كتب للقراءة

الجواهر السليمانية

الجواهر السليمانية

المبحث الثاني : حكم تدليس التسوية :

●قال العلائي في “جامع التحصيل” [444](3) :” وهو مذموم جدًّا من وجوه كثيرة ” :

  1. منها: أنه غِشٌ وتغطية لحال الحديث الضعيف، وتلبيس على من أراد الاحتجاج به .
  2. ومنها: أنه يروي عن شيخه مالم يتحمله عنه – أي عن شيخ شيخه – لأنه لم يسمع منه الحديث إلا بتوسط الضعيف، ولم يروه شيخه بدونه .
  3. ومنها: أنه ( يعترف ) على شيخه بتدليس لم يأذن له فيه، وربما أَلْحَق بشيخه وصْمَة التدليس؛ إذا اطُّلِع عليه أنه رواه عن الواسطة الضعيف، ثم يُوجَد ساقط في هذا الرواية؛ فَيُظَن أن شيخه الذي أسقطه، ودلس الحديث ، وليس كذلك ” .

قال : ” ولاريب في تضعيف من أكثر من هذا النوع ” إلى أن قال : ” وبالجملة : فهذا النوع أفحش أنواع التدليس مطلقًا ، وشرّها ، لكنه قليل بالنسبة إلى ما يوجد عند المدلسين ” اهـ .

قلت : ويعني بالقلة هنا: أي بالنسبة لتدليس الإسناد والشيوخ، أما الذين وقعوا فيه فهم كثير، بلغت عدتهم عندي (19 رجلاً ) كما في ” إتحاف النبيل ” [445](1) .

قلت : ويؤيد هذا الوجه الثالث : ما ذكره العلائي نفسه عن صالح جزرة، أنه قال: سمعت الهيثم بن خارجة يقول :” قلت للوليد بن مسلم: قد أفسدتَ حديث الأوزاعي، قال: وكيف ؟ قلت: تروي عنه عن نافع ، وعنه عن الزهري ، وعنه عن يحيى بن أبي كثير، وغيرك يُدْخِل بين الأوزاعيَّ ونافع عبدَالله بنَ عامر الأسلمي ، وبينه وبين الزهرِّي قرةَ ، فما يَحْمِلُك على هذا ؟ قال : أُنْبِل الأوزاعي بأن يروي عن مثل هؤلاء، قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء المناكير ، وهم ضعفاء، فأسقطتهم أنت، وصَيَّرتَها من رواية الأوزاعي عن الأثبات ؛ ضُعِّفَ الأوزاعي ، فلم يلتفت إلى قولي …” اهـ [446](2).

●وقال العراقي بعد نقله كلام شيخه العلائي:” ومما يلزم منه – أي من تدليس التسوية – من الغرور الشديد: أن الثقة الأول قد لا يكون معروفًا بالتدليس، ويكون المدلس قد صرح بسماعه من هذا الشيخ الثقة، وهو كذلك ، فتـزول تهمة تدليسه، فيقف الواقف على هذا السند، فلا يرى فيه موضع علة؛ لأن المدلس صرح باتصاله، والثقة الأول ليس مدلسًا، وقد رواه عن ثقة آخر، فيُحْكَم له بالصحة وفيه ما فيه من الآفة التي ذكرناها، وهذا قادح فيمن تَعَمَّد فِعْله، والله أعلم ” . اهـ ” التقييد ” [447](3) .

●وقال ابن الوزير: ” وهو شر أقسام التدليس ” اهـ من ” توضيح الأفكار ” [448](4) .

قلت : عدَّ العلماء هؤلاء تدليس التسوية شر الأنواع لعدة أسباب : خلاصتها :

1-أن جناية المدلس يتحملها شيخه ، وهذا أمر فاحش : أن يجْني الرجل ، وغير يحتمل وِزْره !!

2-إذا كان شيخ المدلس الذي يُظهره في السند لم يكن معروفًا بالتدليس، حُمِلتْ عنعنته على الاتصال ، مع أنه لم يسمعه إلا بواسطة الضعيف ، الذي أسقطه المدلس ، وعلى ذلك فتنفق رواية الضعيف بسبب تدليس المدلس ، وقد ذكر ذلك العراقي – رحمه الله – والله تعالى أعلم .