كتب للقراءة

إتحاف الحصيف بتحذير مشاهير العلماء من فوضى التبديع والتصنيف

إتحاف الحصيف بتحذير مشاهير العلماء من فوضى التبديع والتصنيف

رابعًا: صاحب الفضيلة الشيخ
عـبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين

صاحب الفضيلة الشيخ عـبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين -رحمه الله –

1- لقد حذَّر الشيخ عبد الله من منهج الشيخ ربـيع – وفَّقه الله – وبَيَّنَ بكل صراحة أن الشيخ ربيعًا لا يُقبل كلامه في الجرح والتعديل:

فقد سئل الشيخ : من المعلوم أن الشيخ ربيع بن هادي المدخلي هو شيخ الجرح والتعديل، وقد استمعتُ له شريطًا بعنوان «موقف أهل السنة من البدعة» وقد حَذَّر في هذا الشريط من الشيخ عدنان آل عرعور، الشيء الذي أحدث ضجة عندنا بالجزائر، فما تعليقكم على هذا يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب : «ربيع المدخلي ليس هو مقبول الكلام في الجرح والتعديل؛ فإن له أخطاء في كتبه تدل على جهله أو تجاهله بما يقول!!! وله مؤلفات يطعن فيها على الكثير من الدعاة والعلماء المشاهير، ومنهم عدنان العرعور، الذي هو من علماء أهل السنة، ولا نعلم عنه إلا خيرًا، ولا نزكي على الله أحدًا.

وقد ذكر أهل العلم أنه لا يجوز قبول المطاعن من أهل الزمان المتقارب إذا كان بينهما منافسة، كما حصل بين ابن إسحاق ومالك بن أنس، وبين ابن حَجَر والْعَيني، وبين السخاوي والسيوطي، وأمثالهم، فلا يُقبل قول بعضهم في بعض، وعلينا أن نسعى في الإصلاح بينهم، والله الموفق. والله أعلم».

المصدر: موقع الشيخ ؛ رقم الفتوى: (1108)

http://www.ibn-jebreen.com/fatwa/vmasal-1108-.html

قلتُ: معلوم أن الغلاة يُبدِّعون الشيخ ابن جبرين في المجالس الخاصة، ويتوَاصَوْنَ بهذا هَمْسًا، ولا يهُمُّنا موقفهم هذا؛ فالشيخ من هيئة كبار العلماء، وقد تخَرَّج على يديه كثير من كبار ومشاهير طلاب العلم والدعاة والعلماء في هذا الزمان، لكن الذي يهمُّني هنا: أنني أسأل الغلاة وشيخهم: ما حكمكم على الشيخ ابن باز والعثيمين وغيرهما ممن يُثْنِي على الشيخ ابن جبرين؟ هل هم مبتدعة؛ لأنهم لم يُبَدِّعُوا مَن بدَّعْتموه؟ أم تجبُنُون عن التصريح بذلك إلا من وراء وراء؟ وكفى بهذا الشقاء الذي تعيشون فيه لتناقضكم عند أنفسكم وعند من يعقل ممن يتبعكم، كفى به دليلًا على شؤم الغلوّ والغلاة وشؤم الحال الذي تعيشونه!!

2- وهذا مجموع فتاوى الشيخ ابن جبرين في الدفاع عن الدعاة والعلماء الذين طالتهم سهام التجريح من الشيخ ربيع وحزبه بلا بينة معتبرة، أو بالغوا في التجريح بما يزيد على الحدّ الشرعي (ملف وُورْد):

http://islamgold.net/view.php?gid=2&rid=72

3- ويقول الشيخ عبد الله : فَرْقٌ بين من يَنْصَحون المسلمين ويوجهونهم، ومن أَوْقَع في قلوب المسلمين حِقْدًا للعلماء:

فقد كان مما أجاب به فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين في شريط مسجل له برقم (1883) نشر تسجيلات صوت الحق الإسلامية، أن قال :

«فنحن نقول لهؤلاء – أي لطائفة الجراحين – فَرْقٌ بينكم وبينهم([115])، أي قياس يحصل بين الإثنين؟! بين من ينصحون المسلمين ويوجهونهم ويرشدونهم، وبين من لم يظهر منهم أية أثر ولا نفع، بل صار ضررهم أكثر من نفعهم، حيث صرفوا جماهير وأئمة وجماعات عن هؤلاء الأخيار، وأوقعوا في قلوبهم حقدا للعلماء، وَوَشَوْا بهم، ونشروا الفساد، ونشروا السوء، وأفسدوا ذات البين، التي أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن فساد ذات البين هي الحالقة، لو يظهر لهم أثر؛ فنحن نسائلهم ونقول لهم:

أَقِلُّـوا عليـهم لا أبا لأبيكـممن اللَّوْم أو سُدُّوا المكان الذي سَدُّوا

متى عملتم مثل أعمالهم؟ متى نفعتم مثل نفعهم؟ متى أَثَّرْتُم مثل تأثيرهم؟ ويْحَكُم، سُوءُكم وشَرُّكُم وضَرَرُكم على إخوانكم الذين يعتقدون مثل ما تعتقدون، ويَدْعُون إلى الله تعالى، أنتم كالذين قال فيهم أحد العلماء:

متى كنتم أهلا لكل فضيلةمتى كنتم حربا لمن حاد أو كَفَرْ
متى دُسْتُم رأس العدو بفَيْلَقٍوقُنْبـلةٍ أو مَدْفَعٍ يَقْطع الأثر
تعيبون أشياخا كِرَامًا أَعِـزَّةًجهابذةً نورَ البصيرة والبصر
فَهُم بركـاتٌ للبلاد وأهلهابهم يَدْفَع الله البلايا عن البشر»

الرابط:

http://islamgold.net/view.php?gid=2&rid=112

قلتُ: فهذا كلام الشيخ ولا أدري في أي سياق ودفاع منه عن مشاهير علماء أو دعاة السنة، ولا يلزم من ذلك إقرار الشيخ لمن يدافع عنه على الخطأ، إذا ثبت ذلك عنه، بل لعلاج الخطأ طريقة غير طريقة هؤلاء الغلاة، مثل النُّصْح سِرًّا بالتي هي أحسن، وبيان الأدلة الدالة على خطئه، وإعطاء الخطأ قَدْرَه وحَدَّه الشرعيَّيْن، فلا تجاوز ولا إهمال، أو لا تهويل ولا تهوين، فإن أصرَّ على الخطأ -وكان خطؤه منشورًا غير مخفيِّ-؛ تعيَّن نشر البيان للخطأ بالتي هي أحسن، مع عدم الخسف بما عنده من جوانب أخرى أحسن فيها وأجاد، مع مراعاة تزاحم المصالح والمفاسد في نَشْر الردِّ أو طَيِّه، وكل ذلك على قواعد أهل العلم، وهذا كله فيمن أخطأ من علماء السنة ودعاتها، أما أهل البدع الكبار؛ فلهم حال آخر، ليس هذا موضع تفصيله، والله أعلم.

4- الشيخ يبين منهج الشيخ محمد أمان الجامي الصديقِ المُقَرَّبِ للشيخ ربيع – ومنهجهما واحد في تجريح العلماء والدعاة -.

⏪ قال الشيخ ابن جبرين : «الجامية قومٌ يغلب عليهم أنهم من المتشددين على من خالفهم، والذين يحسدون كل من ظهر وكان له شهرة.. ويَصْدُق عليهم الحسد؛ فلأجل ذلك صاروا يتنقصون كل من برز من العلماء، ويعيبونهم، ويتتبعون عثراتهم، ويسكتون عن عثرات بعضٍ فيما بينهم، ونِسْبَتهم إلى أول من أظهر ذلك: محمد أمان الجامي، وقد تُوُفِّي، وأمره إلى الله تعالى». اهـ

قلتُ: -رحمة الله عليه وعلى غيره من موتى أهل التوحيد والسنة- لكن الحق أحقُّ أن يُتَّبع، وهو وسط بين الغلو والجفاء، وهو منهج كبار علمائنا المعاصرين، ومنهم صاحب الفضيلة الشيخ ابن جبرين وليس في المسلمين أحد بعينه معصوم إلا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-!!

5- الكلام على العلماء:

⏪ سئل الشيخ هذا السؤال:

السؤال: وصلتني أخبار قالوا فيها: بأنك من رؤوس القطبية، فهل هذا صحيح؟ فأرجو منك يا شيخ أن تطمئنني بجوابك، فقد كثر الكلام اليوم على العلماء والتجريح فيهم، فأصبح كل من هَبَّ ودَبَّ يتكلم في أعراض العلماء والطعن فيهم، فطعنوا في الشيخ بكر أبي زيد، وقالوا: إنه من رءوس التكفير، فهل هذا صحيح يا شيخ، وسَبُّوا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – – وقالوا لي: أنت وهابي لما رأوني أحمل كتابه (الأصول الثلاثة)([116])، وإذا رأوني أحمل رسالة من رسائل الشيخ ابن باز أو ابن عثيمين قالوا: أنت بازي، أنت عثيميني، ويبغضون الشيخ الألباني بغضًا شديدًا، ويسبون العلامة ربيع المدخلي، ويقولون: إنهم زَلَفِيُّون، وليسوا سلفيين، وهم يشتمون الشيخ النجمي بأبشع الكلام، وهم أيضًا يبغضون جدًّا جدًّا العلامة مقبل بن هادي الوادعي – – فأرجو منك يا شيخ أن تنصحني في كيفية التعامل معهم، وأن تدلني على بعض الكتب لأشتريها، فكم من رسالة أسمع بها لكنها غير متوفرة هنا، فعندنا مثلًا كتاب (المحجة البيضاء)، وكتاب (الرجل والمنهج) وكتاب (المورد العذب الزلال) فأرجو منك يا شيخ الإجابة على هذه الأسئلة.

الإجابة: «وصلنا خطابك، وسَرَّنَا ما فيه من التوجه، وما تقوم به من النصيحة ومقاومة المبتدعة؛ فتمسَّكْ بالسنة، وسِرْ على نهج السلف، ولا يَضُر السحابَ نَبْحُ الكلاب، فأما القطبية فهذه كلمة مبتدعة منسوبة إلى سيد قطب وحسن البنا وقد كان كل منهما من الدعاة إلى الله، ولهم من المقامات في الصبر والتحمل ما ليس لغيرهم، وقد صبر كل منهما على القتل؛ حيث قُتِلا ظلمًا، ولم يتنازل كل منهما عما يدعو إليه، بل أصر كل منهما على التصريح بتكفير المشركين والقبوريين والاشتراكيين والبعثيين والقانونيين، ودَعَوْا إلى الله تعالى، وهدى الله بهما خلقًا كثيرًا، والذين اعترضوا عليهما وكفروهما قد كانوا قبل عشر سنوات يترحمون عليهما، ويذكرون عنهما مقامات مُشَرِّفة، ويَدْعُون لهما، ويُثْنُون على ما قام به كل منهما من الجهاد، والصبر والتحمل، والدعوة إلى الله، والصبر على الأذى فيه، حتى وصل إلى السجن والتعذيب، ثم الحكم بالإعدام دون أن يتنازلا عن ما كانا عليه.

وفي الوقت المتأخر ظهر من بعض الناس السب والعيب وتتبع الأخطاء؛ حتى جعلوهما ضَالَّيْنِ مُضِلَّيْنِ كافرَيْنِ خارِجَيْنِ من الدين، فنتعجب كيف تجدد هذا الفكر بعد عشرات السنين؛ فلذلك نقول: إن الواجب على المسلم أن يعترف بالفضل لأهله، وأن ينبه على الأخطاء والهفوات، وألا يجحد للمحسنين إحسانهم، ولا للعلماء فضلهم ونفعهم؛ فإن لهؤلاء العلماء الذين هم الإخوان المسلمون مقامات شريفة، يعجز من بعدهم عن الوصول إليها، وإن كان لهم أخطاء اجتهادية يُعْذَرون عليها([117])، فالواجب أن يُنَبَّهَ على أخطائهم، وألا تُطْوَى حسناتُهم ومآثرهم، ونحيل القارئ إلى الكتاب الذي صنف بعنوان: (الإخوان المسلمون صنعوا التاريخ)، ونقول: إن المنصف يعترف بالخير لأهله، ولا يجحد المعروف، وأما الأعداء: فإنهم يظهرون السيئات، ويَنْسَوْن المحاسن والآثار على حد قول الشاعر:

صُـمٌّ إذا سمـعوا خـيرًا ذُكِرْتُ بــهوإن ذُكِـْرُت بسـوء عنـدهــم أَذِنُوا
إن يَسْـَمعوا سَـيْئًا طاروا به فرحــاعنـي ومـا سـمعوا من صالحٍ دفنوا

ولعل سبب إنكارهم فضائل هؤلاء العلماء الحسد الذي رأوه من كثير في هذه الأزمنة من العلماء، حيث رأوا إقبال طلبة العلم عليهم، فينطبق عليهم قول الشاعر:

حسـدوا الفتى إذ لـم ينـالوا سـعيهفــالقوم أعــداء لــه وخــصوم([118])

ولا شك أن الذين يقدحون في علماء الدين، ويتتبعون الهفوات، فيجعلون من الحبة قُبَّة: أنهم بعيدون من الصواب؛ فلا يُغْتَرُّ بهم، فالواجب أن يُسْمَع من العلماء، وإذا رُؤِيَ منهم شيء من الخطأ؛ فإنهم يُعْذَرون؛ لأنهم مجتهدون، والمجتهد له أجر على اجتهاده، لحوم العلماء مسمومة، والطعن فيهم طعن في العلم الذي هو ميراث الأنبياء، وهكذا يقال في الشيخ بكر أبي زيد؛ فإنه من المعروفين بالعلم الصحيح، والتحقيق في المعلومات، وقد نفع الله تعالى بكتبه، ولا عبرة بمن خَطَّأَه في بعض رسائله، فإن أولئك الطاعنين([119]) هم من أهل الفساد والميل إلى المعاصي، والدعاة إلى تبرج النساء، وإلى الاختلاط بين الجنسين، وهدفهم أن يُشْبِعوا غرائزهم مِنْ فِعْل الفواحش ونَيْل المشتهيات، ونقول: متى سمعتَ السب والعيب لعلماء الدين؛ فعليك أن تناقشهم، وتجعل المرجع كتاب الله وتفسيره للعلماء المتقدمين، كـ عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن كثير، وكذلك «صحيح البخاري» ومسلم والسنن الأربعة وشروحها؛ فإن الذين يتحاكمون إليها هم أهل السنة، والذين يطعنون فيها هم أهل البدع.

وأما الشيخ محمد بن عبد الوهاب فإنه ما أتى بمذهب جديد، وإنما دعا إلى التوحيد وإلى العقيدة السليمة، ولهذا لم يستطع أحد الرد على كتابه (ثلاثة الأصول) ولا على كتابه (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد) فمن أنكر عليه؛ فإنه يُسْأل: هل هذه الأحاديث فيها مطعن أو فيها كذب، ولا يستطيع أن يجد إلى ذلك سبيلًا، وهكذا رسائل الشيخ ابن باز أو ابن عثيمين لا يستطيعون أن يجدوا فيها مَطْعنًا في باب الاعتقاد، وهكذا الشيخ ناصر الدين الألباني فإنه مُحَدِّث وعالم كبير، وإن كان قد أخطأ في مسألة حجاب النساء نظرًا إلى مجتمعه، وأخطأ في عدم تكفير تارك الصلاة، ولكنه مجتهد، وله أَجْرُه، وقد رَدَّ عليه كثير من العلماء، وبينوا وجوب ستر المرأة وجهها أمام الأجانب، وبينوا كفر تارك الصلاة عنادًا.

وأما ربيع المدخلي والشيخ النجمي فإنهما من العلماء السلفيين -إن شاء الله-([120])، ولكن قد ظهر منهما شيء من المخالفة لبعض المشايخ، فأظهرا الطعن في الإخوان المسلمين بـمصر رغم أنهما قبل عشر سنين أو خمس عشرة سنة كانوا من الذين يمدحون الإخوان المسلمين، ويترحمون عليهم، فنقول: إن الواجب على الجميع النصيحة لمن يخالفه، والاشتغال بانتقاد الكثير من المبتدعة الأحياء، كـابن علوي، وكذا التحذير من دعاة البدع كالرافضة والمعطلة، وعدم الاشتغال بالبحث عن أخطاء أولئك الذين ماتوا بعد أن قاموا بالدعوة إلى الله تعالى، وهدى الله على أيديهم خلقًا كثيرًا في مصر وغيرها.

وأما الشيخ مقبل الوادعي فإنه من علماء أهل السنة، وقد نفع الله بعلومه، وقد ألف مؤلفات تدل على نصحه وقوة معلوماته، فعليك أن تظهر الحق وتعمل به، ولا حاجة بك إلى الكتب المتجددة، فننصحك ألا تقتني كتاب (المحجة البيضاء)، ولا كتاب (الرجل والمنهج) ولا كتاب (المورد العذب الزلال) فإنها تناقش أخطاءً ليست صحيحة، وأما كتب الشيخ بكر أبي زيد وكتاب مقبل الوادعي وكتاب البيان لـ ابن فوزان؛ فلا بأس بها، وننصحك أن تقتني كتب العلماء المتقدمين: ككتاب (السنة) لـ ابن أبي عاصم، و(السنة) لـ الإمام أحمد، و(الرد على الزنادقة) لـ الإمام أحمد، و(الرد على الجهمية) لـ الدارمي، و(شرح السنة) لـ البربهاري، و(متن العقيدة الطحاوية) لـ الطحاوي، ونحوها من كتب العقيدة، وهي متوفرة في المكتبات الكبيرة في مصر وفي المملكة، ولعلها توجد في الجزائر وغيرها.

وأما كتاب (عمدة الأحكام) و(بلوغ المرام) و(منتقى الأخبار) و(نخبة الفكر) و(علوم الحديث) لـ ابن الصلاح، و(متن الورقات) و(روضة الناظر) و(تفسير الفرائض والفوائد الجلية) و(كشف الشبهات) و(الواسطية) و(الحموية) و(التدمرية) و(الآجرومية)، فكلها كتب مشهورة، ولك أن توكل من يشتريها لك من مصر؛ فإنها متوفرة هناك بأثمان رخيصة.

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

رقم الفتوى (4356)

https://cms.ibn-jebreen.com/fatwa/home/view/4356#.ZCUDoLLP3IU

قلتُ: فالذين يصفون هذا الشيخ والشيخ «بكر أبو زيد» بأنهما من رؤوس القطبية، فهل يوافقهم على ذلك أحد من كبار العلماء: كسماحة الشيخ ابن باز، وفضيلة الشيخ الألباني، وفضيلة الشيخ ابن عثيمين، وفضيلة الشيخ الفوزان وغيرهم؟ فإن لم يوافقهم أحد من هؤلاء العلماء -الحي منهم والميت- فكيف يزعمون أنهم -بطيشهم هذا وأحكامهم الفجَّة المتهورة -يسيرون على منهج كبار علماء هذا العصر؟!

6- الشيخ ابن جبرين يجيب على من يقول: أن خطر الشيخ سلمان والشيخ سفر على الدعوة السلفية أخطر من فِرَقِ الضلال:

* السؤال: فضيلة شيخنا العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين، سؤال يُطْرَح، يقول: ما رأيكم فيمن يقول: إن خطر الشيخ سلمان والشيخ سفر على الدعوة السلفية أخطر من فرق الضلال والمنحرفة؟.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه.. وبعد

فهذا القول لا يَصْدُر من إنسان عاقل، يعرف هؤلاء العلماء، ويعرف الحق، ويعرف الدعاة إلى الحق، وإنما يصدر من جاهل بالحقائق، أو من عدو للحق وللدعوة وللدعاة إلى الحق

وما ذاك إلا أن هؤلاء الدعاة اشتهروا فيما بين الناس بالدعوة إلى الله، وانتشرت مقالاتهم ومؤلفاتهم وأشرطتهم في أرجاء المعمورة، وانتفع بنصائحهم وبمواعظهم الخلق الكثير.

ولا شك أن هذا دليل على عدالتهم، ومحبتهم للحق، ومحبة الناس لهم، وإن لهم إقبالا على السنة، وللناس إقبال على دروسهم وعلى محاضرتهم وعلى أشرطتهم، ولم يلاحَظْ عليهم -والحمد لله- ما يُخِلُّ بعقيدتهم، ولا ما يقدح في ديانتهم، ولا ما يُرى أنه ضرر على الأمة في مجتمعهم.

ولكن هؤلاء الذين ابْتُلُوا بالطعن فيهم؛ لا شك أن الذي حَمَلَهُم على ذلك: إما تجاهل بالحقائق الظاهرة الواضحة، وإما عداوة للحق، وإما حسد لهم على مكانتهم وشهرتهم التي نالوا بها هذا العلم وهذه الشهرة.

هؤلاء المشايخ معروفون -والحمد لله- أنهم في هذه البلاد من أهل العقيدة السلفية، ولهم عدة دروس في العقيدة، ولهم محاضرات، ولهم جلسات يجلسونها، ويجتمع عليهم الخلق الكثير من الشباب، ولهم مؤلفات ونشرات، ولم يلاحظ عليهم شيء من البدع، ولكن يلاحظ عليهم أنهم يحاربون البدع، ويحاربون الدعاة إلى الضلال، ويُشَهِّرون بهم، ويَفْتِكُون فتكًا واضحًا بمن هو مبتدع أو داعية إلى البدع، وحَذَّرُوا مستنفرين من النصارى، وبَيَّنُوا أساليبهم في دعوتهم إلى ضلالهم، وحَذَّروا أيضًا من العلمانيين الذين يَدْعون إلى التفريق بين الإسلام وبين المسلمين، والتفريق بين شعائر الإسلام، وبَيَّنُوا أخطاءهم وأخطارهم، لأجل ذلك ثار عليهم هؤلاء العلمانيون وأتباعهم الذين انخدعوا بهم، وظنوا أنهم دعاة سوء، وما علموا أنهم من أنصح الخلق للخلق، وأنهم -والحمد لله- معروفون بمحبتهم للخير وبنصحهم له، وبإرشادهم للخير، ومعروفون أيضًا بما وهبهم الله تعالى من فصاحة ومعرفة وفقه وتقَصٍّ للحقائق، وإدراك للوقائع التي يُخاف منها، ويُحْذَر منها، فهم يُحَذِّرون من كل خطر يهدد كيان الأمة، يحذرون من الأخطار التي ينصرها أعداء الدين، وكل نشرة فيها شي من الدعوة إلى الباطل يُبَنِّونها ويُحَذِّرون منها.

ولما كانوا مخلِصين، ومعهم صراحة في الجهر بالحق، وفي بيانه بأسلوب واضح لا غبار عليه، وفي التنبيه على الوقائع التي يُحْذَر من الوقوع فيها، ويخاف منها، ولها ضرر على العقيدة وعلى الأعمال، وفيهم هذه الجرأة على الحق؛ أبغضهم هؤلاء العلمانيون وأشباههم، فعند ذلك نصبوا لهم العداوة، وصاروا يُحَذِّرون منهم، ويتقربون بذلك إلى رؤسائهم، أو إلى من يكون على نهجهم وطريقتهم، ويَجْمَعُون أخطاءً لا حقيقة لها، ويجعلون الحَبَّة قُبَّةً، ويجعلون الخطأ اليسير خطأ كبيرًا.

ولاشك أن هذا من مساوئ أهل الضلال -والعياذ بالله- وهم الذين يتتبعون الزلات ويُحَمِّلون الكلام ما لا يحتمل.

وبكل حال، الواجب علينا أن نُحْسِن الظن بالدعاة إلى
الله تعالى، وأن نحبهم، وأن نتقرب إلى الله تعالى بمحبتهم»([121]). اه
ـhttps://www.youtube.com/watch?v=752DEt1QAOI

7- كيفية التعامل مع شبابٍ نَهَجُوا منهج التشهير والطعن وإظهار السلبيات فقط:

س: سؤال كذلك يقول: ما كيفية التعامل مع شباب نهجوا منهج التشهير والطعن وإظهار السلبيات فقط لبعض الدعاة وطلبة العلم، الذين زُكُّوا من عدة مشايخ، بحجة أنهم مبتدعة، ولا نَذْكُر حسناتهم، بل نذكر سلبياتهم للتـحذير منها.

ج: كما ذكرنا فيما سبق: أن هؤلاء قد ضَلُّوا سبيلا، وقد أخطئوا في فعلهم هذا، حيث أنهم لا يَذْكُرون الحسنات، بل يقتصرون على السيئات، ثم إذا نظرنا في تلك السيئات؛ لم نــجدها سيئات كما يزعمون، بل هي حسنات واضحة، لا يمكن أن تكون سيئة واضحة فيها ضرر على مسلم ملتزم بالإسلام أبدا.([122])

ولم نسمع في محاضرة أو في كتاب لهؤلاء الدعاة مقالة واضحة فيها ضرر على مسلم لا في عقيدته ولا في عمله، ولكن هؤلاء الذين يزعمون أنهم يـُحَذِّرون من الأخطاء أو من السيئات لا ندري كيف عثروا على تلك السيئات! فهم بالحقيقة يـُحَمِّلُون الكلام مالا يـحتمله، ويَـحْمِلون الجملة على مَحْمَلٍ بعيد جدًّا، ويتكلفون في الطعن على تلك الجملة ولو كانت بعيدة عن ما يقصدونه، وقد ثبت عن بعض السلف أنه قال: (لا تظن بكلمة خرجت من أخيك شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملا)، فإذا كانت تلك الجملة محتملة لعشر احتمالات، منها احتمال حق والبقية احتمالات خاطئة؛ حملناها على العاشر الذي هو احتمال حق، وعملنا ذلك لإحساننا الظن بقائلها، ولمعرفتنا بأنه لا يقصد إلا نصح الأمة، ولا يقصد إلا التـحذير من الأضرار، التي تفتك بالأمة، والتي إذا تمكن أهلها أضروا بالعالم الإسلامي عامة وبهذه الدولة خاصة، ولكنهم لا يَفْقَهون ذلك.

وعلى كل حال؛ نقول لهؤلاء: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، نـحن معكم على أن تأتوا بالكتاب كله، ونبين لكم خطأ ظنكم، وبُعْد إدراككم، وكذلك هاتوا بالأشرطة كلها، ونبين لكم أن في ما قبل هذا الكلام وما بعده ما يُثبت أنكم فَهِمْتُم خَطَأً.

ثم أنتم تخطئون خطأ آخر، وهو كونكم تكتمون الحق، وتكتمون المحاسن، وتكتمون الفضائل ولا تنشرون حسنة من الحسنات، وتقتصرون على المساوئ التي تظنونها مساوئ، وهي بعيدة عن ما ظننتم، ويـجب على العاقل المنصف أن يَذْكُر الحسن والسيئ، ويذكر هذا إلى جانب هذا؛ حتى لو قُدِّر أن هذا سيئ، وأنه مثل ما يقول، ظنٌّ أو خطأ أو بعيدٌ عن الصواب، اذكُر الأمرين جميعا، فَقُلْ: هذه محاسنه وهذه مساوئه، فيبينوا ماله وما عليه، وأهل الإنصاف وأهل السنة يذكرون مالهم وما عليهم، وأما أهل الضلال وأهل الباطل فإنهم يقتصرون على مالهم؛ يذكرونه، ويوضحونه، ويبينونه، ويشرحونه، وأما الذي عليهم؛ فإنه يكتمونه، كمثل اليهود الذين عابهم الله بقوله: [ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ] {البقرة:42}([123]).

ونعلم أيضًا أن الإنسان ليس بمعصوم من الخطأ، وأنه عُرْضَة له، ولكن يـجب إذا لوحظ عليه خطأ أن يُبْحَث معه، ويقال: أنك أخطأت في كذا وكذا، فَيُبَيَّن له.

ونـحن نعترف أن هؤلاء المشايخ والدعاة إذا أُوقفوا على خطأ لابد أن يرجعوا إليه؛ لأن هدفهم الحق، وقَصْدَهم الذي قصدوه مَقْصَد صالح حسن -إن شاء الله-، ونعرف أيضًا أنهم مجتهدون، والمجتهد له أجر على اجتهاده، وإذا قُدِّر أن لهم خطأ؛ فإنه مغفور لهم بجانب حسناتهم التي اشتهرت، والتي ظهرت للعالم عموما في أرجاء البلاد، فتغفر زلته بجانب تلك الحسنات؛ فإن الحسنات يُذْهِبْن السيئات.

وثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ؛ فله أجر على اجتهاده، وإذا اجتهد فأصاب؛ له أجران» فهم مجتهدون، فإن أصابوا؛ فأجر الإصابة وأجر الاجتهاد مُوَفَّر لهم -إن شاء الله-، وإن أخطؤوا؛ فخطؤهم مغفور، ولهم أجر على اجتهادهم، ونعتقد أنهم إذا بُيِّن لهم أن هذا خطأ؛ فلا بد أن يعودوا للحق.

فنقول: متى وقفتم معهم على المجادلة، وبينتم لهم أنتم أيها الذين تضللونهم وتطعنون فيهم، هل اجتمعتم بهم في مجلس، وناقشتموهم، وقلتم: هذا خطأ؟ هل اجتمعتم أيضًا بغيرهم ممن هو على نهجهم، وناقشتموهم؟ أم أنكم مكانكم في مجالس العامة، وتُشَهِّرُون بأخطائهم، وتُـحَذِّرُون منهم، وتُشَهِّرُون بأسمائهم، وبأنهم ضُلَّال، وبأنهم وأنهم…! إنكم لن تصلوا إلى عُشْر من أعشار ما وصلوا إليه، ولا حَظَّ لكم في المنزلة التي أنزلهم الله إياها من المكانة في نفوس الناس، ولكن اسْتُروا أنفسكم…

اقرؤوا -إن شئتم- كلام الشيخ في هذا الرابط:

http://islamgold.net/view.php?gid=2&rid=70

8- التشهير بالعلماء والدعاة:

وسئل الشيخ : ما هو رأيكم -حفظكم الله- فيمن يتخذ أخطاء وزلات العلماء والدعاة طريقًا للقدح فيهم، بل وتبديعهم، والتحذير منهم، ومن كُتبهم، وأشرطتهم؛ لأنها مخالفة لمنهج السلف، وما كان عليه، مع إننا نعرف هؤلاء العلماء والدعاة في هذه البلاد بسلامة العقيدة والمنهج، كمن يتتبع كتب الْعَلَّامة بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء، وعرض الأخطاء التي يظنون أن الشيخ وقع فيها، وترويج هذه الأخطاء بين الناس وطلاب العلم، دون الرجوع للشيخ ومعرفة قول الشيخ في المسائل التي يظنون أنه أخطأ فيها، ومن ثَمَّ رَمْيه بأنه مبتدع، وأنه قُطْبِيٌّ.

وكذا الشيخ إبراهيم الدويش، بتتبع أشرطته، وتأويل كلامه تأويلًا فاسدًا، ورميه بأنه يهيج أفكار الشباب، ويدعوهم للخروج على ولاة الأمر، ومواصلة ما كان عليه الدعاة الذين كانوا قبله من تلقي الأفكار من الخارج.

فسؤالي يا شيخنا:

1ـ هل من منهج السلف فِعْلُ ما يقوم به هؤلاء بالطعن في العلماء والدعاة بهذه الصورة؟

2ـ هل التشهير بالعلماء والدعاة قبل مناصحتهم منهج سلفي؟

3ـ وهل يجوز لأي شخص أن يقوم بتتبع العلماء والدعاة الذين عُرِفُوا، وانتشر خَيْرهم، وأنهم من أهل السنة والجماعة، وزكاهم عدد كبير من العلماء، بسبب وقوعهم في خطأ أو أكثر؟

4ـ ما هي نصيحتكم لمن وقع في هذا الأمر -حفظكم الله وبارك الله فيكم-؟

الإجابـــة:

لا شك أن هذا الضرب من الناس مخطئون بعيدون عن الصواب، وأنهم يريدون أن يُظهروا أنفسهم أمام الناس بأن لهم معرفة واجتهادا ونظرا، وهم أقل وأحقر من ذلك، وليسوا كفئًا لهؤلاء المشايخ الذين ينتقدونهم، ويخطئونهم، ويقللون من شأنهم، ويحقرون مكانتهم، وكان الواجب عليهم إذا رأوا خطأ في أحد كتب المشايخ المشهورين أو في شريط من أشرطتهم أن يُراجعوا ذلك الشيخ، ويتثبتوا من هذا الخطأ، فإن كان خطأ صحيحًا؛ أقنعوا ذلك العالم بما رَأَوْه، فهو سوف يتراجع عن خطئه، أما إن كان ليس عليه خطأ؛ فإنه سوف يُبين لهم الصوابَ والقولَ الصحيح، ويوضح لهم سوء فهمهم.

والظاهر أن هؤلاء ليس قصدهم النصيحة ولا التحذير من الأخطاء، وإنما قصدهم التعصب لبعض مشايخهم، الذين اشتهروا بالميل إليهم، والذين بينهم وبين هؤلاء المشايخ منافسة، حصل من آثارها مقاطعة وبغضاء وأحقاد وعداوات، بحيث صاروا يُخطِّئون كل من خالفهم في منهجهم، ويرمونه بأنه قطبي، كما يقولون!! أو إخواني، أو سروري؛ حيث إنهم يطعنون في سيد قطب؛ لأنه دعا إلى التوحيد، وقُتل بسبب تمسكه بالعقيدة!! فيتهمونه بأنه ثوري، وخارج عن طاعة ولاة الأمور، وأن كل من أنكر شيئًا من المحرمات وأعلنها؛ فإنه خارجي، وهؤلاء فرقة يُعرفون بهذا التشدد، وتتبع العثرات، فيجعلون الصغيرة كبيرة، ويجعلون من الحبة قبة([124]).

⏪ فنقول أولًا: ليس من منهج السلف ما يقوم به هؤلاء من الطعن في العلماء والدعاة، بل إن السلف -رحمهم الله- يُحبون علماءهم، ويُثنون عليهم، وإذا وقع من أحدهم خطأ يسير؛ نصحوه، فيرجع إلى الصواب.

ونقول ثانيًا: إن التشهير بالعلماء والدعاة قبل مناصحتهم منهج بِدْعي بعيد عن الصواب، بل إن الواجب محبة علماء الأمة ودُعاتهم، والقيام بنشر علمهم، وقبول نصائحهم وإرشاداتهم، ونُصحهم إذا وقع منهم شيء من الأخطاء اليسيرة؛ فإن العصمة للرسل، وَكُلٌّ يُؤخذ من قوله ويُترك إلا النبي
-صلى الله عليه وسلم.-

ونقول ثالثًا: لا يجوز لأي شخص أن يُعلن هذه الأخطاء اليسيرة التي وقعت من علماء ودعاة مشهورين، قد انتشر خَيرهم، وزَكَّاهم أكابر العلماء، وعُرف بأنهم من أئمة السُنة وجماعة المسلمين، فلا يجوز الطعن فيهم إن وقعوا في خطأ، أو أخطاء يسيرة، حتى يُتَحَقَّقَ من ذلك الخطأ، ومن فَعَلَ ذلك؛ فإنما حَمَلَه الحسد، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب».

ونقول رابعًا: ننصح هؤلاء الشباب والطلاب الذين يقومون بمثل هذه الأعمال، ويتجرؤون على علماء الأمة أن يقتصروا على أنفسهم، وأن يُصلحوا عيوبهم، ففيهم عيوب كثيرة، وأن لا يتعرضوا لعلماء المسلمين ودُعاتهم، الذين انتشر خبرهم، وظهر أمرهم. فنقول كما قال الشاعر:

أَقِلُّوا عليهم لا أبا لأبيكممن اللوم أو سُدُّوا المكان الذي سَدُّوا

وكقول الآخر:

متى كنتم أهـلًا لكـل فضيلةمتى كنتمُ حـَرْبًا لمن حـاد أو كَفَـْر

عليكم بالمبتدعة الذين يَدْعون إلى البدع، كعبادة الأموات، وعمارة المشاهد التي هي كالأصنام، وإحياء الموالد المبتدعة، وكذلك المبتدعة في العقيدة كالروافض، الذين انتشر شرهم، وتمكنوا في كثير من البلاد، وكذلك المعتزلة والمتصوفة والأشاعرة والإباحية والعلمانية والحداثية والبعثية والإباضية، ونحوهم من الذين تُحُقِّقَ كفرهم أو ابتداعهم، وعُرف كثرة خطرهم وشرهم على الإسلام والمسلمين. فهم أولى بأن تُوَجَّه إليهم الردود، ويُحَذَّر المسلمون من شرهم، أما العلماء المجتهدون، الذين نفع الله بمؤلفاتهم ومحاضراتهم؛ فإنهم أَوْلَى بنصرهم، والذب عنهم، والاعتذار عن أخطائهم، وبيان اجتهاداتهم؛ ليكون المسلم قابلًا للحق مع كل من جاء به، فقد قال بعض السلف «اقْبَلِ الحقَّ ممن جاء به، ولو كان عدوا، ورُدَّ الباطل على من جاء به، ولو كان صَدِيقًا»، ويقال: الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، والله أعلم».

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

رقم الفتوى (1309)

http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?vie…09&parent=3212 (http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=1309&parent=3212)

قلتُ: هذا كلام الشيخ وهو واضح في نقضه عروش الغلاة، وقد وضحت موقفي من بعض كلامه لكن السؤال الذي ذكرته في غير موضع: إذا كان سماحة الشيخ ابن باز وفضيلة الشيخ ابن عثيمين وغيرهما من كبار العلماء يُزكّون فضيلة الشيخ ابن جبرين فماذا يقول الغلاة فيمن زكَّاه؟! وهذا كله يدل على أن الغلاة يسيرون على طريق بعيدة عن طريق كبار العلماء وإن تشدَّقوا بأنهم على طريقتهم يسيرون، فالواقع خير دليل على الحقيقة، والله أعلم.

9- حول كلام الشيخ سلمان العودة، وتفريقه بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة:

وسئل الشيخ:

س: أحسن الله إليك يا شيخ، سؤال يقول: ماذا تقولون فيمن يقول: إن الشيخ سلمان العودة فرَّق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة بدون دليل، وإنما هو اتباع لهوى محض، وهل هذا التفريق من أمور العقيدة التي تُخْرج صاحبها من منهج السلف؟

الجواب:

يمكن أنه فَرَّق في رسالته بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، وكذلك اعتمد على الأحاديث، وذلك لأنه ورد قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله» فهذا حديث فيه أن هذه الطائفة أنها قائمة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.

وهناك حديث آخر، قال -صلى الله عليه وسلم-: «ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة» فهذه الفرقة هي الفرقة الناجية.

وبكل حال: فهو رَأَى أن الفرقة الناجية من الفرق الضالة التي هي ثلاث وسبعون أنهم أهل الحديث، والذين قاموا بالسنة ونصروها، وأن الفرقة الناجية هي التي تستمر وينصرها الله تعالى فرقة قائمة منصورة، ويمكن أنه جعل هؤلاء هم أهل الحديث، وهؤلاء هم أهل الجهاد الذين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وكلهم على الحق.

وإذا فَرَّق بهذا الاجتهاد؛ فلا يكون هذا طعنًا في العقيدة، وإنما هو اعتماد على هذا الدليل، وليس من خالفه بدليل قاطع، وبكل حال لا يمنع أن تكونا فرقتان، ولكن منهجهما واحد، ومسلكهما واحد، وكلاهما واحد، هؤلاء يشتغلون بعلم الحديث، ومتخصصون به، كما تخصص فريق من العلماء بعلم الحديث كالإمام أحمد وغيره، وهؤلاء متخصصون بالجهاد ونصر الله تعالى، كما تخصص بذلك عبد الله بن المبارك ومن كان معه، من الذين اشتهروا بالجهاد، ويكون هدفهم جميعا واحدا، ولا مانع أنهم جميعا من أهل الدين وأنهم من الناجين، ويكون هؤلاء لهم هدف وهؤلاء لهم هدف.

ولا يكون في التفريق بينهما قدح في العقيدة، ولا قدح في الأسلوب، أو في السلوك، ولم يكن اعتماده في هذا التفريق على الهوى، وإنما هو على الدليل حيث أن الرسول سمى هؤلاء الناجية وهؤلاء سماهم المنصورة.

والنصر يدل على أنهم يلاقون الأعداء، فينتصرون وينصرهم الله تعالى.

والنــجاة تدل على أنهم لهم مسلك سَلَكوه ونَــجَوْا به من البدع والمحدثات.. وبكل حال التفريق على الجمع ليس من المسائل التي يُضَلَّل بها([125]). اهـ

http://islamgold.net/view.php?gid=2&rid=15

10- سئل الشيخ :

أحسن الله إليك يا شيخ، يقول: هل يسوغ لشخص أن يقوم بتبديع طالب علم عُرِفَ وانتشر خبره أنه من أهل السنة والجماعة، وزَكَّاه عدد من المشايخ والعلماء بسبب وقوعه في خطأ أو أكثر من ذلك؟

الجواب:

لا يـجوز ذلك؛ لأن العالم إذا حَمَلَ العلم الشرعي الصحيـح، وعَمِلَ به، ودعا إليه، وأَلَّفَ فيه، وكتب فيه، واشتهرت منزلته فيما بين الناس، وزكاه طلبة العلم وكبار العلماء، وشهدوا بأنه على الحق، وبأنه من أهل الحق، ولم يُذْكَر عنه ما يسيء سمعته، ولا ما يقدح في عدالته؛ فالذي يطعن فيه لا يَضُرُّهُ طَعْنُهُ، وينطبق عليه قول الشاعر:

كناطحٍ صخرةً يومًا ليوهنَهافلم يَضِرْها وأَوْهَى قرنَه الوعِلُ

فلا يضر السحابَ نَبْحُ الكلاب، ومَثَلُ هذا اللي يطعن في علماء مشهورين، لهم مكانتهم، ولهم سمعتهم؛ لا يُؤْبَهُ له، ولا يُلْتَفَتُ إليه، ولا يَضُره ما يُلَفِّقُه من الأكاذيب، ولا ما يَـجْمَعه من الأسطر، والتي يأخذ مقاطع منها، ويطعن في كل كلمة لها احتمالات، ولا يبين ما قبلها ولا ما بعدها، فيكون كالذي يأخذ شطر الكلمة ويَطْعَن بها، ويترك بقيتها، معلوم لو أن إنسانا اقتصر على أول كلمة الإخلاص؛ لكَفَرَ حتى يأتي لآخرها، فلو اقتصر على كتابة «لا إله» وأخذ يُكَرِّرها؛ لقلنا له: «أنك كافر»، فكذلك الذي يقتصر على قطعة من جملة، فيقول: إن هذا معنى كلامه الآن، وأنه ضَلَّ بسبب هذا، فنقول له: أَخْطَأْتَ، فلو أنك أتممت الجملة المناسبة، فَهِمْتَ ما يقوله، ونقول: إنك أخطأت أيضًا، فلو أنك أخذت جميع كلام هذا العالم؛ لوجدت أنه لا يقصد ما تريده، وأيضًا في هذا الشريط أو هذا الكتيب ما يزيل اللبس، وما يوضِّح المقصد.. والذي يأخذ قطعة خاصة يـجعلها مطعنًا؛ لا شك أنه ممن يتتبع العثرات، ويُـحَمِّل الكلام ما لا يـحتمله، فلا يُؤْبَهُ له، ولا يُلْتَفَتُ إلى قوله، ويكون الذي حمله على ذلك مثل الذي حمل اليهود على إنكار النبوة، وهم يعرفون النبي -صلى الله عليه وسلم- كما يعرفون أبناءهم، ولكن كما قال الله تعالى: [ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ] {النساء:54}، وكما قال تعالى: [ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ…] {البقرة:109}. فلا يُلْتَفَت إلى مثل هؤلاء الذين حَمَلَتْهُم شهرةُ هؤلاء العلماء ومكانتهم، ولم يـحْصُل لهم مثلُها، وأرادوا بذلك أن يكون لهم أتباع، وأن يُقال كما ُيقال: (خالِفْ تُعْرَفْ) وأن يكونوا مخالفين؛ حتى يَظْهَر لهم المكانة وهذه الشهرة في الناس([126])!! ومع ذلك -والحمد لله- فإنه لم يؤثر كلامهم إلا في غوغاء الناس، وفي جهلتهم الذين لا يؤبه لهم». اهـ..

والجواب في هذا الرابط:

http://ibn-jebreen.com/cache/webpages/3595901bcbfeb5ec57c9b73647065d2b.html

قلتُ: الطريقة التي ذكرها الشيخ في كيفية تصحيح الخطأ ممن أخطأ، لاسيما إذا كان المنسوب إلى الخطأ من دعاة السنة أو علمائها أو كبار طلاب علومها، ونفع الله به؛ فلا يشك في صحة هذه الطريقة رجل عاقل مُتَّزِن، أما المتهوِّرون ففي وادٍ آخر، لكني كنت أتمنى أن يبتعد الشيخ عن التدخل في النيات لهؤلاء الغلاة، وأنهم ما فعلوا كذا أو كذا إلا حسدًا، وبحثًا عن مكانة وشُهرة -وإن كان لهذا التفسير وجود عند بعضهم- بل نحن أنْفُسَنا قد لا نَسْلَم من هذا الداء أيضًا، والمسلم دائما في جهاد مع نفسه، يغلبه شيطانه تارات، ويقهره المسلم تارة، والعون من الله وحده.

والشيخ مكانته أجَلُّ من الجزم بما في السرائر وأعماق القلوب والنيات، والشيخ ذكر قبل قليل حَمْل كلام المخالف على المحمل الحسن وإن كان غالب الاحتمالات تخالفه، وعلى كل حال؛ فنسأل الله العفو والرحمة لمشايخنا وعلمائنا، ونوصي أنفسنا وإخواننا بلزوم الحق ظاهرا وباطنا، حالا ومآلا، وبالله التوفيق.

11 – قول الشيخ في المشايخ: سلمان العودة، وناصر العُمر، وسفر الحوالي، وعائض القرني -حفظهم الله- هؤلاء: إنهم من أهل العلم الشرعي الصحيـح:

* سؤال: حول ما أُشِيع عن بعض الدعاة، واتهامهم في نياتهم، وضُرِبَتْ أقوالُهم بعضُها في بعض، وجُعِلَتْ في أشرطة، ولعلها حَصَلَتْ عن حُسْن قَصْد..؟

* الشيخ: يُـحْمَل الكلام على المحامل الحسنة، لا سيما وقد عرفت فوائده، ولمست الآثار الطيبة منهم، وقد نفع الله بهم في هذه البلاد، وفي هذه المناطق أظهر الله علماء من هذه الأمة، من أتباع أئمة الدعوة، وأتباع الأئمة الأربعة، وأتباع السلف، يعتقدون عقيدة صالحة، يعتقدون معتقد السلف، موحِّدين لله، عابدين له، لا يُعْرَفون ولا يَدْعُون إلى بدعة ولا إلى شرك ولا إلى منكر، بل قيض الله في هذا الزمان هؤلاء الدعاة، الذين نفعهم الله بما فتـح الله عليهم من العلوم ومن الأفهام ومن المعارف، ورزقهم الأساليب الحسنة، الأساليب الصحيـحة التي يُعَبرون بها عن المعاني أحسن تعبير، فينفعهم الله بما فتـح عليهم من العلم، وينفع بهم عباده الصالحين.

في القصيم الشيخ سلمان بن فهد العودة، ظهر في هذه السنوات الأخيرة، ورزقه الله علمًا وفهمًا، هو من أئمة الدعوة، ومن الدعاة إلى الله، وفي الحجاز الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي، هو أيضًا من أهل التوحيد، ومن أهل العقيدة السليمة، ومن المتبعين للسف الصالح، وفي الجنوبية عائض بن عبد الله القرني، من الدعاة، ومن القائمين بحقوقه وحدوده، وفي الرياض -وإنْ كان أصلًا من القصيم- الشيخ ناصر بن سليمان العمر، وهو من أئمة الدعوة، وحملة العلم الصحيـح، هؤلاء من أهل العلم الشرعي الصحيـح.

لا شك أنهم -إن شاء الله- من المخلصين لله، والدعاة إليه، وليسوا بمبتدعة، وليسوا بأهل أن يُظَن بهم بدعة سيئة، أو عمل سيء، أو دعوة إلى سيئة، كذلك أيضًا هم على عقيدة السلف الصالح من الأئمة الأربعة وغيرهم، وعلى عقيدة دعاة الإسلام في كل مكان، كشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب كذلك أيضًا قد رزقهم الله مع العلم حُسْن عبارة، وحُسْن تعبير، وسلاسة في صياغة الكلام، ومقدرة على البيان والبلاغة، وإعطاء المقام حقه؛ حتى يستوفوا المقام، فهم تطرقوا في محاضراتهم وندواتهم ومؤلفاتهم و(كلمة غير واضحة) إلى العلوم الواقعية التي وقع فيها كثير من الناس في هذه الأزمنة، فنبهوا على المعاصي، وبينوا كيف إنكارها، ونَبَّهُوا على الشركيات، وبينوا موضع إنكارها، ونَبَّهُوا على الكفر والكفرة، من اليهود والنصارى والمشركين والبوذيين وسائر الكفرة، وبينوا خطرهم، وبينوا آثارهم السيئة، وبينوا كيف الحذر منهم، وكيف سبيل التوقي من شرورهم، وكذلك نصحوا للأمة، ونصحوا للأئمة، وحَذَّروهم من الأسباب التي توقع في الهلاك، وتسبب عموم العقاب ونزول العذاب، كل ذلك حملهم عليه نصحُهم لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ومحبتهم للنــجاة و(كلمة غير واضحة)، وكذلك محبتهم لأن يَظْهَر الإسلام وأن يَظْهَر المسلمون، فلا شك أنهم بهذا جاهدون ومجاهدون (كلام غير واضح) نشر الله لهم سمعة حسنة، وانتشرت أشرطتهم ومؤلفاتهم في خارج البلاد، في أَبْعَد البلاد وأقربها، حتى وصلت إلى دول أمريكا وبريطانيا وفرنسا، فضلًا عن الدول العربية، فهناك لهم ذِكْر حَسَن، وهناك لهم شهرة فيما بين الأمة، هذا من آثار إخلاصهم ونصائحهم، أثابهم الله.

العلامة: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

المرجع: http://66.34.76.88/ArabicPosts/JibreenTazkiehDuaah2.htm

ويمكن الاستماع صوتيًا في شريط: (كبار العلماء يتكلمون عن الدعاة)

قلتُ: قد سبق مني التعليق على بعض الجوانب المذكور نحوها هنا، ولا حاجة للإطالة بتكرار التعليق كلما أجاب الشيخ بنحو ما سبق، وهكذا الأمر حتى ننتهي من كلام الشيخ – رحمة واسعة- ومن أراد الرجوع إلى ذلك عند كلام الشيخ برقم (6) فليفعل!!

12 – تزكية العلامة ابن جبرين للشيخ سلمان العودة -حفظه الله-:

بسم الله الرحمن الرحيم

التاريخ 27/4/1415هـ

فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين -حفظه الله تعالى-

* س/ ماذا يعرف فضيلتكم عن الشيخ الداعية / سلمان بن فهد العودة؟ وما قولكم فيما نُسِبَ إليه من تُهَمٍ وأباطيل؟

* ج/ الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، محمد وآله وصحبه، وبعد:

فقبل سنوات قليلة تعرفت على أخينا في الله فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة، وجالسته مرارًا، وقرأت بعض كتبه ومنشوراته، وحضرت بعض الدروس والمحاضرات التي يلقيها، وسمعت الكثير من الأشرطة التي سُجِّلَتْ من كلامه، وقد ظهر لي من ذلك سعة علومه، وتبحره في علم الشريعة والسنة النبوية، وحفظه للأحاديث، واستحضاره للأدلة والنصوص، وما وهبه الله من الذكاء والفهم والإدراك، والغوص على المعاني، واستنباط الفوائد، ونحو ذلك مما وهبه الله هذا العالم، وقد وقع لكلامه تأثير في النفوس، وأحبه المسلمون في القريب والبعيد، وانتفع بأشرطته ومحاضراته من أراد الله به خيرًا، وقد عرفنا من مجالسته وبيته ومشايخه ومؤلفاته تقيده بمذهب أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، والقضاء والقدر، والأمر والشرع، والإيمان والدين، ومحبة أهل الإسلام، وتفنيده لحيل النصارى والشيوعيين والملاحدة والبعثيين والعلمانيين والرافضة والمنافقين، وجميع المبتدعة والملاحدة، ونحوهم ممن فضح أسرارهم، وأبدى عوارهم، وفنَّد أقوالهم، وأعلن البراءة منهم، ولا غرابة إذا أشاعوا هم وأشياعهم عنه سوءًا، وأَلْصَقوا به التهم، وولَّدوا عليه الأقاويل المكذوبة، وظنوا به الظنون السيئة، ولا غرابة إذا صَدَّقهم وحسَّن الظن بأقوالهم من لا يعرف الحقائق، ولم يعرف عن فضيلة الشيخ سوى ما أذاعوا به من السباب والشتم والثلب والعيب، ولو أحسنوا الظن بإخوانهم العلماء، وحسَّنوا بهم الظن؛ لتوقفوا عن تصديق هذه الترهات، وعَلِمُوا أن الذين أشاعوها إما أن يكونوا من أهل الأهواء والمنكرات الذين يحبون التمتع بالملذات والشهوات المحرمة، والذين قد أنكر عليهم الشيخ أقوالهم، وبيَّن الكذب من خلال خطاباتهم، وإما أن يكونوا حَسَدَةً من الذين رأوا ما لفضيلته من المكانة والشهرة والمحبة، التي لم تحصل لهم، فأرادوا تنقيصه والحط من قدره، وذلك أنهم لم يذكروا عنه كلمة تدل على ابتداع أو اعتقاد سيء، أو انحراف عن الصواب، فننصح كل مسلم: أن يحب العلماء، ويعرف قدرهم، ويعرف أن ما اشتهر عنهم من الخير والفضل والقدر هو علامة محبة الله لهم، فإن الله تعالى إذا أحب عبدًا؛ أَحَبَّه أهل السماوات، ووُضِعَ له القبول في الأرض.

نسأل الله أن يـجزيه وسائر العلماء العاملين بالسنة أحسن الجزاء، وأن يُكَلِّل جهودهم، ويُعَظِّم أجرهم، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

قاله وكتبه: عبد الله بن عبد الحمن الجبرين([127])

عضو الإفتاء

13 – حُكْمُ سَبِّ العلماء:

* السؤال: نحن عندنا في الجزائر كثر الحديث على الغزالي والقرضاوي والبوطي وسيد قطب وحسن البنا وغيرهم.

وقد وصل الأمر إلى حد سبِّ وشتم هؤلاء المشايخ، وذلك بقولهم: إنهم ضُلَّال، ولا يجوز أخذ العلم عنهم- جملة وتفصيلًا- وبالمقابل نجد في بعض كتب أهل السنة والجماعة أقوالا وفتاوى لهؤلاء. فما نصيحتكم يا شيخ؟ علمًا أننا مثلًا لو رجعنا «لفقه الزكاة»؛ لوجدنا كتب الشيخ القرضاوي أحسنها، وكذا في «فقه السيرة» للشيخ الغزالي ، وبالمقابل لا نتَّكِل على ما اقترفوه من أخطاءٍ وضَّحَها وبَيَّنَها أهل العلم، فأرجو توضيح هذه المسألة يا شيخ؟

الإجابـــة:

نقول: كل أحد يُؤخذ من قوله ويُترك إلا محمدًا -صلي الله عليه وسلم- ولا شك أن مثل هؤلاء العلماء عندهم علم وإدراك وفوائد، فيؤخذ ما أصابوا فيه، ويُبتعد عن أخطائهم التي تُخالف النصوص الشرعية؛ فإن الغزالي قد توسع في بعض الفتاوى، وأباح بعض المحرمات، وهكذا القرضاوي والبوطي تساهلوا في حلق اللحى، فأباحوه، وأباحوا سماع الأغاني، وسَفَرَ المرأة بدون محرم، وكَشْفَها لوجهها عند الأجانب، وأباح بعضهم التوسل بالأموات، ودعاء بعض الأولياء من دون الله! والسفر إلى القبور، والصلاة عندها، كما أباح بعضهم موالاة اليهود والنصارى، وسَهَّلُوا أمر الصلح معهم، وهذه من الأخطاء التي يُبتعد عنها، ويَحْذَر المسلم من تقليدهم فيها، وأما سيد قطب وحسن البنا فلا نعلم عنهما إلا خيرًا، فهما من الدعاة إلى الله، والذين حصل أن قُتلا مظلومَيْن، وصبرا على القتل دون مداهنة، ودون تنزل على رغبة القادة، الذين يريدون منهم المداهنة والموافقة على تحليل الحرام، وعلى ترك الواجبات، وإن كان لهما أخطاء؛ فهي يسيرة مغمورة في حسناتهما، حَمَلَ عليها الاجتهادُ، ولكل مجتهد نصيب.

وبكل حال: لا يجوز السب ولا الشتم لهؤلاء المشايخ، ولا يُقال: إنهم ضُلَّال، بل يجوز أخذ العلم الصحيح عنهم، فيُستفاد من كتاب «فقه الزكاة»، و«فقه السيرة»، ونحو ذلك. والله أعلم.

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

رقم الفتوى (1113)

http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=1113&parent=32

وفي النهاية: فهذا موقف صاحب الفضيلة الشيخ ابن جبرين واضح جليُّ في استنكاره المنهج الذي سلكه الغلاة ومشايخهم، ولم يسْلَم الشيخ نفسه منهم لما أظهر موقفه من جماعات وأفراد بالغ الغلاة في ذمِّهم والتحذير منهم، وإن كان التحذير من الخطأ لازمًا لكل من عرفه، لكن بعد سلوك الطريقة الصحيحة النافعة في ذلك.

وبقي أن بعض من أطلق الشيخ تزكيته، وأطال في مدحه والثناء عليه -وهم كذلك في عدة جوانب- لكن أُخِذَت عليهم بعض المآخذ، وإن كانت هذه المآخذ لا تسوِّغُ إطلاق الغلاة عنهم أنهم خارجون من أهل السنة والجماعة، وأنهم خوارج، وكلاب أهل النار،… إلخ، لاسيما أن إطلاق ذلك وقع من الغلاة في أناس تَرَبَّوْا منذ نعومة أظفارهم على التوحيد والسنة، في بلد التوحيد -حرسها الله وجميع بلاد المسلمين- ولا يُعْرف عنهم -فيما أعلم- إلا أساليب وطرق تربوية حماسية -سواء كان ذلك مقصودًا منهم، أو هكذا كان أثرها عند كثير ممن سمعها- بخلاف ما عليه صريح كلام السلف الصالح، وكذلك ما وقع منهم من الإنكار -على الولاة- بقدر زائد عما عليه سماحة الشيخ ابن باز، والعلامة ابن عثيمين، ومُحَدِّث العصر الألباني، ونحوهم من مشايخ السنة الكبار في هذا العصر -رحم الله الجميع- وقد سبق تعليق مستفيض مني في هذا الشأن، والحقُّ أحقُّ أن يُتَّبع، والله أعلم.

j j j