ثامنًا: معالي الشيخ
عبد الله بن قعود
عضو هيئة كبار العلماء سابقًا
معالي الشيخ عبد الله بن قعود -رحمه الله-
للشيخ ابنِ قعود كلامٌ كثيرٌ في عدة مواضع بخصوص فتنة الاشتغال بالتجريح للمخالف والتصنيف له، والرد على غلاة التجريح والتبديع… وسأنقله كما هو دون مراعاة لقواعد اللغة، ومنها:
1- الكلام في الدعاة والتحذير منهم:
بعض طلبة العلم يتكلم في الدعاة ويُحَذِّر منهم (الجزء 1):
* «السؤال: كثيرًا ما نسمع عن بعض طلبة العلم التحذير من أشخاص معينين؛ من أهل العلم والدعوة، بحجة فساد في عقيدتهم- كما يزعمون-، أو بحجة أنهم من فئة كذا، (الشيخ ابن قعود يستعيذ بالله عند سماعه السؤال) أو أنهم يخوضون في السياسة (الشيخ ابن قعود يستعيذ بالله)، ويستغلون منابرهم من أجل السياسة (الشيخ ابن قعود يستعيذ بالله)، فما رَأْيُ فضيلتكم في هذا، ونرجو النصح والإرشاد في هذه المسألة؟
فأجاب فضيلة الشيخ :
«أعوذ بالله! [ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ] {آل عمران:8}.
[ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ] {الحشر:10}.هذه دعوة المسلم- يا إخوان- يسأل الله – جل وعلا – ألَّا يَجْعَل في قلبه غِلًّا، وأن يجعل فيه محبة لأولياء الله، وبُغْضًا لأعداء الله، لا أن تنعكس القضية: فيكون في قلبه بُغْضٌ لأولياء الله، ومحبةٌ لأعداء الله.
أكرر القول والتذكير بقول الله: [ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ] {الحشر:10}.
فهؤلاء النوع الذين حُذِّر منهم أليسوا مؤمنين؟
أليسوا دعاة؟
أليسوا أئمة مساجد؟
ونتحفّظ عن الأسماء، أليسوا أصحاب حِلَق، وما إلى ذلكم؟!
متى وُجد من المسلمين بعضهم يحذّر من بعض؟!
يا جماعة! حذِّرونا من المبتدعة بابتداع واضح، حذِّرونا من نفس الطغاة الذين يحكمون بغير ما أنـزل الله! حذِّرونا من الذين ظلموا عباد الله في كل مكان!([153])
لكن تحذرون شباب الإسلام من أن يستمعوا لدعاة الإسلام؟!
على كل حال: مثل هذا المقال ما يجوز أن يَصْدُر من مؤمن مهما كان مستواه العلمي، ما يجوز أن يَصْدُر من داعية، وإن صَدَرَ منه؛ فلا شك أنه أحد رجلين، أو من أحد القسمين الذين ذكرتُ:
إما أن يكون اشتبه الأمر عليه، وتسلّط شيطانه عليه، وجاءه باجتهادات وبآراء أيضًا خاطئة، ولا صلة له بالأمور الأخرى..
أو أن يكون- أيضًا- بوقًا من الأبواق التي تخدم الباطل باسم الدين، وباسم التحذير، وليس هذا غريب يا إخوة»!. اهـ
ب- بعض طلبة العلم يتكلم في الدعاة ويُحذِّر منهم (الجزء 2):
«فعلى كل حال: أنا أعتقد أن مثل هذا يُعْتبر تسلُّط من الدعاة على الدعاة، ومن المتعلمين على المتعلمين، وممن ينتمي -أنا ما أقطع بسلفية بعض الناس، نقول: هم منتمين للسلفية – على من لم ينتم لها!!
ولا شك أن مما يجعلنا نَقْسُوا ونقول هذا القول: أنني سمعت شريطًا لأحدهم يقول: (فلان سلفي الظاهر مبتدع الباطن!) أنا سمعت هذا بأذني، وكلكم قد يكون سمعه، فبالله – يا إخواني- هل الأنبياء ادَّعَوْا مثل هذا؟!!،
هل فيه نبي ادعى أنه يعلم الغيب، أو حَكَم على الناس على بواطنهم؟!!
عمر -رضي الله تعالى عنه- يقول: (الناس يُؤَاخَذُون في وقت الوحي بالوحي، أما الآن فَيُؤَاخَذُون بما يظهر لنا منهم).
يعني فلانٌ سَلَفِيُّ الظاهرِ مُبْتَدِعُ الباطنِ!
هل هذا من العدل؟
أليس هذا -والله أعلم- مُنْبَعِثٌ من سوء نية؟ ومن تَسَلُّطٍ؟!
إن قلنا: أنه ما فيه سوءُ نيةٍ ولا تَسَلُّطٌ؛ معناه اجتهادٌ أعمى، أَقَلُّ أحواله.
أَحَدٌ يَدَّعِي أنه يَعْلَمُ الباطن! هذا الكلام تعرفونه كثيرًا، ودار عندكم هنا في أشرطة، وفي كلمات، وفي أخرى.
فلا شك أن مثل هذا الكلام: أن القول به، أو التحذير من طالب علم معروف بالخير، أو التحذير من داعية، أو التحذير من كونه سياسي، أنتم تَفْصِلُون السياسةَ عن الدين؟!
الذي يَفْصِلُ الدينَ عن السياسة هذا هو محل الإبعاد، ومحل التهمة، ومحل -أيضًا- تعطيل جزء كبير من دين الله، وإذا تكلم إنسان في أمر ما! قيل: هذا سياسي!
الحباب بن المنذر لما قال للرسول -عليه الصلاة والسلام-: «أهذا مُنْـزِلٌ أَنْزَلَكَ اللهُ إياه، أم هو الحرب والمكيدة؟ قال له: «بل الحرب والمكيدة» فهل هذا تَدَخُّلٌ في السياسة، أم غير تَدَخُّلٍ؟!
هذا تدخل في السياسة.
إذا رَجُلٌ نَقَدَ أَمْرًا ما- أُقْسِمُ بالله وأُبَاهِلُ- أن بعض من يعترض على هذا الأمر، لو خلا له الجو نفسه، ولم يكن هناك مؤثرات؛ لقال: هذا هو الحق!
وأصفه بأنه سياسي؟!..
ومن يقول بِفَصْلِ الدين عن السياسة؟!
ومن يقول: إن الحكومات لا تُنْتَقَدُ([154])؟!
ومن يقول: إن الوضع العام ما يُنْتَقَدُ؟!.
معنى هذا إخراس الألسن، وإماتة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحمد لله أنه لا يزال في الزوايا بقايا.
يعني عموم الأمة لو أُجْبِرَتْ على أمر ما؛ يمكن أن يعترضها ضُلَّال، أو شُبَهٌ، أو غير هذا، لكن يبقى منها من بقى..
على كل حال: نرجو الله أن يرحم إخواننا جميعًا الناقدين والمنقودين، المتسلطين والمتسلَّط عليهم، وأن يجمع كلمتهم، وأن ينور قلوبنا وقلوبهم، وأن يجعلنا وإياهم جميعًا ممن يتحقق فيهم هذا الدعاء: [ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ] {الحشر:10}».([155])
الرابط النصي للجزء الأول:
http://islamgold.net/view.php?gid=2&rid=37
وهذا الرابط الصوتي للجزء الأول:
الرابط النصي للجزء الثاني:
http://islamgold.net/view.php?gid=2&rid=38
وهذا الرابط الصوتي للجزء الثاني:
⏪ قلتُ: هذا كلام الشيخ والمراد من نقله هنا بيان موقفه من المبالغة في الاشتغال بالتصنيف والتجريح والهَجْر والتبديع، وإلا فكلامه لا يؤخذ على إطلاقه، إلا أن يكون محمولًا على أن أخطاء الحكام تُنْتَقَدُ فيما بين الناصح والحاكم، أو من يوصل إليه النصيحة، ويُراد بذلك التصحيح والتحذير من سنة الله الكونية فيمن سبق من المُعْرِضين عن اتباع الحق، والوالغين فيما يُخالف دين الله، فإن قَبِلَ المنصوح من الناصح؛ فالحمد لله، أو بذل الناصح وسعه في ردِّه إلى جادة الصواب بالحكمة والموعظة الحسنة، ومراعاة الظروف المحيطة بالبلاد، وإذا كان كل ذلك دون جدوى؛ لزم الناصحُ بيته، وأكثر من الدعاء بالصلاح للحاكم ومن بيده الولاية، وهذا لأن إشهار النصيحة، وذمّ ما عليه الحكام عند العامَّة والمتهورين يُفضي إلى فساد عظيم، كما هو مُجَرَّبٌ سلفًا وخلفًا، والله أعلم.
2- الحكم على الغير والمنهج السليم في الدعوة:
أ- (الجزء 1):
«أنصح الإخوة أن يتثبتوا، ويتأَنَّوْا فيما يتصل بالغير- يا إخوة-، ترى الحكم على الغير حُكْمٌ وهم موجودون أو أموات.. ناس في الساحة موجودين، تصلي معهم بعض الأوقات، وتحكم عليهم في المجالس؟!
طَيِّبْ؛ استمع لأقوالهم… هل أنت نُصِّبْتَ حَكَمًا؟!
أنت نُصّبت لتحكم على الناس، بأنهم فساق أو مبتدعة؟!
احمد ربك على العافية..
إذًا تَدْعُو إلى الله؛ اشْرَحْ المنهج السليم في الدعوة..
إذًا تَدْعُو إلى الله، قُلْ: تعالوا يا شباب، تعالوا: المنهج السليم أن تسلكوا هذا المسلك، من خرج عنه يُعتبر متطرف من هنا أو من هنا.. هذا هو المنهج السليم..
واسكت عمن خرج عنه، إلا إن كان الخارج كما قلتُ مرارًا وتكرارًا ذو بدعة مُكفِّرة، فلا كرامة، فلا كرامة أبدًا.
فعلى كل حال نرجو الله أن يوفق إخواننا، وأن يجمع قلوب الجميع على طاعة الله».([156])
ب- الحكم على الغير والمنهج السليم في الدعوة:
(الجزء 2):
بل في بعض الأحيان ربما يُنال من الشباب من منبر الرسول، نيل من الشباب في منبر الرسول -عليه الصلاة والسلام- وشُوِّهِوا، وما سمعنا أحدًا قال.
وِيْجُون لواحد [كلمة غير واضحة] يُدرِّس كتاب توحيد أو غيره، يتسلطوا عليه؛ لأنه اختلف في يوم من الأيام مع فلان أو علان!!([157])
الاختلاف هو بِدْعٌ في الدين؟! هو بِدْعٌ؟! أليس الصحابة اختلفوا والرسول موجود بين ظهرانيهم؟! هل عاب أحد منهم على أحد؟!
معروف قضية: «لا يصلين أحد منكم إلا في بني قريظة»… هل عاب أحد منهم على أحد لما اختلفوا في المفهوم؟!
ما عاب أحد منهم على أحد.
فإذا اختلفتُ معك، أو مع شيخك، أو مع حكومتك، ويش اللي يخليك تَحْمِل علي؟!([158])
يا أخي، اتَّقِ الله!
يا أخي، أنا لي حق كما لك حق، راقب الله.
أَعْرِف إنك الآن قد يكون وراك قَوِىٌّ، وقد يكون وراك وراك!
وأنا معي قوة إذا صَدَقْتُ، إذا صَدَقتُ الله، وأخلصتُ مع الله، ومشيتُ مع الله في باطني؛ فمعي من هو أقوى منك، فمعي الله -جل وعلا، سبحانه وتعالى-.
نرجوا الله أن يهدي الجميع يا إخواني». اهـ
الشيخ عبدالله بن قعود
الرابط النصي للجزء الأول:
http://islamgold.net/view.php?gid=2&rid=35
وهذا الرابط الصوتي للجزء الأول:
الرابط النصي للجزء الثاني:
http://islamgold.net/view.php?gid=2&rid=36
وهذا الرابط الصوتي للجزء الثاني:
3- هذه الدعاوى مشبوهة:
«وكل هذه الدعاوى أنا أعتقد أنها دعاوى مشبوهة، أدين الله بهذا.
وأن أهلها -كما قررتُ في المرة السابقة- قسمان:
قسم مجتهد، ولعله في مثل هذه الأمور ما وفِّق للخير.
وقسم محل شك، محل شك أنه يشتغل لأمور باطنة..
⏪ وأقول: محل شك، بناءً على قرائن، لا أنني قرأت أن فلانًا أو فلان يشتغل هذه الشغلة.
لأن فيه مَنْ دَخَل هذا المجال مَنْ لم يُعرف أصلًا في مجال الدعوة إلا بذلك..
فيه من دخل في هذا المجال [كلام غير واضح]». اهـ
الشيخ عبد الله القعود.
الرابط النصي:
http://islamgold.net/view.php?gid=2&rid=34
الرابط الصوتي:
4- التكلم في الدعاة بحجة الجرح والتعديل والبيان وضوابط الجرح والتعديل:
أ- (الجزء1):
* «السائل: أيضًا هنا سؤالان مُلْحَقان بالسؤال الذي سَلَفَ، يقول السائل:
عندما تنصح فلانًا بأن عليه أن يكف عن الحديث والقدح في فلان، فيقول: لا، كيف ولا بد من إظهار الباطل وإحقاق الحق؛ لئلا يغتر الناس..
وآخر يقول: كثر الكلام والاتهام في عقائد الدعاة والعلماء بحجة بيان الحق لعامة الناس، والجرح والتعديل، فما هي الضوابط في الجرح والتعديل، وخاصة في شأن الدعاة والعلماء، وخاصة في عقائدهم؟
* فأجاب الشيخ: ومتى جاءنا هذا الكلام؟! هل طلع قبل عشر سنوات؟! أو خمس سنوات؟!
وبعض من يقول هذا لحاهم بيضاء الآن، أم لا؟ في الغالب على من يحمل الفكرة هذه تجدهم في سِنِّي، أو قريبًا مني في الستين أو السبعين..([159])
على كل حال: الأمر يختلف.. إذا كان الإنسان على أمر مبتدَع ابتداع كُفري، ووراءه ناس مغترون به، وربما يسلكون مسلكه؛ فهذا ما فيه شك أنه يُبيَّن، ويُوضَّح لهم..([160])
أما إذا كان الأمر- كما أسلفتُ في كلمتي- فاضل ومفضول، وطريقة في الدعوة كذا، وطريقة أو أساليب دعوة أو أساليب تعليم، أو غيرها ولم يكن هناك أمر واضح؛ فهذا لا يجوز أن يُتَتَبَّعَ الناس به، ولا أن يُحَذَّروا من الاستفادة من عالم، أو من صاحب معتقد سليم، أو من داعية من الدعاة من أجل هذا الأمر».([161])
ب- (الجزء2):
⏪ قال الشيخ:
«الجرح والتعديل نفسه هذا في مجال حديث سيُبنى عليه حكم، خُذْ رجاله، وبيِّن ما فيهم من جرح ومن تعديل، هذه طريقة معروفة في المصطلح..
لكن الآن في الساحة خصوم للشباب، وخصوم للإسلاميين في كل مكان، وخصوم للملتزمين الحركيين، الذين ينادون بتطبيق حكم الله- سبحانه وتعالى-، فيه خصوم في الجملة، نفس الآن..
الآن الذي لديهم بصيص من وعي، أو بصيص من [كلمة غير واضحة وأظنها: تَحَرُّكُ]، أروح وأذهب وأسلط عليهم الألسن بحجة أن الجرح والتعديل هذا أمر لابد منه في مذهب السلف؟!!
نعم [كلمة غير واضحة] الجرح والتعديل مطلوب، لكن الآن أنت تَنْسَى الحسنات، وتَنْسَى الواقع، ولو جِيت ما وَجَدْتَ جرح يُجَرِّح به أهل المصطلح في واحد ممن نعرف الآن إلا ما شاء الله.
وتجي تآخذ أمور نظرية من مصطلح، (هذا لابد منه، السلف يبينون الجرح، ويُقدمونه على التعديل، السلف يقولون كذا..).
، لكن هؤلاء ينبشون واحد ما روى حديث، ولا هو في حديث، وينبشونه [ كلمة غير واضحة] إلا وهو من أجل إخماد دعوته، أو إخماد كتبه!!
على كل حال: نرجوا الله أن يغفر لنا ولإخواننا». اهـ
فضيلة الشيخ عبد الله بن قعود.
الرابط النصي للجزء الأول:
http://islamgold.net/view.php?gid=2&rid=21
وهذا الرابط الصوتي للجزء الأول:
الرابط النصي للجزء الثاني:
http://islamgold.net/view.php?gid=2&rid=22
وهذا الرابط الصوتي للجزء الثاني:
j j j













