المبحث الخامس : هل يشترط في قبول حديث المدلَّس تدليس التسوية التصريحُ في جميع طبقات السند ؟
الذي تطمئن إليه نفسي: أنه يكتفي بتصريح المدلس عن شيخه، وبتصريح شيخه عن شيخه،أي أن يكون التصريح في طبقتيه، ولا نتوقف في صحة السند من أجل العنعنة فيما فوق ذلك؛ إلا إذا علمنا عن رجل بعينه أنه يسقط في الطبقات العليا، أو كان في السند أو المتن نكارة، فالعلماء ـ أحيانًا ـ يُعِلُّون بعلل غير مطَّرِدة، وذلك لقرائن معينة .
والذي جعلني أقول بهذا القول أمور: وهي:
الأول: أنني نظرت في تعريف العلماء لتدليس التسوية، فرأيت أكثرهم يعرفونه بما يدل على أن العلة في هاتين الطبقتين .
الثاني :أن الأمثلة التي مَثَّل بها العلماء في هذا القسم: تدل على أن العلة في هذا الموضع،لا فيما بعد ذلك .
الثالث : صنيع الحافظ ابن حجر – رحمه الله – يدل على أنه يكتفي من مدلس تدليس التسوية بأن يصرح بالسماع من شيخه، وأن يصرح شيخه بالسماع من شيخه، ومنها ما جاء في “نتائج الأفكار”[455](1).
قال الحافظ في رواية من روايات بقية :وبقية صدوق، أخرج له مسلم، وإنما عابوا عليه التدليس والتسوية ، وقد صرح بتحديث شيخه له ، وسماع شيخه ؛ فانتفت الريبة ” اهـ .
وقد توسعت في الكلام على هذه المسألة في كتابي ” إتحاف النبيل ” [456](2) فارجع إليه .













