كتب للقراءة

إتحاف الحصيف بتحذير مشاهير العلماء من فوضى التبديع والتصنيف

إتحاف الحصيف بتحذير مشاهير العلماء من فوضى التبديع والتصنيف

سابعًا: معالي الشيخ
صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-

معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-

كثيرة هي المواقف الذي حَذَّر منها الشيخ الفوزان من طريقة ومنهج الشيخ ربيع ومُقَلِّديه في الجرح والتعديل والهجر، وإلزام الناس به، وإن لم يصرِّح باسمه إلا نادرًا، وكما هو معروف في السنة: الأصل عدم ذكر الأشخاص، لكنه يُذْكر أحوالهم، ويُبين الحق فيها… إنما ذكر أحوالًا وأقوالًا وأوصافًا، وقد عَلِمَ القاصي والداني -ممن له اهتمام بحال الدعوة والدعاة، وميدانهم الذي فيه يصولون ويجولون- أن هذه الأحوال صَدَرَت من الشيخ ربيع -وفقه الله وأكرمه- ومن سلك مسلكه…

هذا مع كون الشيخ الفوزان -حفظه الله- يذم الحزبيات التي فرقت الأمة، كما يذم المواقف الحماسية التي تفضي إلى التهييج على ولاة الأمور، وقد ظن بهذا هؤلاء الغلاة -الشيخ ربيع ومقلدوه- أنه -حفظه الله- يؤيدهم على جميع ما عُرِفوا به مما يخالف منهج أهل السنة وعلمائها سلفا وخلفا؛ فكانت هذه صاعقةً لهم، وقد أُسْقِط في أيديهم لما بلغتهم هذه الكلمات، وهكذا الباطل لا تقوم له قائمة، فكم تمسَّحوا في معالي الشيخ الفوزان
-حفظه الله- مُدَّعين أنه يزكيهم فيما هم فيه من الغلو والإسراف في الأحكام، وها أنت يا طالب العلم، تقف على كلام معاليه بنفسك -إن شاء الله تعالى-!!

1- ما هي السلفية؟:

* نص السؤال: يقول: أُقْسِم عليك أن تقرأ هذا السؤال، ولا أبيحك أن تُغْفِلَهُ يا فلان([142]): فضيلة الشيخ صالح -أحسن الله إليك- هناك فئة من طلبة العلم، بعض الشباب تحزبوا واحتكروا السلفية، وبَدَّعُوا إخوانهم، وتعَصَّبُوا لآرائهم تعَصُّبًا شديدا، يقول: ما السلفية؟

* الجواب: السلفية: من كان على منهج السلف، قال تعالى: [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ] {التوبة:100}.

قال -جل وعلا-: [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ] {الحشر:10}.

السلفية: هي اتباع السلف من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين والقرون المفضلة، هذه هي السلفية، وليس لأحد أن يحتكرها، فكلُّ من سار على منهج السلف؛ فهو سلفي، فليست خاصة بفئة أو شخص، وإنما هي لمن اتصف بها على الحقيقة.

ثم إني أدعوا الشباب وطلبة العلم يترفعون عن هذا التنابز بالألقاب: هذا سلفي، هذا جامي، هذا إخواني، هذا كذا… أنا لا أرى هذه الأمور؛ لأنها أصبحت نَفَّرَتْ شباب المسلمين والمسلمين، وأوقعت الفتنة، وأحث على التمسك بكتاب الله وسنة رسوله ومنهج السلف الصالح، وأن نكون إخوة متحابين في الله ([143]).

الرابط الصوتي:

ttp://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatwaaTree/tabid/84/Default.aspx?View=Page&NodeID=20746&PageID=6403

2- موقف طلاب العلم تجاه الاختلاف بين العلماء:

* «نص السؤال: أَحْسَنَ اللهُ إليكم فضيلة الشيخ، ماذا يَعْمَلُ طلَّاب العلم تجاه الخلافات التي تحصل بين العلماء، سواء كانت علميَّة أو دعويَّة؟ وهل الاختلاف في الأَخْذ بأحد القولين يُؤَدِّي إلى الولاء والبراء؟

* الشيخ: طلاب العلم لا يزالون في الطلب، ما يرجحون بعض الأقوال على بعض؛ لأنهم ما زالوا طلاب علم، ما تمكنوا، أما الترجيح فهو من شأن العلماء، ما هو من شأن الطلاب، هذا من شأن العلماء، الذين يَقْدِرون على معرفة الراجح من المرجوح، أما الطلاب فَهُمْ مثل العوامّ، ما زالوا في نطاق الجهل، ما خرجوا إلى الآن من الجهل، فعليهم أن يَتَّبِعُوا مشايخهم المعتدلين، الطالب يَتْبَع شيخه، إلا إذا كان هذا الشيخ غير موثوق، أو عنده مخالفة في الدين، أو في العقيدة، أو تساهل في أمر الشرع؛ فإنه لا يقلده، بل يقلد من هو أحسن منه، فطالب العلم لا يزال مُقَلِّدًا، لكن يختار الشيخ الذي يكون ثقة، ويكون مُدْرِكًا للفقه؛ فيقلِّده، ما لم يعلم أنه يخالف الدليل؛ فلا يقلِّده حينئذ، نعم.

المُقدِّم: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، وجزاكم الله خيرًا.

الشيخ: ولا يشتغل بالخلافات عن طلب العلم، اشتغلوا بطلب العلم والتحصيل، ولا تشتغلوا بالخلافات، فلان قال كذا، وفلان قال كذا، وفلان مُصِيب، وفلان مخطئ، وفلان مبتدع، وفلان فاسق، ويروح وقتكم في هذه الأمور، اتركوا هذه الأمور، وأَقْبِلُوا على طلب العلم ومعرفة العلم، نعم».([144])

http://www.alfawzan.af.org.sa/node/2831

3- الاختلاف في المسائل المنهجية:

* نص السؤال: فضيلة الشيخ -وفقكم الله- هل الاختلاف في المسائل المنهجية: مثل الاختلاط، والدراسة المختلطة، والمصافحة، واستعمال التلفاز في الدعوة يوجب الفرقة والاختلاف بين أهل السنة والجماعة؟

* الجواب: المسائل الفقهية قلت لكم: لا تُوجِبُ، المسائل الاجتهادية فيها خطأ وفيها صواب، نأخذ الصواب ونترك الخطأ، ولا نتعادى بسبب ذلك، لا نتعادى بسبب ذلك ونتقاطع مادامت العقيدة واحدة، فبقية المسائل الفقهية التي هي محل للاجتهاد والنظر، هذه لا توجب التقاطع والعداوة.

http://www.alfawzan.af.org.sa/node/2812

قلتُ: كثير من هؤلاء الغلاة يطعنون فيمن خالفهم في هذه المسائل ونحوها من المسائل الفقهية، أو التي تخضع لقاعدة تزاحم المصالح والمفاسد، فتُرْتَكَب المفسدة الأدنى لدفع المفسدة العُظْمَى، ويتهمون المخالف لهم في ذلك بالتمييع، أو الحزبية، أو بأن في سلفيته نظرًا، وربما يتطور الأمر إلى التبديع والهَجْر، بل تبديع وهَجْر من لم يبدِّعه ويَهْجره؛ فافْهَمُوا واعْقِلُوا يا أولي الألباب، واعرفوا موقف كبار العلماء الذي يخالف منهج من نَثَر فيكم فتنة الغلوّ في الحكم على المخالف، وتبديعه، وهجره، بل صبّ العداوة عليه -دون عداوة المشركين والعلمانيين وأهل البدع الكبرى-، وما تزيد الأيام أهل هذا المنهج إلا حقدًا وكراهية، أشد مما يعاملون به أهل الفجور والضلال الذي يعادون السنة وأهلها ليلا ونهارا!!!

4- الفرق بين الجرح والتعديل والغِيبةَ:

* «السؤال: أحسن الله إليكم سماحة الوالد، يقول السائل: قلتم: بأن الجرح والتعديل لا يوجد في هذا الزمان، وفَهِمَ بعضُ الناس من كلامكم أنكم لا ترون الرد على أهل البدع والمخالفين.

* الجواب: الجرح والتعديل ما هو بالغيبة والنميمة المتفشية الآن خصوصًا بين بعض طلبة العلم، الجرح والتعديل يا أخي من علم الإسناد في الحديث، وهذا من اختصاص الأئمة والمحدثين، ولا نعلم أحدا الآن من أهل الجرح والتعديل، يعني بمعرفة الأسانيد وتصحيحها وتضعيفها، ما نعلم أحدا الآن، هذا المقصود([145])». اهـ

http://www.alfawzan.af.org.sa/node/6382

قلتُ: ومن هم الذين يقولون هذه الأيام بتجريح كثير من الدعاة، الذين هم من أهل السنة في الجملة وإن أخطأوا في بعض الاجتهادات؟ أليسوا هم الغلاة وشيخهم وشيوخهم؟! فهل يقال بعد ذلك: العلماء الكبار يُزَكُّون منهج هؤلاء الغلاة؟!

5- من الغيبة الكلام في الدعاة من أهل السنة بحجة الجرح والتعديل:

ومن يتكلمون في الدعاة من أهل السنة بحجة أنه من جملة الجرح والتعديل مغتابون..

* نص السؤال: أحسن الله إليكم، يقول السائل: كثير من الناس اليوم يتكلمون في المشائخ والدعاة والعلماء بحجة الجرح والتعديل، فهل للجرح والتعديل شروط؟

* الجواب: «الجرح والتعديل في علوم الحديث، ما هو بالغيبة والنميمة، الغيبة والنميمة حرام، ولا هي بجرح وتعديل، لا يجوز الكلام في الناس، الكلام في العلماء وطلبة العلم وأهل الخير، ولو لاحظت عليهم شيئًا؛ ما يجوز تتكلم بهم في غَيْبتهم، حرام، هذه غِيبة ونميمة، إذا لاحَظْتَ عليهم شيئًا؛ تُبَلَّغهم هذا الشيء، وإلا كُفَّ لسانك، واسْكُتْ، الحمد لله». اهـ

http://www.alfawzan.af.org.sa/node/8320

6 – السلفية والسلفيون:

* نص السؤال: أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة، وهذا سائل يقول: لقد كثر في الآونة الأخيرة التنابذ بكلمة: أن فلانًا ليس سلفيًّا، أو ليس من السلفيين, فهل هذه العبارة تعتبر تبديعًا, وعليه لا بد من إقامة الحجة عليه؟

⏪ فقال فضيلته: «والله، أنا أُحَذِّر من التنابز هذا، الحمد لله أولاد المسلمين وطلاب العلم كلهم -إن شاء الله- على خير، وكلهم على عقيدة السلف، وإن كان عند بعضهم تقصير أو جهل؛ فلا يَخْرُج من السلفية، ولا يجوز هذا الكلام، هذا الكلام، لا يجوز بين الإخوان وطلبة العلم، وأولاد المسلمين، وفي بلاد المسلمين، لا يجوز هذا الكلام، ويجب التناصح، إذا رأيت على أخيك ملاحظة تناصحه، أما أنك تنبزه بأنه ليس من السلف ولا من السلفية، يمكن أنت ما تعرف السلفية بَعْدُ؛ لأن بعضهم يَدَّعي السلفية وما يعرفها، واللي ما يوافقه يقول: ما هو بسلفي، ولو تسأله عن السلفية، وإيش معناها؛ ما يدري». انتهى كلامه.

http://www.alfawzan.af.org.sa/node/9918

قلتُ: فهل بعد هذا الكلام الصريح الجليّ ينتحل الغلاة معالي الشيخ الفوزان -حفظه الله-، ويقولون: الشيخ يُقِرُّ ما نحن عليه، ويزكِّي منهجنا؟!

7 – الشيخ الفوزان -حفظه الله- يقول: لا يوجد علماء جرح وتعديل في هذا الزمان:

* السؤال: أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة، هذا سائل يقول: من هم علماء الجرح والتعديل في عصرنا الحاضر؟

* الجواب: «لا يوجد علماء جرح وتعديل في عصرنا الحاضر، علماء الجرح والتعديل في المقابر الآن، ولكن كلامهم موجود في كتب الجرح والتعديل، الجرح والتعديل في علم الإسناد ورواية الحديث، مُوب([146]) الجرح والتعديل في سَبِّ الناس وتنقصهم، وفلان فيه كذا، وفلان فيه كذا، ومَدْحُ بعض الناس، وسَبُّ بعض الناس؛ هذا من الغلو ومن النميمة، ليس اسمه الجرح والتعديل، نعم». اهـ

قلتُ: وفي هذا ردٌّ صريح على منهج الغلاة، الذي توسَّع في التبديع والهجر، حتى طال أكثر مشاهير دعاة السنة في البلدان، وفرَّقُوا به الدعوة، وشتَّتُوا شملها باسم هذه الفوضى المزعومة، فوضى ادعاء ما يقومون به أنه منطلق من الجرح والتعديل، والولاء والبراء، واتباع منهج السلف، وهم المخالفون لمنهج السلف والعلماء السابقين واللاحقين.

أما جرح أهل البدع، الذين ثبت -حقًّا- أنهم يَدْعُون إلى البدع المخالفة لما أجمع عليه أهل السنة والجماعة -لا ما خالف اجتهادات هذا الحزب المنحرف-؛ فهذا حقًّا من جَرَّحَ صاحِبَهُ، بشرط صِدْق نية المُجَرِّح، ولزوم العدل في ذلك، وعدم التجاوز، ومراعاة شروط هذا الأمر؛ فإنه مأجور غير مأزور، والله أعلم.

8- ظاهرة الامتحان بالأشخاص:

* نص السؤال يقول: فضيلة الشيخ – وفقكم الله – هناك ظاهرة عند بعض الشباب: وهي الامتحان بالأشخاص، فإن وافقته؛ فأنت من أهل السنة، وإن خالفته؛ فأنت مبتدع، فما النصيحة في ذلك؟

* الجواب: «النصيحة أن نقول: من وافق الكتاب والسُّنة؛ فهو من أهل السّنة دون نظر إلى الأشخاص، إلا محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، فنحن لا نتبع إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ] {الأحزاب:21} وأما غيره فمن اتبعه؛ اقتدينا به، ومن خالفه؛ فإننا نخالفه، فالمُتَّبَعُ هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ولهذا يقول شيخ الإسلام : من زعم أن شخصًا يجب اتباعه غير الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنه يستتاب، فإن تاب؛ وإلا قُتِلَ؛ لأنه أثبت أن هناك من يُتَّبَع غير الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلا يُتَّبَع إلا من اتَّبَع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولا نمتحن الناس بالأشخاص، وإنما نمتحنهم بالكتاب والسُّنة، واتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وإذا أردتَّ تمتحنه بشخص؛ امْتَحِنْهُ بالرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه هو الذي يجب اتباعه والاقتداء به». اهـ.

http://www.alfawzan.af.org.sa/node/3737

قلتُ: وهذا حال الغلاة: من خالف شيخهم -وإن كان الحق معه جليًّا، ولكنهم يجهلون أو يتعصَّبون- بدَّعُوه، ويمتحنون الناس بشيوخهم ومخالفيهم: ماذا تقول في فلان أو فلان؟ ثم يحكمون عليه حسب جوابه بأنه سُنِّي أو مُبتدع خبيث يجب هَجْره!!

أليس هذا الحالُ حالَهم؟! أما نحن -وإن خالفناهم- فنرى أنهم من جملة أهل السنة، لكنهم غلاة غواة بغاة فيما اختلفنا فيه معهم -وليس بإطلاق، فهناك جوانب أخرى أحسنوا فيها، جزاهم الله خيرًا- ومن ثَمَّ لا نمتحن بهم أحدا، فهل بعد هذا ينتحل هؤلاء الغلاة المشايخ الكبار، ويزعمون -بلا حياء ولا خجل- أنهم على منهج شيخهم ربيع المدخلي-حفظه الله-، وأنهم يقرُّونه على كل ما يقول في المشايخ المشاهير من أهل السنة؟! ألا يستحْيي هؤلاء، ويكفيهم تزويرا وكذبا على الكبير والصغير؟! سبحانك هذا بهتان عظيم!!!

9- القدح في العلماء بحجة الجرح والتعديل:

* نص السؤال: بعض الناس يتكلمون في بعض العلماء والدعاة، وعندما يُسْأَل عن ذلك يقول: إن هذا من باب الجرح والتعديل، فما توجيه فضيلتكم؟

* الجواب: نعم، هو من باب الجرح، وهذا جرح حرام لا يجوز. والذي يتكلم في العلماء أحد رجلين:

إما أنه من أصحاب الشهوات والفسوق، وأصحاب الشهوات المحرمة والفسوق والمعاصي؛ فهو يبغض العلماء؛ لأنهم يَنْهَوْنَهُ عن ذلك، ويمنعونه من ذلك، إن كانوا لهم سلطة؛ فهو يبغضهم من أجل (هنا كلمة غير واضحة) لأنهم حالوا بينه وبينها، أو خَوَّفُوه من تناولها.

والرجل الثاني: رجلٌ صاحب هوى، عنده ميولٌ منحرفةٌ واتجاهاتٌ منحرفة، والعلماء لا يوافقونه عليها، فهو يبغضهم من أجل ذلك، ومن أجل أنهم لا يوافقونه على انحرافه في فكره، انحرافه في مذهبه، وانحرافه في اتجاهاته، ويَنْهَوْن عن التفرق، ويَنْهَوْن عن الحزبيات، وهو يعشق الحزبيات والتفرق، وهو يبغضهم من أجلها.

والحاصل: أن الذي يبغض العلماء ويتكلم فيهم لا خير فيه؛ لأنه لو كان فيه خير؛ لأحب أهل العلم، وأحب المؤمنين وأولياء الله -سبحانه وتعالى-». اهـ

رقم الفتوى: (9442)

http://islamancient.com/play.php?catsmktba=60729

قلتُ: والأمر كما قال معالي الشيخ -حفظه الله- وهؤلاء الغلاة -وإن أنكروا أنهم حزبيون- إلا أنهم عندهم حزبية مقيتة مثل أو أشد من الحزبيات التي كنا نُنْكرها على أهلها، بل حزبية هؤلاء الغلاة بلغت استحلال دماء من خالفهم فيما يقولونه، وكم قَتَلُوا أو اغتالوا أو سَعَوْا في قَتْل دعاة في اليمن وغيرها بتأويلات وتحريشات فاسدة، ولا أعلم من أهل الحزبيات الأوائل من اتُّهِم بقتل من خالفهم من الدعاة إلا النادر جدًّا، فنعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى، ومن الأهواء المُضِلَّة!!

أضف إلى ذلك: ما هي الحزبية أصلا؟ أليست الولاء والبراء والتعاضد والتناصر على أمر ما، فإن كان حقًّا؛ فهي حزبية محمودة، وإن كان باطلًا؛ فهي حزبية مذمومة؟ ثم أليس ما يفعله هؤلاء الغلاة من هَجْر وتبديع لمن لم يقع في بدعة أصلًا إلا في فهمهم الفاسد، أو وقع في شيء موصِّل لما يُنكر عليه -وإن لم يبلغ بدعة كبرى، لكنه قد يُفضي إليها- لكنه -في الحال الذي عليه الآن- لا يستحق كل هذه الأحكام الجائرة، كقولهم: أخبث من اليهود والنصارى، وزنديق زنديق… إلخ ما في ذلك القاموس العفن؟!

10- غِيبَةُ العلماء بحجة التجريح والتعديل:

* عنوان الفتوى: غيبة العلماء بحجة التجريح والتعديل.

* نص السؤال: أثابكم الله، كَثُر بين بعض الشباب ما يُسَمَّى التجريح والتعديل في بعض المشايخ الكرام، وإذا قَدَّمْتَ لهم النصيحة؛ يقولون: إنما نريد أن نبين أخطاءهم؟

* الجواب: «التعديل والتجريح هذا للمحدثين، ما هو للمغتابين والنمامين، هذه غيبة ونميمة، وليس هذا تجريحًا ولا تعديلًا، وليس هذا سند حديث، إنما هو في سند الحديث والرواة، يُبَيَّن من أجل أن لا يُنْسَبَ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما لا يَصِحُّ.

أما مجالس الكلام في فلان وفلان؛ هذه غِيبة، كيف يحولونها من غِيبة إلى تعديل وتجريح؟!!

هذا من الافتراء على الله، هذه غِيبة ونميمة؛ فلا تجوز».

رقم الفتوى: (7739)

11- أدعياء الجرح والتعديل ممن يطعنون في المشايخ:

* نَصُّ السؤال: يقول: هل من الغيبة من يقوم بغيبة المشائخ والعلماء، أو يُعتبر ذلك من الجرح والتعديل؟

* الجواب: «هذا أشد الغيبة، غيبة العلماء وولاة الأمور، هذا أشد؛ لأن مفسدته أكثر؛ لأنه يرخِّصهم عند الناس، والزهد في العلماء وولاة الأمور عند الناس يسبب الشر، هذه أشد أنواع الغيبة، ولا حول ولا قوه إلا بالله.

وليس هذا من الجرح والتعديل، هذا من الغيبة والنميمة، الجرح والتعديل في علم الحديث، في علم الإسناد، ما هو الكلام بالمجالس، هذا من الجرح والتعديل، هذا من الغيبة والنميمة.

الجرح والتعديل في علم الإسناد، الحديث عن فلان عن فلان عن فلان، يُتَتَبَّعُ الرواة، ويُذْكَر أحوالهم إذا كانوا من أهل العلم، هذا هو الجرح والتعديل؛ لأجل حماية السنة من الدخيل، ومن الكذب، ومن الوضع، ومن الضعف، وأبيح الجرح والتعديل في الأسانيد؛ لأجل حماية سنة الرسول -صلى الله علية وسلم-.

وهؤلاء المبتدئين والمتعالمين هل هم من علماء الجرح والتعديل؟!!

هؤلاء ليسوا من علماء الجرح والتعديل، ولا يعرفون الجرح والتعديل، ولا يعرفون مواضع الجرح والتعديل، وهذا كذب وافتراء على هذه المسألة». اهـ

http://islamancient.com/play.php?catsmktba=60727#

12- هذا ليس من الوسطية، هذا من الغلاة فيما هو عليه:

رَدُّ معالي الشيخ الفوزان -حفظه الله- على أصحاب منهج الإسقاط (أي الإقصاء والإهدار) وهذا حال الغلاة:

* السائل: جزاكم الله خيرًا، يقول السائل: انتشر في بعض الأماكن تحيز فئة من طلاب العلم إلى بعض الأشخاص والتوجهات، وإقصاء من لم يكن معهم في هذا الطريق، فما تأثير ذلك على الوسطية -حفظكم الله-؟.

* الجواب: هذا ليس من الوسطية: يُبْعِد أهلَ الخير إلا من وافقه على قوله أو على مذاقه، هذا ليس من الوسطية، هذا من الغلاة فيما هو عليه، يغلو فيما هو عليه من النِّحْلة؛ فالوسطية أن يدور مع الحق أينما دار، هذه هي الوسطية، سواء كان الحق معه أم مع غيره«. اهـ

13- وهذه قاصمة الظهر من معالي الشيخ -حفظه الله- فإنه يتبرأ ممن يَنْتَحِلُ العلماءَ إذا كان يسلك مسلك الغلاة هؤلاء، ويقول ما معناه: الذين يزعمون أننا -أي كبار العلماء- نسير على طريقتهم في التبديع، وتَتَبُّع زلات العلماء؛ كَذَبُوا علينا، وعلى غيرنا، فنحن نُحَذِّر من طريقتهم:

* السؤال: ما نصيحتكم لطلبة العلم الذين انشغلوا في التكفير أو التبديع، وتَتَبُّع زلات العلماء والدعاة السنيين السلفيين، وانشغلوا بذلك عن العلم، وهم يزعمون في ذلك أنهم يسيرون على طريقة الشيخ صالح الفوزان وغيره من أهل العلم؟

الجواب: هذه فتنة والعياذ بالله، الانشغال بعيوب الناس، والتنفير من العلماء، ومن طلبة العلم، ومن الدعاة إلى الله؛ هذه فتنة، لا يجوز العمل بها، ولا متابعة من يعمل بها، الواجب التناصح بين المسلمين، الدين النصيحة، الواجب التعاون على البر والتقوى، الواجب العمل بالعلم، وأما أن ننشغل بفلان وفلان وعلان، ونُنَفِّر؛ هذه غيبة، والغيبة كبيرة من كبائر الذنوب، ولا تُصْلِحُ شيئًا، هذه تُشَتِّت وتُفْسِد، من رَأَيْنا عليه خطأً أو نقصًا نناصحه: إما بالكتابة له، وإما بالمشافهة له، وأما أننا نجلس ونغتابه، هذا حرام، ويترتب عليه تفريق المسلمين، وتنفير الناس عن طلبة العلم، ولا يجوز هذا العمل أبدًا، وهم كَذَبوا علينا وعلى غيرنا، يقولون: هذه طريقة فلان؛ لا، نحن نُحَذِّر من هذا في محاضراتنا وفي كُتبنا، نُحَذِّر من هذه الطريقة». اهـ

http://safeshare.tv/w/ybmWokVfBm

http://www.af.org.sa/en/node/3318

قلتُ: ألا يَسْتَحْيي الغلاة المدَّعون كذبا وزورا أن شيخهم الشيخ ربيعًا هو وكبار أهل العلم المعاصرين -لاسيما الشيخ الفوزان- يسيرون على منهج واحد؟ فهل بعد تكذيب معالي الشيخ -حفظه الله- لهم على مَرْأَى ومَسْمَع الجميع يحتاجون إلى دليل آخر على انحرافهم وانحراف مَن علَّمَهم هذه الطريقة الضالة عن الحق وعن منهج السلف والخلف وكبار العلماء المعاصرين؟!

14- لم يُكَلِّفْكم الله بتبديع الناس والحكم عليهم بالمبتدعة:

* يقول السائل: يُشْكِلُ علينا أو يُشْكِلُ على كثير من الشباب في هذا الزمان مسألة

تبديع بعض الأشخاص، حيث انقسم الناس والشباب إلى قسمين: قسم يأخذ بتبديع العالم إذا صَدَّقَ، فيلزم غيره؛ لأن ذلك من باب قبول خبر الثقة.

وقسم يقول: إن مسألة التبديع من المسائل الاجتهادية.

فعلى هذا؛ يُنْظَر من له قدرة في ذلك، ويأخذ حينئذ بما تبين له اجتهاده، فقد أُشْكِلَ علينا هذا الأمر -حفظكم الله- فما نصيحتكم لنا؟

* الشيخ: ما كَلَّفَكُم الله بتبديع الناس والحكم عليهم بالمبتدعة، ما كلفكم الله بها، اطلبوا العلم الآن، إذا طلبتم العلم؛ عرفتم البدعة والمبتدعة.

أما أنكم تطلقون ألسنتكم على كل من خالف، وكل من فعل شيئًا تنتقدونه فيه، تقولون: هذا مبتدع؛ هذا يرجع عليكم إثمه، يرجع إثمه هذا عليكم.

الواجب: أن الإنسان يَكُفُّ لسانه عن هذه الأمور، وأن يطلب العلم، يشتغل بطلب العلم، ما كَلَّفَه الله أن يتتبع الناس، يقول: هذا مبتدع، وهذا فاسق، وهذا فيه، وهذا فيه، نعم؛ يمكن هو عنده أشدُّ من المُنتَقَد، علينا أن نتقي الله في أنفسنا«. اهـ

http://www.safeshare.tv/w/COVwCNdOeu

15- ما حُكْم من يُلْزِم الناس بتبديع الدعاة والعلماء، وبناء الولاء والبراء على ذلك، وهجر من لم يُبَدِّع؟

فأجاب –حفظه الله- بقوله: لا تلتزم بهذا، ولا تُطِعْهُم في هذا، قُلْ: أنا بريء من هذا، ومُعَافيني الله من هذا، ولا أَدْخلُ فيه، ولا أَعْرِف عنه شيئًا. اهـ

https://soundcloud.com/isultant/2yvcwjvlvbs8

قلتُ: فيالله العجب ممن يقف على هذا -وهو يعلم أن هذا قوله وحاله وقول وحال كبيرهم في هذا البلاء- ومع ذلك يدعي أنهم وشيخهم الذي علمهم الغلو يسيرون على منهج كبار أهل العلم في هذا الزمان!!

16- هل الشيخ ربيع من المرجئة؟

* السؤال: هل الشيخ ربيع من المرجئة؟

* الجواب: اتركونا من الأشخاص، لا تذكرون ولا شخص معين أبدًا. اهـ

http://alfawzan.af.org.sa/node/14260

هكذا في الموضع المشار إليه دون مراعاة قواعد النحو.

17 – مَن يُحَذِّر من (الشيخ محمد العريفي، والشيخ عايض القرني، والشيخ سعيد بن مسفر) هم دعاة فتنة وتحريش:

المتصل: عندنا يا شيخ بعض الأخوة من طلاب العلم، وأيضًا يعني بعض المشايخ عندنا…

فيحذروني يا شيخ، أنا أسمع لأشرطة الشيخ سعيد بن مسفر، والشيخ عايض القرني، والشيخ محمد العريفي

الشيخ الفوزان: شُفْ: اللي فيه فايدة؛ استفد منه، ولا تسمع لتحذيره، واللي ما فيه فايدة؛ اتركه.

المتصل: بس هل يجوز لي أن أسمع لسعيد بن مسفر وعايض القرني والشيخ محمـ…

الشيخ الفوزان: اسمع، كل ما فيه فايدة لك؛ اسمعه، اسمعه، الله يهديك

المتصل: بس أنا أقصد الحضور لهؤلاء مجالسهم، هم يقولون: لا تحضر أبدا.

الشيخ الفوزان: أقول لا تلتفت لــهذه الأمور، بس خلك في طريقك، واتركهم، هؤلاء دعاة فتنة وتحريش، اتركهم». اهـ

الملف الصوتي:

قلتُ: هذه لطمة شديدة في وجوه قواعد الغلاة وطرائقهم وأساليبهم وفتاواهم القائمة على إسقاط الشخص بالكلية لوجود بعض الاجتهادات أو العبارات عنده، والتي هي إن وُجِدَت في أسوأ الأحوال لا يُوافَق عليها، مع كونه داعية مؤثرًا، وناشرًا لعقيدة أهل السنة والجماعة في الجملة، ومن منا يَسْلَم من مؤاخذات عليه؟ لكن باب النُّصْح مفتوح بين ذوي الاعتدال والمقاصد الحسنة، بخلاف الغلاة المسرفين، الذين في قلوبهم غِلٌّ لمن يخالفهم من الذين آمنوا، بل للدعاة المشاهير من صفوة المؤمنين!!!

فهل هذه الفتوى من الشيخ -حفظه الله- تتفق مع حال هؤلاء الغلاة، أو تنقض عروشهم؟!

18- الرد على المخطئ ليس معناه: الحطَّ والنَّيْلَ من قَدْرِه ومنهم:

«المُقدِّم: تفضَّل أخي أبو عُمَر، معنا على الخط أبو عُمَر.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحسن الله إليك فضيلة الشيخ صالح الفوزان.

المُقدِّم: تفضَّل.

السائل: السؤال الأول: أحسن الله إليك فضيلة الشيخ، انتشر في الآونة الأخيرة في مواقع التواصل على الإنترنت واليوتيوب وغيرها من البرامج والجوَّالات الحديثة مقطع صوتي لفضيلتكم، وكتب أشخاص عنوان هذا المقطع ومقدمة لهذا المقطع، قالوا: فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان يردّ على الشيخ محمد العريفي، وأنه صاحب هوى، فما نصيحتكم لمثل هؤلاء الذين يُحَذِّرون من المشايخ والدعاة، ويُشَهِّرون بهم، ويكتبون مثل هذه العبارات على بعض الدعاة.

المُقدِّم: شكرًا.

السائل: وقالوا عن بعض الدعاة الذين نحسبهم -والله حسيبهم، ولا نزكيهم على الله- من الذين جعلوا جُلَّ أوقاتهم لخدمة هذا الدين العظيم، قالوا: بأن الشيخ فلان والشيخ فلان بأنه صوفي وأنه…

المُقدِّم: واضح السؤال، شكرًا.

الشيخ: يا أخي، ونحن وغيرنا من أهل العلم يردُّون على المخالف، ويُبَيِّنُون الخطأ، ولا يقصدون شخصه أو التقليل من شأنه، أو النيل من شخصيته، لا يقصدون هذا، عياذًا بالله من هذا، إنما يقصدون بيان الحق، فإذا أخطأ الإنسان؛ فلا مانع من أن يُبَيَّن خطؤه، وليس ذلك بناقص من قدره، بل هو تنبيه له، وتعاونٌ معه للرجوع للحق، ويستفيد هو ويستفيد القارئ والسامع، ولا يُترك الخطأ يروج على الناس، ولا مجاملة في هذا الأمر، لابد من بيان الحق وإيضاحه، فلا مجاملات في الحق، وهذا لا يضر المردود عليه إذا كان من المُنْصِفين الذين يطلبون الحق، أما إذا كان لا يريد الحق، ويريد الانتصار لهواه؛ فهذا ليس لنا به حيلة، نعم».

قلتُ: أما الغلاة فالردُّ من أحد العلماء على من أخطأ -في نظرهم القاصر فقط- معناه: الهجر والإسقاط والإهدار، وقطْع كل وسائل التواصل معه، بل مع من يزوره، أو يَدْرُس عنده، مع أنه أعرف بمنهج السلف منهم، وأكثر نفعًا وجمعًا لكلمة أهل السنة منهم، أما هم فما دخلوا بلدًا؛ إلا أشعلوا نار الفتنة والفُرقة بين أهله المجتمعين على قلب رجلٍ واحد، وقائمين بالدروس والدعوة، فما يلبثون إلا ويُحَذِّر بعضهم من بعض، فيشمت في السنة وأهلها أهلُ البدع الكبرى، وينشغل الطلاب عن الاستمرار في طلب العلم الشريف بالاتهامات والردود على بعضهم، ويرون ذلك آكد من التحذير من أهل البدع والشركيات والفجور والشهوات؛ بحجة أن هؤلاء المبتدعة والفجرة أمرهم معروف، ولا يلتبس على أحد، أما هؤلاء الدعاة فالفتنة بهم أشد؛ ولا بد من البدء بالتحذير منهم؛ لأنهم -في نظرهم- أخبث وأضر من اليهود والنصارى، فضلا عن المبتدعة!!، فهل هؤلاء لهم عقول لا يعقلون بها؟!

19- هل الشيخ ربيع حامل لواء الجرح والتعديل؟

أحسن الله إليكم: بعض الإخوة يَصِفُون عالمًا من العلماء بأنه حامل راية الجرح والتعديل، فمن جَرَّحَه؛ فهو المجروح، بحجَّة أنه لن يجرح إلا بدليل، فيَلزَم اتباعُه في ذلك؟

* الجواب: «الجرح والتعديل في الإسناد وفي علم الحديث، وهذا أهله… ماتوا، (ما بقي منهم أحد).

ما فيه أحد فيما نعلم من علماء الجرح والتعديل.

لكن قد يكون من علماء الغيبة والنميمة، هذا موجود ممن يجرِّح الناس، ويغتاب الناس، هذا ما هو بالجرح والتعديل!

الجرح والتعديل من علم الإسناد، وهذا له رجاله وانْتَهَوْا، ماتوا.. الله أعلم ما أعلم أحدًا..

لكن قد يكون فيمن يقرأ كتب الجرح والتعديل ويستفيد منها، نعم.

أما أن يقال: هذا من علماء الجرح والتعديل؛ هذه كلمة كبيرة ما تنطبق على من يقتصر على المطالعة وعلى قراءة الكتب، هذا ما يكون من علماء الجرح والتعديل؛ لكن يقال: مُطَّلِعٌ، فلان مطلع على كتب الجرح والتعديل فقط». اهـ

  • ولما سأله سائل: هل الشيخ ربيع حامل لواء الجرح والتعديل
  • قال -حفظه الله- الجرح والتعديل في الحديث يعني في الراوية، والرواة فقط،
  • فقال السائل: يا شيخ هم يحتجون بكلام الألباني، أنه قال في الشيخ ربيع: حامل لواء الجرح والتعديل!!
  • قال الشيخ الفوزان: ما علينا من الألباني ولا غير الألباني.
  • فقال السائل: يا شيخ عندنا أناس يحتجون بأقوال الشيخ ربيع، وإن لم تُبَدِّعْ من بَدَّعَهُ الشيخ ربيع قد تُبَدَّع أو تُهْجَر؟
  • قال الشيخ: ما عليك منهم، اعتبرهم غير موجودين، واشتغلوا بالدعوة إلى الله، وعَلِّمُوا الناس الخير».
  • انتهي من «الساحة الإسلامية على موقع العلامة صالح الفوزان» فتوى رقم (2016) بتاريخ 12/2/2006

قلتُ: فاتَّعِظُوا يا أولي الألباب، وحافظوا على صفاء دعوتكم، وبقاء حسناتكم، ولا تَغْتَرُّوا ولا تنخدعوا بالادعاءات الكاذبة والتزويرات الباطلة، فمنهج العلماء سلفًا وخلفًا في جهة ومنهج الغلاة وشيخهم الشيخ ربيع -وفقه الله- -فيما خالفوا فيه- في جهة أخرى!!

20- هل المسلم يُسْأل في قبره عن مسائل الجرح والتعديل؟

الجواب: «أَبْلَشْتُونا([147]) عند ها الجرح وها التعديل، يا إخوان، هذا ما هو بشغل لكم، هذا عند المحدثين في الأسانيد، أما اللي تقولون: جرح وتعديل؛ هذا غِيبة ونميمة، ماهي بجرح وتعديل، توبوا إلى الله، واتركوها». اهـ

قلتُ: فهل يرعوى الغلاة، ويَكُفُّوا عن ادعاءاتهم الباطلة، بأنهم وشيخهم الذي عَلَّمهم هذا الغلو المفسد يسيرون عن منهج كبار علماء العصر؟!

21- حذّر الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء -حفظه الله- من الفُرقة والتحَزُّب والاختلاف، ومما تعج به الساحة من تقاطع وتنافر، والتماس العيوب بين أبناء المسلمين، ولمزهم بالألقاب والتسميات.

جاء ذلك خلال محاضرة (دور طالب العلم في حماية مجتمعه من الانحرافات الفكرية) التي ألقاها -حفظه الله- في قاعة الملك سعود بالجامعة الإسلامية، وخاطب الشيخ الفوزان طلاب الجامعة قائلا: «أتيتم من بلاد بعيدة ومختلفة لطلب العلم والدعوة إلى الله على بصيرة، وهي أعلى درجات العلم، تنهلون العلم الشرعي من هذه الجامعة المباركة، الجامعة الإسلامية، والتي تضم أبناء المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها، والتي -ولله الحمد- ظهرت آثارها، ونبتت ثمارها، وكل يشهد بذلك؛ لتعودوا إلى بلدانكم دعاةَ خَيْرٍ، ومُرْشِدِين، ومدرسين، ومهمتكم مهمة عظيمة بنشر الدين بإذن الله، وإن لم تقوموا بمهمتكم ودوركم في نشره؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- يسخر ويختار له أشخاصًا آخرين، فدين الله مَحْمِيٌّ بنا أو بغيرنا، فعلينا أن لانهمل حظنا من هذا الدور العظيم، فالمهمة عظيمة، وقد هيأتم أنفسكم لتحملها في انضمامكم لهذه الجامعة المباركة».

وَوَجَّهَ -حفظه الله- الطلاب بالتعاون مع إخوانهم الدعاة، وأن يتبادلوا معهم الخبرات والطريقة الصحيحة لنشر هذا العلم، مبينًا ما تعج به الساحة من تقاطع وتنافر والتماس العيوب بين أبناء المسلمين، فلا بد من إزالة هذه الغشاوة، وأن يبينوا للناس هذا الدين، وأنه دين الرحمة والتواصل والاجتماع، وترك التفرق والاختلاف والتنابز بالألقاب، والتي أَضَرَّتْ المسلمين، وجعلتهم منقسمين إلى جماعات وأحزاب وفئات , فلا بد من تعاون طلاب العلم والدعاة لمعالجة هذه الأمور.

وقال -حفظه الله-: «إن الدين الإسلامي جاء لهداية البشر وصلاحهم، ولا بد له من حَمَلَةٍ يقومون به حق قيام، وأن العلم ليس بكثرة الكتب والمكتبات، إنما العلم بالعمل، والدعوة إلى الله، وهداية البشر، وإنقاذهم من الضلال إلى النور».

وأضاف -حفظه الله-: «إن الناس لا يُتْرَكُون بدون ابتلاء، ولكن -ولله الحمد- الطريق واضح، والمنهج واضح، ولكنه يحتاج إلى تمسك، وإلى الصبر، وشباب المسلمين هم عدتها، فعلى المسلمين أن يعتنوا بشبابهم بالعمل الصالح والتوجيه، وأن لا يتركوهم لدعاة الضلال، وعلى الوالدين مسئولية كبيرة في تربية أبنائهم، فالأبناء أغلى من الأموال، فعلينا حراستهم، وأن نحرص على تعليمهم، وأن نُحْضِرَهُم إلى المساجد، وإلى الدروس الشرعية، وإننا في زمن لا يَسَعُكُم فيه إهمالُ أولادكم، فهم أمانة في أعناقكم، وأنتم المسئولون عنهم، وإذا صلحوا؛ يكونوا خيرًا لكم، وإذا فسدوا؛ يكونوا عليكم حسرة.

الجدير بالذكر أن المحاضرة شهدت حضورا كبيرا من طلاب الجامعة وعددا من منسوبيها وتفاعلا كبيرا من الجميع. المصدر جريدة الرياض

http://www.alfawzan.af.org.sa/node/16265

22- زيارة الشيخ فوزان للشيخ صالح المغامسي، والثناء عليه وعلى جهوده…

وله -حفظه الله- كلمات من ذهب يوجهها للشيخ صالح المغامسي في منزله:

يقول: «لا سيما في البلد التي صار يتوارد عليها الناس من كل حَدَبٍ وصَوْبٍ، مثل هذه البلاد المباركة فرصة عظيمة، الناس يأتون إليكم، وكان الواجب أن تذهبوا إليهم في بلادهم، لكن جاءوكم في بلادكم، لهم حق عليكم، زَوِّدُوهم بما تيسر من العلم النافع، ولو الأصول والمبادئ المختصرة، وزودوهم بالكتب أيضًا , ما تيسر من الكتب، يَصْدُرون من هذه البلد -ولله الحمد-، ومعهم حصيلة من العلم النافع في ذاكرتهم، وفي الكتب التي يحصلون عليها، وهذه فرصة طيبة، والحمد لله، أسأل الله أن يعينكم على ذلك، وأن يكتب لكم الأجر والثواب , لكن تنتهزون الفرصة في وجودكم في هذا البلد المبارك، الذي يتوارد عليه المسلمون من المشارق والمغارب، فرصة عظيمة لا تُكَلِّفكم شيئًا , أرجوا أنكم تهتمون بهذا الأمر، وتُولُونَهُ عنايتكم , هذا من الدعوة إلى الله ودعوة إلى وظيفة الرسول
-صلى الله عليه وسلم- [ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ] {يوسف:108}». اهـ

فتأمل يا طالب الحق، زيارة العالم للطالب والداعية، وإن كان متهمًا عند الغُلاة -حتى قبل كلام الشيخ صالح المغامسي في رغبته في إنشاء مذهب فقهي جديد للأمة!!!- وعند الغلاة من زار شخصًا فيه كلام عندهم؛ أخذ حُكمه، ورُمِيَ بالبدعة، وحُذِّر منه وممن لم يُبَدِّعه… وهكذا، فماذا هم قائلون فيما ذُكِر هنا، والشيخ يراه من الدعاة الذين ينفع الله بهم، ولذلك حثَّه ومن معه بهذه الكلمات، فهل يقبل هذا الغلاة من معاليه؟!

لاشك أن طريقتهم لا يصبر على ضيقها وشؤمها أحد، حتى هم أنفسهم اختلفوا فيما بينهم، وأَلْقَوْا الأحكام الجائرة على من كانوا يصفونهم بالأمس بأسود السنة، وأركان الدعوة… إلخ، وهذا من شؤم قواعدهم المُحْدَثة، فالناس يجتمعون، ويسَعُهُم الاختلاف -مع الحفاظ على الأصول والثوابت- وأما هم فيتمزَّقُون ويتشبَّثُون مع من خالفهم منهم في مسائل ظنية، أو اجتهادية، أو افتراضية… إلخ، فالحمد لله على العافية والسلامة، ونسأل الله أن يُعَجِّل بهدايتهم، ولحوقهم رَكْب الاعتدال المنضبط، والله أعلم!!

23- عنوان الفتوى: من يتتبعون أخطاء الدعاة، وينشرونها: هم ممن يُحِبُّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا:

* س: حَبَّذَا لو وجهتم نصيحة لكثير من الشباب وطلاب العلم، ممن انشغل بتتبع أخطاء الدعاة والبحث عنها، وحَمْلِ كلامهم على أسوء المحامل، مما تسبب في شماتة أهل البدع بأهل السنة والجماعة([148])؟.

* ج: «بيان الأخطاء التي فيها خلل وفيها خطأ في العلم ومسائل العلم تُبَيَّن، لكن مع الحكمة في الأسلوب، مع التلطف بالمخطئ وعدم تجريحه, لابدَّ من بيان الخطأ، فلابَّد من بيان الخطأ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله». إذا أخطأ واحد في تفسير آية, هل يجوز لنا أن نسكت؟ إذا أخطأ في حديث عن الرسول؟ ونسب إلى الرسول ما لم يَقُلْ، أو صحَّحَ حديثًا موضوعًا أو ضعيفًا، نسكت عن هذا؟ نسكت عن سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-!! وإذا أخطأ في العقيدة هل يجوز لنا أن نسكت؟.

نُبَيِّن, لكن ما نتناول الشخص بالجرح ونُشَهِّر به, بل نُبَيَّن الخطأ، هذا واجب، هذا من النصيحة، وهذا ما يضر العلماء، ولا يضر المخطئين، ما يضره، يرجع إلى الصواب، ومن رجع إلى الصواب؛ هذا فضيلة, وإذا لم يرجع؛ فأنت بَيَّنتَ الحق دون أن تجرحه أو تُشَهِّر به, ومازال العلماء يَرُدُّون الأخطاء، ويردُّ بعضهم على بعض من قديم، ولا حصل بينهم نُفْرَة، ولا حصل بينهم عداوة؛ لأنه ما فيه من يُحَرِّش, ما كان هناك من يُحَرِّش ويَنْقُش عن هذه الأمور ويُشْهِرها، هذا إنما وجد في العصر الحاضر, اللي يَنْقُشون ويُحَرِّشون ويُصَوِّرون الأشياء، ويُوَزِّعُونها…هذا شيء بين العلماء, أما أن تُصَوِّر تلك الردود، وتوزِّعها على العوام، لماذا اليوم؟.

هذا خطأ، وهذا من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، نعم». انتهى كلامه.

الرابط الصوتي:

قلتُ: فما أعظم هذا الكلام من هذا العالم العَلَم، وأين هو من حال أهل الغلوّ والبغي والتحريش والوشاية؟ فالفرق بينهما كالفرق بين الحق والباطل، ومع ذلك لا يَسْتَحْيي الغلاة من ادِّعائهم أن كبار علماء العصر يؤيِّدونهم على أحكامهم الضالة الضارة على كثير من مشاهير علماء السنة بأعيانهم في أكثر البلاد والأمصار، والعلماء أنفسهم -صرَّحُوا -كما سبق وكما سيأتي- بأسماء الدعاة الذين يقول فيهم هؤلاء الغلاة أقوالًا فاحشة وفجَّة ومغلَّظة؛ وحتى لا يتشبَّثْ الغلاة بأن تحذير العلماء عام، ولا يتنزَل عليهم؛ فالجواب: أن الأسئلة جاءت عن عدد من الدعاة بأسمائهم، وممن نخالف الغلاة في طريقتهم الفجَّة في الإنكار عليهم، وفي فهم كثير من كلامهم على غير وجهه، ومن ثم تبديعهم وتبديع من لم يبدعهم!!! صدق الله القائل: [ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ] {الإسراء:81}.

24- كلمة توجيهية لشباب المسلمين:

* السؤال: الشباب في وقتِنا الحاضِر مُسْتَهدَف في جميع أموره، ما الكلمة التي يُوَجِّهُها سماحة الشيخ الفوزان لشباب الأُمَّةِ؟

* الجواب: «لا شكَّ أنَّ شباب المُسلمين مُستَهدَفون مِنْ قِبَلِ الجماعات الشَّاذَّة، والجماعات المُنحرِفة، والجماعات التي عندها أفكارٌ مُتطَرِّفة، كُلُّ جماعةٍ تريد أنْ تجتَذِبَ شبابَ المُسلمين إليها، فيجب الحذر مِنَ الجماعات.

نحن ما عندنا إلا جماعة واحدة؛ هي جماعة أهل السُّنةِ والجماعة، وما عليه السَّلف الصالِح، وما قامت عليه هذه البلاد مِنَ الأمنِ والاستقرار، وطاعة ولي الأمر، والأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر، هذه مُقَوِّمات الأمنِ -ولله الحمد- والحُكم بالشريعةِ المُطَهَّرة، هذه مُقَوِّمات الأمن.

وأمَّا أنْ نَتَّبِعَ الأفكار: فكرةَ فلانٍ وفكرةَ فلانٍ، الجماعة الفُلانيّة والجماعة الفُلانيّة، علينا أنْ ننبُذَ هذه الأمور، وأنْ نحميَ شبابَنَا مِنْ هذه الجماعات وهذه الأفكار المُختلفة والمُتطَرِّفة، علينا أنْ نحميَهُم.

اليوم الشباب بحاجةٍ إلى الحمايةِ مِنْ هذه الجماعات، وهذه الأفكار التي تتخَطَّفُهُم، ومَنْ رَعَى غَنَمًا في أرضٍ مَسْبَعَةٍ ونامَ عنها تولَّى رَعْيَها الأسَدُ».

http://www.alfawzan.af.org.sa/node/16275

قلتُ: فهذا تحذير عام من معالي الشيخ -حفظه الله- يشمل كل الجماعات التي عندها أفكار منحرفة: سواء كانت ضد ولاة الأمور، أو كانت ضد العلماء والدعاة وطلاب العلم، وقد سبق تصريح المشايخ الذين سبق ذِكر كلامهم -ومنهم الشيخ الفوزان- من منهج الغلاة في تبديع العلماء والدعاة باسم «الجرح والتعديل» بل تصريحه -حفظه الله- بأن من ادّعى أننا نوافقه على هذا المنهج المنحرف؛ فقد كذَب علينا!!

25- سكوت العلماء عن المُجَرّح هل هو إقرار له على تجريح من جرَّحه؟:

في درس لمعالي الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- يوم السبت 19/5/1432هـ الموافق 23/4/2011 م.

* سئل فضيلته: إذا تكلم بعض العلماء في جرح أحد من الناس، وسكت الباقون، هل هذا يدل على إقرارهم بجرحه؟.

* فأجاب الشيخ: «ما يجوز للعالم، العالم الصحيح ما يتكلم في جرح الناس، فليتق الله، ولا يجرح الناس، أما العالم الذي تمشِّي حاله؛ هذا يدَوِّر عن عيوب الناس، والعيوب فيه هو، هو أكثر منهم عيوبًا، ما يجرح الناس إلا إنسان هو أكثر منهم عيوبًا، خذوها قاعدة… المسلم يحفظ لسانه عن الكلام في الناس، ولا يغتاب الناس، ولا يجوز السكوت، بل يجب يُنَاصَحُ أن يَتْرك الناس، ولا يتكلم فيهم، نعم لو رُفِعَ الأمر إلى القاضي، أو إلى المسؤول، وقال: فلان ما يصلي، فلان يفعل كذا؛ من أجل أن يؤخَذَ على يده: ليست غِيبةً، أما أنه في المجالس: ناس يتفكَّهون في أعراض الناس؛ هذا ما يجوز. نعم». انتهى كلامه.

المصدر: الدرس الثلاثون من سلسلة «المنتقى من أخبار سيد المرسلين»، الدرس كاملًا من هنا

http://www.alfawzan.af.org.sa/node/13334

الفتوى عند الدقيقة 65 و22 ثانية

26- سُئِل الشيخ الفوزان -حفظه الله- عمّا يحدث بين الشيخ فالح الحربي والشيخ ربيع المدخلي؛

فقال: اتركوهما!!

السائل: يا شيخ، هم يقولون، هم يقولون: أن فضيلة الشيخ ربيع قال عن الشيخ فالح: أنه حدادي يا شيخ؟

الشيخ صالح الفوزان: يا أخي، اتركوهم، خلوهم يقولون اللي هم يقولون، وأنتم اطْلبوا العافية من الله، واتركوهم.

صوتيًّا من خلال هذا الرابط:

http://alathary.net/vb2/attachment….tachmentid=1630

قلتُ: فالظاهر أن الشيخ -حفظه الله- قد ضاق ذرْعا بطريقة هؤلاء الغلاة؛ فكيف يزعم الزاعمون بلا خجل أنه يُقرُّهم على الحال التي وصلوا إليها من الغلو الفاحش الفاضح؟!

27- وسُئِل الشيخ الفوزان -حفظه الله- عما يحدث بين الشيخ ربيع وبيني، فنصح برسالة «رفقا أهل السنة بأهل السنة» ومعلوم أن هذه الرسالة تردُّ على طريقة الشيخ ربيع وتحذِّر منها.

28- ردُّ العلامة الفوزان -حفظه الله- على غلاة التجريح بكلام واضح:

* «السائل: سماحة الشيخ، ما رأى سماحتكم فيمن أشغلوا أنفسهم بتصنيف الناس، وتَتَبُّع زلات العلماء والدعاة وطلبة العلم أحياءً وأمواتًا، ونَشْرِ أخطائهم بين عامة الناس، والتحذيرِ من علماء ودعاة بأسمائهم، ونَبْذِ إخوانهم ممن لا يوافقونهم على هذا الاجتهاد بالتبديع، وهجرهم والتحذير منهم، وربما اختلاق الأكاذيب عليهم، حتى تركوا الصلاة خلف بعضهم، وامتحان الناس بالأشخاص ولاءً وبراءً، رغم كل هذا يزعمون أنهم المستحقون للسلفية من غيرهم، ويشيعون أنكم يا سماحة الشيخ، مؤيد لهم فيما يذهبون إليه , وقد حدث من جراء هذا فرقة عظيمة بين طلبة العلم المعظِّمين للكتاب والسنة ولسلف هذه الأمة، فما هو توجيه سماحتكم؟

* فأجاب الشيخ: هذا السؤال أَطْوَلُ من المحاضرة، يا إخواني، سمعتم قوله تعالى: [ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ] {الحجرات:12}.

أليس أيها المتكلم في الناس أن ترجع لنفسك، وتُعَدِّدَ عيوبك أنت نَصْب عُيُونك قبل الناس، وتُبْ إلى الله الله لم يجعلك رقيبًا على الناس تُعَدِّد عيوبهم، إنما أمرك أن تحاسب نفسك، إذا رأيت على أخيك خطأً؛ فإنك توجهه بالموعظة الحسنة بينك وبينه، أما تتكلم عنه في المجالس؛ فهذا أمر محرم من الغيبة المنهي عنها.

أيضًا: أوصيكم يا من تشتغلون بهذه الأمور، أن تطلبوا العلم أولًا، هذا ما حصل إلا من الجهل، ها هم جهال يظنون أنهم علماء، أو طلبة علم، ثم يتنقصون الناس، ويلتمسون لهم العيوب، ويُعَدِّلُون ويُجَرِّحُون، وهذا شغلهم الشاغل، عليهم أن يطلبوا العلم أولًا؛ حتى يعرفوا الحق من الباطل، والصواب من الخطأ، وحتى يعرفوا كيف يقابلون الخطأ من الغير.

هذه الأمور تحتاج إلى فقه، تحتاج إلى علم , تُعَالَجُ بالسِّتْر، تُعَالَجُ بالتي هي أحسن، تُعَالَجُ بالموعظة، بالنصيحة والموعظة الحسنة، لا تُعَالَجُ بمثل هذه الأمور التي تؤجج الخلاف بين المجتمع، وتُكَرِّه المسلمَ في أخيه المسلم، وطالبَ العلم في أخيه طالب العلم، حتى كما قال في السؤال: لا يُصَلِّى بعضهم خلف بعض , لماذا؟ ألستم مسلمين؟ ألستم إخوة في الله ؟ فلماذا لا يُصَلِّي بعضُهم خلف بعض، إنما الذي لا يُصَلِّي خلفه هو الفاسق، والفاسق في عقيدته، والفاسق في أعماله، الذى يَظْهَر عليه الفسق، والمجاهر بالفسق، هذا لا يُصَلَّى خلفه، أما إنسانٌ مستورٌ، وإنسانٌ ليس عليه شيء ظاهر، وإنما أنت تتهمه، أو هو لم يوافقك على ما تريد؛ فتتخذ من هذا هجرًا له، وتتخذ من هذا قطيعة وفرقة وخلافًا؛ كل هذا لا يجوز». اهـ

الرابط:

29- حَمْلُ المجمل على المفَصَّل:

* قال السائل: هل يُحمل المجمل على المفصل في كلام الناس؟ أم هو خاصٌ بالكتاب والسنة؟ نرجو التوضيح ـ حفظكم الله ـ؟

* فأجاب الشيخ: «الأصل أن حمل المجمل على المفصل، الأصل في نصوص الشرع من الكتاب والسنة، لكن مع هذا؛ نحمل كلام العلماء، مُجْمَلَه على مُفَصَّلِهِ، ولا يُقَوَّل العلماء قولا مجملًا، حتى يُرْجَع إلى التفصيل من كلامهم، حتى يرجع إلى التفصيل من كلامهم، إذا كان لهم قول مجمل، وقول مفصّل، نرجع إلى المفصل، ولا نأخذ المجمل». اهـ([149])

قلتُ: فأين الغلاة وكبيرهم الذين ينكرون هذا القول، وقد ردَدْتُ عليهم برسالة مفصَّلة في ذلك باسم «الجواب الأكمل على من أنكر حمل المجمل على المفصل» ولولا تقليدهم وتعصُّبهم وخوفهم من تحذير كبيرهم منهم؛ لما أنكروا أمرًا شهدت له الأدلة النقلية والعقلية والأثرية، بل هم أنفسهم يُطَبِّقُون ذلك، لكن الهوى يُعْمِي ويُصِمُّ!!!

2 –وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله أيضًا – في كتابه «التعليقات المختصرة، على متن العقيدة الطحاوية» (88) عند قول الإمام الطحاوي : (وتعالى عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء، والأدوات): «الحاصل أن هذه الألفاظ التي ساقها المصنف فيها إجمال، ولكن يحمل كلامه على الحق؛ لأنه – ـ من أهل السنة والجماعة، ولأنه من أئمة المحدثين، فلا يمكن أن يقصد المعاني السيئة، ولكنه يقصد المعاني الصحيحة، وليته فصّل ذلك وبيّنه، ولم يُجْمِلْ هذا الإجمال». اهـ

30 – تمهيد الشيخ ربيع لعدم مخالفته:

للشيخ ربيع تمهيد لقبول قوله في الرجال، وعدم جواز مخالفته فيمن خالفهم، ومن ذلك:

1 – ما قاله في «مجموع الكتب والرسائل»([150]): «لا يقف المسلم المتَّبِع موقفَ أهل الأهواء فيقول: قد اختلف العلماءُ، فلا يلزمني قول فلان وفلان! ويذهب يتلاعب بعقول الناس! فإن مثلَ هذا القول يُجرِّئ الناس على ردِّ الحق، وإسقاط أهله، وصاحب الحُجة».

2 – وقال في مقاله «مكيدة خطيرة ومكر كبار»: «ومثل أصل «لا يلزمني» و «لا يقنعني» لرد الحق، وهو من أخبث أصولهم… ذلك الأصل الخطير الذي اسْتُخْدِم لرد كل حق يلزمهم قبولُهُ والأخذ به، ولرد كل حكم يُصْدِره علماء المنهج السلفي([151]) على أهل الأهواء والبدع من مثل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ». اهـ

قلتُ: تَخَرَّج هذا الكلام على رأي الشيخ ربيع في تقرير وجوب قبول أحكامه على الرجال! باعتبارها دراسة موسعة لا اجتهادية، ومن وقف على كلامه هذا؛ وقع في الحيرة، ولا يكاد يصدّق!!

فقد قال الشيخ ربيع بكل صراحة في «نصيحته لأهل العراق» (25) ناقضا قول أحدهم حينما قال (تسوغ مخالفة الشيخ ربيع في أحكامه في الرجال؛ لأن مَبْنَى الحكم على الرجال مَرَدُّهُ إلى الاجتهاد..)!

فقال الشيخ ربيع – متعقبا -: «إن أحكام الشيخ ربيع على الرجال ليست مبنية على الاجتهاد، وإنما هي قائمة على دراسة واسعة».!

والرجل بهذا أنزل نفسه منزلة المعصوم، والعلماء كلهم -كما في هذا الكتاب- على خلافه، فلا تغترّ بالدعاوي والجعجعة الفارغة!!!

كلام الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- في مسألة الإلزام:

1 – قال السائل: ما حكم الذين يُلْزِمون الناس بتبديع بعض الدعاة، وبناء الولاء والبراء على ذلك، وهجر من لم يُبَدِّع؟

قال الشيخ صالح الفوزان: «لا تلتزم بهذا، ولا تُطِعْهم في هذا، قُلْ أنا بريء من هذا، ومعافيني الله من هذا، ولا أدخل فيه، ولا أعرف عنه شيئًا». اهـ([152])

j j j