كتب للقراءة

الجواهر السليمانية

الجواهر السليمانية

المبحث الثالث: أيهما أضر: تدليس الشيوخ ، أم تدليس الإسناد ؟

يختلف الحال باختلاف حال الشيخ المدلَّس؛ وإن كان تدليس الإسناد – في الجملة – أضر من تدليس الشيوخ، وذلك لأن تدليس الإسناد من حيث وجوده: فهو أكثر وقوعًا من تدليس الشيوخ؛ لأن الذين وُصِفوا بتدليس الإسناد أكثر من الذين وُصِفوا بتدليس الشيوخ .

أضف إلى ذلك أن تدليس الشيوخ يتفطن له الأئمة النقاد كثيرًا، فالإمام منهم يقول: فلان الذي في السند: هو فلان بن فلان ،ويَرُدّ الأمر إلى نصابه، كما اكتشفوا تصرف المدلسين في اسم محمد بن سعيد المصلوب، أما تدليس الإسناد فإذا أُسْقِط من السند رجل ؛ فربما لا يهتدي إليه أحد ، والله أعلم .

ويدل على ذلك ما قاله الحافظ،فقد قال :” لا يصير بذلك مجهولاًَ إلا عند من لا خبرة له بالرجال، وأحوالهم، وأنسابهم إلى قبائلهم،وبلدانهم، وحرفهم، وألقابهم، وكناهم، وكذا الحال في آبائهم، فتدليس الشيوخ دائر بين ما وصفنا، فمن أحاط علمًا بذلك؛ لا يكون الرجل المدلَّس عنده مجهولاً ” اهـ من “النكت” [438](1) .

( شبهة ) : قد يقول قائل: إن تدليس الشيوخ داخل في تدليس الإسناد، وذلك لأن الشيوخ يكونون في الإسناد لا في المتن ، وعلى ذلك فلا حاجة لهذا التقسيم ، ويكون الجميع من تدليس الإسناد!!

والجواب : أن معنى تدليس الإسناد: أي تدليس السماع، وبهذا سماه العلائي في “جامع التحصيل”[439](2) فإن الراوي يوهم سماع ما لم يسمع، والسماع يسمى إسنادًا أيضًا، وتدليس الشيوخ ليس من هذا النوع، فليس فيه إسقاط أصْلاً ، وإنما أوقع بعض الطلبة في هذا الوهم: ظنه أن الإسناد مقابل المتن، ورأى أن نوعي التدليس واقعان في الإسناد لا في المتن، ولو تنبه لما سبق؛ لما وقع له هذا الإشكال ، والله أعلم .

القسم الثالث تدليس التسوية :

والكلام فيه على مباحث :