ضابط الانتساب لأهل السنة والجماعة
أقصد بأهل السنة كُلَّ من اعتقد أصول أهل السنة والجماعة، والتزم مرجعيتهم: الكتاب الْمُحْكَم، والسنة الثابتة، والإجماع المتيقَّن على فهم السلف الصالح من الصحابة وأئمة التابعين وأتباعهم، وأعلن البراءة من أصول أهل البدع -ولو على سبيل الإجمال- التي كانت سببا في انحرافهم عن أصول أهل السنة، ومروقهم من المنهج الذي كان عليه رسول الله
-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وأصحابه.
فالإيمان الْمُجْمَلُ بأصول أهل السنة، والبراءةُ المجملةُ من أصول أهل البدع، كلُّ ذلك كافٍ في جعل الرجل -من جهة الإجمال- من جملة أهل السنة والجماعة، حتى وإن كان من العوام؛ فإنه لا يُتَصَوَّر منهم فهْم الإيمان التفصيلي في مواضع النزاع بين السلف وغيرهم من فِرَق الخلف.
وقد بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية –ؒ – في غير موطن، فقال: «فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع؛ كان من أهل السنة والإجماع». اهـ([37])
فلفظ السنة كما قال الشاطبي -ؒ-: «يُطْلَقُ في مقابل البدعة، فيقال: فلان على سنة؛ إذا عَمِلَ على وَفْق ما عليه النبي ﷺ، ويقال: فلان على بدعة؛ إذا عَمِلَ على خلاف ذلك». اهـ([38])
فأهل السنة المحضة -كما يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ؒ-: «هم السالمون من البدع، الذين تَمَسَّكُوا بما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه في الأصول كلها: أصول التوحيد، والرسالة، والقدر، ومسائل الإيمان، وغيرهم من الخوارج، والمعتزلة، والجهمية، والقدرية، والرافضة، والمرجئة، ومن تفرع عنهم، كلهم من أهل البدع الاعتقادية». اهـ([39])
(تنبيه): يُراد بمصطلح «أَهْل السُّنَّة»، معنيان:
الأول: المعنى العام: ويدخل فيه جميعُ المنتسبين إلى الإسلام إلا فرقة الرافضة، فيقَالَ: هذا رافضي، وهذا سُنِّي، وهذا هو اصطلاح العامة، قَالَ شيخ الإسلام ابن تيمية -ؒ- في مَعْرِض كلامه عن مخالفة الرافضة للسنة: «وَلِهَذَا كَانُوا هُمْ الْمَشْهُورِينَ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالْمُخَالَفَةِ لِلسُّنَّةِ، فَجُمْهُورُ الْعَامَّةِ لَا تَعْرِفُ ضِدَّ السُّنِّيِّ إلَّا الرَّافِضِيَّ، فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا سُنِّيٌّ؛ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَسْتُ رافضيًّا، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُمْ شَرٌّ مِنْ الْخَوَارِجِ، لَكِنَّ الْخَوَارِجَ كَانَ لَهُمْ فِي مَبْدَأِ الْإِسْلَامِ سَيْفٌ عَلَى أَهْلِ الْجَمَاعَةِ، وَمُوَالَاتُهُمْ -أي الروافض- الْكُفَّارَ أَعْظَمُ مِنْ سُيُوفِ الْخَوَارِجِ»([40]).
الثاني: المعنى الخاص: ويُراد به أهل السنة المحْضَة الخالصة من البدع، قَالَ شيخ الإسلام -ؒ- جامعا للمعنيين: «فلفظُ «أهلِ السنة» يُراد به: من أَثْبَتَ خلافَةَ الثلاثة، فيدخل في ذلك جميعُ الطوائف إلا الرافضة، وقد يُراد به: أهلُ الحديث والسنة المحْضَة؛ فلا يدخل فيه إلا من يُثْبِتُ الصفاتِ لله تعالى، ويقول: القرآن غير مخلوق، وأن الله يُرى في الآخرة، ويُثبت القَدر، وغير ذلك من الأمور المعروفة عند أهل الحديث والسنة»([41]).
🕮 🕮 🕮













