الخامس عشر: معالي الشيخ
عبد الكريم بن عبد الله الخضير-حفظه الله –
عضو هيئة كبار العلماء
معالي الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير-حفظه الله –
1- نصيحة الشيخ -حفظه الله- لغلاة التجريح الذين يُجَرِّحُون العلماء، ويَتَتَبَّعُون عَثراتهم:
* يقول السائل: صار هَمُّ بعض الشباب الكلامَ في العلماء، والتجريح، وتتبع عثراتهم، حتى أنهم يطلقون على البعض أنه كذا أو كذا؟
* الجواب: المقصود: أن على المسلم أن يحرص على عمله، وأهم ما على الإنسان نَفْسُه، وما يُخَلِّصها ويُنْجِيها، ويترك الكلام في الآخرين؛ فأعراض المسلمين حفرة من حُفَر النار، وهذا ملاحَظٌ: بعض الناس إذا اختلَفْتَ معه في وجهة نظر؛ انقلبتْ جميع الحسنات سيئات، ولا يَقْبَل منك صَرْفًا ولا عَدْلًا.
يا أخي، هذه وجهة نظر، يمكن هو المصيب وأنت المخطئ، ويبقى أن الإسلام -ولله الحمد- فيه شيء من السعة، وفيه مجال للاجتهاد إلا ما وردت فيه النصوص، والإنسان مأجور على اجتهاده ولو أخطأ -ولله الحمد-، وهذا من سعة رحمة الله .
فالمسلم عليه أن يحرص على المحافظة على أعماله الصالحة التي سعى في جَمْعها، ولا يكون مُفْلسًا، فالمفلس من يأتي بأعمال في روايةٍ: (كالجبال): صلاة وصيام وصدقة وبر وأمر بمعروف ونهي عن المنكر، ثم يُوَزِّعها، يُعْطي فلان وفلان وفلان وعلان، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا انتهت الحسنات؛ يضاف إليه من سيئاتهم -نسأل الله السلامة-.
على كل حال: أعراض المسلمين -كما قرر أهل العلم- حفرة من حفر النار، فليتقِ الله -سبحانه وتعالى- طالب العلم على وجه الخصوص، ولا يجعل نفسه حَكَمًا على العباد.
والجرح والتعديل بالنسبة للرواة على خلاف الأصل؛ لأن الأصل المنع، لكن العلماء أجازوه -بل أوجبوه- للضرورة الداعية إليه، فلولا الجرح والتعديل؛ لم يُعرف الصحيح من الضعيف، لكن ما الداعي إلى أن يقال: فلان وفلان وفلان؟
لا مانع أن يُنَبَّه الإنسانُ على الخطأ، وأن يقال: فِعْلُ كذا خطأ، منهج شيخ الإسلام التشديد على البدع وأهلها، والرد على المبتدعة بقوة، وتفنيد أقوالهم، لكن إذا جاء للأشخاص وهم مُتَلَبِّسُون بهذه البدع؛ التمس لكثير منهم الأعذار.
فَرْقٌ بين أن تتكلم عن الفكرة، وأنها مخالفة للشرع بدليل كذا وكذا، هذا إذا كان فيه أدلة، أما إذا كانت وجهات نظر؛ فَتُبَيِّنُ رأيك، ولا تَفْرِضُه على أحد، والله المستعان». اهـ([223])
وهذا هو الرابط:
2- ويقول الشيخ -حفظه الله-: مع الأسف الشديد أنه يوجد الآن من يرفع لواء الجرح والتعديل من غير حاجة:
يقول الناظم:
| ولْيَحْذَرِ العبدُ من التساهلِ | فيه ومنْ خَوْضٍ بلا تَأَهُّلِ |
⏪ يقول الشيخ شارحا لهذا البيت: «كونه يخوض ويُعَدِّل ويُصَحِّح ويقول: الراجح عندي، وهو ما تَأَهَّلَ؛ لا يَعْرف القواعد التي يُرَجَّح بها التعديل أو التجريح، وفي هذا لَفْتَةٌ من الشيخ، وقوله: أهل العلم ممن كتب في هذا الباب يُحَذِّرون المسلمين عمومًا -وعلى وجه الخصوص العلماء وطلاب العلم- يحذرونهم من الخوض في هذا الباب، أولًا: الجرح إنما هو نصيحة عند الحاجة، طيب ما دَعَتْ الحاجة؛ لا يجوز؛ الأصل صيانة أعراض المسلمين، ومع الأسف الشديد أنه يوجد الآن من يرفع لواء الجرح والتعديل من غير حاجة، إذا وُجِدَ مُبتدع، ويُخْشَى من تَعَدِّي بدعته، تَعَدِّي ضرره إلى الناس؛ يُحَذَّر منه، عَرَفَ شخص بأنه يَنْحَى مَنْحًا يخالف الجادة؛ يُبَيِّنُ الخطأ، وإذا بَيَّنَ الخطأ من غير تسمية، وفَهِمَ الناسُ؛ خلاص يكفي من غير تسمية، إذا احتيج إلى التصريح؛ يُصَرح به، لكن عمومًا الناس ويش عليك منهم؟ فعلى الإنسان أن يحفظ نفسه، أهم ما على الإنسان نفسه، ويحفظ علمه، ويحفظ رصيده من أن يضيعه، لا يكون مفلسًا يوم القيامة، يأتي بأعمال ويَتْعَب، ثم بعد ذلك يُوَزِّعها على أبغض الناس إليه، كما جاء في حديث المفلس، فيحذر طالب العلم، عليه أن يحفظ، ومن اشتغل بهذه الأمور، واشتغل بعيوب الناس، ونسي عيبه؛ لا شك أنه يُحْرَم بركةَ العلم والعمل، ولا بد من حفظ اللسان، وجاءت الوصية بحفظ اللسان في نصوص كثيرة، ولما قال معاذ: وإنا لمؤاخذون بحصائد ألسنتنا؟ قال: «نعم، ثَكَلَتْك أمك يا معاذ، وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجههم» أو قال: «على مناخرهم إلا حصائدُ ألسنتهم» فالأمر ليس بالسهل». اهـ([224])
وهذا هو الرابط:
http://shamela.ws/browse.php/book-23405/page-395
3- ثناء الشيخ -حفظه الله- على فضيلة الشيخ ابن جبرين وقال: الطاعنون في ابن جبرين قُطَّاعُ طُرُقٍ، ونَكِرَةٌ:
⏪ يقول الشيخ – حفظه الله -: «هذا سؤال، يعني ما كان جوابه مناسب؛ إلا لأنه موجود، وما كنا نتصور أن يوجد مثل هذا السؤال، أو مثل هذا الصنيع؛ لولا أنه من الفتن أيضًا، هذا يقول: هل تنصحنا بالأخذ من الشيخ عبد الله بن جبرين، مع الرغم من اللمز الذي قيل فيه؟ ثم هل هو معتبر؟
مِثْلُ الشيخ يُسْأل عنه؟ نسأل الله العافية!! هؤلاء الذين يلمزون مثل هؤلاء، هؤلاء قُطَّاع الطريق بالنسبة للتحصيل الشرعي، هؤلاء الذين يُحولون بين طلاب العلم وبين شيوخهم، يعني ينبري شخص نكرة يقول: فلان وعلان، يطعن بأئمة الإسلام، شيوخ المسلمين، إذا طُعِنَ الشيخُ؛ من يَسْلَم لنا، فعلينا بالكبار، أمثال هذا الشيخ الجليل، الذي نذر نفسه ووقته منذ عقود لخدمة الدين والعلم الشرعي، والله المستعان». اهـ([225])
وهذا هو الرابط:
⏪ قلتُ: ومعلوم أن غلاة التجريح والتبديع ومشايخهم كلهم يطعنون في الشيخ ابن جبرين فعلى مَنْ يتنَزَّل جواب الشيخ عبد الكريم -حفظه الله- إن كنتم تعقلون؟!!
5- من يتطاول على الناس، ويَرْمي الناس بالأوصاف، ويَنْسِب نفسه لمنهج السلف؛ لا شك أن هذا تزكية للنفس، وإعجاب بالنفس.
* سائل يسأل: هل يجوز للإنسان أن يقول: أنا سلفي على منهج السلف؟
* جواب الشيخ -حفظه الله-: هذا ما فيه تزكية، لكن يُرْجَى لطالب العلم أن يُعْنَى بمذهب السلف، علما وعملا، ثم إذا انتسب إليه، واشْتَهر به دون أن يَنْسِب نفسه إليه في بادئ الأمر، ويتطاول على الناس؛ لا شك أنها تزكية!.
السلف بمعنى: سلف هذه الأمة وأئمتها وخيارها من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، يعني الاقتداء بهم، والاهتداء بهديهم وسنتهم، في هذه الأزمان أنا أتصور أنه لا (كلمة غير واضحة) من كل وجه، لأننا ابتُلينا بأمور، وعندنا خير لكن فيه دخن، وعندنا طلب للعلم، وفيه شيء مما يخدش الإخلاص، فكوننا نجزم بأننا على منهج السلف، نرجو، نرجو أن نكون، ونحرص أن نكون على مذهب السلف، أما أننا نجزم على أننا على مذهبهم وهديهم؛ فالظروف التي نعيشها تختلف عن ظروفهم، وجاءت النصوص ما يدل على أن في آخر الزمان (كلمة غير واضحة) الإسلام أكثر مما كان في الزمان الأول، وجاء عن بعضٍ: أنكم في زمان إذا عملتم فيه تسعة أعشار الخير؛ أُخِذْتم بها (أي بالعشر)، وسيأتي زمان إذا عملوا بالعشر؛ نَجَوْا.
على كل حال: الأمر في مثل هذه الظروف التي نعيشها، إذا حرص الإنسان (كلمة غير واضحة) على الجادة، وابتعد عن المحدثات، لاسيما التي (كلمات غير واضحة) فإنه يُرْجَى أن يكون أقرب لمنهج السلف وهديهم، أما أن يتطاول على الناس، ويرمي الناس بالأوصاف، وينتسب نفسه لمنهج السلف، لا شك أن هذا تزكية للنفس، وإعجاب بالنفس». اهـ
وهذا هو الرابط:
j j j













