4 – صاحب الفضيلة العلامة
عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (ت ١٣٧٦هـ)
صاحب الفضيلة العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي -رحمه الله-
فتوى العلامة ابن سعدي في كتاب «صيد الخاطر» لابن الجوزي
سئل العلامة ابن سعدي عن كلام ابن الجوزي في كتابه «صيد الخاطر» ما نصه: «كلام ابن الجوزي في أول الفصول من «صيد الخاطر» في النفس منه شيء، أفتونا مأجورين؟
فقال: «الجواب – وبالله التوفيق -: ابن الجوزي – ، وغفر له – إمام في الوعظ والتفسير والتاريخ، وكذلك هو أحد الأصحاب المصَنِّفين في فقه الحنابلة، ولكنه خلّط تخليطًا عظيمًا في باب الصفات، وتَبِعَ في ذلك الجهميةَ والمعتزلةَ، فسلك سبيلهم في تحريف كثير منها، وخالف السلف في حَمْلِها على ظاهرها، وقَدَح في المُثْبِتِين، ونَسَبَهُم إلى البلاهة.
وهذا الموضوع من أكبر أغلاطه، ولذلك أنكر عليه أهل العلم، وتبرّأ منه الحنابلة في هذا الباب، ونَزَّهُوا مذهَبَ الإمام أحمد عن قوله وتخبيطه فيه، ومع ذلك: فإن له في المذهب كتاب «المذهب» وغيره، وله تصانيف كثيرة جدًا حسنة، فيها علمٌ عظيمٌ، وخيرٌ كثيرٌ، وهو معدود من الأكابر الأفاضل، ولكن كلُّ أحدٍ مأخوذ من قوله ومتروك سوى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكلامه في كتاب «التأويل»، وكلامه في الفصول التي في أول «صيد الخاطر» كما أشرتم إليها يجب الحَذَرُ منها والتحذيرُ، ولولا أن هذه الكتب موجودة بين الناس؛ لكان للإنسان مَنْدُوحةٌ عن الكلام فيه؛ لأنه من أكابر أهل العلم وأفاضلهم، وهو معروف بالدين والورع والنفع، ولكن لكُلِّ جوادٍ كبوةٌ، نرجو الله أن يعفو عنا وعنه، وفي «صيد الخاطر» أيضًا أشياء تُنْتَقَد عليه، ولكنها دون كلامه في الصفات، مثل كلامه عن أهل النار، وفي الخوض في بعض مسائل القَدَر، وأشياء يعرفها المؤمن الذَّكِيُّ، وإننا نأسف على صدورها من قبل هذا الرجل الكبيرِ القَدْرِ». اهـ([312])
⏪ قلتُ: فهذا كلام الإمام السعدي وقد ذمَّ ابنَ الجوزي من جهة -فيما أخطأ فيه من مسائل عقدية كبرى- ولما ذكَر تَبُّرؤَ الحنابلة منه قيَّد كلامه بقوله: «في هذا الباب» ولم يطلق ذلك، بل مَدَحه مدحًا رفيعًا، وعدَّه من الأكابر الأفاضل، وأنه كبير القَدْر، وذكر أن لكل جواد كبوة، ولم يُطلق القول بالتحذير من جميع كُتبه وتراثه، ووصَفَه بأنه من أهل الدين والورع والنفع، مع ما حصل منه في باب الصفات والقَدَر وغيرهما.
والسؤال الآن: هل منهج الشيخ ربيع -وفقه الله- وجلاوزته موافق لمنهج هذا العَلَم الفذِّ، أم أن طريقته هذه على طريقتهم: أنها طريقة المبتدعة، المميعين لأصل الولاء والبراء، وأنها قائمة على منهج التلميع لأهل البدع؟
وإذا كان هذا كلامه فيمن انحرف انحرافا كبيرا في باب الصفات، ويتبع الجهمية والمعتزلة، ومع ذلك وصفه بما سبق؛ فما ظن العقلاء فيما يقوله الشيخ ربيع وجلّادوه في دعاة السنة الصافية اليوم؟ وهل لهم بعد ذلك أن يقولوا: نحن على منهج كبار العلماء المعاصرين نسير ونقتفي آثارهم؟!!
j j j













