(قاعدة منهجية: مَنْهَجُ أهلِ السنةِ حَقٌّ ﻻ مِرْيَةَ فيه، لكنَّ المنتميَ إليه بَشَرٌ: يُخْطِئُ ويُصيبُ، ويَعْلَمُ ويَجْهَلُ، وليس بِحُجَّةٍ على السنة)
- السؤال الخامس والثلاثون: نرى أحيانًا أن بعض الطوائف إذا انْتُقِد رجلٌ مُعَظَّمٌ عندهم، أو عالمٌ ينتسبون إليه؛ فإنهم يتهمون المنتقِدَ بأنه ينتقد الإسلام، أو يُعادي السنة، فما قولكم في هذا الموقف؟
الجواب:
أولًا: السنة معصومة، والسني غير معصوم، والمعصوم الوحيد من رجال هذه الأمة هو رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وانتقادُ السُّنِّي بحقٍّ ﻻ يلزم منه انتقادُ السُّنَّةِ الثابتةِ، فلابد من التفرقة بين الشخص ورَأْيِهِ أو فَهْمِهِ مَهْما عَلا، وبين السنة، فلا نجعل خصوماتِ الصادقين معنا-وإن أخطأوا-خصومةً مع السنة أو الإسلام، ثم نفزع إلى استعمال عبارات التكفير، أو التبديع، أو التفسيق، أو الطعن في النوايا، أو تحميل كلامهم ما ﻻ يحتمل، أو حمله على المحمل السيئ؛ فضلا عن الأسوأ -مع إمكان حَمْلِهِ على المحْمَلِ الأحسن أو الحسن على الأقل.
ثانيًا: مثال عملي لبعض ما جاء في هذه القاعدة المنهجية السابقة:
دخل بعضُ طلبةِ الحديث على الإمام أحمد بن حنبل فقال: من أين قدمتم؟ قالوا: من عند أبي كريب الهمداني، فقال: نِعْم الرجل هو، اكْتُبُوا عنه؛ فإنه ثقة، قالوا: إلا أنه يَقَعُ فيك، فقال أحمد: ماذا أَفْعَل، رَجُلٌ صالِحٌ بُلِيَ بي؟!([500])
فتأمل ورع الإمام أحمد على إمامته وشهرته وعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ على أبي كريب وغيره، وتأمل كيف بقي على تعديله مع علمه بِطَعْن أبي كريب الهمداني فيه، وهو ظالم في ذلك لأحمد، أو مُخْطِئٌ في فَهْمِهِ عن أحمد، وأحمدُ إمامُ أهل السنة، وقد قيل فيه:
| أَضْحَى ابْنُ حنبلْ مِحنةً مأمونةً | وبحبّ أحمدَ يُعرَفُ المتنسِّـكُ | |
| فإذا رأيتَ لأحمدٍ مُتَنَـِّقّـصًا | فاعْلَمْ بأن سُتُورَهُ ستُهَـتَّكُ |
وقارن بين هذا العِلْمِ والورَعِ المتينين، وبين حال بعض الغلاة المعاصرين- وأين هم من عُشْر مِعْشَار الإمام أحمد؟- الذين جعلوا مخالِفَهم -وإن كان الدليل في صَفِّه- مخالفا للسنة، طاعنا فيها، مُبْغِضًا لها ولأهلها عبر التاريخ الإسلامي، مُنْخَرِطًا في جحافلِ أهلِ البدع المارقين؟ فهل من كان كذلك، يُعَدُّ من أَتْبَاعِ الأئمة في ذلك؟!!
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: مِلْء السموات والأرض، ومِلْءَ ما بينهما، ومِلْءَ ما شاء من شيء بعد: عددَ خَلْقه، ورضا نَفْسه، وزِنَةَ عَرْشه، ومداد كلماته.
كتبه/
أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
لعله في 10/ جمادى الآخرة /1440هـ
A
A
[36]بعض ما قاله أهل العلم في شيخ الإسلام ابن تيمية وأنه القنطرة المأمونة













