كتب للقراءة

الطرح والإهمال 4

الطرح والإهمال

(خاتمة الكتاب)

والذي يظهر لي في النهاية أن المنع من العمل بهذه القاعدة هو القول الراجح الذي تشهد له الأدلةُ وقواعدُ المحدثين، ومنهجُهُم، وطريقَتُهُم، وأصولُهُم، وأن هذه القاعدة التي ذكرها جماعة من أهل العلم غير صحيحة، لكن لعله قد ظهر لهم في ذلك الوقت أن هذا هو الأنسب والأصلح؛ ليحثُّوا الناس على الحديث النبوي، إلا أنَّه قَدْ ظَهَرَ لنا -والله أعلم- أن هذا يَضُرُّ بحديث رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ويُضَيِّعُ الكثيرَ من جهودِ المحدثين، وغير ذلك مما سبق تفصيله.

هذا ما ظهر لي، وأسأل الله –جل وعلا- أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، فإن كان ما حَرَّرْتُهُ صوابًا؛ فأسأل الله أن يجعل هذا في ميزان الحسنات، لي ولوالدي، وأهلي، وأولادي، وذريتي أحفادًا وأسباطا إلى يوم الدين، وكذا كل من أعانني عليه، وأخذ بيدي في تمامه، وساعدني في جمع مادته وتنقيحها، ومن نظر فيه للاستفادة أو للانتقاد؛ فإن تقويم الاعوجاج أَحَبُّ إليّ، وإن كان ما حررته غير الصواب؛ فنسأل الله ألا يحرمنا من أجر البحث عن الحقِّ، وقَصْد الوصول إليه، والنظر في مسائل الخلاف على حسب ما تقتضيه قواعد الأئمة وأصولهم، لا على حسب ما تمليه الأهواء، وتوافقه العادات والآراء، وهذا الخطأ مني ومن الشيطان، والله -جلَّ ثناؤه- ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بريئان منه، وحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين عدد ما ذَكَره الذاكرون، وغَفَل عن ذِكْرِه الغافلون، أضعافا مضاعفة تليق بجوده وكرمه إلى يوم الدين. والله من وراء القصد، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وقد فرغتُ من التصحيح الأول لهذا الكتاب بعدما بقيت مادته في الأشرطة سنوات كثيرة، وفرغتُ من ذلك في ليلة السبت 20/صفر/ 1441هـ، الموافق 19/أكتوبر/2019م وذلك في ساحل مدينة دمياط بمصر المحروسة، وبالقُرب من حيث يلتقي النيلُ بالبحر المتوسط، وذلك في صحبة الأخ المبارك أبي عبد الله سمير بن سلمان بن عوض حُنْدُج والابن الميمون أبي خالد حمزة بن أبي الحسن السليماني- زادهما الله وذريتهما هدىً وتوفيقًا وسدادًا وغنىً وفضلًا وسترًا وبركة وعافية وحُسْنًا في الأخلاق، وسَعَةً في الأرزاق، والحمد لله أولًا وآخرًا…

وكَتَبَهُ الفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ رَبِهِ، الغَنِيُّ بِجُودِهِ وسِتْرِه ولُطْفِهِ ورَحْمَتِهِ وكَرَمِهِ ومِنَّتِهِ وزَيَادِتِهِ وبَرَكَتِهِ.

وكتب

أَبُو الْحَسَنِ مُصْطَفَى بْنُ إِسْمَاعِيْلَ السُّلَيْمَانِيُّ

غفر الله له ولوالديه وذريته وأهله وجميع المسلمين



g

g