كتب للقراءة

أطواق النجاة في بيان حال من حكم بغير ما أنزل الله

أطواق النجاة في بيان حال من حكم بغير ما أنزل الله

3 – التشريع العام

وصورتها: أن يَحْكُمَ الحاكم بغير ما أنزل الله، ويجعل هذا الحُكْم عامًّا على كل من في ولايته من الشعب.

بمعنى أنه يَسْتَبْدِلُ حُكْمَ الله بحُكْم غيره، ويُلْزِمُ كلَّ مَنْ تحت سلطانه بهذا الحكم، ولا يكون مُسْتَحِلًا، ولا جاحدًا، ولا مُكَذِّبًا، ولا مُفَضِّلًا، ولا مُسَاوِيًا، ولا يَنْسُب الحُكْم الذي جاء به لدين الله، كما سبق نَحْوُه.

وحُكْمُها: الكُفْرُ الأصغرُ أيضًا؛ لأن الأدلة لم تُفَرِّق بين الحاكم الذي يُعَمِّمُ، أو الذي لا يُعَمِّمُ، ولا بين الحاكم الذي يُلْزِمُ من تحته، أو الذي لا يُلْزِمُ من تحته، كما سبق قريبا من كلام العلامة الشيخ ابن عثيمين – رَحِمَهُ اللهُ – وغيره من كبار أهل العلم المعاصرين.

نعم، كلما كان المرءُ أقلَّ عصيانًا؛ كان أَقْرَبَ إلى الأمان، وكلَّما تَوَسَّع في المعصية؛ كان الخطرُ عليه أَكْبَرَ، ويُخْشى عليه أن يقع في الاستحلال ونحوه مما يَصِلُ به إلى الكفر الأكبر، لكن هناك فرق بين من يُقال في حقِّه: يُخْشَى عليه الوصولُ إلى حالة يَبْلُغ بها الكُفر الأكبر، وبين من يُقال في حقه: فلان كافر كفرًا أكبر، فلابد من مراعاة أثر الذنوب على القلوب، وخَطَر التهور في الأحكام، والله أعلم.

فهذه الصور الثلاث: الاستبدال، والتقنين، والتشريع العام– وهي قريبة من بعضها، وفي بعضها تداخل، لكن البعض يستعمل هذا الاصطلاح والبعض الآخر يستعمل ذاك الاصطلاح.

هي التي شاع فيها الخلاف بين المعاصرين.

وسنعرض عددًا من الإشكالات والشبهات التي أوردها القائلون بكفر من ألزم الناس بالقوانين الوضعية المخالفة لشرع الله -عَزَّ وَجَلَّ-، ونجيب عليها -إن شاء الله تعالى-.

🕮 🕮 🕮