإسلاميين» (ص109 ط دار الأنصار): «وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن الله تعالى في كل مكان، فلزمهم أنه في بطن مريم، وفي الحشوش والأخلية، وهذا خلاف الدين. تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا». اهـ
  62. () انظر الموسوعة الحرة ويكيبيديا، المركسية والدين
  63. () وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه العقيدة اليهودية الهمجية، ورد عليها فقَالَ: [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ] {المائدة:18}.
  64. () انظر رسالة «تحقيق القول بأن عيسى كلمة الله» لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- (ص54 ط دار الصحابة) و«أحكام أهل الذمة» لابن القيم -رحمه الله- (ص500 دار ابن حزم)
  65. () «منظومة البوصيري في الردِّ على النصارى» (ص 7).
  66. () قَالَ الفخر الرازي في «تفسيره» ذيل تفسير سورة النساء: «واعلم أن مذهب النصارى مجهول جداً» ثم قَالَ: «لا نرى مذهباً في الدنيا أشدّ ركاكة وبُعْداً من العقل من مذهب النصارى» وقَالَ في تفسير سورة المائدة: «ولا نرى في الدنيا مقَالَة أشد فساداً وأظهر بطلاناً من مقَالَة النصارى»؟ انظر «تفسير الرازي» (1/1693 ط إحياء التراث) وانظر «الجواب الصحيح» لشيخ الإسلام (4/212 ط دار الفضيلة)
  67. () انظر: «الجواب الصحيح» (4/212) .
  68. () انظر: «الجواب الصحيح» (4/212) .
  69. () انظر: «الجواب الصحيح» (2/201) .
  70. () متفق عليه: أخرجه البخاري (3441) ومسلم (1921) من حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-، وجاء من حديث ثوبان، وجابر، وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية وغيرهم -رضي الله عنهم- وكلها في «الصحيحين» أو أحدهما، وهذا لفظ حديث معاوية -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – يَقُولُ: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ».
  71. () صحيح: أخرجه أبو داود كتاب السنة: باب في لزوم السنة، (رقم 4607)، والترمذي كتاب العلم: باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع،(رقم 2676)، وابن ماجه في المقدمة: باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، (رقم 4) وأحمد (17144) والدارمي (95) والحاكم (330)، وابن حبان (5) وتمام في «الفوائد» (225)، والطبراني في «الكبير» (18/248) و «مسند الشاميين» (437، 697) والبيهقي في «الشعب» (7516) وابن أبي عاصم في «السنة» (رقم 54)، والآجري في «الشريعة» (86)، وأبو نعيم في «الحلية» (5/220) و ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (2311) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» [2/ 69]، والبغوي في «شرح السنة» (1/ 181) من طرق عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ- وَكَانَ مِنَ الْبَكَّائِينَ- قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – صَلاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً… فذكره

    والحديث صححه شيخنا الألباني -رحمه الله- في «الصحيحة» (رقم 937)، وفي «ظلال الجنة» (رقم 54).

  72. () صحيح: أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (ص33 رقم 244) والإمام أحمد في «المسند» (1 / 435) والدارمي في «سننه» (1 / 60 رقم 208) وابن أبي عاصم في «السنة» (1 / 13 رقم 17) والبزار في «مسنده» (5 / 131 رقم 1718) وغيرهم من طرق عن حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- به

    قلت: عاصم بن بهدلة في حفظه شيء، ولكن للحديث طرق أخرى، فقد ورد من طريقين آخرين عن أبي وائل به.

    فقد رواه منصور بن المعتمر وسليمان بن مهران الأعمش، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، به.

    أخرجهما البزار في «مسنده» (5 / 99 و 113 – 114 رقم 1677 و 1694)، ثم قَالَ: «وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي وائل».

    وله طريق أخرى عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أخرجها البزار (1865) من طريق مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – يَوْمًا خَطًّا، وَخَطَّ عَنْ يَمِينِهِ خَطًّا، وَخَطَّ عَنْ يَسَارِهِ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ»، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا فَقَالَ: «هَذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ»، وَقَرَأَ [ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ] {الأنعام:153}.

    قَالَ البزار: وَهَذَا الْكَلَامُ قَدْ رُوِيَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ.

    والحديث صححه شيخنا الألباني -رحمه الله – في تعليقه على «العقيدة الطحاوية» (ص 587 ط المكتب الإسلامي).

  73. () (7/12 ط عالم الكتب).
  74. () متفق عليه: أخرجه البخاري (4273) ومسلم (2662)عن عائشة -رضي الله عنها-.
  75. () (ص 99 – 100 – 106).
  76. () (1/226، 227).
  77. () (8/439 – 440).
  78. () (ص: 19).
  79. () (ص159، 160).
  80. ()((ص529-564).
  81. () انظر «تفسير ابن كثير» (1/690 ط دار الفكر).
  82. () أي معين ومساعد، وهذه كلمة شائعة في البوادي.
  83. () انظر كتاب «الشيخ عبد الرحمن السعدي وجهوده في توضيح العقيدة»، لعبد الرزاق بن عبد المحسن البدر -حفظهما الله تعالى- (ص 165ط الرشد).
  84. () أخرجه مسلم في «صحيحه» (2985).
  85. () أخرجه أحمد في «مسنده» (4202)، وابن ماجه في «سننه» (7999)، وصححه شيخنا الألباني – رحمه الله – في «صحيح الترغيب والترهيب» (1/ 121).
  86. () انظر: «منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة» (ص477 ط ماجد عسيري),
  87. () (2/93).
  88. () (ص 16ط الرسالة).
  89. () (ص 29: 37 ط المكتب الإسلامي).
  90. () قَالَ الجوهَرِيّ في «الصحاح» (2/722 ط دار العلم):: الضِّمَارُ: ما لاَ يُرْجَى من الدَّيْنِ والوَعْدِ، وكلّ ما لا تَكونُ منه على ثِقَةٍ.
  91. () (2/866 ط دار السلام).
  92. () «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز (ص503 ط وزارة الشئون الإسلامية).
  93. () انظر: «السنة للخلال» (3/ 552) و«مجموع الفتاوى»(21/291).
  94. () انظر مقدمة «شرح الأسماء الحسنى» للسعدي (1/148ط الجامعة الإسلامية).
  95. () (2/90 ط دار الكتب العلمية).
  96. () (2/866 ط دار السلام).
  97. () الرَوّح: هو الفرح، والاستراحة من غم القلب. انظر: «لسان العرب» (2/ 459).
  98. () انظر: «تفسير السعدي» (1/39) و «التوضيح والبيان لشجرة الإيمان لعبد الرحمن السعدي» (ص 39).
  99. () أخرجه البخاري تعليقا (بَاب تَرْجَمَةِ الْحُكَّامِ وَهَلْ يَجُوزُ تَرْجُمَانٌ وَاحِدٌ) والحديث أخرجه أبو داود (3645) والترمذي (2715) عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -رضي الله عنه- قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتِ كِتَابِ يَهُودَ. قَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ، مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابٍ». قَالَ: فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ؛ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ. قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقَالَ شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى-: حسن صحيح.
  100. () انظر: «مجموع الفتاوي» (3/339).
  101. () (1/147 ط جامعة الإمام).
  102. () انظر «شرح الطحاوية» لابن أبي العز (ص166).
  103. () أخرجه الترمذي (5/ 255، 256 رقم 3054)، والطبراني في «المعجم الكبير» (11/ 277 رقم 11981)، والطبري في «جامع البيان» (7/ 9)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (4/ 1186 رقم 6687)، وابن عدي في «الكامل» (5/ 1817)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص 137) من طريق عثمان بن سعد الكاتب عن عكرمة عن ابن عباس به.

    وهذا سند ضعيف؛ فيه عثمان هذا وهو ضعيف؛ ضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.

    انظر: «الجرح والتعديل» (6/ رقم 838)، و«تهذيب الكمال» (19/ 376 – 378)، و«التقريب» (2/ 9).

    وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».

    لكن للحديث شواهد تدل على أن له أصلًا، وأنَّ معناه صحيح؛ فيرتقي الحديث إلى درجة الصحيح لغيره.

    وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (3/ 139) وزاد نسبته لابن مردويه.

    وقد قال الترمذي عقب الحديث: «ورواه بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلاً، ليس فيه عن ابن عباس، ورواه خالد الحذاء عن عكرمة مرسلاً».

    يشير الترمذي إلى أن عثمان بن سعد قد خولف في إسناده.

    فقد أخرجه الطبري في «جامع البيان» (7/ 7، 9) من طريق يزيد بن زريع وإسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي ثلاثتهم عن خالد الحذاء عن عكرمة؛ قال: كان أناس من أصحاب النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – هَمُّوا بالخَصَاء وتَرْكِ اللحم والنساءِ؛ فنزلت هذه الآية: [ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ] {المائدة:87}. هذا لفظ يزيد.

    وهذا سند صحيح كالشمس إلى عكرمة؛ لكنه مرسل.

    فقد خالف عثمانُ بنُ سعدٍ السابقُ خالداً الحذاء فوصله، والصواب رواية خالد؛ لأنه ثقة من رجال الشيخين بخلاف عثمان.

    فتبين أن الصواب في الحديث هو الإرسال، لكن له شواهد تؤكد معناه، وتُثْبِتُ صِحَّتَه، وسيأتي بعض شواهده.

    والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (3/ 140) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.

  104. () أخرجه الطبري في «جامع البيان» (8/ 7): ثني المثنى، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (4/ 1187 رقم 6689): ثنا أبي، كلاهما قال: ثنا عبد الله بن صالح -كاتب الليث- ثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عنه به.

    وهذا سند حسن، وقد أُعِلَّ بعلتين، ويمكن الجواب عنهما:

    الأولى: الانقطاع بين علي وابن عباس، ولكن رواية علي عن ابن عباس محمولة على الاتصال؛ كما نص على ذلك أهل العلم كالحافظ ابن حجر وغيره.

    الثانية: ضعف عبد الله بن صالح؛ لكن الراوي عنه هنا أبو حاتم الرازي الثقة الحافظ، وقد قال الحافظ ابن حجر في «هدي الساري» (ص 414): «ظاهر كلام هؤلاء الأئمة: أن حديثه في الأول كان مستقيماً، ثم طَرَأَ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك: أن ما يجيء من روايته عن أهل الحِذْق؛ كيحيى بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم؛ فهو من صحيح حديثه…».

    والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (3/ 139) وزاد نسبته لابن مردويه.

  105. () أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (4/ 1515 رقم 771 – تكملة)، والطبري في «جامع البيان» (7/ 7)، وأبو داود في «مراسيله» (رقم 201) من طريقين عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي مالك به.

    وهذا مرسل صحيح الإسناد، أما ما يخشى من أن حصيناً تغيّر حفظه بآخره؛ فالراوي عنه عند أبي داود وسعيد بن منصور هو خالدٌ الطحان وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.

    والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (3/ 139) وزاد نسبته لعبد بن حميد؛ وبمجموع هذا وما قبله وما سيأتي أيضًا وغير ذلك يصح الحديث، بل معنى الحديث صحيح لذاته، والله أعلم.

  106. () أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (1/ 1/ 192) -ومن طريقه الطبري في «جامع البيان» (7/ 7) -: أنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة به.

    وهذا مرسل صحيح الإسناد.

    وزاد السيوطي نسبته في «الدر المنثور» (3/ 140) لابن المنذر.

    وأصل الحديث في «الصحيحين»؛ فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» (9/ 104 رقم 5063)، ومسلم في «صحيحه» (2/ 1020) من حديث أنس بقصة النفر الثلاثة الذين تقالوُّا عبادةَ النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم-

    وأخرج البخاري (8/ 276 رقم 4615، 9/ 116، 117 رقم 5071. 5075)، ومسلم (2/ 1022) من حديث ابن مسعود قال: «كنا نغزوا مع النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله ألا نَسْتَخْصِي؟ فنهانا عن ذلك».

  107. () العِصْمة في كلام العرب: تعني المنع، وعِصْمةُ اللهِ عَبْدَه: أن يَعْصِمه مما يُوبقه، واعتصم فلان بالله، إذا امتنع به «تهذيب اللغة»: مادة «عصم».

    قَالَ العلامة القاسمي: «وحقيقة عصمة الأنبياء هي نزاهتهم، وبُعْدُهم عن ارتكاب الفواحش والمنكرات التي بُعِثُوا لتزكية الناس منها؛ لئلا يكونوا قدوةً سيئة، مُفْسِدين للأخلاق والآداب، وحُجةً للسفهاء على انتهاك حرمات الشرائع، وليس معناها أنهم آلهة مُنَزَّهُون عن جميع ما يقتضيه الطبعُ البشري، وأجمع العلماء على عِصمة الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- في كل ما يتعلق بالتبليغ».

    قَالَ القاضي عياض – رحمه الله -: وَاعَلم أَنّ الْأُمَّة مُجْمعة عَلَى عِصْمة النَّبِيّ
    – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – مِن الشَّيْطَان، وَكِفَايَتِه مِنْه، لَا فِي جِسمِه بِأنْوَاع الأَذَى، وَلا عَلَى خَاطِرِه بِالوْسَاوِس».

    وقَالَ ابن عطية – رحمه الله -: «وأجمعت الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ، ومن الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة».

    وقَالَ الشنقيطي – رحمه الله – في «أضواء البيان»: «واعلم أن جميع العلماء أجمعوا على عصمة الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- في كل ما يتعلق بالتبليغ». انظر: «الشفا» للقاضي عياض (2/117 ط دار الفكر) و«المحرر الوجيز» (1/211 ط الكتب العلمية)، و«محاسن التأويل» (6/168 ط الكتب العلمية)، و«أضواء البيان» (4/105 ط دار الفكر).

  108. () «ابن عابدين في» الحاشية «(1 / 63).
  109. () ابن عابدين في «حاشيته على البحر الرائق» (6 / 293).
  110. () الفلاني في «الإيقاظ» (ص 50).
  111. () ابن عبد البر في «الجامع» (2 / 32).
  112. () ابن عبد البر في «الجامع» (2 / 91).
  113. ()«مقدمة الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ص 31 – 32).
  114. () «تاريخ دمشق» لابن عساكر (15 / 1 / 3).
  115. () الفلاني (ص 68).
  116. () النووي في «المجموع» (1 / 63).
  117. () النووي في «المجموع» (1 / 63).
  118. () الخطيب في «الاحتجاج بالشافعي» (8 / 1).
  119. () أبو نعيم في «الحلية» (9 / 107).
  120. () ابن عساكر بسند صحيح (15 / 10 / 1).
  121. () ابن عساكر بسند صحيح (15 / 9 / 2).
  122. () (ابن أبي حاتم 93 – 94).
  123. () ذكره ابن القيم في «إعلام الموقعين» (2 / 302).
  124. () أخرجه أبو داود في «مسائل الإمام أحمد» (ص 276 – 277).
  125. () أخرجه ابن عبد البر في «الجامع» (2 / 149).
  126. () أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (1/ 261)، وابن الجوزي في «المناقب» (ص 182)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (3/ 478)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه – الخطيب البغدادي» (1/ 289).
  127. () انظر: «أصول السرخسي» (1/296 ط دار الكتب العلمية) «روضة الناظر» (ص130 ط جامعة الإمام محمد بن سعود) «إرشاد الفحول» (ص198 ط دار الكتاب العربي)، «مذكرة أصول الفقه» للشنقيطي (ص179 ط مكتبة العلوم والحكم) «الإجماع في الشريعة الإسلامية» (ص69 ط الجامعة الإسلامية).
  128. () انظر «مجموع الفتاوى» (13/23 – 27).
  129. () الرواية عن الإمام أحمد رحمها الله، أخرجها ابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» (1/ 245)، وذكرها ابن حامد في «تهذيب الأجوبة» (1/ 307)، وابن تيمية في «المسودة» (2/ 828 و 961)، وابن مفلح في «أصول الفقه» (4/ 1530)، والذهبيّ في «السير» (11/ 296)، وابن القيِّم في «إعلام الموقعين» (6/ 141)
  130. () «مجموع الفتاوى» (12 /237).
  131. () «مجموع الفتاوى» (3/312-314).
  132. () أخرجه البخاري في «صحيحه» (7288)، ومسلم في «صحيحه» (1337).
  133. () انظر: «مجموع الفتاوى» (3/245).
  134. () أخرجه البخاري في «صحيحه» (3976)، ومسلم في «صحيحه» (2873) من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
  135. () أخرجه البخاري في «صحيحه» (1371)، ومسلم في «صحيحه» (932) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
  136. () أخرجه ابْن حبَان فِي الْمَجْرُوحين (2/58)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1523)، وقال هذا حديث لا يصح، والخطيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد (6/137) (3175)، وابن عبد البر في «الاستذكار» برقم (1858) وصححه، وصححه عبد الحق الإشبيلي كما في «إتحاف السادة المتقين» (10/ 365).

    والْحَدِيث ضعفه شيخنا الألباني – رَحمَه الله – فِي السلسلة الضعيفة (4493).

  137. () أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (27508)، والبخاري في «الأدب المفرد» (391)، وأبو داود (4919)، والترمذي (2509)، وابن حبان (5092)، والطبراني في «مكارم الأخلاق» (75)، والبيهقي في «الآداب» (117)، وفي «شعب الإيمان» (11088)، والبغوي في «شرح السنة» (3538) من حديث أبي الدرداء – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلى الله عَليه وعلى آله وسَلم-:… فذكره.

    قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

    وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله- في «صحيح الجامع الصغير» (1/ 506).

    وأما حديث الزبير بن العوام -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلى الله عَليهِ وعلى آله وسَلمَ- قَالَ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لاَ أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ».

    فقد أخرجه أحمد في «مسنده» (1412)، و الترمذي في «سننه»(2510)، وأبو يعلى في «مسنده» (669)، والبزار في «مسنده» (2002)، وعبد بن حميد في «مسنده» (97)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (1/ 223-224)، والشاشي في «مسنده» (54-55)، والطيالسي في «مسنده» (193)، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (465-466)، والرافعي في «أخبار قزوين» (4/ 142)، والبيهقي في «الشعب» (8747)، وفي «السنن» (10/ 232)، وفي «الآداب» (151)، وسنده ضعيف؛ لجهالة مولى أبي الزبير، والاختلاف على سنده، ولشطره الأول والثاني شواهد يتأيد بها -إن شاء الله تعالى- انظر «العلل» للدارقطني (4/ 247-248)، و«علل ابن أبي حاتم» (2500) (2/ 327)، و«سنن الترمذي»، وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله- في «صحيح الجامع الصغير وزيادته» (1/ 634).

  138. () أخرجه البخاري في «صحيحه» (6077)، ومسلم في «صحيحه» (2560).
  139. () أورد القصة الآجري -رحمه الله- بسند صحيح من طريق السائب بن يزيد قال: «أُتي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنَّا لَقِينَا رجلا يَسْأَل عن تأويل القرآن، فقال: اللهم أَمْكِنِّي منه.

    قال: فبينا عمر ذات يوم يُغَدّي الناس؛ إذ جاءه رجل عليه ثياب وعمامة يَتَغَدَّى، حتى إذا فرغ، قال: يا أمير المؤمنين [ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ] {الذاريات:1، 2}، فقال عمر: أنت هو؟ فقام إليه فَحَسَر عن ذراعيه، فلم يَزَلْ يَجْلِدُهُ حتى سَقَطَتْ عمامته، فقال: والذي نفس عمر بيده، لو وَجَدْتُك مَحْلُوقا؛ لَضَرَبْتُ رأسَكَ، أَلْبِسُوهُ ثيابَهُ، واحْمِلُوهُ على قَتَبٍ، ثم أَخْرِجُوه حتى تقدموا به بلاده، ثم لِيَقُمْ خطيبا، ثم لِيَقُلْ: إن صَبِيغًا طَلَبَ العلمَ فأَخْطَأَهُ، فلم يَزَلْ وَضِيعًا في قومه حتى هَلَكَ، وكان سَيِّدَ قَوْمِهِ. «الشريعة» (1/210 رقم160)

  140. () «مجموع الفتاوى» (24 / 170-175).
  141. () «مجموع الفتاوى» (3/ 229).
  142. () «مجموع الفتاوى» (13/41-47)

    وهذه نماذج لسلوك بعض الصحابة والأئمة من السلف الصالح مع المخالفين لهم فيما يسوغ فيه الاختلاف وما لا يسوغ، وقد أكْثَرْتُ من نقْل ذلك عنهم؛ نظرا لأن جَهْل غلاة التبديع في هذا العصر له أثرُه السيء في تفريق أهل السنة، فتوسَّعْت في ذلك راجيًا من الله – جل وعلا- أن يفيؤوا إلى جادَّة الطريق، وإلا فلسْنا بأرْحَم بهم من الله الرؤوف الرحيم؛ فيكون في هذه النقولات تثبيتٌ لأهل الحق، بـأن ما هم عليه هو منهج السلف الصالح من أهل السنة والجماعة، لا ما يزعمه الغلاة جهلاً وزوراً !!!.

    1. فقد خالف ابنُ مسعودٍ -رضي الله عنه-، عمرَ بْنَ الخطابِ -رضي الله عنه- في بعض مسائل الفرائض وغيرها، ومع ذلك كان عمر من أحب الخلق لابن مسعود -رضي الله عنهما- بعد رسول الله – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وكان كل منهما يُثْنِي على صاحبه بما هو أهله، ولم نجد لهذه الخلافات أثراً في سلوكهما ومعاملتهما.

    فكان عمر- رضي الله عنه- يقول عن ابن مسعود -رضي الله عنه-: «كُنَيِّفٌ مُلِئَ عَلْمًا»، وعندما اسْتُشْهِدَ عمر، قَالَ ابن مسعود: «لم يُصَبْ الإسلام بمصيبة أَفْدَحَ من هذه»، أو كما قَالَا. انظر «فضائل الصحابة» للإمام أحمد (2/843)

    2. وعندما أَتَمَّ عثمان بن عفان -رضي الله عنه- الصلاة الرباعية في موسم الحج بمنى متأولاً؛ أَتَمَّ معه ابن مسعود -رضي الله عنه-، فقيل له: كيف تُصَلِّي أربعاً، وقد صليتَ مع رسول الله – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – وأبي بكر وعمر ركعتين؟! قَالَ: «الخلاف شر». وسيأتي تخرجه -إن شاء الله تعالى-.

    فالذي حَمَلَ ابنَ مسعود على إتمام الصلاة الرباعية بمنى مع عثمان: خوفُ الاختلاف الذي لا يأتي بخير، وإن كان المخالف مُحِقًّا، طالما أن عثمان فَعَلَ ذلك متأولاً، وهو إمام راشد يُقتدى بفعله.

    3. ومعاملةُ عليٍّ -رضي الله عنه- للمقاتلين له من أهل الجمل وصِفِّين، وإكرامُهُ لعائشة -رضي الله عنها-، ورَدُّهُ لها إلى المدينة مُعَزَّزَةً مُكَرَّمَة مع فريق من النساء، وقد أخرج ابنيه الحسن والحسين -رضي الله عنهما- مُشَيِّعَيْن لها من الكوفة.

    وقوله لمن أخبره بمقتل الزبير -رضي الله عنه-: بَشِّرْ قاتلَ ابنِ صَفِيَّة بالنار. «فضائل الصحابة» للإمام أحمد (2/737) مع أن الزبير -رضي الله عنه- كان ضده مع طلحة وعائشة -رضي الله عنهم- في معركة الجمل.

    4. وثناء علي -رضي الله عنه- على الذين امتنعوا عن القتال معه ومع غيره، ومنهم: سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وغيرهم من الصحابة -رضي الله عنهم-.

    5. وعندما سُئل عن الخوارج الذين شَقُّوا عصا الطاعة عليه، وأَضْعَفُوا عَسْكَره، وكَفَّروه، وقاتلوه، وفي نهاية المطاف قتلوه ظلماً وعدواناً: هل هم كفار؟ قَالَ: لا، بل من الكُفر فَرُّوا.

    فقَالَوا له: هل هم منافقون؟ قَالَ: لا، المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلاً، وهؤلاء كما شهد لهم الرسول: «يُنْكِر أحدُكم صلاتَه إلى صلاتهم، وقيامه إلى قيامهم» الحديث.

    فقَالَوا: ما هم؟ قَالَ: إخوانُنا بالأمْس بَغَوْا علينا اليوم.

    وقد أخرج محمد بن نصر المروزي في كتابه «تعظيم قدر الصلاة»: (2/ 543)، آثارا ثلاثة عن علي -رضي الله عنه-، رواها عنه:

    الأول: قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا مُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ حِينَ فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ، فَقِيلَ لَهُ: أَمُشْرِكُونَ هُمْ؟ قَالَ: «مِنَ الشِّرْكِ فَرُّوا»، فَقِيلَ: مُنَافِقُونَ؟ قَالَ: «الْمُنَافِقُونَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا»، قِيلَ: فَمَا هُمْ؟ قَالَ: «قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا؛ فَقَاتَلْنَاهُمْ».

    وهذا سند صحيح، والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، وهو ثقة.

    وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (15/ 332)

    الثاني: قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: «مَنْ دَعَا إِلَى الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ يَوْمَ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: «مِنَ الشِّرْكِ فَرُّوا»، قَالَ: الْمُنَافِقُونَ؟ قَالَ: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا»، قَالَ: فَمَا هُمْ؟ قَالَ: «قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا؛ فَقَاتَلْنَاهُمْ، فَنُصِرْنَا عَلَيْهِمْ».

    وهذا السند رجاله ثقات، إلا عامر بن شقيق بن جمرة، الأسدي الكوفي، ضعفه ابن معين وأبو حاتم، و قال النسائي: ليس به بأس.

    و ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات». انظر: «تهذيب التهذيب» (5 / 69)

    وأخرجه البيهقي في «سننه» (8 / 302).

    الثالث: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ثنا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالُوا لِعَلِيٍّ حِينَ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ: أَمُشْرِكُونَ هُمْ؟ قَالَ: «مِنَ الشِّرْكِ فَرُّوا»، قِيلَ: فَمُنَافِقُونَ؟ قَالَ: «الْمُنَافِقُونَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا»، قِيلَ: فَمَا هُمْ؟ قَالَ: «قَوْمٌ حَارَبُونَا فَحَارَبْنَاهُمْ، وَقَاتَلُونَا فَقَاتَلْنَاهُمْ».

    ورجال سنده ثقات.

    وانظر: «منهاج السنة النبوية» لابن تيمية: (5 / 242-248)، و(تفسير القرطبي): (16 / 323-324).

    وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (18656) عن معمر، عمَّن سَمِعَ الحسن قال: لما قَتَلَ عليٌّ -رضي اللهُ عنه- الحروريَّةَ، قالوا: منْ هؤلاء يا أميرَ المؤمنين؟ أكفارٌ هُم؟ قال: «من الكفر فرُّوا»، قيل: فمنافقين؟ قال: «إنَّ المنافقينَ لا يذكرون الله إلا قليلاً، وهؤلاء يذكرون اللهَ كثيراً»، قيل: فما هم؟ قال: «قومٌ أصابَتْهم فتنةٌ، فَعَمُوا فِيها وصَمُّوا».

    وقد جاء من وجه آخر في أهل الجمل، أخرجه ابن أبي شيبة (15/ 256)، ومن طريقه البيهقي (8/ 183) عن يزيد بن هارون، عن شريك، عن أبي العنبس، عن أبي البختري قال: سُئل علي عن أهل الجمل، قال: قيل: أمشركون هم؟ قال: «من الشركِ فرُّوا»، قيل: أمنافقون هم؟ قال: «إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً»، قيل: فما هم؟ قال: «إخوانُنا بَغوْا علينا».

    وفيه إرسال أبي البختري، وضعف شريك.

    وله شاهد آخر أخرجه البيهقي في «سننه» (8/ 182) من طريق أحمد بن عبد الجبار ثنا حفص بن غياث عن عبد الملك بن سلع عن عبد خير قال سئل علي -رضي الله عنه- عن أهل الجمل؟ فقال: «إخواننا بَغَوْا علينا؛ فقاتلناهم، وقد فاءوا؛ وقد قَبِلْنَا منهم».

    قال الحافظ بن حجر: عبد الملك بن سلع الهمداني صدوق من السادسة س.

    قال ابن حبان: عبد الملك بن سلع الهمداني: من أهل الكوفة، يروى عن عبد خير، روى عنه مروان بن معاوية وابنه مسهر بن عبد الملك، كان ممن يخطىء. «الثقات» (7/ 104)

    وأما عبد خير، فهو من كبار أصحاب علي -رضي الله عنه- ذكره الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «التقريب» وقال: عبد خير بن يزيد الهمداني أبو عمارة الكوفي مخضرم ثقة، من الثانية، لم يَصِحَّ له صُحْبة. اهـ

    وذكره أحمد بن حنبل في الأثبات عن علي، ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين. «الإصابة» (5/ 102).

    6. اختلف الشافعي وأحمد -رحمهما الله- وتناظرا في كُفْر تارك الصلاة كَسَلاً، وثَبَتَ كُلُّ منهما على ما أدَّاه إليه اجتهاده، ولم يُؤَثِّر هذا الخلافُ، ولا تلك المناظرةُ في علاقتهما وَوُدِّهما لبعض.

    وقَالَ حرملة بن يحيى: سمعت الشافعي يقول: «خَرَجْتُ من بغداد، وما خَلَّفْتُ بها أحدًا أَتْقَى ولا أَوْرَعَ ولا أَفْقَهَ -أظنه قَالَ: ولا أَعْلَمَ من أحمد بن حنبل-». «تاريخ بغداد» (4/419).

    وقد تَعَجَّبَ عبدُ الله بن الإمام أحمد من أبيه لكثرة ما كان يَدْعُو للشافعي، فقَالَ: قلتُ لأبي: يا أبة، أي شيء كان الشافعي؛ فإني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ فقَالَ لي: يا بُنَيّ، كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فانظر هل لهذَيْنِ مِنْ خَلَف، أو منهما عِوَضٌ. «تاريخ بغداد» (2/64)

    7- صَفْحُ الإمام أحمد -رحمه الله- وعَفْوُه عن كل من أذاه بالضرب والسجن والتعذيب، بل ودعاؤه لهم.

    8- وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كان يصفح ويعفو عن خصومه الذين سَعَوْا في سجنه، وأَفْتَوْا بقَتْلِه، وعندما قَدَر عليهم ومُكِّن منهم؛ عفا عنهم، ودعا لهم.

    قَالَ الشيخ عَلَمُ الدين البرزالي: «لما دخل السلطان -أي الناصر محمد بن منصور قلاوون- إلى مصر يوم عيد الفطر، لم يكن له دَأَبٌ إلا طلب الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الإسكندرية مُعَزَّزًا مُكَرَّماً مُبَجَّلاً، فوجَّه إليه في ثاني يوم من شوال، بعد وصوله بيوم أو يومين، فقدم الشيخ تقي الدين على السلطان يوم الجمعة، فأكرمه، وتلقاه، ومشى إليه في مجلس حافل في قضاة المصريين والشاميين، وأصلح بينه وبينهم، ونزل الشيخ إلى القاهرة، وسكن بالقرب من مشهد الحسين، والناس يترددون إليه، والأمراء والجند وكثير من الفقهاء والقضاة، منهم من يعتذر إليه، ويتنصل مما وقع منه، فقَالَ الشيخ: أنا أَحْلَلْتُ كل من أذاني. إلى أن قَالَ: وأن السلطان استفتى الشيخ في قَتْل بعض القضاة بسبب ما كانوا يتكلمون فيه، وأخرج له فتاوى بعضهم بِعَزْلِهِ -أي الملك-… وأنهم قاموا عليك وآذوك أنت أيضاً، وأَخَذَ يَحُثُّهُ بذلك على أن يُفْتِيَهُ في قَتْلِ بعضهم، وإنما كان حَنَقُه عليهم – أي الملك على هؤلاء العلماء – بسبب ما كانوا سَعَوْا فيه من عَزْلِهِ ومبايعة الجاشنكير – وهو الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير المنصوري، وكان أحد مماليك السلطان المنصور قلاوون- ففهم الشيخُ مرادَ السلطان، فأخذ في تعظيم القضاة والعلماء، ويُنْكِر أن يُنَالَ أحد منهم بسوء، وقَالَ: إذا قَتَلْتَ هؤلاء؛ لا تَجِدُ بعدهم مِثْلَهم، فقَالَ له – أي الملك -: إنهم قد آذوك وأرادوا قتلك مراراً؛ فقَالَ الشيخ: من آذاني؛ فهو في حِلٍّ، ومن آذى الله ورسوله؛ فالله ينتقم منه، وأنا لا أَنْتَصِر لنفسي؛ وما زال به حتى حَلُم عنهم السلطان وصَفَحَ. «العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية» (ص298).

    وكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول: (ما رَأَيْنا أَتْقَى من ابن تيمية: لم نُبْقِ مُمْكِنًا في السَّعْي فيه، ولما قَدَر علينا؛ عَفَا عنا) «العقود الدرية» (ص299).

    9- وقَالَ الإمام ابن القيم -رحمه الله- مادحاً ابن تيمية: كان يدعو لأعدائه، ما رأَيْتُهُ يَدْعُو على واحد منهم، وقد نَعَيْتُ له يوماً أَحَدَ معارضيه، الذي كان يفوقُ الناسَ في إيذائه؛ فزَجَرني، وأَعْرَضَ عني، وقَرَأَ: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، وذهب لِسَاعَتِهِ إلى مَنْزِله، فَعَزَّى أهلَهُ، وقَالَ: اعْتِبروني خَليفةً له، ونائباً عنه، وسأُسَاعِدُكم في كل ما تحتاجون إليه؛ وتَحَدَّثَ معهم بِلُطْفٍ وإكرامٍ، بَعَثَ فيهم السرور، فبالغ في الدعاء لهم حتى تَعَجَّبُوا منه».

    هذه بعض النماذج الرائعة، والصور الجميلة، التي توضّح بعضَ ما كان عليه سلفنا الصالح من الفقه والأدب والورع وحُسْن الخُلُق، وتبين كذلك البون الشاسع والفرق الواسع بيننا وبينهم، حيث أن بعضنا يفتعل أسباب الخلاف افتعالاً، بإفشاء الزلات وتضخيمها، وستر الحسنات وإخفائها، ويعادي من غير سبب شرعي، على الرغم من أن الأسباب التي تدعو إلى الائتلاف والتوافق أكثر من أن تُحْصَى من أدلة نقلية وعقلية، ومن أحداثٍ عظامٍ في هذا العصر: مِنْ تَكَالُب الأعداء: من كفار ومنافقين وجهلة ومبتدعين على أهل السنة في كل البلاد، وغير ذلك من أسباب!!!

  143. () «مجموع الفتاوى» (16/313-317).
  144. () «مجموع الفتاوى» (3/421).
  145. () «مجموع الفتاوى» (28/508).
  146. () (1/277).
  147. () «مجموع الفتاوى» (28/ 227-229)
  148. () «مجموع الفتاوى» (3/420)
  149. () «مجموع الفتاوى» (16/ 96)
  150. () «مجموع الفتاوى» (19/73ـ74)
  151. () «مجموع الفتاوى» (11/15).
  152. () «مجموع الفتاوى» (16/485-506).
  153. () بهذا اللفظ رواه أبو محمد الحارثي في «مسند أبي حنيفة» (ص 186 ط دار الكتب العلمية) عن أبي سعيد بن جعفر الجرمي، ثنا يحيى بن فروخ، ثنا محمد بن بشر، ثنا أبو حنيفة، عن مقسم، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رسول الله – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ-: «ادرءوا الحدود بالشبهات».

    قَالَ الغماري في «الهداية» (8/532 ط عالم الكتب): أبو سعيد بن جعفر شيخ الحارث كذّاب. قَالَ ابن حبّان: ذَهَبْتُ إلى بيته للاختبار؛ فأخرج إليّ أشياء خرّجها في أبي حنيفة، فرأيته قد وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلاثمائة حديث، ما حَدَّثَ بها أبو حنيفة قط، فقلت: يا شيخُ، اتّق الله، ولا تَكْذِبْ؛ فقَالَ لي: لسْتَ منّي في حِلّ، فقمتُ وتركْتُهُ، وقَالَ السّهمي: سمعت الحسن بن علي بن عمر القطَّان يقول: أبان بن جعفر أبو سعيد كذاب على رسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ-.

    قلت: وجاء بلفظ: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما اسْتَطَعْتُم؛ فإنْ كان له مَخْرَجٌ؛ فَخَلُّوا سبيله، فإن الإمام أنْ يُخْطِئَ في العَفْو خَيْرٌ من أن يُخْطِئَ في العقوبة».

    أخرج الترمذي (1424)، والحاكم (8163)، والدارقطني (3/ 84)، في كتاب الحدود، والبيهقي (8/ 238)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (5/ 331)، كلهم من طريق يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة -رضي الله عنها- به مرفوعا

    وقَالَ الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري، ويزيد بن زياد ضعيف في الحديث، ورواه وكيع عن يزيد بن زياد، ولم يرفعه، وهو أصح… اهـ.

    وقَالَ في «العلل الكبير» (ص 228): سألت مُحمدًا عن هذا الحديث، فقَالَ: يزيد بن زياد الدمشقي منكر الحديث ذاهب.

    وقَالَ الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فرده الذهبي بقوله: قَالَ النسائي: يزيد بن زياد شامي متروك.

    قَالَ البيهقي: تفرد به يزيد بن زياد الشامي عن الزهري، وفيه ضَعْفٌ، ورواه رِشْدين بن سعد عن عُقَيْل عن الزهري مرفوعاً، ورِشْدين ضعيف. اهـ.

    والحديث ضعفه شيخنا الألباني -رحمه الله- في «الإرواء» (2316)

    قلت: والظاهر أن هذين الحديثين لم يثبت رفْعهما، وإنما هذا من كلام أهل العلم، فمعناهما صحيح؛ فالحدود تدْرأ بالشبهات، والخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة، والله أعلم.

  154. () أخرجه مسلم (770) من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-.
  155. () إسناده صحيح: أخرجه ابن بطة في «الإبانة» (1/354 ط دار الراية) واللالكائي في «شرح أصول أهل السنة» (1/105 ط دار طيبة) وأبو نعيم في «الحلية» (1/328) من طرق عن سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنهما- قَالَ: «قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ-: أَلَسْتَ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ؟ قُلْتُ: وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ، أَنَا عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ -».
  156. () «مجموع الفتاوى» (3/414)
  157. () «مجموع الفتاوى» (3/419-421).
  158. () (35/69).
  159. () (5/ 49).
  160. () «مجموع الفتاوى» (28/50-57).
  161. () «مجموع الفتاوى» (3/ 419-421).
  162. () «مجموع الفتاوى» (28/209-210).
  163. () «مجموع الفتاوى» (11/15-16).
  164. () «مجموع الفتاوى» (35/94-95).
  165. () «منهاج السنة» (4/543-544).
  166. () «مجموع الفتاوى» (28/ 208).
  167. () «مجموع الفتاوى» (28/ 227).
  168. () «مجموع الفتاوى» (35/ 94).
  169. () «مجموع الفتاوى» (3/ 283).
  170. () «مجموع الفتاوى» (4/ 154).
  171. () «مجموع الفتاوى» (28/ 131).
  172. () «إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان» ط عالم الفوائد (2/ 857).
  173. () «شرح الطحاوية» ط الأوقاف السعودية (ص: 377).
  174. () «كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأوهام» (ص: 318).
  175. () في «تفسير القاسمي» = «محاسن التأويل» (7/ 313).
  176. () (ص: 12).
  177. () «شرح الواسطية» (2/647) ط/ مكتبة طبرية.
  178. () (4/23-25) «مجموع الفتاوى».
  179. () «دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ» (16 /432).
  180. () «منهاج السنة» (5/241) وانظر «الاستقامة» (1/13ـ،49)
  181. () أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»، (رقم 19776)، و من طريقه البيهقي في «الكبرى» (8/ 184)، عن ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ نَمِرٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْجُمُعَةِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، إذْ قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: لاَ حُكْمَ إِلاَّ لِلَّهِ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ، فَقَالَ: لاَ حُكْمَ إِلاَّ لِلَّهِ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ يُحَكِّمُونَ اللَّهَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ بِيَدِهِ: اجْلِسُوا، نَعَمْ، لاَ حُكْمَ إِلاَّ لِلَّهِ، كَلِمَةُ حَقٍّ يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ، حُكْمُ اللهِ يُنْتَظَرُ فِيكُمْ، الآنَ لَكُمْ عِنْدِي ثَلاَثُ خِلاَلٍ مَا كُنْتُمْ مَعَنَا: لَنْ نَمْنَعَكُمْ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكُرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَلاَ نَمْنَعَكُمْ فَيْئًا مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلاَ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُونَا، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ.

    وأخرجه الشافعي في «الأم» (4/217) بلاغا.

    وكثير بن نمر أورده البخاري في «التاريخ الكبير» للبخاري (7/ 207)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (7/ 157) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكرا أنه سَمِعَ عليا، رَوَى عَنه سَلَمة بْن كُهَيل، وكوْنه يروي قصة أو حادثة حضرها في المسجد، مما يدل على عدالته الظاهرة، ويبقى التأكد من حفظه؛ فحكاية الحادثة يجبر ضعْف من فيه لين؛ فلعل النفس تطمئن إلى روايته هنا، والله أعلم.

  182. () أخرجه أحمد في «مسنده» (3187)، والنسائي في «الكبرى» (8522)، وعبد الرزاق في «مصنفه» (18678)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (1/522)، والطبراني في «الكبير» (10598)، والحاكم في «المستدرك» (2/150)، والخطيب في «الجامع» (2/962) من طُرُقٍ عن عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: «لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْحَرُورِيَّةُ يَخْرُجُونَ عَلَى عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: جَعَلَ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ يَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الْقَوْمُ خَارِجُونَ عَلَيْكَ، قَالَ: دَعْهُمْ حَتَّى يَخْرُجُوا، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ؛ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْرِدْ بِالصَّلَاةِ؛ فَلَا تَفُتْنِي حَتَّى آتِيَ الْقَوْمَ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَائِلُونَ، فَإِذَا هُمْ مُسْهَمَةٌ وُجُوهُهُمْ مِنَ السَّهَرِ، قَدْ أَثَّرَ السُّجُودُ فِي جِبَاهِهِمْ، كَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ ثَفِنُ الْإِبِلِ – (وهو ما يقع على الأرض من أعضاء الإبل إذا استناخ، كالركبتين، انظر «لسان العرب» مادة: ثفن) _، عَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرَحَّضَةٌ – (أي مغسولة. انظر «لسان العرب» مادة: رحض، و«النهاية في غريب الحديث» (2/ 208) -، فَقَالَوا: مَا جَاءَ بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ وَمَا هَذِهِ الْحُلَّةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا تَعِيبُونَ مِنِّي؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وعلى آله وَسَلَّمَ – أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِيَّةِ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ: [ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ] {الأعراف:32} فَقَالَوا: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وعلى آله وَسَلَّمَ – وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَمِنْ عِنْدِ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وعلى آله وَسَلَّمَ – وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ، جِئْتُ لِأُبَلِّغَكُمْ عَنْهُمْ، وَأُبَلِّغَهُمْ عَنْكُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُخَاصِمُوا قُرَيْشًا؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: [ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ] {الزخرف:58} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلَى، فَلَنُكَلِّمَنَّهُ، قَالَ: فَكَلَّمَنِي مِنْهُمْ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، قَالَ: قُلْتُ: مَاذَا نَقَمْتُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَوا: ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَوا: حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَقَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: [ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ] {الأنعام:57} قَالَ: قُلْتُ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، وَمَاذَا أَيْضًا؟ قَالَ: فَإِنَّهُ قَاتَلَ، فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ؛ فَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ؛ مَا حَلَّ قِتَالُهُمْ، وَلَئِنْ كَانُوا كَافِرِينَ؛ لَقَدْ حَلَّ قِتَالُهُمْ وَسِبَاهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا أَيْضًا؟ قَالَوا: وَمَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وعلى آله وَسَلَّمَ – مَا يَنْقُضُ قَوْلَكُمْ هَذَا، أَتَرْجِعُونَ؟ قَالَوا: وَمَا لَنَا لَا نَرْجِعُ؟ قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ فِي كِتَابِهِ: [ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ] {المائدة:95}، وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا [ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ] {النساء:35}، فَصَيَّرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الرِّجَالِ، فَنَشَدْتُكُمُ اللَّهَ، أَتَعْلَمُونَ حُكْمَ الرِّجَالِ فِي دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي إِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، أَفْضَلَ، أَوْ فِي دَمِ أَرْنَبٍ ثَمَنُهُ رُبْعِ دِرْهَمٍ، وَفِي بُضْعِ امْرَأَةٍ؟ قَالَوا: بَلَى هَذَا أَفْضَلُ، قَالَ: أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالَوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: قَاتَلَ، فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، أَفَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ؟ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، فَإِنْ قُلْتُمْ: نَسْبِيهَا؛ فَنَسْتَحِلَّ مِنْهَا مَا نَسْتَحِلُّ مِنْ غَيْرِهَا؛ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَإِنْ قُلْتُمْ: لَيْسَتْ بِأُمِّنَا؛ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، فَأَنْتُمْ تَرَدَّدُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالَوا: بَلَى، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا آتِيكُمْ بِمَنْ تَرْضَوْنَ، إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وعلى آله وَسَلَّمَ – يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ أَبَا سُفْيَانَ وَسُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وعلى آله وَسَلَّمَ -: «اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ….» فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: مَا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَاتَلْنَاكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وعلى آله وَسَلَّمَ -: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أنِّي رَسُولُكَ، امْحُ يَا عَلِيُّ، وَاكْتُبْ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو سُفْيَانَ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو» قَالَ: فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ، وَبَقِيَ بَقِيَّتُهُمْ، فَخَرَجُوا، فَقُتِلُوا أَجْمَعِينَ».

    وإسناده حسن: عكرمة بن عمار روى له مسلم، ووثقه غير واحد، والقول الفَصْلُ فيه أنه حَسَنُ الحديث مستقيمُهُ، إلا أنه مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، وأبو زُميل – واسمه سماك بن الوليد الحنفي- روى له مسلم، ووثقه العجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة.

    وقد رُوِيَتْ قصة أمر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ- بِمَحْوِ «محمد رسول الله» عن البراء بن عازب في «المسند» (4/291)، وعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عند أحمد (4/323-324)، والبخاري (2731) و (2732)، وعن أنس بن مالك عند مسلم (1784).

  183. () «مجموع الفتاوى» (19/191).
  184. () «منهاج السنة» (4/543-544).
  185. () «مدارج السالكين» (2/39-40).
  186. () (1/198).
  187. () (2/40).
  188. () «إعلام الموقعين» (3/283).
  189. () «الموافقات» (4/170-171).
  190. () يريد أنهم فوَّضوا الكيفية إلى الله -جل وعلا- وأما المعاني التي تشْهد بها اللغةُ التي نزل القرآن بها؛ فإنهم يثبتونها، ويكُفوُّن عن الخوض في الكيفية، فالخالق ليس كالمخلوق [ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ] {مريم:65}، و [ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ] {الإخلاص:4}، و [ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ] {الشورى:11}.
  191. () «النبلاء» (14/374-376).
  192. () (9/325).
  193. () (31/234).
  194. () «مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين» (1/120-121)، وانظر «فتاوى أركان الإسلام» (ص72).
  195. () العدد (59).
  196. () «محاضرات في العقيدة» (2/191).
  197. () (1/232 رقم 102).
  198. () انظر: «مدارج السالكين» (1/198، 2/37 ط دار الكتاب).
  199. () انظر: «مدارج السالكين» (2/40 ط دار الكتاب).
  200. () (5/271).
  201. () سبق تعليقي على قوله -رحمه الله- بأن كثرة البدع الجزئية تقوم مقام البدعة الكلية، وأن هذا يفتح الباب لما لا تُحْمدُ عاقبته.
  202. () انظر: «الاعتصام» (1/ 216 – 224، و2/ 515 – 559).
  203. () انظر: «الاعتصام» للشاطبي (2/ 530).
  204. () «الاعتصام» (2/ 383 – 413) بتصرف.
  205. () «الاعتصام» (2/ 516).
  206. () «الاعتصام» (2/ 397، 398).
  207. () انظر: «الاعتصام» (2/545 ط دار ابن عفان).
  208. () انظر: «الاعتصام» (2/550 ط دار ابن عفان).
  209. () (5/70).
  210. () «مجموع الفتاوى» (3/ 102).
  211. () (13/96).
  212. () (5/103).
  213. () (39/41).
  214. )) «شرح الأربعين النووية» (ص287).
  215. () انظر: كتاب «التوحيد» للعلامة الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، ص 82.، و«الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد» (ص: 323).
  216. () أخرجه الترمذي وابن ماجه، وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله- في «غاية المرام» (ص 54) برقم (60) وانظر: «إرواء الغليل» له أيضًا تحت رقم (1529).
  217. () أخرجه البخاري كتاب الحدود، – باب ما يُكْره مِنْ لَعْنِ شارب الخمر، وإنه ليس بخارج من الملة، رقم (6398) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ -كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ «حِمَارًا» وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ -وَكَانَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ – قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا، فَأَمَرَ بِهِ، فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ؛ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ- «لَا تَلْعَنُوهُ؛ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
  218. () «مختصر العلو» (ص 177)، «اجتماع الجُيُوش الإسلاميَّة» (ص 165).
  219. () انظر: «مجموع الفتاوى» (3/ 230).
  220. () انظر: «مجموع الفتاوى» (7/ 619)

    فالجهمية قاموا ضد أهل السنة، وأوْشَوْا بهم عند الولاة، فقتلوا من قتلوا، وعذبوا، وسجنوا، واستحكمت فتنتهم أكثر من عشرين سنة، وأقامها ثلاثة من الخلفاء: المأمون، والمعتصم، والواثق، ومع ذلك فسيرة الأئمة معهم تدل على عدم تكفيرهم بأعيانهم، مع أن مقَالَتهم قد كفَّر قائلها أكثرُ من خمسمائة عالم، كَمَا قَالَ ابْن الْقيم -رَحمَه الله-:

    وَلَقَد تَقَلَّدَ كُفْرَهُم خَمْسُونَ فِيعَشْرٍ من الْعلمَاء فِي الْبلدَانِ
    واللالَكَائيُّ الإِمَامُ حَكَاهُ عَنْهُمبلْ قَدْ حَكَاهُ قَبْلَه الطَّبَرَانِيْ

  221. () انظر: «مجموع الفتاوى» (12/ 466، 487، 488).
  222. () (3/229-230) من «المجموع».
  223. () «مجموع الفتاوى» (28/ 500-501).
  224. () «مجموع الفتاوى» (24/172)، وقد سبق أن هذا الحديث ضعيف.
  225. () (ص: 311).
  226. () «مدارج السالكين» (1/ 367).
  227. () ينظر: «شرح الطحاوية» (ص 437).
  228. () (8/ 244).
  229. () «الدُّرر السنية» (10/ 432، 433(.
  230. () ينظر: «مجموع فتاوى»؛ الشيخ ابن عثيمين، (جمع فهد السليمان 2/ 134).
  231. () «مجموع الفتاوى» (20/ 54).
  232. () (1/86، 87 ط المكتبات الأزهرية).
  233. () (28/126).
  234. () في (28/129-131).
  235. () في «إعلام الموقعين» (3/5 ط دار الجيل).
  236. () النُشَّابُ: السهامُ، الواحدة نُشَّابَةٌ. «الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية» (1/ 224).
  237. () أخرجه الترمذي (2681)، وابن ماجه (222)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 1/ 308)، وابن حبان في «المجروحين» (1/296)، وابن عبد البر في «الجامع» (1/26)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/24)، وفي «التلخيص» (2/643)، والآجري في «أخلاق العلماء» (ص – 13)، وابن عدي في «الكامل» (3/1004)، وابن الجوزي في «العلل» (1/134) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا روح بن جناح، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا به.

    قال الترمذي: «هذا حديث غريب»….

    وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والمتهم برفعه روح بن جناح… وهذا الحديث من كلام ابن عباس، إنما رفعه روح بن جناح، قصدًا أو غلطًا». ا. هـ‍ وفي «التهذيب» (3/292 -293): «قال الساجي: هو حديث منكر».

  238. () (7/464 ط دار الفكر).
  239. () «مجموع الفتاوى» (1/10).
  240. () «منهاج السنة» (2/343).
  241. () «منهاج السنة» (2/342).
  242. () «منهاج السنة» (2/342) وانظر: كتاب «منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الشيعة» (1/27).
  243. () أخرجه أحمد (6668) وحَسَّنَه العراقي في «المغني» (1/639).
  244. () «درء التعارض» (8/404)..
  245. () (2/194).
  246. () انظر «مختصر عقيدة أهل السنة» للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد (ص11).
  247. () انظر «الجواب الصحيح»(6/343 ط دار العاصمة).
  248. () انظر: «الاستقامة» (1/38).
  249. () انظر: «مجموع الفتاوى» (14/483).
  250. () «مجموع الفتاوى» (16/96-97).
  251. () «المنهاج» (5/ 239).
  252. () (17/481).
  253. () (٤/ ٢٠٧-٢٠٨).
  254. () جاء في ترجمة الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي -رحمه الله- من «سير أعلام النبلاء» ط الرسالة (21/ 383) – مواضع انتقاد بعض العلماء له، ومنهم: الحَافِظُ سَيْف الدِّيْنِ ابْن المَجْدِ، إلا أنه بالغ فقال: –

    ثُمَّ قَالَ السَّيْفُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً يُعتَمَدُ عَلَيْهِ فِي دِيْنِهِ وَعِلْمِهِ وَعَقْلِهِ رَاضياً عَنْهُ.

    – قال الحافظ الذهبي -رحمه الله- منكر أقول السيف – قُلْتُ: «إِذَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ فَلاَ اعْتِبَار بِهِم». اهـ

    وفي ترجمة العُثْمَانِيّ أَبي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى من «سير أعلام النبلاء» ط الرسالة (20/ 45):

    «قَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ: رَأَيْتهُ يَعظُ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَكَانَ غَالياً فِي مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ.

    وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر: كَانَ يُفْتِي وَيُنَاظِرُ وَيُذكِّرُ، وَكَانَتْ مَجَالِسُ تذكيرِهِ قَلِيْلَةَ الحَشْوِ، عَلَى طرِيقَةِ المُتَقَدِّمِيْنَ، مَاتَ فِي سَابعَ عشرَ صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

    – قال الذهبي – قُلْتُ: غُلاَةُ المُعْتَزِلَةِ، وَغُلاَة الشِّيْعَة، وَغُلاَة الحَنَابِلَة، وَغُلاَة الأَشَاعِرَةِ، وَغلاَة المُرْجِئَة، وَغُلاَة الجَهْمِيَّة، وَغُلاَة الكَرَّامِيَّة قَدْ مَاجَتْ بِهِم الدُّنْيَا، وَكثرُوا، وَفِيهِم أَذكيَاءُ وَعُبَّاد وَعُلَمَاء، نَسْأَلُ اللهَ العفوَ وَالمَغْفِرَة لأَهْل التَّوحيد، وَنبرَأُ إِلَى اللهِ مِنَ الهَوَى وَالبِدَع، وَنُحبُّ السُّنَّةَ وَأَهْلَهَا، وَنُحِبُّ العَالِمَ عَلَى مَا فِيْهِ مِنَ الاتِّبَاعِ وَالصِّفَاتِ الحمِيدَة، وَلاَ نُحبُّ مَا ابْتدعَ فِيْهِ بتَأْوِيْلٍ سَائِغٍ، وَإِنَّمَا العِبرَةُ بِكَثْرَةِ المَحَاسِنِ». اهـ

    – وفي «مجموع الفتاوى» (10/ 556): «فَأَمَّا «الِاسْمُ الْمُفْرَدُ» مُظْهَرًا مِثْلَ: «اللَّهُ» «اللَّهُ». أَوْ «مُضْمَرًا» مِثْلَ «هُوَ» «هُوَ». فَهَذَا لَيْسَ بِمَشْرُوعِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا هُوَ مَأْثُورٌ أَيْضًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ، وَلَا عَنْ أَعْيَانِ الْأُمَّةِ، الْمُقْتَدَى بِهِمْ، وَإِنَّمَا لَهِجَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ ضُلَّالِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَرُبَّمَا اتَّبَعُوا فِيهِ حَالَ شَيْخٍ مَغْلُوبٍ فِيهِ، مِثْلَمَا يُرْوَى عَنْ الشِّبْلِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُ اللَّهُ». فَقِيلَ لَهُ: لِمَ لَا تَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ.

    وَهَذِهِ مِنْ زَلَّاتِ الشِّبْلِيِّ، الَّتِي تُغْفَرُ لَهُ لِصِدْقِ إيمَانِهِ، وَقُوَّةِ وَجْدِهِ، وَغَلَبَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ رُبَّمَا يُجَنُّ وَيُذْهَبُ بِهِ إلَى الْمَارَسْتَانِ، وَيَحْلِقُ لِحْيَتَهُ، وَلَهُ أَشْيَاءُ مِنْ هَذَا النَّمَطِ، الَّتِي لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا؛ وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا أَوْ مَأْجُورًا». اهـ فتأمل موقفه من الشبلي -رحمهما الله- على ما عند الشبلي من شطحات!!

    – وفي «مجموع الفتاوى» (10/ 692) ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- بعض مقالات الصوفية الخارجة عن هَدْي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ثم قال: «وَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَصْدُرُ عَنْ صَاحِبِ حَالٍ لَمْ يُفَكِّرْ فِي لَوَازِمِ أَقْوَالِهِ وَعَوَاقِبِهَا؛ لَا تُجْعَلُ طَرِيقَةً، وَلَا تُتَّخَذُ سَبِيلًا؛ وَلَكِنْ قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَا لِصَاحِبِهَا مِنْ الرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَا مَعَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي مَعْرِفَةِ حُقُوقِ الطَّرِيقِ، وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّقْوَى وَالصَّبْرِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّقْوَى وَالصَّبْرِ، وَالرُّسُلُ
    -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- أَعْلَم بِطَرِيقِ سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَهْدَى وَأَنْصَحُ، فَمَنْ خَرَجَ عَنْ سُنَّتِهِمْ وَسَبِيلِهِمْ؛ كَانَ مَنْقُوصًا مُخْطِئًا مَحْرُومًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا». اهـ

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (14/ 481): «أَلَّا يَعْتَدِيَ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي بِزِيَادَةِ عَلَى الْمَشْرُوعِ: فِي بُغْضِهِمْ، أَوْ ذَمِّهِمْ، أَوْ نَهْيِهِمْ، أَوْ هَجْرِهِمْ، أَوْ عُقُوبَتِهِمْ؛ بَلْ يُقَالُ لِمَنْ اعْتَدَى عَلَيْهِمْ: عَلَيْك نَفْسَك؛ لَا يَضُرُّك مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْت، كَمَا قَالَ: [ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ] {المائدة:2} الْآيَةَ. وَقَالَ: [ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ] {البقرة:190} وَقَالَ: [ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ] {البقرة:193} فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْآمِرِينَ النَّاهِينَ قَدْ يَتَعَدَى حُدُودَ اللَّهِ، إمَّا بِجَهْلِ وَإِمَّا بِظُلْمِ، وَهَذَا بَابٌ يَجِبُ التَّثَبُّتُ فِيهِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْإِنْكَارُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْفَاسِقِينَ وَالْعَاصِينَ».

    وقال -رحمه الله-: «وَلَا سِيَّمَا كَثْرَةُ الْفُضُولِ فِيمَا لَيْسَ بِالْمَرْءِ إلَيْهِ حَاجَةٌ مِنْ أَمْرِ دِينِ غَيْرِهِ وَدُنْيَاهُ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ التَّكَلُّمُ لِحَسَدِ أَوْ رِئَاسَةٍ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ: فَصَاحِبُهُ إمَّا مُعْتَدٍ ظَالِمٌ، وَإِمَّا سَفِيهٌ عَابِثٌ، وَمَا أَكْثَرَ مَا يُصَوِّرُ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ بِصُورَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، فَتَأَمُّلُ الْآيَةَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْ أَنْفَعِ الْأَشْيَاءِ لِلْمَرْءِ، وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت مَا يَقَعُ مِنْ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ: عُلَمَائِهَا، وَعُبَّادِهَا، وَأُمَرَائِهَا، وَرُؤَسَائِهَا؛ وَجَدْت أَكْثَرَهُ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، الَّذِي هُوَ الْبَغْيُ بِتَأْوِيلِ أَوْ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ… إلى آخر ما سبق.

    – وقد يَقَعُ الغلو عند مبالغة البعض في الحَطِّ على كتابٍ مُنْتَقَدٍ، ومثالُهُ:

    ما جاء في ترجمة الحاكم النيسابوري -رحمه الله-، حيث أورد الذهبي -رحمه الله- في «سير أعلام النبلاء» ط الرسالة (17/ 175) كلام أَبي سَعْد المَالِيْنِيّ -رحمه الله- حيث يَقُوْلُ:

    طَالَعْتُ كِتَابَ (الْمُسْتَدْرك عَلَى الشَّيخين)، الَّذِي صَنَّفَه الحَاكِمُ مِنْ أَوله إِلَى آخِره؛ فَلَمْ أَرَ فِيْهِ حَدِيْثاً عَلَى شَرْطِهِمَا.

    – قال الحافظ الذهبي رحمه الله-: قُلْتُ: هَذِهِ مُكَابرَةٌ وَغُلُوّ، وَلَيْسَتْ رُتْبَةُ أَبِي سَعْدٍ أَنْ يَحكُم بِهَذَا، بَلْ فِي (المُستدرك) شَيْءٌ كَثِيْرٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَشَيءٌ كَثِيْرٌ عَلَى شَرْطِ أَحَدِهِمَا، وَلَعَلَّ مَجْمُوع ذَلِكَ ثُلثُ الكِتَابِ، بَلْ أَقلُّ؛ فَإِنَّ فِي كَثِيْر مِنْ ذَلِكَ أَحَادِيْثَ فِي الظَّاهِر عَلَى شَرْطِ أَحَدِهِمَا أَوْ كليهُمَا، وَفِي البَاطن لَهَا عللٌ خَفِيَّة مُؤَثِّرَة، وَقطعَةٌ مِنَ الكِتَاب إِسْنَادُهَا صَالِحٌ وَحسنٌ وَجيّدٌ، وَذَلِكَ نَحْو رُبُعِه، وَبَاقِي الكِتَاب مَنَاكِير وَعجَائِبُ، وَفِي غُضُون ذَلِكَ أَحَادِيْثُ نَحْو المائَة يَشْهَد القَلْبُ بِبُطْلاَنهَا، كُنْتُ قَدْ أَفْرَدْتُ مِنْهَا جزءا، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء، وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته، ويعوز عملا وتحريرا». اهـ

  255. () «فتاوى ابن باز» (26/305).
  256. () «الرد على البكري» (ص:258).
  257. () «منهاج السنة» (5/251).
  258. () «التعاريف» (ص322 ط دار الفكر).
  259. () «الاعتصام» (2/168 ط المكتبة التجارية).
  260. () «الاستقامة» (1/163).
  261. () «الفتاوى» (4/172-173).
  262. () «سير أعلام النبلاء» (19/322).
  263. () «الدرر السنية» (1/43)
  264. () «مجموع الفتاوى» (23/346)
  265. () كذا جاء في الفتاوى: «والعلمية»، ولعله تصحيف؛ لأن الخبرية هي العلمية، وإنما أراد المؤلف -رحمه الله- «العملية»؛ لأنه يعبر في مواضع كثيرة عن مسائل العقيدة بالعلمية أو الخبرية، ويعبر عن الأحكام الفقهية بالعملية، والله أعلم.
  266. )) ومعلوم أن نفْي رؤية المؤمنين ربهم -جل وعلا- في الجنة قول الجهمية، لا قول أهل السنة، ومع ذلك زلَّتْ قدم بعض الأئمة في هذا الموضع، ولم يخرجهم من دائرة أهل السنة أحد، إنما بيَّنوا خطأهم في ذلك.
  267. () «المستدرك على الصحيحين» للحاكم (3/ 142)، «المعجم الأوسط» (2/ 206).

    وفي تلخيص الذهبي -رحمه الله- (4651): إبراهيم بن ثابت -أحد رواة السند- ساقطٌ.

  268. () «مجموع الفتاوى» (20/33-36).
  269. () (البخاري ح7352، ومسلم ح1716).
  270. () «مجموع الفتاوى» (19/191).
  271. () أخرجه الحاكم (5613).
  272. () «جامع بيان العلم» (2/80).
  273. () «سير أعلام النبلاء» (7/271).
  274. () من الأدب الثاني إلى الخامس منقول من كتاب «أصول الحوار وآدابه في الإسلام» للشيخ صالح بن عبد الله بن حميد -حفظه الله- مع زيادة يسيرة.
  275. () «الفتاوى» (4/172-173).
  276. () «الاستقامة» (1/31).
  277. () «سير أعلام النبلاء» (10/16-17).
  278. () «سير أعلام النبلاء» (10/630).
  279. () ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» ط الرسالة (10/ 157)، و«تاريخ الإسلام» ت بشار (5/ 259)، «تاج التراجم» (6) و«كتائب أعلام الأخيار» برقم (98) و«الطبقات السنية» برقم (186) و«الفوائد البهية» (18 – 19) و«الجواهر المضية» (1/ 166).
  280. () «الفقيه والمتفقه» (2/69).
  281. () «الفقيه والمتفقه» (2/69).
  282. () «الآداب الشرعية» (1/186).
  283. () «شرح النووي على صحيح مسلم» (2/24).
  284. () «مجموع الفتاوى» (20/207).
  285. () تعريف شركة الأبدان:

    جاء عند الحنابلة: «وشركة الأبدان هي أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبونه بأيديهم كالصناع يشتركون على أن يعملوا في صناعتهم فما رزق الله تعالى فهو بينهم». انظر: «المغني» لابن قدامة (5/ 5).

    وعرفها الشافعية بقولهم: «أن يشترك الدلالان أو الحمالان أو غيرهما من أهل الحرف على ما يكسبان ليكون بينهما متساويا أو متفاضلا». انظر: «روضة الطالبين» (4/ 279).

    وبنحوه عند الحنفية والمالكية. انظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (6/ 57)، وانظر: «فتح القدير» لابن الهمام (5/ 28)، «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (3/ 361).

    ومن حيث حكمها فلم يقل بها الشافعية، بل اعتبروها باطلة ففي تعريفهم لها تصوير لإبطالها، بخلاف الثلاثة؛ فالشافعية وافقوا الثلاثة في التعريف لا في الحكم.

  286. () «مجموع الفتاوى» (30/80).
  287. () «التمهيد»، ابن عبد البر (11/54).
  288. () «الأشباه والنظائر»، ابن نجيم (ص105).
  289. () متفق عليه: أخرجه البخاري (1845) ومسلم (1118).
  290. () انظر: «الدرء» (1/ 238-241، 244ـ251) (2/104) و«مجموع الفتاوى» (17/312).
  291. () (2/663-664).
  292. () (2/193/2046).
  293. () في «شرف أصحاب الحديث» (ص194) برقم (231).
  294. () «الصارم المسلول» (2/512) ط/رمادي.
  295. () (4/44) ط/دار العاصمة.
  296. () (2/374).
  297. () (2/623) ط/مكتبة الغرباء.
  298. () في (2/640).
  299. () (ص301) ط/دار الخراز.
  300. () (31/114).
  301. () ط/الرشد (2/541).
  302. () (8/126).
  303. () (5/395) ط/الريان.
  304. () (9/137) ط/دار الفكر.
  305. () (3/520-521).
  306. () (16/95-96).
  307. () (18/510).
  308. () وفيات سنة (251-260هـ) (ص311) ترجمة محمد بن كرّام بن عراق بن خزابة.
  309. () في «قاعدة في الجرح والتعديل» (ص93).
  310. () «الفتاوى الحديثية» (ص111 ط دار الفكر).
  311. () «العواصم والقواصم» (5/13).
  312. () انظر «المجموعة الثانية» (3/17).
  313. () «تفسير القرطبي» (6/ 46).
  314. () جاء في «زهر الأكم في الأمثال والحكم» (2/ 247): «وغزية قبيلة، وهي فيما أظن بفتح المعجمة وكسر الزاي. وهكذا رأيته في نسخة من الصحاح مضبوطًا بالقلم، ويؤيده ما في القاموس من أنهم يسمون غازية وغزية كغنية ولم يثبت في أسمائهم غزية. بلفظ التصغير».
  315. () أخرجه البخاري (6552).
  316. () (6/ 297).
  317. () (2935)، وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله- في «صحيح وضعيف سنن الترمذي» (6/ 435).
  318. () (ص: 636).
  319. () أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (567) وابن حبان في صحيحه (2062) والحاكم في المستدرك (2 /220) وأحمد في المسند (1655)، انظر: «الصحيحة» برقم (1900).
  320. () أخرجه البيهقي في «الكبرى»(6/367)
  321. () «فيض القدير» (4/ 165).
  322. () أخرجه أبو داود في «سننه» (2767)، وابن ماجه في «سننه» (4089)، وهو في «مسند أحمد» (16825) عن روح بن عبادة، و«صحيح ابن حبان» (6708) و (6709)، وصححه شيخنا الألباني – رحمه الله – في «مشكاة المصابيح» (3/ 1495).
  323. () قاضي القضاة، زين الدين علي بن مخلوف بن ناهض النويري، ولي قضاء الديار المصرية ثلاثا وثلاثين سنة من بعد ابن شاس، مات سنة ثلاث عشرة وسبعمائة.

    وَكَانَ مشكور السِّيرَة، كثير الِاحْتِمَال وَالْإِحْسَان للطلبة، والرفق بالفقهاء، وَله دُربة بالقضايا والأَحكام.

    انظر: «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر (4/ 152)، و«الوافي بالوفيات» (22/ 118)، و«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة» للسيوطي (1/ 458).

    وكان فيه شراسةٌ ومجازفةٌ، ففي «رفع الإصر عن قضاة مصر» لابن حجر (ص: 280): «قال الصفدي: كَانَ لمصر بِهِ افتخار، وللمنصب بِهِ اشتهار، وَكَانَ لا يعاب إِلاَّ بشراسة خُلُق، وقصور فِي العلم.

    وكان أشعري العقيدة، وله مواقف سيئة مع شيخ الإسلام ابن تيمية، ذكرها المؤرخون: كابن كثير، وابن عبد الهادي، والمقريزي، ففي «السلوك لمعرفة دول الملوك» للمقريزي (2/ 391).

    وذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» (14/54) عن ابن مخلوف مقولة عنه، هي قوله: «ما رأينا مثل ابن تيمية؛ حَرَّضْنا عليه؛ فلم نَقْدر عليه، وقَدَر علينا؛ فصَفَحَ عنا، وحاجج عنا» انظر: «العقود الدرية» لابن عبد الهادي (ص282).

  324. () انظر: «مجموع الفتاوى» (3/ 270 – 271 – 277).
  325. () (3/ 277).
  326. () «مجموع الفتاوى» (3/ 235).
  327. () «مجموع الفتاوى» (28/ 212).
  328. () «زاد المعاد»(3/303)
  329. () «فتاوى اللجنة الدائمة» جمع الدويش (2/237) ط/ العاصمة، السؤال الأول من الفتوى رقم (6250).

    وانظر: فتوى أخرى لِلَّجْنة الدائمة بعد هذه في (2/238-239) السؤال الرابع من الفتوى رقم (6280).

  330. () «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» ط/ مكتبة المعارف (4/166-167).
  331. () في شريط: «لقاء الشيخين ابن عثيمين وربيع» (2/ ب).
  332. () ط/ دار الحديث بدماج، (ص 13) برقم(12).
  333. () (ص 528).
  334. () (ص229).
  335. () (ص 163).
  336. () «منهاج السنة» (5/103).
  337. () «منهاج السنة» (5/192).
  338. () «منهاج السنة» (1/324)..
  339. () «مجموع الفتاوى» (9/143).
  340. () «مجموع الفتاوى» (6/53 – 54).
  341. () انظر: «مجموع الفتاوى» (1/ 49 – 50)، و«درء التعارض» (8/ 16، 10/ 135 – 152)، و«شرح الأصفهانية» (132) و«موقف ابن تيمية من الأشاعرة» (3/265 – 267).
  342. () «مجموع الفتاوى» (3 / 421).
  343. () في «شرح بلوغ المرام» (4/113 ط المكتبة الإسلامية).
  344. () «مجموع الفتاوى» (4/53).
  345. () «المنهاج» (5/ 83) ومجموع الفتاوى (19/203).
  346. () «المنهاج» (8/ 355).
  347. () متفق عليه: أخرجه البخاري ْكتاب العلم – باب من سأل وهو قائم عالما جالسا (رقم 123) ومسلم كتاب الإمارة- باب مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا (رقم 1904) عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ؛ قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا، فَقَالَ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا؛ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».
  348. () أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1/238) مرفوعا، وفي إسناده عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ العَمِّي، وهو متروك، قَالَ ابن عبد البر: هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- مَرْفُوعًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ جِدًّا، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَوِيٌّ، وَرُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مَوْقُوفًا. اهـ ومعنى قوله: «حسن جدًّا» أي في لفظه ومعناه، لا في إسناده.
  349. () حد مرهف: المرهف السيف الحاد. «مختار الصحاح» (1/109).
  350. () ظباه: ظب السيف جمع ظُبَة، وهو حد السيف. (لسان العرب (15/22)
  351. () الأخدعان: عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق. «لسان العرب» (8/66).
  352. () رواه البزار في «مسنده» (138) (1/ 84) «كشف الأستار»، والطبراني في «الأوسط»، والعقيلي (4/ 350)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 16). قال في «مجمع الزوائد» (1/ 124): «فيه هلال بن عبد الرحمن الحنفي، وهو متروك» اهـ. وانظر «فيض القدير» (1/ 324-325)، و«التاريخ الكبير» (8/ 211)، و«الميزان» (7/ 100)، و«اللسان» (6/ 202) وقال العقيلي: «وكل هذا مناكير لا أصول لها…» اهـ.
  353. () أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/152) بلاغا.
  354. () انظر: «مفتاح دار السعادة» (1/ 70 ط دار الكتب).
  355. () أخرجه النسائي في «المجتبى» (6/ 2، 3)، وفي «الكبرى» (3/ 3 رقم 4293، 6/ 325 رقم 11112)، والطبري في «جامع البيان» (5/ 108) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (3/ 1005 رقم 5630)، والحسن بن سفيان في «مسنده» -ومن طريقه الواحدي في «أسباب النزول» (ص 111، 112) -، والفاكهي في «أخبار مكة»؛ كما في «العجاب» (2/ 917)، والحاكم في «المستدرك» (2/ 67 رقم 307) -وعنه البيهقي في «السنن الكبرى» (9/ 11) – جميعهم من طريق الحسين بن واقد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس به.

    وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات رجال مسلم.

    وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله- في «صحيح سنن النسائي» (رقم 2891).

  356. () أخرجه الطبري في «جامع البيان» (5/ 108) من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، وعبد بن حميد في «تفسيره»؛ كما في «العجاب» (2/ 917، 918) من طريق شيبان النحوي كلاهما عن قتادة به.

    قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، ويشهد له حديث ابن عباس السابق.

    وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (2/ 594) وزاد نسبته لابن المنذر.

  357. () «تفسير ابن كثير» (2/ 359).
  358. () أخرجه البخاري في «صحيحه» (7288)، ومسلم في «صحيحه» (1337).
  359. () «مجموع الفتاوى» (28/ 396).
  360. () «لقاء الخميس» الثالث والثلاثين، في شهر صفر سنـة 1414هـ. نقلا عن «مهمات الجهاد» ص17. وانظر كتابي «فتنة التفجيرات والاغتيالات: الأسباب والآثار والعلاج» (ص278ـ 281) الشبهة السابعة والثلاثين.
  361. () قَالَ الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف -رحمه الله تعالى- في «تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع» (ص6): لا أعلم له أصلاً عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بل هو أثر عن عمر بن عبد العزيز، لم أتحقق من صحته.

    قلت: لم أقف له على سند، إنما ذكره المناوي -رحمه الله- في «فيض القدير» (4/29 ط المكتبة التجارية) عن عمر بن عبد العزيز، أنه كَتَبَ لابنه: أما بعد، فإنه قد بلغني عنك أنك اتَّخَذْتَ خَاتما من فضة، فإذا وَصَلَكَ كتابي؛ فبِعْهُ، واشْتَرِ به طعاما، وأَطْعِمْهُ الفقراءَ، واتَّخِذْ خَاتما من حَدِيدٍ، وانْقُشْ عليه: «رَحِمَ الله مَنْ عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ؛ فَاسْتَرَاح».

  362. () متفق عليه: أخرجه البخاري (5717) ومسلم (2563) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا».
  363. () إسناده حسن: أخرجه الترمذي (2166) من طريق إبراهيم بن ميمون عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يَدُ الله مع الجماعة»، وقَالَ الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه، والحديثُ صححه شيخنا العلامة الألباني -رحمه الله- في «صحيح الترمذي».
  364. () صحيح: أخرجه أبو داود (4919) والترمذي (2509) من طريق أَبي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ -: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ».؟ قَالَوا: بَلَى، قَالَ: «إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ».

    قَالَ أبو عيسى: هذا حديث صحيح، ويُرْوَى عن النبي -صلى الله عليه و على آله وسلم- «هي الحالقة، لا أَقُول: تَحْلِقُ الشَّعر، ولكن تَحْلِقُ الدين».

    وقَالَ شيخنا الألباني -رحمه الله-: صحيح.

  365. () أخرجه مسلم (432) من حديث أبي مسعود –رضي الله عنه-.
  366. () متفق عليه: أخرجه البخاري (6740) ومسلم (466) عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ – رضي الله عنه – قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ: إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلاَنٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ؛، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ».
  367. () متفق عليه: أخرجه البخاري (30) ومسلم (1661) عَنِ الْمَعْرُورِ بن سويد، قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ-رضي الله عنه- بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلاً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ -: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ؛ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ؛ فَأَعِينُوهُمْ».
  368. () متفق عليه: أخرجه البخاري (2978) ومسلم (1059) عن أنس -رضي الله عنه- في حديث طويل.
  369. () متفق عليه: أخرجه البخاري (5665) ومسلم (2586) عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – يَقُولُ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ: مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ شَيْءٌ؛ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».
  370. () عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: صَلَّى عُثْمَانُ -رضي الله عنه- بِمِنًى أَرْبَعًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ – يعني ابن مسعود رضي الله عنه-: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِى بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، زَادَ عَنْ حَفْصٍ: «وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ:، ثُمَّ أَتَمَّهَا، زَادَ مِنْ هَا هُنَا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ، فَلَوَدِدْتُ أَنَّ لِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ، قَالَ الأَعْمَشُ: فَحَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَنْ أَشْيَاخِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ صَلَّى أَرْبَعًا، فَقِيلَ لَهُ: عِبْتَ عَلَى عُثْمَانَ، ثُمَّ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا، قَالَ: الْخِلاَفُ شَرٌّ. أخرجه أبو داود (1960) وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله- في «الصحيحة» (1/444).
  371. () (2/ 278).
  372. () «علماء الشيعة يقولون» وثائق مصورة من كتب الشيعة إعداد مركز إحياء تراث آل البيت (ص27).
  373. () انظر «بروتوكولات آيات قم حول الحرمين المقدسين» (ص118ـ154).
  374. () انظر نصوصا عنهم بذلك في «الشيعة الاثنا عشرية وتحريف القرآن» (ص9 وما بعدها).
  375. () «تزبَّبَ قبل أن يَتَحَصْرَم»، مَثَلٌ يقال في كل مَنِ ادعى حالةً أو صفةً قبل أن يتهيَّأَ لها، ويتحقق بشروطها ومتطلباتها، كالعنب يصير زبيبًا، وهو لم ينضج بعد. «المعجم الوسيط» (1/ 387)، «معجم اللغة العربية المعاصرة» (2/ 970).
  376. () أخرجه أبو داود (336) عَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه- قَالَ: خَرَجْنَا في سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلاً مِنَّا حَجَرٌ، فَشَجَّهُ في رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً في التَّيَمُّمِ؟ فَقَالَوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً، وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ؛ فَاغْتَسَلَ؛ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ؛ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلاَّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِىِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِرَ». أَوْ «يَعْصِبَ». شَكَّ مُوسَى «عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ».

    قَالَ شيخنا الألباني -رحمه الله- في «صحيح أبي داود»: حسن دون قوله: «إنما كان يكفيه…» إلخ.

  377. () متفق عليه: أخرجه البخاري (3283) ومسلم (2776) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – قَالَ «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنَ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ؛ فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ؛ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ؛ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ؛ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ، وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى؛ فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ، فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ؛ فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَة».
  378. () الدِّهْقَان: مُعَرَّب يُطْلَق على رئيس القرية، وعلى التاجر، وعلى من له مال وعقار، ودالُهُ مكسورة، وفي لغة تُضَمُّ، والجمع «دَهَاقِينُ» و «دَهْقَنَ» الرجل و «تَدَهْقَنَ» كَثُرَ مالُهُ. «المصباح المنير» ط المكتبة العصرية (ص: 106).
  379. () الأُسْطُوانُ: الرَّجُلُ الطَّويلُ الرِّجْلَينِ والظَّهرِ، وَهُوَ مُسَطَّنٌ، كمُعَظَّمٍ، وكذلِكَ الدَّابَّة إِذا كانتْ طَويلَةُ القوائِمِ، ويقالُ للعُلَماء أَساطِينُ على التَّشْبِيهِ. «تاج العروس» (35/ 188).
  380. () متفق عليه: أخرجه البخاري (2701) ومسلم (30) عَنْ مُعَاذٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – عَلَى حِمَارٍ، يُقَالَ لَهُ: «عُفَيْرٌ» فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّه؟» ِ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ، قَالَ: «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا».
  381. () أخرجه مسلم (31) عن أَبُي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ في نَفَرٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا، وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا، وَفَزِعْنَا، فَقُمْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِى رَسُولَ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلأَنْصَارِ لِبَنِى النَّجَّارِ، فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا، فَلَمْ أَجِدْ، فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ في جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ – وَالرَّبِيعُ الْجَدْوَلُ – فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – فَقَالَ: «أَبُو هُرَيْرَةَ»؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا شَأْنُكَ»؟ قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا؛ فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا، فَفَزِعْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ، فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ، وَهَؤُلاَءِ النَّاسُ وَرَائِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ، قَالَ: «اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ، فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ؛ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلاَنِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقُلْتُ: هَاتَانِ نَعْلاَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ؛ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ؛ فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَخَرَرْتُ لاِسْتي، فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ – فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً، وَرَكِبَنِي عُمَرُ، فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِى، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ -: «مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ»؟ قُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ، فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لاِسْتِي، قَالَ ارْجِعْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ -: «يَا عُمَرُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ مَنْ لَقِىَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ؛ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَلاَ تَفْعَلْ؛ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا؛ فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَسَلَّمَ -: «فَخَلِّهِمْ».
  382. () قَالَ حَبِيْبٌ الجَلاَّبُ: سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ: مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الإِنْسَانُ؟ قَالَ: غَرِيْزَةُ عَقْلٍ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: حُسْنُ أَدَبٍ.

    قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: أَخٌ شَفِيْقٌ يَسْتَشِيْرُهُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: صَمْتٌ طَوِيْلٌ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: مَوْتٌ عَاجِلٌ.

    وانظر «السير» (15/414).