الثامن عشر: معالي الشيخ
عبد الله المُطْلَق -حفظه الله- عضو هيئة كبار العلماء
معالي الشيخ عبد الله المُطْلَق -حفظه الله-
والشيخ -حفظه الله- مع أنه ممن نفع الله بحكمته، وأسلوبه الطريف السَّلِس، وحُسْن طَرْحه، الذي أصلح الله به كثيرًا من العامة وطلاب العلم، مع صحَّة اعتقاده -ولا نزكِّيه على الله تعالى- إلا أنه قد ناله من هؤلاء الغلاة طعنٌ شديدٌ، وسَبٌّ فاحش -هدانا الله وإياهم- والشيخ من جملة من دعا للإسلام سلفًا وخلفًا، وهو كغيره غير معصوم، يؤخذ الحق منه، والخطأ لا يُقبل من أحد، لكن فرق بين عدم قبول الخطأ من الشخص وذِّمه والنيْل منه، والتحذير منه، وباب التناصح بمحبة ورفق بين المسلمين مفتوح على مصراعيه، لكن الغلاة لهم شأنٌ آخر!!!
1- نصيحة الشيخ -حفظه الله- لمن ينتهج طريقة غلاة التجريح والتبديع في الجرح، ويقول: أُبَشِّرُكَ أنهم – أي غلاة التجريح والتبديع – قِلَّةٌ، لكنهم مُزْعِجُون!!:
⏪ قال الشيخ -حفظه الله- في حلقة من برنامج «فتاوى» الّذي يُعْرَض على القناة الأولى السعودية:
«ابتلينا يا أخي، ببعض أبنائنا، اشتغلوا بتفريق الصف، وشَغَلَهُم الشيطانُ بإخوانهم، نحن لا نعرف هؤلاء المذكورين -يعني الدعاة الذين أُوذوا من الغلاة- إلا أنهم علماء أفاضل، يحبون الله ورسوله، ويحبون هذا البلد، ويدافعون عنها، يعني هم من أعظم المدافعين عن هذا البلد ضد الطوائف المنحرفة، مثل الشيخ عائض القرني، الذي ناله الأذى بسبب دفاعه عن دينه وعن هذا البلد».
وتَابَعَ -حفظه الله- فقال: بعض الشباب جالسون يُبَدِّعُون الناس، ما عندهم عالم يتكئون عليه، وعندنا سيد العلماء: سماحة المفتي عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ صالح اللحيدان، كل هؤلاء براء من الّذين يُبَدِّعون الناس، وأنا لا أعرف أن هؤلاء العلماء يُبَدِّعُون المشايخ، ولما أُصيب الشيخ القرني؛ كلُّهم زاروه: سماحة المفتي، والشيخ الفوزان، والملك -أطال الله عمره، وبارك فيه- اتصل بالشيخ مرتين، وأرسل له طائرة خاصة».
وأضاف -حفظه الله- فقال: «هؤلاء أبناؤنا، ولكن في قلوبهم مرض، انشغلوا بإخوانهم عن أعدائهم، ونحن في هذا البلد نُرْمَى بمنجنيقات، وهم يَنْشُرون عنّا كذبًا وزورًا: الوهابية تعمل كذا وكذا، وكله كذب وافتراءات، وأبناؤنا ما عُمْرُهم تكلموا عن الفِرَق المنحرفة، الّتي تقف في وجه عقيدة السلف، المستمدة من الكتاب والسنة، بَسْ شُغْلُهم الشاغل إخوانُهم: يُبَدِّعونهم، يُحَذِّرون الناس منهم، يتقربون إلى الله بأكل أعراضهم، هذه مصيبة يا إخواني، لكن أُبَشِّرُك ليس لهم مكانة في المجتمع، وأغلبهم مثل الفأر؛ تَسْمَعه يَقْرِض ولا تشوفه».
وواصل -حفظه الله- حديثه، فقال: «شُغْل في دهاليز خاصة، يُؤذون إخوانهم، ولكن علينا أن نصبر عليهم، وندعوا لهم، ونرحمهم؛ لأنهم مشغولون بأعراض إخوانهم، ودولتهم المباركة تُواجه افتراءاتٍ وكذبًا وتوجُّهاتٍ سيئةً من طوائفَ متعددةٍ، فإيران من أعدى أعدائنا، وحزب الله من أعدى أعدائنا، والحوثي من أعدى أعدائنا، وبعض الليبراليين يناقضنا، وبعض الكُتَّاب في أوروبا منحرفون، أو مُتَصَوِّفَة يشنّون علينا الحرب، وهؤلاء لا يأبهون بهم، وينشغلون بإخوانهم».
وصرح الشيخ عبد الله المُطْلَق -حفظه الله- بأسماء بعض الدعاة والعلماء -الذين يذُمُّهم الغلاة ذمًّا مُقْذِعًا-، مُثْنيًا عليهم في حديثه، قائلًا: «الشيخ البريك العام الماضي عدة مرات يمسك 20 قناة، ثم ما شاء الله يصول ويجول في الدفاع عن الدين وعن البلد، وأبو عبد الله عائض القرني ليس دونه أيضًا، والعريفي ما عرفنا عنه إلا أنه مخلص لدينه ووطنه، وطالب علم يُدَرِّس في الجامعة».
⏪ وقال الشيخ المطلق -حفظه الله-: «لكن نسأل الله أن يفتح على قلوب أبنائنا ويبصرهم، والله قال لنا: [ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ] { الأنفال:45-46} وهؤلاء يحبون النزاع، وأخشى أن يصدق فيهم قول الله: [ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ] {التوبة:47}».
⏪ واخْتَتَمَ الشيخُ -حفظه الله- كلامه، فقال: «ونحن نريد أن نتوحد، ونريد أن نكون يدًا واحدة، نريد أن نبين للناس أن العقيدة السلفية عقيدة طيبة لا تُكَفِّر أحدًا، نحن لا نُكَفِّر أحدًا([246])، نحن ندعوا -ولله الحمد- وهذا البلد لسانٌ طيب، ويدٌ خضراء، لكن عيالنا الله يُصْلحهم: لا هم يد خضراء، ولا لسان طيب، نسأل الله أن يصلحهم، ووالله العظيم، والحمد لله لا أريد من أحد أن يعطيني شيئًا، إنني أدعو الله لهم أن يُبَصِّرَهم بما ينفعهم، وهم أبناؤنا، لا نريد أن نخسرهم، لكن ويش نُسَوِّي بهم، لا أحد معصوم، لكنَّ وَصْفَ الناس بالمبتدعة ليس بالأمر السهل». اهـ
كما في هذا المقطع:
2 – ويقول الشيخ -حفظه الله- عن غلاة التجريح والتبديع: هؤلاء يُضَيّقون معنى السلفية، ويُنَفِّرُون الناس عنها، ويَضُرّونها أكثر مما يُحْسِنون إليها:
فقد قال الشيخ – حفظه الله -: «يا أحبابي، هؤلاء الذين يضيّقون معنى السلفية، والذين يأخذون بالظِنّة، والذين لا يقبلون التوبة، والذين لا يناقشون الناس، ولا ينشرون الخير؛ هؤلاء يضرّون السلفية أكثر مما يحسنون إليها، إنك لو نظرت إلى علماء من أهل السعودية كم هم؟ يريدون فقط ثلاثة أو أربعة علماء، والباقين؟ هاه؟ ليسوا من السلف؟!! ذي مصيبة عظيمة يا إخوان، إنك إذا نَظَرْتَ إلى علماء العالم الإسلامي الآن؛ تجد أنهم عندهم في قوائم المنحرفين، إنك إذا نَظَرْتَ إلى علماء الأمّة الذين خدموا الدين: أمثال ابن حجر، والنووي، وابن قدامة صاحب «المغني» والكتب النافعة، وابن عقيل، وابن الجوزي؛ وجدت أنهم عندهم مُصَنَّفون تصنيفات يخرجونهم بها من السلفية؛ لأنه وُجِدَ عليهم بعض الملاحظات([247])، هؤلاء الذين يضيّقون معنى السلفية؛ يسيئون للأمة، إخوتي في الله، ولذلك انظروا إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وإلى الشيخ محمد العثيمين وإلى سماحة المفتي الآن الموجود، كيف يتعاملون مع الناس، كيف يُحَسِّنون أخلاقهم، كيف يَسْتقبلون طلبة العلم، كيف يُجلّون العلماء، لكن هل هذا المنهج موجود عند هؤلاء؟ لا. هؤلاء ليسوا راضين إلاّ عن أعدادٍ قليلة معدودة على الأيدي من طلبة العلم، الذين يشتغلون في مجالسهم بأكل لحوم العلماء، وأحيانًا يحمّلون كلامهم ما لا يتحمل، بل وأحيانا يكذبون عليهم، ليس في قاموسهم توبة، ولا يَقْبَلون لأحد أَوْبة، يضيّقون هذا الدين، يفرحون بخروج الناس منه، ولا يفرحون بقبول أعذار الناس، وإدخالهم فيه، ترى هذي مصيبة يا إخواني، لو ابْتُلِيَتْ بها الأمة؛ يمكن أن تكون السلفية في مكان محدود من هذه الجزيرة، انظروا إخوتي في الله، إلى دماثة خلق الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين، كيف كانوا مُفْتِين لجميع شباب العالم الإسلامي إن اختلفوا: في أوروبا، في أمريكا، في أفريقيا، في اليابان، في أندونيسيا، في استراليا، مَنْ يَرْضَوْن حَكَمًا؟ من يَرْضَون؟ تجدهم يَقْبَلون عبد العزيز بن باز، ومحمد بن عثيمين، وفلان وفلان، لكن هل يرضون مشايخ هؤلاء؟ هاه؟ لا والله، ما يرضونهم، وهؤلاء لا يَقْبَلونهم، إن ما ينتهجه هؤلاء -وفقهم الله وهداهم- يضيّق معنى السلفية، ويُنَفِّر الناس منها، ويجعل السلفية معنىً ضيّقا محدودًا أغلب عملها: تكفير الناس، وتفسيقهم، وجمع أخطائهم، وتشويه سمعتهم، والقدح في أعراضهم». اهـ
الدرس بتاريخ: الأربعاء 19 شعبان 1424هـ
بعنوان: الفتن – أسبابها وعلاجها
http://www.islamgold.com/view.php?gid=2&rid=32
⏪ قلتُ: جزى الله شيخنا عبد الله المطلق -حفظه الله- على هذا الإدراك لحقيقة هؤلاء الغلاة، ولتصريحه بمخالفة هؤلاء الغلاة لما عليه كبار ومشاهير العلماء؛ ولذلك فألسنتهم حداد عليه، وجوابهم ملئ بالعقارب والحيات التي تلدغ فيه ليلا ونهارا، وسرًّا وجهارا، لكن لا قيمة لنقد هؤلاء في العلماء المصلحين عند العقلاء، ولله الحمد والمنة!!!
j j j













