كتب للقراءة

الجواهر السليمانية

الجواهر السليمانية

المبحث الرابع : حُكْم مَنْ وَقَع في تدليس التسوية :

●قال العلائي: ” ولا ريب في تضعيف مَنْ أَكْثَرَ من هذا النوع ، وقد وقع فيه جماعة من الأئمة الكبار لكن يسيرًا : كالأعمش ، وسفيان الثوري ، حكاه عنهما الخطيب” اهـ [449](1) .

●وقال العراقي: ” وهو قادح فيمن تعمد فِعْله ” [450](2) .

●وقال الحافظ ابن حجر :” لا شك أنه جَرْح، وإن وُصِف به الثوري والأعمش؛ فالاعتذار عنهما : أنهما لا يفعلانه إلا في حق من يكون ثقة عندهما، ضعيفًا عند غيرهما ” اهـ [451](3) .

●وقال البقاعي: سألت شيخنا – يعني الحافظ ابن حجر -: هل تدليس التسوية جرح ؟ قال :” لاشك أنه جَرْح؛ فإنه خيانة لمن يُنْقل إليهم وغرور ، فقلت : كيف يوصف به الثوري والأعمش مع جلالتهما ؟ فقال: أحسن ما يُعْتذر به في هذا الباب : أن مثلهما لا يفعل ذلك إلا في حق من يكون ثقة عنده، ضعيفًا عند غيره اهـ [452](4) .

قلت : قد سبق التنبيه على أننـي لا أعلم من طعنوا في عدالته، وعَدُّوه متروكًا بسبب التدليس ، وقد جاء في ” الميزان ” [453](5) ترجمة بقية:” وقال أبو الحسن بن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء، ويستبيح ذلك، وهذا إن صَحَّ مُفْسِدٌ لعدالته:

قال الذهبي :” قلت : نعم والله صح هذا عنه، إنه يفعله، وصح عن الوليد بن مسلم، بل وعن جماعةٍ كبارٍ فِعْلُه، وهذا بليَّةٌ منهم، ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد، وما جَوَّزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس: إنه تعمد الكذب، هذا أَمْثَلُ ما يُعْتَذَر به عنهم ” اهـ.

قلت : والذي أعرفه: أن العلماء يجرحون بذلك في الرواية لا في الديانة، وقد قال الصنعاني في ” توضيح الأفكار ” [454](6) : ” وفي الإيهام في موضع الخلاف نوع من الجرح في الرواية ، وإن لم يَجْرح في الديانة ” اهـ .