المبحث الأول : صور الإدراج في السند: قسم الخطيب الإدراج في الإسناد إلى أربعة أقسام، ووافقه على ذلك ابن الصلاح .
وقسمه الحافظ إلى خمسة أقسام ، وهاك ملخصها :
1- أن يكون المتن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته ، فيرويه راوٍ واحد عنهم، فَيَحْمِل بعض رواياتهم على بعض ، ولا يميز بينها .
2-أن يكون المتن عند الراوي له بالإسناد إلا طرفًا منه، فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه بعضهم عنه تامًّا بالإسناد الأول .
ومن ذلك: أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفًا منه، فإنه لم يسمعه من شيخه فيه، وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه، فيدرجه بعض الرواة عنه بلا تفصيل، قال الحافظ: ” وهذا مما يشترك فيه الإدراج والتدليس ” اهـ .
والفرق بينهما أن في التدليس يكون الإيهام مقصودًا بخلاف الإدراج .
3- أن يكون متنان مختلفَي الإسناد، فيدرج بعض الرواة شيئًا من أحدهما في الآخر، ولا يكون ذلك الشيء من رواية ذلك الراوي، ومن هذه الحيثية فارق القسم الذي قبله، أي أن الذي قبله أُدرج في طرف المتن فقط ، وهنا أدرج فيه المتن الآخر كله ، وهما حديثان مختلفان .
4- ألا يَذْكُر المحدث متن الحديث، بل يسوق إسناده فقط، ثم يَقْطَعُه قاطع ، فيذكر كلامًا، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد .
ومثاله: قصة ثابت بن موسى الزاهد مع شريك القاضي، وذلك ما رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن محمد الطلحي عن ثابت بن موسى الزاهد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا: ” من كثرت صلاته بالليل ؛ حَسُنَ وجْهُه بالنهار ” .
قال الحاكم: دخل ثابت على شريك وهو يُمْلي، ويقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – ، وسَكَتَ ليكتب المُسْتَمْلِي ، فلما نظر إلى ثابت ؛ قال: من كثرت صلاته بالليل ، حسن وجهه بالنهار ، وقصد بذلك ثابتًا؛ لزهده وورعه، فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد، فكان يحدث به ، وقد جزم ابن حبان بأنه مدرج اهـ ملخصًا من “النكت” [618](1) .













