كتب للقراءة

إتحاف الحصيف بتحذير مشاهير العلماء من فوضى التبديع والتصنيف

إتحاف الحصيف بتحذير مشاهير العلماء من فوضى التبديع والتصنيف

تاسعًا: معالي الشيخ
عبد الله الغديان
عضو هيئة اللجنة الدائمة للإفتاء سابقًا

معالي الشيخ عبد الله الغديان -رحمه الله-

1- نَفْيُ الشيخ الغديان أن يكون الشيخ ربيع المدخلي حامِلَ لواء الجرح والتعديل كما يزعمون:

بل وصرّح بأنَّه غير معروف عنده، فيما لو صادفه في الطريق – يمكن أن لا يعرفه!!-، وقد ذكر هذا جوابا على السؤال التالي:

* السائل: يا شيخ، هل هذا صحيح، هناك من يقول: أنه يوجد علماء الجرح والتعديل في هذا الزمان، فهل هذا صحيح؟

* الشيخ الغديان: «والله يا أخي، علم الجرح والتعديل موجود في الكتب.

السائل: في وقتنا هذا هل يوجد؟

الشيخ: لا، علم الجرح والتعديل عن علماء الحديث الذين نقلوا لنا الأحاديث بالأسانيد، موجود في كتب الجرح والتعديل، فما نحتاج إلى أحد الحين.

السائل: يا شيخ، هناك من يقول: أن الدكتور ربيع بن هادي المدخلي حامل لواء الجرح والتعديل؟

الشيخ: لا، أنا لو يصادفني في الطريق ما عرفته يُمْكِن، ما عَلَيَّ من أحد».

كما في هذا المقطع:

2- كلام الشيخ : حينما يُسأل الأصاغر عن الأكابر، وهذا حال غلاة الجرح والتبديع…!!

يقول الشيخ: «كثير من الشباب اتَّخذوا كلمة التكفير هذه مثل شُرْب البيبسي، أبدًا، يعني ما يدري إن المَلَك يكتب؟ وأن الله سيسأله عنها يوم القيامة؟ ونسمع كثيرًا الحين يُكَفِّرون ناس ما رأَوْهم، أبدًا، ويتكلَّمون في الشيخ ابن باز، يسألني واحد عنه مرة، يقول: ويش تقول فيه؟ واحد يعني إذا رأيْتَه؛ ما تَقْبَله نَفْسُك، يعني تحس بكراهية له عندما تراه، يقول: ويش رأيك في الشيخ ابن باز؟! الشيخ ابن باز تُوُفِّيَ وخدم الإسلام أكثر من ستين سنة: في الليل والنهار، في ماله، وفي بدنه، وفي علمه، ويمكن ما في مشروع خيري ما دخل فيه، وأنت تجي حضرتك، يمكن عمرك ما يجي ثلاثين سنة، تسأل: ويش رأيك فيه؟!! يعني الله يبي([162]) يسألك عنه عشان تسأل؟، واحد ثاني يسألني عن الشيخ ابن عثيمين، في الحرم هنا، عقب الجلسة، يعني فيه ناس عندهم أنا في الحقيقة أُسَمِّيها نجاسة، وإلا ما الذي يخصُّهم من هؤلاء يسألون عنهم، وثالث يسألني عن الشيخ ابن جبرين، واللي يسألني عن الشيخ ابن جبرين يمكن عمره اثني عشر سنة، يمكن واحد من الأنجاس اللي في الحرم يقول له: روح اسأل فلان عن فلان، شوف ويش يقول لك؟ يعني فيه ناس يشتغلون ما قصدهم وجه الله، ولكن قصدهم التشويش على طلبة العلم في الحرم، يشوِّشون عليهم من ناحية العلماء، الرابع يسألني عن العز ابن عبد السلام، طيب يعني العز بن عبد السلام إنتاجه العلمي، وخدمته، ومواقفه مع العلماء، ومواقفه مع الحكَّام، يعني في الأصل آية من آيات الله في قوة إيمانه وعلمه، وتجي أنت في القرن الخامس عشر تسأل عن العز بن عبد السلام؟! يعني كأن الله يبي يسألك عنه في القبر؟، والآخر يسألني عن شيخ الإسلام ابن تيمية، أنا ما أدري ويش ذي الظاهرة، في الحرم خاصة، يعني فيه ناس ما يريدون وجه الله قَطْعًا، وإلا الإنسان يسأل عن الحلال والحرام اللي بيعمله واللي بيتركه». اهـ

كما في هذا المقطع:

قلتُ: هذه الأحوال التي استنكرها الشيخ بشدَّة وحزْم، بل وصف أهلها بالأنجاس وغير ذلك، قد اشتهرتْ وذاعتْ عن أتباع الشيخ ربيع، وعن سلفهم «الحدادية» ومنهجهم الفاسد هو الذي جرَّأ هؤلاء الصِّبية الأحداث الأغمار على هذه الجبال الشامخة، ومهما بلغوا -هم أي المسؤول عنهم من العلماء هؤلاء وغيرهم- من العلم والفضل؛ فليسوا بمعصومين، لكن الطعن في هذه القامات بزعم أن هذا منهج السلف؛ منهج سقيم عقيم، يُفضي إلى إسقاط هذه الشموس الساطعة؛ ومن ثَمَّ يتفرق الناس، ويتنازعون، ويدَّعون الإمامة والمشيخة، وهذا هو الواقع الآن!!!

* والسؤال: أليست هذه أوصاف الغلاة -وإن كانوا لا يستطيعون أن يهجروا بما يُخفون من موقفهم من هؤلاء المشايخ باستثناء الشيخ ابن جبرين؛ فقد جهروا به-؟! لا شك أن هذا حالهم، فأين تأييد كبار العلماء لهم على هذا المنهج الضال المضل؟!

3- منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع المبتدع:

«أحسن الله إليكم، هذا سائلٌ يقول: ما هو مَنْهَجُ أهل السنة والجماعة في التعامل مع المُبْتَدِع، وخاصَّةً الشيعة؛ لأنه قريبٌ منهم في المكان؟

الشيخ: تعامل الشخص مع غيره هو كالطَّبِيب مع المريض، عندما تأتي إلى الطبيب: يَصِف لك الدواء يَقْتُلُك، أو يَصِف لك دواء يُوقف المرض، أو يُزِيل المرض؟! وهكذا تعامل الإنسان مع الناس، وإذا نظرنا إلى الآيات التي تَدُلّ على هذا الأصل؛ وجدناها كثيرة في القرآن، وكذلك من جهة تطبيق الرسول -صلى الله عليه وسلم-، في القرآن: [ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ] {آل عمران:159}، كثير في القرآن، ومن السنة: الرسول -صلى الله عليه وسلم لما جاءه وفد نجران، يريدون أن يباهلوه بعيسى بن مريم؛ أنزل الله في هذه المباهلة أول سورة آل عمران إلى الآية الثالثة والثمانين، ولمَّا دخلوا المسجد بعد صلاة العصر؛ كبَّروا يُصلُّون صلاتهم، أراد بعض الصحابة أن يمنعهم؛ فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «اتركوهم».

وكذلك قصة الأعرابي الذي جلس يبول في مسجد الرسول، وهو على مَرْأَى من الرسول ومن الصحابة، وأراد بعض الصحابة أن يمنعه، فقال: لا؛ اتركوه؛ خلُّوه يكَمِّل.

فأنت عندما تتحدث مع واحد؛ لابد أن تعرف مستوى هذا الشخص، مستوى العمر، ومستوى العلم، ومستوى العمل، وكذلك من ناحية نوعية المعتقد، وإذا عرفت هذه الأمور؛ تتحدث معه بحديث، إما أن يكون مصلحة خالصة، أو مصلحة راجحة على مصلحة مرجوحة، أو مصلحة راجحة على مفسدة، لكن تتكلَّم معه بما يكون مفسدة مَحْضَة، أو مفسدة راجحة، أو مفسدة أيضًا راجحة على مفسدة مرجوحة؟! لا، لابد أن يكون عندك حكمة، وعندك معرفة، بالنسبة لك أنت وبالنسبة إلى الشخص الذي ستتكلم معه، أما التصرفات العشوائية هذه؛ فتُنْشِئ من المفاسد أكثر ما تُنْشِئ من المصالح، فيه شاب سافر إلى بريطانيا للدراسة، ودرس عند عائلة، وجلس عندهم، وخَصَّصُوا له غرفة، والبيت هذا فيه الأب، وفيه الأم، وفيه البنات، وفيه الأولاد، ودرس أربع سنوات، وهو ساكن عندهم، انتهى من دراسته، وجاء ليودِّعَهم، طبعا هم كفَّار، فقال له ربّ الأسرة: أريد أن أسألك سؤالًا؟ قال: اسأل، قال: هذا التعامل الذي تَعَامَلْتَ به معنا، هل هو اجتهاد منك أو من دينك؟ قال: لا، التعامل الذي تعامَلْتُ به معكم هو من تعاليم ديني، فقال له: انتظر، فانتظر، فقام الأب وأتَى بجميع الأسرة، وكلُّهم أسلموا على يَدِ هذا الشاب، فأنا غرضي: هو استعمال الحكمة مع الناس، وتكون هذه الحكمة مبنية على علم؛ هذه تثمر ثمار عظيمة، تُثمر في الحال وأيضًا في المآل، وتكون أيضًا قدوة للناس». اهـ

كما في هذا المقطع:

1. Rudayan144     

قلتُ: فهل هذه طريقة الشيخ ربيع -سلَّمَهُ اللهُ- وأذنابه في البلاد؟ أم أن هذه الطريقة هي يسلكها إخواننا دعاة الاعتدال والحكمة في التعامل؟ الواقع خير دليل؛ فلا حاجة للتشبع بما لم تُعْطَوْا أيها الغلاة!!

j j j