كتب للقراءة

إتحاف الحصيف بتحذير مشاهير العلماء من فوضى التبديع والتصنيف

إتحاف الحصيف بتحذير مشاهير العلماء من فوضى التبديع والتصنيف

عاشرًا: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بالمملكة العربية السعودية

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

1- فتوى اللجنة الدائمة رقم (16873) وتاريخ 12 /2 / 1415 هـ.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي / محمد بن حسن آل ذبيان، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (3134) وتاريخ 7/ 7/ 1414 هـ.

وقد سأل المستفتي سؤالًا هذا نصه: «نسمع ونجد أناسا يَدَّعون أنهم من السلفية، وشُغْلُهم الشاغل: هو الطعن في العلماء، واتهامهم بالابتداع، وكأن ألسنتهم ما خُلِقَتْ إلا لهذا، ويقولون: نحن سلفية. والسؤال يحفظكم الله:

ما هو مفهوم السلفية الصحيح، وما موقفها من الطوائف الإسلامية المعاصرة؟ وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء؛ إنه سميع الدعاء.

ج: إذا كان الحال كما ذكر([163])؛ فإن الطعن في العلماء ورميهم بالابتداع واتهامهم مسلك مُرْدٍ، ليس من طريقة سلف هذه الأمة وخيارها، وإن جادة السلف الصالح: هي الدعوة إلى الكتاب والسنة، وإلى ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة – رضي الله عنهم – والتابعين لهم بإحسان، بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، مع جهاد النفس على العمل بما يدعو إليه العبد، والالتزام بما عُلِم بالضرورة من دين الإسلام: من الدعوة إلى الاجتماع، والتعاون على الخير، وجَمْع كلمة المسلمين على الحق، والبُعْد عن الفُرْقة وأسبابها: من التشاحن، والتباغض، والتحاسد، والكف عن الوقوع في أعراض المسلمين، ورميهم بالظنون الكاذبة، ونحو هذا من الأسباب الجالبة لافتراق المسلمين، وجَعْلهم شيعا وأحزابا؛ يَلْعَن بعضُهم بعضا، ويَضْرب بعضُهم رقاب بعض، قال تعالى: [ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ] { آل عمران:103-105}، وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا؛ يضرب بعضكم رقاب بعض»، والآيات والأحاديث في ذم التفرق وأسبابه كثيرة.

ولهذا؛ فإن حماية أعراض المسلمين وصيانتها من الضروريات التي عُلِمَتْ من دين الإسلام، فَيَحْرُم هَتْكُها والوقوعُ فيها، وتَشْتَدُّ الحرمة حينما يكون الوقوع في العلماء، ومَنْ عَظُم نَفْعُه للمسلمين منهم؛ لما ورد من نصوص الوحيين الشريفين بعظيم منزلتهم، ومنها: أن الله -سبحانه وتعالى- ذكرهم شهداء على توحيده، فقال تعالى: [ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ] {آل عمران:18}، والوقوع في العلماء بغير حق: تبديعًا وتفسيقًا وتنقُّصًا وتزهيدًا فيهم- كل ذلك من أعظم الظلم والإثم، وهو من أسباب الفتن، وصَدِّ المسلمين عن تَلَقِّي علمهم النافع وما يحملونه من الخير والهُدى، وهذا يعود بالضرر العظيم على انتشار الشرع المطهر؛ لأنه إذا جَرَحَ حملتَهُ؛ أَثَّرَ على المحمول، وهذا فيه شَبَهٌ من طريقة من يقع في الصحابة من أهل الأهواء، وصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هم شهود نبي هذه الأمة على ما بَلَّغه من شريعة الله، فإذا جُرِحَ الشاهدُ؛ جُرِحَ المشهود به.

فالواجب على المسلم التزام أدب الإسلام وهديه وشرائعه، وأن يكُفَّ لسانه عن البذاء والوقوع في أعراض العلماء، والتوبة إلى الله تعالى من ذلك، والتخلص من مظالم العباد، ولكن إذا حصل خطأ من العالم؛ فلا يقْضِي خطؤه على ما عنده من العلم، والواجب في معرفة الخطأ: الرجوع إلى مَنْ يُشار إليهم من أهل العلم في العلم والدين وصحة الاعتقاد، وأن لا يُسَلِّم المرء نفسه لكل من هَبَّ ودَبَّ، فيقوده إلى المهالك من حيث لا يشعر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم».

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو/ بكر أبو زيد عضو/ عبد العزيز آل الشيخ

عضو / صالح الفوزان عضو / عبد الله بن غديان

الرئيس / عبد العزيز بن عبد الله بن باز

قلتُ: فهذه فتوى أساطين العلم في البلاد، فهل هذا الحال الذي ذمُّوه وحذَّروا منه حال الشيخ ربيع ومقلِّديه، أم حال من خالفوا الشيخ ربيعًا وحِزْبه في الغلوّ في الأحكام، وظلم العلماء، وإشغال الطلاب بما لا ينفع الدعوة، وتمزيق الصفوف بالهجر والتدابر، وصديقُ اليوم عدُوُّ الغد، والمبالغة في المدح والقدح؟!! وإذا كان هذا حال الغلاة؛ فكيف يدّعون أن كبار العلماء يزكّون منهج شيخهم ومؤسس ضلالتهم وفتنتهم؟!

2- من فتاوى اللجنة الدائمة (السؤال الأول من الفتوى رقم 7122).

* س1: «في هذا الزمان عديد من الجماعات والتفريعات، وكل منها يَدَّعي الانضواء تحت الفرقة الناجية، ولا ندري أيها على حق؛ فنتبعه، ونرجو من سيادتكم أن تدلونا على أفضل هذه الجماعات وأَخْيَرها؛ فنتبع الحق فيها مع إبراز الأدلة؟

* ج1: كلٌّ من هذه الجماعات تدخل في الفرقة الناجية إلا من أتى منهم بمُكَفِّر يُخْرج عن أصل الإيمان، لكنهم تتفاوت درجاتهم قوة وضعفا بقدر إصابتهم للحق، وعملهم به، وخطئهم في فهم الأدلة والعمل، فأهداهم أسعدهم بالدليل فهما وعملا، فاعرف وجهات نظرهم، وكن مع أَتْبَعِهم للحق، وأَلْزَمِهم له، ولا تَبْخَس الآخرين أُخُوَّتَهم في الإسلام، فتَرُدَّ عليهم ما أصابوا فيه من الحق؛ بل اتْبَعِ الحَقَّ حيثما كان، ولو ظَهر على لسان من يخالفك في بعض المسائل، فالحق رائد المؤمن، وقوة الدليل من الكتاب والسنة هي الفيصل بين الحق والباطل.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم».

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو / عبد الله بن قعود عضو / عبد الله بن غديان

عضو / عبد الرزاق عفيفي

الرئيس العام / عبد العزيز بن عبدالله بن باز

قلتُ: ومع أن هذه الفتوى واضحة في المراد، إلا أن ما بعدها جاء فيها التصريح في بعضها باسم بعض الجماعات المبهم اسمها في الفتوى السابقة.

3- فقد جاء من فتاوى اللجنة الدائمة (السؤال الرابع من الفتوى رقم 6280).

* س4: «الجماعات والفرق الموجودة الآن، أقصد بها: جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ، وجماعة أنصار السنة المحمدية، والجمعية الشرعية، والسلفيين، ومن يُسَمُّونهم التكفير والهجرة، وهذه كلها وغيرها قائمة بمصر، أسأل ما موقف المسلم منها؟ وهل ينطبق عليها حديث حذيفة -رضي الله عنه-: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» رواه الإمام مسلم في الصحيح؟

* ج4: كل من هذه الفرق فيها حق وباطل وخطأ وصواب، وبعضها أَقْرَبُ إلى الحق والصواب، وأَكْثَرُ خيرًا وأَعَمُّ نفعا من بعض؛ فعليك أن تتعاون مع كل منها على ما معها من الحق، وتنصح لها فيما تراه خطأ، ودَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم».

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو / عبدالله بن قعود عضو / عبدالله بن غديان

عضو / عبد الرزاق عفيفي

الرئيس العام / عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

قلتُ: هكذا ذكر هؤلاء العلماء التعاون مع الجميع في الحق، وقبول الحق من الجميع، وهذا حق، حتى مع بعض الكفار إن احتاج الأمر إلى ذلك، وبتقدير أهل الاجتهاد في الأمة -فضلًا عمن ينتسب إلى الإسلام، ما دام قد ثبت أن التعاون سيكون في أمر من أمور الحق، ولم يتعَرَّض العلماء في هذه الفتوى إلى عقيدة جماعة «التكفير والهجرة»؛ فهُم خوارج يُكَفِّرون المسلم بالكبيرة التي لم تبلغ الكفر…وغير ذلك من بلايا!!

فلعل العلماء ذهلوا عن الحاجة لبيان ذلك؛ لأن الاقتراب منهم في الغالب فساد كبير، لاسيما والفتوى يقرؤها من هو عالم ومن هو جاهل، والله أعلم.

لكن ما هو موقف الغلاة من هذه الفتوى؛ وما موقفهم ممن أفتى بها؟ فهل يستطيعون أن ينطقوا ببنت شفة فيهم؟!

4- أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق:

السؤال الأول من الفتوى رقم (6250):

* س1: «في العالم الإسلامي اليوم عدة فرق وطرق، الصوفية مثلًا، هناك جماعة التبليغ، الإخوان المسلمين، السُّنِّيِّين، الشيعة، فما هي الجماعة التي تُطَبِّق كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-؟

* ج1: أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق وأحرصها على تطبيقه: أَهْلُ السنة: وهم أهل الحديث، وجماعة أنصار السنة، ثم الإخوان المسلمون.

وبالجملة فكل فرقة من هؤلاء وغيرهم فيها خطأ وصواب، فعليك بالتعاون معها فيما عندها من الصواب، واجتناب ما وقعت فيه من أخطاء، مع التناصح والتعاون على البر والتقوى.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم».

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو / عبد الله بن قعود عضو / عبدالله بن غديان

عضو / عبد الرزاق عفيفي

الرئيس العام / عبد العزيز بن عبد الله بن باز

قلتُ: فهل يَرْضَى الغلاة بهذه الفتوى في حقِّ أهل السنة الصافية -وإن بَدَّعهم الغلاة جهلًا وتهوُّرًا وافتراءً- وكذا في حق الإخوان المسلمين، والكلام على سكوت العلماء عن توضيح عقائد الصوفية والشيعة، والتفصيل في أمرهم كالكلام فيما سبق في جماعة «التكفير والهجرة» قبل قليل!!

وقد سبق وجه إيراد مثل هذه الفتاوى في دحْر غلو الغلاة، وتكذيب دعواهم: أنهم يسيرون على منهج كبار العلماء المعاصرين!!

j j j