كتب للقراءة

إتحاف الحصيف بتحذير مشاهير العلماء من فوضى التبديع والتصنيف

إتحاف الحصيف بتحذير مشاهير العلماء من فوضى التبديع والتصنيف

السابع عشر: معالي الشيخ
عبد الرحمن بن ناصر البراك – حفظه الله –

معالي الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك – حفظه الله –

مخالفة منهج العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك لبعض القضايا المنهجية عند الشيخ ربيع المدخلي وحزبه الغالي في التبديع والتصنيف:

أولًا: كلام العلامة عبد الرحمن البراك المخالف للشيخ ربيع في سيد قطب.

* السؤال: الشباب يتكلمون كثيرًا في «سيد قطب» ويقولون هو سبب مشاكل الأمة الإسلامية – ولا حول ولا قوة إلا بالله – فنرجو التوجيه لهؤلاء.

الجواب:

نقول: على الجميع أن يتقوا الله، وأن يَحْذَروا العدوان على عباد الله بقول أو فعل؛ فإن الله تعالى جامِعٌ عبادَهُ وسائِلُهم ومحاسِبُهم، وسيقتصُّ للمظلوم من الظالم، وهذا القول أراه عدوانًا على الشيخ ، والشيخ كغيره من الناس له وعليه… نعم.

المصدر:

ثانيًا: التشنيع على الدعاة هو مطلب أعداء أهل السنة.

⏪ الشيخ محمد رفيق الحسيني: في ظِلِّ ما تمر به مملكة البحرين من ظروف سياسية، ونحن أحوج ما نكون للوحدة والبعد عن الشتات والفرقة، يقوم بعض الشباب بالوقيعة في إخوانهم الدعاة والمصلحين، والتشهير بأسمائهم في المساجد: في محاضرات عامة، والمواقع الإلكترونية، وربما سجَّلوا ذلك في أشرطة تنتشر بين الناس، واتهامِهِم في فكرهم ومنهجهم.. فهل هذا من منهج أهل السنة؟

علمًا بأن الدعاة الذين نِيلَ منهم، هم من أهل السنة والجماعة، المعروفين بمحاربة البدع والأفكار الضالة، بل كانت لبعض هؤلاء الدعاة وقفات وطنية مشهودة.

⏪ العلامة عبد الرحمن البراك -حفظه الله تعالى-: هذا.. الواقعون هذا منكم من البحرين هم؟ والإخوان والإصلاحيون من البحرين؟ كلهم فيهم وفيهم؟

⏪ الشيخ محمد رفيق الحسيني: نعم، بل كانت لبعض هؤلاء الدعاة وقفات وطنية مشهودة خلال أزمة البحرين، وقد شكرهم عليها ولاةُ الأمر، بالأَخَصِّ جلالة الملك، فما توجيه سماحتكم؟

⏪ جواب العلامة عبد الرحمن البراك – حفظه الله تعالى -: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، قال الله تعالى: [ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ] {المائدة:2}، وأَوْلَى الناس بهذه الوصية من ربنا -سبحانه وتعالى- هم الدعاة إلى الله، والساعون للإصلاح وتخفيف الشر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب الاستطاعة.

ولا ريب أن الشيطان أَحْرَصُ ما يكون على إشاعة أسباب الفرقة بين المؤمنين، ولا سيما طلاب العلم والدعاة إلى الله، فالواجب التعاون على لمِّ الشمل ووحدة الصف في وجه الباطل وأهله.

ولا شك أن الذي يستفيد من الفُرقة بين أهل السنة: هم الباطنيةُ وأشباهُهم، والواجب أن يكون أهل السنة متعاونين جميعًا على الإصلاح.

ومعلومٌ أن ليس أحدٌ معصومًا بعد النبي – صلى الله عليه وسلم -، فما كان مِن خطأٍ، فإنه يُعَالَجُ بالتفاهم والتناصُح؛ فهذا هو السبيل الذي يحصل به الخير، وينقطع به الشر، أما التصدي للتشنيع والتشويه والتحذير من فلان وفلان؛ لأخطاء لعلها تكون اجتهادية، أو ناشئة عن تصور مُعَيَّن؛ فهذا مَطْلَب لأعداء أهل السنة!

فأُوصي كلَّ الأخوة في البحرين: أن يجتهدوا في جَمْع الكلمة، والتعاون والتناصح والتسامح، فهم في ظرفٍ يَسُرُّ عدوَّهم أن ينقسموا، ويؤذي بعضُهم بعضًا، ويُشَنِّع بعضُهم على بعض؛ فاجتهدوا أيها الأحباب، وأيها الأخوة في قطع الطريق على عدوكم، نسأل الله لنا ولكم التوفيق. اهـ

المصدر:

ثالثًا: كلمة توجيهية من العلامة البراك للجماعات الإسلامية في البحرين:

⏪ الشيخ محمد رفيق الحسيني: سماحة الشيخ في مملكة البحرين جماعات إسلامية متعددة سنية، فهناك السلفيون، وهناك الإخوان المسلمون، وغيرهم، فنرجو من سماحتكم كلمة توجيهية لأهل البحرين من أتباع هذه الجماعات الإسلامية، بما يُحَقِّق الوحدة، ويَنْبُذ الفرقة، ويزيد من أوجه التعاون بينها؟

⏪ جواب العلامة عبد الرحمن البراك -حفظه الله تعالى-: على كل حال: لا مانع من وجود جماعات تختلف في أسلوب الدعوة، ومنهج الدعوة، لكن يجب على كل جماعة اتخذت منهجًا: أنْ تَحْذَر من: التعصب لما تنتمي إليه؛ فلْيَحْذَوا من التعصّب، أن يُحَذَّر أفرادهُا من التعصب لجماعتهم، والتحامل على من يخالفهم، بل عليهم جميعًا أن يحققوا الإخوة الإيمانية، التي هي الرابطة بين المؤمنين المذكورة في قوله: [ﯜ ﯝ ﯞ] {الحجرات:10}، والتي هي مقتضى: [ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ] {المائدة:2}.

فالمذموم: هو التحزب المُفْضي إلى التعصب، وتسويغِ الأخطاء، والتحامل على المخالف.. البغي، الخلافُ من شأن البشر، الخلافُ واقع بين أهل العلم وبين المسلمين.

والمذموم: هو مخالفة نصوص الشرع الظاهرة، والتفرق بين المسلمين، فالصحابة اختلفوا في مسائل علمية كثيرة، ولم توجِبْ لهم التفرق، والعلماء اختلفوا، ولم يكُن بينهم تفرق، بل دأبهم: التناصح والتفاهم والاستفادة من بعضهم.

وإنما يَحْدُث التفرق والتحامل من الأَتْباع الجهَّال، ومن له هوى، فالتعصب والبغي على الآخرين إنما ينشأ من التقليد الأعمى، من الجهل، أو من هوى، وهو الذي ذمَّ الله، وحَذَّرَ من اتِّباعه، اتِّباع الهوى: [ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ] {الجاثية:18}، [ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ] {القصص:50}، فالحذَرَ الحذَرَ من التعصب واتِّباع الهوى، نسأل الله للجميع التوفيق. اهـ

المصدر:

قلتُ: فهل هذا هو منهج الشيخ ربيع والغلاة؟ ومعلوم أن بيان الحق من الباطل واجب، لكن ذلك يكون بالأسلوب الشرعي الذي حثَّ عليه الإسلام: [ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ] {آل عمران:159}، «عليك بالرفق؛ فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه»([244])، وقد سبق -كثيرًا- ذِكْرُ آداب النصيحة، وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل هذا لا يرفع به الشيخ ربيع وحزبه -من الناحية العلمية وواقعهم- رأسًا!! بل تجد الواحد منهم يقف على كلمة لبعض أئمة السلف في ضرورة اشهار الذم لأهل البدع، والدعوة إلى هجرهم، والتنفير عن مجالستهم… إلخ، وهذا حق، لكن: ما هو الوقت الذي يُطبَّق فيه هذا الأثر؟ إنما يكون عند قوة أهل السنة، وخذلان أهل البدعة، أما والأمر على عكس ذلك؛ فالدعاة بحاجة إلى استعمال الرفق، ولين الجانب، والصبر في دعوة المخالف، قبل أن يحتضنه فاجرٌ أَشَدَّ فجورًا منه، ويوجِّهه سهمًا مُحْرِقًا على الإسلام والمسلمين!!

مع التنبيه على أن السلف قالوا ما قالوا في أهل البدع الكبرى، والغلاة وشيخهم يُنْزلون هذه الآثار -في الغالب- على دعاةٍ من أهل السنة، ولهم قدم صِدْق في نشْر السنة، وقمع البدعة!!

ومع التنبيه أيضًا: على أن السلف لهم كلام آخر بعكس ما نقل عنهم هؤلاء الغلاة، وقد ذكرتُ ذلك في عدة مواضع، وطالب الحق السالم من الهوى، المنصف: يأخذ بجميع الآثار؛ فينزل آثار السلف التي تدعو إلى الهجر والتشريد بأهل البدع – الحقيقية لا الوهمية التي يدعها الغلاة – على مرحلة الاستخلاف، وبعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة -برفقٍ وحكمةٍ- عن المخالف؛ بقصد هدايته، والأخذ بيده، لا بقصد التشهير به، ويحملون الآثار المقابلة لها على زمان استضعاف أهل السنة، وشدة بأس عدوهم، أما الغلاة؛ فلا ينشرون إلا ما وافق أهواءهم، ولا يحق للمسلم أن يهجر الآيات والأحاديث وجمهور الآثار الداعية للدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والرفق وأن يحب المرء لأخيه ما يحبه لنفسه وذويه بأثرٍ عن فلان أو فلان؟!

رابعًا: التتلمذ على أشعري العقيدة.

* السؤال: لقد تعلَّمْتُ بعضَ العلوم الشرعية على يد شيخ أزهري أشعري العقيدة؛ فهل تجوز لي مجاملته، وحضور الدروس الفقهية، وصلاة الجمعة معه، وكذلك بقية الصلوات، ومصاحبته في الأماكن العامة؛ لفضله عليّ؟ أم أَتَجَنَّبه لاختلاف معتقده، وخوفًا من أن يؤثر عليّ؛ لكونه أعلم مني؟

* الإجابة: الحمد لله، لا شك أن العقيدة المستمدة من كتاب الله ومن سنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- هي عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين، ومجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة: هو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مطلع العقيدة الواسطية.

وأما عقيدة الأشاعرة: في الصفات، وفي الإيمان، وفي القدر؛ ففيها مخالفات كثيرة لمعتقد أهل السنة والجماعة، وقد غلب المذهب الأشعري على كثيرٍ من المنتسبين للعلم في العالم الإسلامي.

أما عوام المسلمين فإنهم على الفطرة؛ يؤمنون بالله، وبصفاته كما أخبر الله بها في كتابه، ليس عندهم شبهات المتكلمين، ويؤمنون بالقدر خيره وشره، ويؤمنون بما تضمنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «الإيمان بضع وستون شعبة»([245]).

والمذهب الأشعري هو المعروف في الجامع الأزهر، ولهذا فكثيرٌ ممن يتخرج منه يتلقن ويتلقى هذه العقيدة، وهذا المُدَرِّسُ إذا كنت تخشى من تأثيره عليك؛ فالسلامة لا يعدلها شيءٌ، فلا تخالطه مخالطةً تؤدي إلى التأثر به، ولكن لا تنكر جميله عليك، ولا تمتنع من الاستفادة من علمه في الفقه أو اللغة، فإن كثيرًا من العلماء قد برزوا في علوم، وانتفع بهم المسلمون، مع ما دخل عليهم من مذاهب المتكلمين، وأما الصلاة خلفه؛ فصحيحة، لكن إن وجدت إمامًا من أهل السنة والجماعة؛ فعليك أن تُؤْثِر الصلاة معه، ومن مذهب أهل السنة والجماعة: أن الجُمَعَ والجماعات لا تُعَطَّل لكون الإمام مبتدعًا أو فاسقًا؛ فالواجب إقامة هذه الشعائر، ولكن إذا تيسرت إقامتُها مع العدل من أهل السنة والجماعة؛ فهذا هو الواجب، والله تعالى يقول: [ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ] {التغابن:16}، والله أعلم. اهـ

المصدر:

https://ar.islamway.net/fatwa/66425/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B0-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9

قلتُ: فهذه الفتوى الموافقة للحق وقواعد أهل السنة، هل يقبلها الشيخ ربيع وحزبه؟

خامسًا: السؤال: (حكم التصويت للدستور المصري؟)
الجواب:

الحمد لله، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه، أما بعد فقد بلغني ما وقع من اختلاف بين إخواننا أهل السنة في مصر، حول مسألة التصويت على «الدستور» الذي سيُطْرَح للاستفتاء؛ واختلافهم في حكمه: تحريما وجوازا ووجوبا، ومعلوم أن لكل منهم استدلالات يؤيد بها ما ذهب إليه، وقد نظرت فيما وقفت عليه من استدلالاتهم؛ فوجدتها كلها استدلالات قوية في تأييد مذهب المستدل، يحار الناظر فيها، ومنشأ النزاع:

1ـ ما في الدستور من المواد الكفرية، التي لا يختلف إخواننا في بطلانها وتحريم وضعها اختيارًا.

2ـ ما في الدستور من المواد الحسنة المُقَرِّبة لتحكيم الشريعة، والتي من أجلها لا يرضى المعارضون لتحكيم الشريعة بهذا الدستور.

والذي ظهر لي بعد الوقوف على وجهات نظر إخواننا أهل السنة: أن التصويت على هذا الدستور إن لم يكن واجبا؛ فهو جائز، وليس في ذلك إقرار بالكفر، ولا رضا به، فما هو إلا دفع شر الشرين، واحتمال أخف الضررين، وليس أمام المستفْتِين من المسلمين إلا هذا، أو ما هو أسوء منه، وليس من الحكمة عقلًا ولا شرعًا: اعتزال الأمر بما يتيح الفرصة لأهل الباطل من الكفار والمنافقين من تحقيق مرادهم، ولا ريب أن الطامحين والراغبين في تحكيم الشريعة ـ وهو مطلب كل مسلم يؤمن بالله ورسوله ـ مع اختلافهم في هذه النازلة؛ مجتهدون، فأمرهم دائر بين الأجر والأجرين، ولكن عليهم أن يجتهدوا في توحيد كلمتهم أمام العدو، الذي لا يريد أن تقوم للإسلام في بلادهم قائمة، ولا أجد كبير فرق بين التصويت في انتخاب الرئيس، والتصويت لهذا الدستور؛ فإنه يَعْلَم كل عاقل مُدْرِك للواقع: أن الرئيس المسلم المنتخب غير قادر على تحكيم الشريعة بقدر كبير، فضلا عن تطبيقها بالقدر الذي يطمح إليه المخلصون الصالحون، لما يُعلم من قوة وتمكن رموز الفساد في البلاد، ولما يُعلم من حال المجتمع الدولي، الذي تديره الأمم المتحدة بقيادة أمريكا. فالرئيس المصري المنتخب ـ حفظه الله ووفقه ـ ليس له في المجتمع الدولي من يناصره، فناصروه على مقدوره من تحكيم الشريعة، وأمِرُّوا هذا الدستور، الذي لا يقدر الرئيس أن يصنع في الوقت الحاضر أفضل منه. وأنتم تعلمون: أن تَرْكَ التصويت للدستور مما يَسُرُّ العدو في الداخل والخارج، فكلهم يرتقبون ذلك منكم؛ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، ومعلوم أن أحدا منكم لا يقر ما في الدستور مما يناقض الشريعة ولا يرضاه، ولكن يُمِرُّه ضرورةً؛ لدفع ما هو أسوء، ولو خيِّر واحد منكم أن يحكم البلاد: إما شيوعي، وإما نصراني؛ فالشرع والعقل يقضي باختيار أخفهما شرا وعداوة للمسلمين، ومن المعلوم أن ما يعجز عنه المكلف من الواجبات؛ فهو في حكم ما ليس بواجب، والمسلمون معكم بقلوبهم وجهودهم؛ فلا يكن اختلافكم سببا في خيبة آمالهم، أسأل الله أن يلهمكم الرشد، وأن يؤلف بين قلوبكم، وإذا قُدر أن يبقى الاختلاف بينكم؛ فيجب الحذر من تثبيط الناس من التصويت له، ومن البغي بالتكفير والتخوين والتجهيل؛ فليس الإثم باختلاف المجتهدين، وإنما الإثم بالبغي، أعاذكم الله منه، وأصلح قلوبكم ونياتكم، وسدد رأيكم، ونصر بكم دينه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.

أملاه عبد الرحمن بن ناصر البراك في 28/1/1434 هـ

المصدر:

https://albrrak.net/index.php?option=content&task=view&id

=23760

قلت: هذه الفتوى لدفع شرِّ الشرَّيْن بارتكاب أخفِّهما؛ فهل يقبل هذا الشيخ ربيع الآن؟ وقد كان قبل ذلك يجيز هذا لبعض البلدان، لكن القول بالمنع، بل بتبديع المجيز للضرورة وهجره، وتبديع وهجْر من لم يفعل ذلك معه؛ هو القول الغالب على مقلديه في البلاد طولًا وعْرضًا -إلا النادر منهم-!!

فهل يصدِّقهم عاقل بأنهم يسيرون على منهج المشاهير من العلماء المعاصرين؟ وقد تكلمت عن هذا بتوسُّع في كتابي «الإسلاميون والعمل السياسي المعاصر» ونقلت عن نحو ثلاثين عالما من علماء الأمة المعاصرين ما يؤيد ذلك، بعد أن ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة، ومقاصد الشريعة، وقواعد أهل السنة، لكن الغلاة في وادٍ آخر: لا يقرؤون لمن خالفهم، وإذا قرأوا حرَّف غالبُهم الكَلِمَ عن مواضعه، وخاضوا في نية ومقْصد من خالفهم، ومن ثَمَّ أعرضوا عن الحق الذي معه، بل صدُّوا الجهلة من أتباعهم عنه؛ فيحْملون بذلك وِزْرَهم ووِزْر من أضلوه إلى يوم القيامة، إلا أن يرحمنا ويرحمهم بالتوبة النصوح!!

j j j