كتب للقراءة

أصول وضوابط أهل السنة والجماعة في التفسيق والتبديع والتكفير

أُصُوْلُ وضَوَابِطُ أهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ في التَّفْسِيْقِ والتَّبْدِيْعِ والتَّكْفِيْرِ

بيان أن أولَ خلافٍ وَقَعَ في الأمة كان في الأسماء والأحكام

ثم اعلم أن الاختلاف في مسألة الأسماء والأحكام -أي وَصْف الرجل بالإيمان أو الكفر، ومِنْ ثَمَّ الحكم عليه بالجنة أو النار في الآخرة، وكيفية التعامل معه في الدنيا- كل هذا كان أول خلاف وقع في هذه الأمة، وظَهَرَ به الفَرْق بين أهل السنة، والخوارج، والمعتزلة([2]) والمرجئة([3])، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية —([4]).

* فقد قال –: «قلتُ: قد ذَمَّ أهلُ العلم والإيمان من أئمة العلم والدين من جميع الطوائف مَنْ خَرَجَ عما جاء به الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- في الأقوال والأعمال باطنا أو ظاهرا، ومَدْحُهم هو لمن وافق ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومَنْ كان موافقا مِنْ وَجْهٍ، ومخالفا مِنْ وَجْهٍ: كالعاصي الذي يَعْلَم أنه عاصٍ؛ فهو مَمْدُوح من جهة موافقته، مَذْمومٌ من جهة مخالفته، وهذا مذهبُ سلفِ الأمة وأَئِمَّتِها من الصحابة، ومن سَلَكَ سَبِيلَهُم في مسائل «الأسماء والأحكام» والخلافُ فيها أولُ خلافٍ حَدَثَ في مسائل الأصول، حيث كَفَّرت الخوارجُ بالذنب، وجعلوا صاحبَ الكبيرة كافرا مُخَلَّدا في النار، وَوَافَقَتْهُم المعتزلةُ على زوال جميع إيمانه وإسلامه، وعلى خلوده في النار، لكن نازعوهم في الاسْم؛ فلم يُسَمُّوه كافرا، بل قالوا: هو فاسق، لا مؤمن، ولا مُسْلم، ولا كافر؛ نُنْـزِلُه منـزلةً بين المَنْـزِلَتَيْن، فَهُمْ وإن كانوا في الاسم إلى السنة أَقْربَ؛ فَهُمْ في الحُكم في الآخرة مع الخوارج، وأَصْلُ هؤلاء: أنهم ظَنُّوا أن الشخصَ الواحدَ لا يكون مستحقا للثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والحَمْدِ والذَّمِّ؛ بل إما لهذا وإما لهذا، فَأَحْبَطُوا جميعَ حسناته بالكبيرة التي فَعَلَها، وقالوا: الإيمانُ هو الطاعة؛ فيزول بزوال بعض الطاعة، ثم تنازعوا: هل يَخْلُفُهُ الكُفر على القولين؟ ووافقتهم المرجئة والجهمية على أن الإيمان يزول كُلُّهُ بزوال شيءٍ منه، وأنه لا يَتَبَعَّضُ، ولا يَتَفَاضَلُ، فلا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ، وقالوا: إن إيمان الفُسَّاق كإيمان الأنبياء والمؤمنين، لكِنَّ فقهاءَ المرجئة قالوا: إنه الاعتقاد والقول، وقالوا: إنه لا بد من أن يدخل النارَ من فُسَّاق الملة من شاء الله تعالى، كما قالتْ الجماعةُ؛ فكان خلافُ كثيرٍ من كلامهم للجماعة، إنما هو في الاسم لا في الحُكْم، وقد بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع»([5]). اهـ.

* وأيضًا قال في التنازع في مسألة «الوعيد»: «وَكُنْتُ أُبَيِّنُ: لَهُمْ أَنَّمَا نُقِلَ لَهُمْ عَنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ إطْلَاقِ الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ مَنْ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ أَيْضًا حَقٌّ؛ لَكِنْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّعْيِينِ، وَهَذِهِ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ تَنَازَعَتْ فِيهَا الْأُمَّةُ مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ الْكِبَارِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ «الْوَعِيدِ» فَإِنَّ نُصُوصَ الْقُرْآنِ فِي الْوَعِيدِ مُطْلَقَةٌ، كَقَوْلِهِ: [ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ] {النساء:10} الْآيَةَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا وَرَدَ: مَنْ فَعَلَ كَذَا؛ فَلَهُ كَذَا؛ فَإِنَّ هَذِهِ مُطْلَقَةٌ عَامَّةٌ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: مَنْ قَالَ كَذَا؛ فَهُوَ كَذَا، ثُمَّ الشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ يَلْتَغِي حُكْمُ الْوَعِيدِ فِيهِ: بِتَوْبَةِ، أَوْ حَسَنَاتٍ مَاحِيَةٍ، أَوْ مَصَائِبَ مُكَفِّرَةٍ، أَوْ شَفَاعَةٍ مَقْبُولَةٍ»([6]). اهـ .

ثم اعلم أن الحُكْم على أحد من الناس بالكُفْر أو الفسق أو البدعة -وهو ليس كذلك-: أَمْرُهُ عظيمٌ عند الله -كما سيأتي بيانه قريبًا إن شاء الله تعالى- ولذلك وَضَعَ له أهلُ السنة ضوابط وقيودًا وأصولًا, حتى يكون إطلاق ذلك صوابًا, بعيدًا عن الإفراط والتفريط, لما لذلك من آثار سيئة على الفرد والمجتمع, كما لا يخفى، يقول ابن دقيق العيد —: «وهذا وعيد عظيم لمن أَكْفَرَ أحدا من المسلمين و ليس كذلك, وهي وَرْطَةٌ عظيمة وقع فيها خَلْقٌ كثيرٍ من المتكلمين، ومن المنسوبين إلى أهل السنة وأهل الحديث، لما اخْتلفوا في العقائد, فَغَلَّظُوا على مخالفيهم، وحَكَمُوا بكُفْرهم».([7])

* وقال السبكي –-: «ونستعظم القول بالتكفير؛ لأنه يحتاج إلى أَمْرَيْنِ عزِيزَيْنِ:

أحدهما: تحرير المعتقد، وهو صَعْبٌ من جهة الاطِّلاع على ما في القلب، وتخليصِهِ عما يُشْبِهُه وتحريرِهِ، ويكاد الشخصُ يَصْعب عليه تحريرُ اعتقادِ نَفْسِهِ؛ فضلا عن غيره.

الأمر الثاني: الحكمُ بأن ذلك كُفْر، وهو صَعْبٌ من جهة صعوبة عِلْمِ الكلام، ومَأْخَذِهِ، وتَمَيُّزِ الحَقِّ فيه من غيره، وإنما يحصل ذلك لرجل جَمَعَ صحةَ الذِّهْن، ورياضةَ النَّفْس، واعتدالَ المزاج، والتهذيبَ بعلوم النظر، والامتلاءَ من العلوم الشرعية، وعدمَ الميل والهوى، وبَعْدَ هذين الأمرين يُمْكِنُ القولُ بالتكفير أو عَدَمِهِ، ثم ذلك إما في شَخْصٍ خاصٍّ، وشَرْطُهُ مع ذلك اعترافُ الشخص به، وهيهاتَ يَحْصُل ذلك، وأَمَّا البينةُ في ذلك؛ فَصَعْبٌ قَبُولُها؛ لأنها تحتاج في الفهم إلى ما قدمناه، فإن حَصَل ذلك، أو حَصَل إقرارٌ؛ عُمِلَ بمقتضاه، وإما في فِرقة؛ فإنما يُقال ذلك من حيث العلم الجُملي([8])، وإما على ناس بأعيانهم؛ فلا سبيل إلى ذلك إلا بإقرار أو بينة، ولا يَكْفِي أن يقال هذا من تلك الفِرْقة؛ لأنه مع الصعوبة من جهة ما قدمناه، يتطرق إليه شيء آخر، وهو: أن غالب الفِرَق عوامٌّ لا يعرفون الاعتقاد، وإنما يُحِبُّون مذهبا، فينتمون إليه، من غير إحاطة بكُنْهِهِ، فلو أَقْدَمْنَا على تكفيرهم؛ جَرَّ ذلك فسَادا عظيما باطلا، وبهذا يُجاب عن قول النووي:

«لو كان المرادُ الكُفْرَ المُخْرِجَ عن الملة؛ لقُتِلوا أو قُوتِلُوا»، فيُجاب: بأن ذلك إنما لم يُقْطَع به؛ لعدم تَعَيُّنِهِ، وإنْ كنا نَحْكُم من حيث الجملة على من اعتقد ذلك الاعتقادَ أنه كافر، والشأنُ في تشخيصه على أن التكفير صَعْبٌ بكل حال، ولا يُنْكَر إذا حَصَلَ شرطُه؛ ولقد رأيتُ تصانيفَ لجماعةٍ يُظَنُّ بهم أنهم من أهل العلم، ويتعلَّقون بشيء من رواية الحديث، وربما يكون لهم نُسُك وعبادة وشُهْرَةٌ بالعلم، قالوا بأشياءَ، وَرَدُّوا أشياءَ تُبِينُ عن جَهْلِهِم العظيمِ، وتساهُلِهم في نَقْل الكَذِبِ الصريحِ، ويُقْدِمون على تكفير من لا يستحق التكفير، وما سَبَبُ ذلك إلا ما هم عليه مِنْ فَرْطِ الجهل والتعصب، والنشأة على شيء لم يعرفوا سواه، وهو باطل، ولم يشتغلوا بشيء من العلم حتى يفهموا، بل هم في غاية الغباوة، فالأَوْلَى الإعراضُ عمن هذا شأنُهُ، وإن وَجَدْتَ أحدا يَقْبل الهُدَى هَدَيْتَهُ، وتَرْكُ عموم الناس مَوْكُولين إلى خالقهم العالم سرائِرَهُم، يجادِلُهُم يوم يَبْعَثُهُم، وتَنْكَشِف ضمائِرُهُم، والضابِطُ في هذا: أنه ما دام مُقِرًّا بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، مُنْقَادًا بباطنه للاتباع له، وابتداعُه لشُبْهةٍ عنده، أما من جانَبَ هذا النبيَّ الكريمَ؛ فالعِلْمُ الضروري حاصِلٌ بكُفْره، وإنَّ السيفَ قائمٌ عليه؛ إلا مَنْ أَدَّى الجزية بشرطها». اهـ([9])

قلت: وقد ذكرتُ كلام السبكي لكونه يحذِّر من الإقدام على تكفير المعيَّن بلا حجة ولا برهان، وإلا ففي كلامه مواضع كثيرة يُناقَش فيها، مثل اشتراطه في تحرير المعتقد الاطلاع على ما في قلب الشخص المعين؛ فَلَسْنا مكلَّفين بذلك، إنما يَكْفِي إقرارُهُ بلسانه بأمر مُكَفِّر من غير إكراه، أو إغلاق، أو خطأ، أو جَهْل، … ونحو ذلك، وإلا فلا يَعْلَم ما في القلوب إلا الله
— ولو اشترطنا ذلك في تكفير من ارتد عن الإسلام؛ لما جاز لأحد أن يُكَفِّره مع عبادته صنما، أو سبِّه للرب — أو إلقائه المصحف في نجاسة … ونحو ذلك، إلا إذا أقرَّ بأنه يفعل هذا الكفر عن انشراح صدرٍ به!!

وكذلك تقييدُه الحُكْمَ بكفر فِعْلٍ ما بالرجوع إلى علم الكلام، والمتكلِّمون مخلِّطون في هذا الباب وغيره، وهم أكثر الناس تَهَوُّرًا في تكفير بعضهم بعضا!! إنما المرجع في ذلك الأدلة الصحيحة على فهم السلف الصالح، واشتراطُه اعترافَ الشخص بالكفر؛ إذا كان يقصد اعترافَهُ بأنه كافر؛ فليس هذا شرطا صحيحا، واليهود والنصارى والمجوس والوثنيون لا يعترفون بذلك، بل يحسبون أنهم يحسنون صنعا بما يقولونه، أو يعتقدونه، أو يفعلونه من المكفرات!! وإذا كان يقصد أن الشخص يعترف بأنه قال المقالة المكفِّرة، أو فَعَل الفعل المكفِّر؛ فنعم، والله أعلم.

* وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين –: «وبالجملة: فيجب على من نَصَحَ نفسَه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، ولْيَحْذَرْ من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فَهْمِهِ، واستحسان عَقْلِهِ؛ فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه أعظم أمور الدين». اهـ([10])

قلت: وإن لم يكونا في مرتبة واحدة؛ فالخطأ في إكفار مسلم أشد من الخطأ في إسلام كافر غير أصليّ، وإلا فالخطأ في إسلام من يجاهر بأنه ليس مسلما، ولا يشهد لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة؛ خلاف للإجماع.

* وقال الشوكاني –: «اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر؛ لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُقْدِمَ عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار؛ فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة: أن «من قال لأخيه: يا كافر؛ فقد باء بها أحدهما».([11])

قلت: ومن خاضَ في هذا الباب دون معرفة بهذه الأصول؛ فإنه يضل ضلالًا مبينًا.

* فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية –: «لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِنْسَانِ أُصُولٌ كُلِّيَّةٌ تُرَدُّ إلَيْهَا الْجُزْئِيَّاتُ؛ لِيَتَكَلَّمَ بِعِلْمِ وَعَدْلٍ، ثُمَّ يَعْرِفَ الْجُزْئِيَّاتِ، كَيْفَ وَقَعَتْ؟ وَإِلَّا فَيَبْقَى فِي كَذِبٍ وَجَهْلٍ فِي الْجُزْئِيَّاتِ، وَجَهْلٍ وَظُلْمٍ فِي الْكُلِّيَّاتِ، فَيَتَوَلَّدُ فَسَادٌ عَظِيمٌ»([12]). اهـ.

ولذلك كان أهل السنة أقلَّ الفرق تكفيرًا لأهل القبلة، واستحلالًا لدمائهم: فالخوارج كفَّروا عددًا من الصحابة -فضلًا عن غيرهم- ومنهم من هو مبشَّر بالجنة، بل حَكَمُوا على دار الإسلام حوفيها بقية الصحابة والتابعون- بأنها دار كُفْر، وليس هناك دار للإسلام إلا القرية التي هم فيها، والروافض الغلاة المارقون كفَّروا من لم يكن منهم، بما في ذلك جمهور الصحابة، وعلى رأسهم الشيخان – رضي الله عنهم جميعا – والمعتزلة والجهمية وغيرهم وضعوا أصولًا تقضي بتكفير خيرة هذه الأمة بعد نبيها -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فضلًا عمن دونهم، وإن وُجِدَ في بعض متأخري أهل السنة من الغلو في التكفير في بعض المواضع؛ فَلِقِلَّةِ عِلْمِهِم بأصول أئمتهم، وخطئهم في فهم بعض النصوص، والباطل مردود على كل أحد، والحق مقبول من كل أحد.

* وقد نَقَلَ ابنُ الوزير([13]) في «إيثار الحق على الخلق»([14]) عن شيخ الإسلام — أنه قال في «شرح العمدة»: «وهذا وعيدٌ عظيمٌ لمن يُكَفِّر أحدًا من المسلمين وليس كذلك، وهي وَرْطَةٌ عظيمة، وقع فيها خلْق من المتكلمين، ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث، وخَرَقَ حجابَ الهيبة في ذلك جماعةٌ من الحَشْوية …». اهـ

قلت: لقد تأَثَّر ابنُ الوزير — ببعض المتكلمة، ولذلك قال ما قال في أهل السنة، ومع ذلك فالغلو في التكفير مردود من كل طائفة.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية –-: «والخوارجُ تُكفِّر أهل الجماعة، وكذلك أكثرُ المعتزلة يُكفِّرون من خالفهم، وكذلك أكثر الرافضة، ومن لم يُكَفِّر؛ فَسَّقَ، وكذلك أكثرُ أهل الأهواء يَبْتَدِعُون رأيًا، ويكفِّرون من خالفهم فيه، وأهلُ السنة يَتَّبِعُون الحقَّ من ربهم الذي جاء به الرسول، ولا يُكَفِّرون من خالفهم فيه، بل هم أَعْلَمُ بالحق، وأَرْحَمُ بالخلق»([15]). اهـ.

وكذلك الحكم بالبدعة على الرجل السني، الآخذ بأصول أهل السنة -وإن أخطأ في كثير أو قليل من المسائل الاجتهادية، غير الأصول المتفق عليها- شديد ومعيب، كما قال الإمام أحمد –: «إخراجُ الناسِ من السنة شديد»([16]). اهـ. فأين الغلاة في تبديع الكثير من أهل السنة اليوم، بمجرد مخالفتهم أهواءَهُم وطُرُقَهُم الفاسدة، ورَغْبَتِهِم عن تقليدهم أو تقليد من يقلّدونهم حميَّة وعصبية؟!!

 

تعريفات عنوان البحث لغة واصطلاحًا

أولًا: