السادس عشر: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة
عبد الله الغنيمان
رئيس قسم العقيدة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية
صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبد الله الغنيمان -رحمه الله-
1- لقد حذَّر الشيخ العلامة عبد الله الغنيمان من الطريقة والقواعد التي يسير عليها الغلاة: الشيخ ربيع المدخلي ومُقلِّدوه والحزبيون معهم عمومًا، في الجرح والتعديل وتصنيف الناس -وإن لم يصرح الشيخ باسم أحد؛ فإن السنة عدم التصريح إلا لحاجة- لكن المقصود التحذير من القواعد والطريقة التي يسير عليها الغلاة، ومعلوم أنهم هم الذين يسيرون على ما حذر منه كغيره من العلماء، وذلك من خلال رسالته «الهوى وأثره في الخلاف»..
ومما جاء في هذه الرسالة:
أ- فالنفوس مشحونة بحب العلو والرئاسة بحسب إمكانها.
فتجد أحدهم يوالي من يوافقه على هواه، ويعادي من يخالفه في هواه! فمعبوده ما يريده ويهواه… كما قال تعالى: [ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ] {الفرقان:43}.
فمن وافق هواه، واستمع لأقواله، واتبعه؛ صار صَدِيقًا له، مُقَرَّبًا منه -وإن كان عاصيا لله تعالى- بل ربما وإن كان مشركا كافرا، ومن لم يوافقه فيما يهواه؛ كان عدوا، وإن كان من أولياء الله المتقين.
والتفاوت في هذا بين الناس كبير، فكثير من المسلمين يطلبون طاعتهم في غيرهم، وإن كان في طاعتهم معصية لله تعالى، فمن أطاعهم في ذلك؛ كان أحب إليهم وأعز عندهم ممن أطاع الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-».([226])
ب- ومن علامات ذلك (أي: حب الرئاسة): محبة من يُعَظِّمُه بقبول قوله، أو الاستماع له أكثر من غيره، وإن كان ذلك الغير أطوع لله وأتقى، وهذا يوجد كثيرًا حتى في أهل العلم!! فتجد بعض أهل العلم يحب من يُعَظِّمه ويطيعه، دون أن يُعَظِّم من هو نظيره في العلم أو أفضل منه، وإن كانا على منهج واحد، وإنما يتم بقبول قوله والاقتداء به أكثر من غيره، وإن كان ذلك الغير أكثر طاعة لله، وربما أَبْغَضَ من يشاركه في العلم والاتباع حسدًا وبغيًا… ثم قد يحصل ممن هذا وصفه ظلم وعدوان لمن خالفه في هواه، أو ربما لمن قام ببعض ما يجب عليه لله: من نَشْرِ عِلْمٍ، أو دعوةٍ إلى الله تعالى؛ فيقف في وجهه صادًّا عن الحق، أو مُلَبِّسًا الحق بالباطل، كفعل علماء اليهود.([227])
ج- ثم تجده يرمي من خالفه بالألقاب المكروهة المنفرة، التي تخالف أمر الله ورسوله ابتغاء التفرقة وابتغاء الفتنة، وهو في ذلك يزعم أنه مُصْلِح ودافع للفساد، كما قال الله عن فرعون: [ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ] {غافر:26} فهو يزعم أنه هو المصلح، والمحافظ على الدين، الحارس له من التغيير والتبديل.([228])
د- فتجد هؤلاء يُصَنِّفُون الناس حسب أهوائهم: فهذا إخواني، وذاك سلفي، والآخر تبليغي، والثاني سروري، أو إخوانجي!! وهكذا أسماء ما أنزل الله بها من سلطان، وليست في دين المسلمين، بل هي من دين الجاهلية، ومَدْعَاة للعصبية والتفرقة!!([229])
وإن كان اسم «السلفي» قد وردت به الآثار، والمقصود به من اتبع طريقة الصحابة، ومن اقتدى بهم، ومع ذلك فإذا اسْتُخْدِم للتعصب والتحيز إلى فريق معين؛ فإنه يكون ممقوتا في الشرع. ([230])
هـ- ومن نظر في كثير من الخلافات بين الجماعات والأفراد، سواء كان ذلك في مسائل العلم أو في مجال التوجيه والعمل؛ وجد ظاهرها في طلب العدل والإنصاف، أو الصواب وترك الانحراف، وحقيقتها حُبُّ عبادة النفس واتباع الهوى، أو أغراض سيئة دنيئة، وقد عُلِمَ أن الهوى يُعْمِي ويُصِمُّ، ويُضِلُّ عن سبيل الله، وقد تَرْجِعُ إلى أمور شخصية أو تطلعات معينة دنيئة، وإن غُلِّفَتْ بالغيرة على الدين وإرادة إظهار الحق، والواقع خلاف ذلك. ([231])
و- ولذلك تجد هؤلاء كلما عَلِمَ أحدُهم أن من يخالفه قد تكلم في مسألة أو موضوع؛ تجده يبادر إلى الرد عليه بدون تَأَمُّلٍ في قوله، وتَلَمُّسٍ لوجه الصواب، بل يَعْمَى عن هذا المقصد، ويَبْذُلُ جُهده في تضليل مخالفه، وتفنيد رأيه بكل ما يستطيع، ولو برأْيٍ تافِهٍ وتَعَسُّفٍ بغيض، مع أن الذي يوجبه الإسلام: هو محادثة المخالف، والاطلاع على دلائله، ووَزْنُها بميزان الكتاب والسنة، ثم يكون ذلك هو المُنْهِي للنزاع.. ([232])
ز- وكل هذا يدل صراحة على وجوب الاجتماع والائتلاف، ويُحَرِّم التفرق والاختلاف بجميع صُوره، فمن أَوْجَدَ ثَغْرَةً يَخْرُجُ منها عن هذا الاجتماع؛ يكون محاربا لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- مفارقا لأمره، وهذا شأن أهل الضلال والأهواء. ([233])
ح- أما أهل العلم فإنهم يختلفون في بعض مسائل العلم وهم متحابون مجتمعون على الحق، معتصمون بحبل الله، كما كان صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يختلفون في بعض أحكام الشرع ولا يدعوهم ذلك إلى التفرق، وأن يكونوا شيعا كل فريق يعادي الآخر، كما يحصل اليوم لكثير ممن يزعم أنه من أهل العلم. قال الشاطبي: «كل مسألة حَدَثَتْ في الإسلام، فاخْتَلَفَ الناسُ فيها، ولم يُوَرِّث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فُرقة؛ علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألة طَرَأَتْ، فأوجبت العداوة والتنابز والتنافر والقطيعة؛ علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء([234]).. ([235])
ط- ومما يؤسَفُ له: أن هذا الأمر المهم لم يُولِهِ طلبةُ العلم في أيامنا هذه ما يستحقه من الاهتمام والاعتناء به، مع وجود كثير ممن نَصب نفسه للتوجيه والتدريس، ويَغْلب عليه حُبُّ الظهور واتباع أهواء النفوس، مع الجهل الكثير في المسائل العلمية المهمة، فصار من ثمار ذلك هذه: الحالاتُ التي يعيشها الشباب اليوم من التحزبات، والاشتغال بالقيل والقال، وإطلاق الألسنة تَلُوك وتَلْفظ في أعراض الناس، ولا سيما المشايخ والدعاة الى الله، بل تُوَجَّه إليهم سهام النقد والتجريح بلا جريمة، بل جعلوا المحاسن مساوئ!.. ([236])
ي- أقول (الشيخ الغنيمان): من نتائج أفعال هؤلاء تبلبلت أفكار كثير من الشباب.
* فمنهم من ضل طريق الهدى، وصار يتبع ما يرسمه له هؤلاء النقدة، الذين وقفوا في طريق الدعوة يَصْدُّون عن سبيل الله.
* ومنهم من صار لديه بسبب هؤلاء النقدة فجوة عظيمة بينه وبين العلماء، ووحشة كبيرة؛ فابتعد عنهم.
* ومنهم من جعل يصنف الناس حسب حصيلته مما يسمع من هؤلاء، بأن فلانا: من الإخوان، لأنه يكلم فلانا من الإخوان، أو يزوره، أو يجلس معه، وأن فلانا من السروريين، وفلانا من النفعيين وهكذا.
والعجب أنهم بهذا يزعمون أنهم يطبقون منهج الجرح والتعديل، وقد اتخذوا في هذا رؤساء جهالًا؛ فضَلُّوا وأَضَلُّوا([237]).
فعلى المسلم أن يتقي الله في نفسه، وفي هؤلاء المساكين أرباع المتعلمين أو أعشارهم.
وفي الحديث الصحيح: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا؛ خير لك من حُمُر النَّعَم» يعني خير لك من الدنيا، فكذلك من ضَلَّ بسببه رجل واحد؛ فعليه وِزْرٌ عظيم، وقد قال الله تعالى بعدما ذكر قصة قتل ابن آدم لأخيه: [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ] {المائدة:32}.
وإضلال الإنسان في دينه أعظم من قتله بكثير، والكلام في مسائل الدين يجب أن يكون بدليل من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأن يُقْصَدَ به وجه الله، وألا يكون ضرَرُهُ أَكْبَرُ من نفعه، وألا يكون الحامل عليه الحسد لمعين واتباع الهوى. ([238])
ك- ومن كان مجتهدا لا إثم عليه، فإذا آذاه مُؤْذٍ؛ فقد آذاه بغير ما اكتسب، ومن كان مذنبا وقد تاب من ذنبه، أو غُفِرَ له بسبب آخر، بحيث لم يَبْقَ عليه عقوبة، فآذاه مُؤْذٍ؛ فقد آذاه بغير ما اكتسب.
وقال تعالى: [ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ] {الحجرات:12} وثبت في «الصحيح» عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «الغِيبَةُ ذِكْرُكَ أخاك بما يَكْرَهُ» قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول؛ فقد اغْتَبْتَهُ، وإن لم يكن فيه؛ فقد بَهَتَّهُ».
فمن رمى أحدًا بما ليس فيه؛ فقد بَهَتَهُ، ومن قال عن مجتهد: إنه تعمد الظلم، وتعمد معصية الله ورسوله، ومخالفةَ الكتاب والسنة، ولم يكن كذلك؛ فقد بَهَته، وإن كان فيه ذلك؛ فقد اغتابه، ولكن يباح من ذلك ما أباحه الله ورسوله، وهو ما يكون على وجه القصاص والعدل، وما يحتاج إليه لمصلحة الدين ونصيحة المسلمين. ([239])
ل- وبعد بيان الشيخ لمن يباح غيبته؛ قال: وكذلك بيان غلط من غلط في رأي رآه في أمر الدين من المسائل العلمية والعملية.
فهذا إذا تكلم فيه الإنسان بعلم وعدل وقصد النصيحة؛ فالله تعالى يثيبه على ذلك، لا سيما إذا كان المتكلم فيه داعيا إلى بدعة، فهذا يجب بيان أمره للناس؛ فإنَّ دَفْعَ شَرِّه عنهم أعظم من دَفْعِ شَرِّ قاطع الطريق.
أما إذا تشاجر مسلمان في قضية، ومَضَتْ، ولا تعلق للناس بها، ولا يَعْرِفُون حقيقتها؛ كان كلامهم فيها كلاما بلا علم ولا عدل يتضمن أذاهما بغير حق، ولو عرفوا أنهما مذنبان أو مخطئان، فَذِكْرُ ذلك من غير مصلحة راجحة؛ من باب الغيبة المذمومة.. ([240])
م- وعلى المسلم أولا أن يكون أَمْرُهُ لله، وقَصْدُهُ طاعَةَ الله فيما يقوله ويفعله، وألا يكون بقوله وفعله طالبا الرئاسة لنفسه أو لطائفته، أو تَنَقُّصَ غيره، وحَسَدَهُ، وأن يفعل ذلك لطلب السمعة والرياء؛ فإنه بذلك يُحْبِطُ عَمَلَهُ، وإذا كان عمله صالحا وخاليا من الشوائب المفسدة في المبدأ، ولكن لما رُدَّ عليه قولُهُ، أو أُوذِيَ من أجل ما هو لله تعالى، فنُسِبَ إلى الخطأ والغرض الفاسد؛ عند ذلك طَلَب الانتصار لنفسه، وأتاه الشيطان، وزَيَّن له ذلك، فيكون مبدأ عمله لله، ثم صار له هوى يطلب به أن ينتصر على من آذاه، وربما اعتدى على ذلك المؤذي، وهكذا يقع لأصحاب الاختلافات، إذا كان كل واحد منهم يعتقد أن الحق معه، وأنه على السنة، فيقعوا في الهوى وطلب الانتصار لجاههم ورئاستهم وما نسب إليهم، لا يقصدون أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، بل يغضبون على من خالفهم وإن كان مجتهدا معذورا، لا يغضبون عليه لله!! ويرضَوْن عمن يوافقهم وإن كان جاهلا سيئ القصد، ليس له عِلْمٌ ولا حُسْنُ قَصْدٍ؛ فَيُفْضِي هذا إلى أن يَحْمَدُوا من لم يَحْمَدْه الله ورسوله، ويَذُمُّوا من لم يَذُمَّهُ الله ورسوله، فتصيرَ موالاتُهم ومعاداتُهم على أهواء أنفسهم، لا على دين الله ورسوله، فيتشبهون بالكفار، الذين لا يطلبون إلا أهواءهم، فتنشأ الفتن بين الناس.. ([241])
ن- وصاحِبُ الهوى يُعميه هواه ويُصِمُّه؛ فلا يستحضر ما لله ورسوله، ولا يطلب ذلك، فلا يَرْضَى لرضى الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله، بل يرضى إذا حصل ما يهواه ويريده، ويغضب إذا خولف هواه، ويكون مع ذلك عنده شبهة دين وعلم، أو أنه يعمل على اتباع السنة ونصرة الدين، والواقع خلاف ذلك.
ولو قُدِّر أن الذي معه هو الحق المحض، ولكنه قَصَدَ الانتصار لنفسه ولغرضه، ولم يقصد أن يكون الدين كله لله، وكلمة الله هي العليا، بل قَصْدُه الحمية لنفسه ولطائفته، أو قَصْدُه الرياء؛ ليُعَظَّم ويُثْنَى عليه، أو فَعَلَ ذلك شجاعَةً وطبعًا، أو لغرض من أمور الدنيا؛ لم يكن لله ولا في سبيله، فكيف إذا كان مِثْلَ غيره، معه حقٌّ وباطل، وسنةٌ وبدعة، ومع خصمه حق وباطل، وسنة وبدعة، فهذا حال المختلفين، الذين فَرَّقُوا دينهم وكانوا شيعا.. ([242])
ص- وأخيرا، فقد قال الشيخ : وإذا حصل خلاف بين أهل الدين؛ يجب أن يُقْصَدَ به طاعَةُ الله، وتنقيةُ الحق من الباطل في نفوس الناس.. رحمةً بهم وإحسانًا إليهم، وطلبًا لرضى الله تعالى، حتى إذا رَدَّ على أهل البدع الظاهرة، مثل الرافضة وغيرهم؛ يجب أن يَقْصد بذلك بيان الحق وهداية الخلق، ورحمتهم والإحسان إليهم، وإذا أَغْلَطَ في بيانِ بِدْعَةٍ أو ذَمِّها أو معصيةٍ؛ يجب أن يكون قَصْدُه بيانَ ما فيها من الفساد؛ ليحْذَرَها العباد، وقد يَهْجُر الرجل عقوبة وتعزيرا، والقَصْدُ رَدْعُهُ ورَدْعُ أمثاله للرحمة والإحسان، لا للتشفي والانتقام.. ([243])
وإليكم رابط الرسالة:
http://www.alukah.net/Books/Files/Book_1333/BookFile/Fancy.rar
أو هذا:
https://d1.islamhouse.com/data/ar/ih_books/single7/ar_AlHwee_wathrh_fee_AlKhlaf.pdf
* تنبيه: قد تختلف أرقام الصفحات من طبعة إلى أخرى، وما نقلته من كلام الشيخ في رسالته اعتمدت فيه على الطبعة الموجودة في المكتبة الشاملة.
2 – وسُئِلَ فضيلةُ الشيخ العلامة عبدالله الغنيمان – حفظه الله – فقيل:
ينشر بعض الناس أن الواجب على طالب العلم أن يتعلم أولًا علمَ الجرح والتعديل، ويقصدون به , جرح وتعديل العلماء المعاصرين، ومعرفة أقوالهم وأحوالهم والحكم على كل واحد منهم، فهل يصح هذا القول: فيجب على المسلم أو طالب العلم تَعَلُّمُ ذلك , كعلم الجرح والتعديل في رواة الحديث؟ وكيف أدركتم العلماء، هل كان هذا النَّهْجُ شائعًا فيهم, أم هو مِن تَتَبُّعِ عورات المسلمين؟
* الجواب: «لا يَصِحُّ هذا القول، فالجرح والتعديل خَاصٌّ بالنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى يكون سالمًا مِن الزيادة والنقص والكذب، لأنه دينٌ يجب أن يُتَثَّبت فيه , أما القول في الناس لاسيما إذا كانوا مسلمين أو علماء فيجب أن يبنى على حسن الظن ,لأننا مأمورون أن نحسن الظن بإخواننا ما وجدنا إلى ذلك سبيلًا.
ثم كذلك الواجب على المسلم , أن يسعى جهده ليزيل الأمور التي تحدث بين الإخوان , وبين الأرحام , وبين المسلمين عموما , لاسيما التي تكون فيها مشاقة، أو تكون فيها مباغضة أو مقاطعة , وقد أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من أفضل الأعمال إصلاح ذات البين , وهو أمر مُرَغَّبٌ فيه كثيرًا.
وإفساد ذات البين هي الحالقة التي تحلق الدين، وتحلق حسنات الإنسان وتحبطها وتهلكها.
ولا يقول بأن الجرح والتعديل واجب على طلبة العلم في العلماء والدعاة، إلا جاهل.
ومن المعلوم أن الحق إذا لم يُقَدَّم بأسلوب لائق، في القول والفعل؛ فإنه سيقابَلُ الشدةُ بأشدَّ منها، وبذلك تحصل الشقة والفرقة، ولن يحصل بذلك إلا الشر قطعًا.
ولابد أن يكون الأمر كما قال تعالى: [ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ] {المؤمنون:96}.
والحسن يجب أن يكون بالأفعال التي تصدر منه، وبالأقوال التي يقولها.
وقد أمرنا الله بالاجتماع، ونهانا عن الافتراق، قال: [ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ] {آل عمران:103}.
وقوله: [ﭵ ﭶ] نَهْي لا يجوز ارتكابه، بل هو من المحرمات، وكذلك دواعيه ودوافعه يكون لها حكم المنهي عنه، والله عند نية كل قائل ولسانه؛ فيجب أن يتقي الله -جلَّ وعلا-». اهـ
j j j













