التصنيفات
الأسئلة العامة

هل يجب على المعتكف أن يأكل من الطعام المتوفر في المسجد عن طريق المتبرعين، أم يجوز له الخروج للأكل من طعام بيته؟

سؤال: هل يجب على المعتكف أن يأكل من الطعام المتوفر في المسجد عن طريق المتبرعين، أم يجوز له الخروج للأكل من طعام بيته؟

الجواب: إذا كان الطعام الذي في المسجد قد وضعه صاحبه من زكاته الواجبة عليه، وكان المعتكف ليس من أهل الزكاة، فلا يجوز له الأكل منه، وإن كان الطعام هدية من أحد أهل الخير أو من صاحب المسجد فلا بأس بذلك، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يأكل من الهدية ويثيب عليها، وإذا كان الأمر مجهولاً لا يُدرى هل هذا الطعام من مال الزكاة أو الهدية فينظر إلى الأغلب المعروف عن حال هذا المسجد والقائمين عليه، فإن لم يترجح شيء فالأمر فيه سعة، ومن تورّع فهو أولى، وإذا كان كذلك فمن كان الطعام لا يحلُّ له أو تورّع عنه، فله أن يخرج من المسجد ليتناول طعامه، والله أعلم.

التصنيفات
الأسئلة العامة

هل يجب على المعتكف إحضار الطعام إلى المسجد وأكله في المسجد،

 سؤال: هل يجب على المعتكف إحضار الطعام إلى المسجد وأكله في المسجد، أم يجوز أكله في البيت ثم الرجوع إلى المسجد؟

الجواب: الأكل والشرب من الضروريات للمعتكف وغيره، ويجوز للمعتكف أن يخرج من معتكفه للأمور الضرورية التي لا بُدَّ له منها، ومنها الأكل والشرب وقضاء الحاجة والذهاب إلى أماكن الوضوء والغسل من الجنابة أو إزالة الروائح التي تؤذي المصلين أو المعتكفين، لكن إذا كان هناك من يمكن أن يحضر الطعام للمعتكف في المسجد فلا حاجة لخروجه، اللهم إلا إذا كان ممن يستحي أو يخجل من الأكل بحضرة الغرباء فقد يترك الطعام وهو بحاجته، ومع تكرار ذلك قد تضعف قوته عن القيام بما يقوم به المعتكف من الاجتهاد في الطاعة، ففي هذه الحالة ونحوها لا بأس بالخروج من المعتكف لتناول الطعام في بيته إن كان قريبًا من المسجد، أو في مكان لا يتعرض فيه لما يوقعه في الخجل، لكن إذا خرج فعليه أن لا يكثر من الكلام والأمور التي ليست من عمل المعتكف كأن يذهب لزيارة فلان أو غيره، أو يشتري بعض ملابس لأولاده وهو في طريقه إلى الطعام، أو غير ذلك، وقد ذهب الشافعية وبعض الحنابلة إلى جواز الخروج من المعتكف للطعام لأن الأكل في المسجد مما يُستحيا منه، وخصوا ذلك بالمسجد المطروق لا المهجور، وذهب الحنفية والمالكية والأكثر من الحنابلة إلى أن الخروج للأكل والشرب يُفسد اعتكافه إذا كان هناك من يأتيه به لعدم الضرورة إلى الخروج، ولقول الشافعية حظٌّ من الوجاهة، فإن طبائع الناس تختلف وبعضهم يشق عليه الأكل بين أناس لا يعرفهم أو غرباء عليه، والله أعلم.

التصنيفات
الأسئلة العامة

إذا لم أجد الفقير المستحق لزكاة الفطر قبل العيد، هل يجوز إخراجها طعامًا بعد العيد للفقراء؟

سؤال: إذا لم أجد الفقير المستحق لزكاة الفطر قبل العيد، هل يجوز إخراجها طعامًا بعد العيد للفقراء؟

الجواب: لا يجوز ذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات” ومن تعمّد عدم إخراج زكاة الفطر في وقتها الواجب وهو قادر على الزكاة، حتى يخرج وقتها فإنه يكون آثمًا، لأنها زكاة واجبة افترضها الله على كل مسلم ومسلمة، وتارك الواجب عن عمد آثم، وذهب بعضهم كابن سيرين والنخعي وحكاه ابن المنذر عن أحمد الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد، لكن اتّباع السنة أَوْلى، والله أعلم. 

التصنيفات
الأسئلة العامة

حن هنا في السعودية هل يجوز إرسال زكاة الفطر إلى اليمن وحال أهل اليمن لا يخفى عليكم

سؤال: نحن هنا في السعودية هل يجوز إرسال زكاة الفطر إلى اليمن وحال أهل اليمن لا يخفى عليكم، وهل نرسلها نقدا فيشتري بها الوكيل الحبوب؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب: الأصل أن الزكاة سواء كانت زكاة عامة أو زكاة فطر تُصرف للفقراء والمساكين –على تفاصيل معروفة في مصارف الزكاة- في البلد التي يوجد فيها الأغنياء لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل عندما أرسله إلى اليمن: “…. وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُردُّ على فقرائهم” لكن إذا كانت هناك مصلحة شرعية في نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، إما لشدة الحاجة في فقراء البلد المنقول إليه، أو لكون الفقير في البلد الآخر يتعدى نفعه، كأن يكون من طلبة العلم الذين يتفرغون لدراسة التوحيد والسُّنة، ويهتمون بنشر العقيدة الصحيحة، لاسيما في زمن كثرة الأهواء والضلالات، وقلّة القائم بالسنة المحضة، أو أن يكون الرجل الغني مغتربًا عن بلده، وفي أهل بلده فقراء من أرحامه قد لا يتنبه لهم غيره لعفتهم فيحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، أو نحو ذلك من المصالح التي لا تهملها الشريعة المطهرة، فإذا كان الأمر كذلك، فلا بأس بنقل الزكاة من بلد إلى آخر، فإذا كان المزكي قد عزم على نقل زكاته أو إرسالها إلى بلد آخر، فإن كانت زكاة عامة فالوقت في توزيعها على مصارفها واسع، أما زكاة الفطر فقد جاءت النصوص بأنها تكون من الطعام لا من المال، وعلى ذلك فيلزم المزكي أن يتحرى في اختيار من سيرسل إليه المال ليشتري به الطعام، وليوزعه على الفقراء والمساكين في الوقت المحدد لذلك، وهو من غروب شمس آخر يوم في رمضان وظهور هلال شوال، إلى قبيل صلاة العيد، ويجوز قبل العيد بيوم أو يومين، فعلى من يريد الزكاة أن يتحرى من سيوكّله، ليكون من أهل الأمانة والعلم بالحكم الشرعي حتى تبرأ ذمته، وإلا فلا، والله أعلم، أما نقل زكاة الفطر طعامًا من بلد إلى بلد ففيه مشقة وتكلفة شحن ونقل، ربما تزيد عن قيمة الطعام أصلا، والله أعلم.

التصنيفات
الأسئلة العامة

عاجل فيما إذا اجتمع العيد ويوم الجمعة، كما هو الحال فيما يظهر هذا العام 1439هـ

سؤال عاجل فيما إذا اجتمع العيد ويوم الجمعة، كما هو الحال فيما يظهر هذا العام 1439هـ؟

الجواب: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من شهد صلاة العيد لا تسقط عنه صلاة الجمعة لعموم الدلة على وجوب صلاة الجمعة، ومنها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) ومنها أن صلاة العيد مختَلَف في وجوبها -وإن كان الراجح عندي الوجوب- فكيف نُسْقط واجبًا مجمعًا عليه بواجبٍ مختلف فيه؟ وذهب جمهور الحنابلة إلى أنه إذا اجتمع يوم العيد مع يوم الجمعة فيسقط وجوب الجمعة على من شهد صلاة العيد، ويصلي الظهر في بيته، واسْتُدل لهذا القول بأحاديث مرفوعة لفظًا وفي سند بعضها ضعف، وأحاديث مرفوعة حكمًا، وبآثار عن الصحابة رضي الله عنهم، أما الأحاديث المرفوعة لفظًا فمنها حديث زيد بن أرقم وقد سأله معاوية رضي الله عنهما قال: أشهدتَ مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخّص في الجمعة، وقال: “من شاء أن يصلي فليصلِّ” أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد وضعّفه بعضهم جدًّا، ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: “قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمّعون” أخرجه أبو داود وابن ماجة وأعله أحمد والدارقطني وغيرهما، ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنه في هذا المعنى، وأما المرفوع حكمًا فهو قول عطاء: “صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج، فصلينا وحدنا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدِم ذكرنا له ذلك، فقال: أصاب السنة، فبلغ ذلك ابن الزبير فقال: رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا” أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح، وإن كان هذا الحديث ظاهره أن الرخصة للإمام والمأموم لأن ابن الزبير كان إماما ذلك الوقت ولم يخرج للصلاة، والقول بأن الإمام يُجمِّع ويجمّع معه من لم يشهد صلاة العيد على سبيل الوجوب، لأن أدلة وجوب الجمعة تشمله، ويجمّع معهم أيضًا من شاء ممن شهد صلاة العيد مرويٌّ عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم، أما أثر عثمان فيرويه عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدتُ العيد مع عثمان، وكان ذلك يوم الجمعة فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: “يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنتُ له” وحمل بعضهم أثر عثمان على الإذن لمن لا تجب عليه الجمعة لبُعْد داره من أهل البوادي، وفي هذا نظر لأن الذي لا تجب عليه الجمعة أصلا فلا يحتاج إلى رخصة من أحد بعد رخصة الله له، وهذا الأثر من عثمان في محضر الصحابة رضي الله عنهم ولم يُنْقل عن أحد أنه أنكره عليه يدل على أن لذلك أصلا في السنة، وأنه سُنة خليفة راشد التي أُمرنا باتباعها، وهذا يجبر الضعف في الروايات المرفوعة لفظًا، والتي لم يشتد ضعفها، وأن من رحمة الله عز وجل بعباده المؤمنين أنه يخفف عنهم ولا يوجب عليهم ما يُكَدِّر صفو فرحتهم، فإن الناس في يوم العيد قد يحتاجون إلى زيارة أرحام لهم أو نحو ذلك، ووجوب تجميعهم للجمعة في وسط النهار، بعد وجوب تجميعهم للعيد أول النهار فيه نوع مشقة، وقد رفع الله الحرج عن المؤمنين بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ولولا الأدلة السابقة وفعل الصحابة والخلفاء الراشدين لما أسقطنا وجوب الجمعة في هذه الحالة، لكن هذه الرخصة هي لمن شهد صلاة العيد ولم يكن الإمام الراتب، الذي يصلي بالناس الجمعة، وأما من تخلّف عن صلاة العيد لسبب من الأسباب فليست له هذه الرخصة، وأيضًا فمن شهد صلاة العيد لا يسقط عنه وجوب صلاة الظهر، ويكون ذلك في بيته لا أن يجتمع الناس في المسجد بعضهم يصلي الظهر وبعضهم يصلي الجمعة، والله أعلم.

التصنيفات
الأسئلة العامة

ما هي علامات ليلة القدر الصحيحة الثابتة؟

[س16] سؤال: ما هي علامات ليلة القدر الصحيحة الثابتة؟

الجواب: ليلة القدر ليلة مباركة، وصفها الله العظيم في القرآن الكريم بقوله: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ) وقوله -جلَّ شأنه-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ) وبقوله -تعالى ذِكْره-: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) فهي ليلة تتنزل فيها الملائكة، والطمأنينة، وانشراح الصدور، ويشعر الناس فيها بذوق ولذة العبادة، وسلام هي حتى مطلع الفجر، وقد وردت أحاديث حسّن إسنادها بعض العلماء في كونها ليلة بَلْجَةٌ، أي سَمْحة صافية، طَلْقة لا حارة ولا باردة، وفي “صحيح مسلم” أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: “صَبِيحة ليلة القدر تَطْلُع الشمس لا شُعاع لها، كأنها طَسْتٌ حتى ترتفع” وهذا أصح ما ورد من الأحاديث في باب العلامات الحسية، إضافة إلى ما جاء وصفها به في القرآن الكريم، وهي في العشر الأواخر ولا بُد، وكونها في الليالي الوترية أرجى من غيرها، وأرجى ما تكون في ليلة السابع والعشرين، وبعض طلاب العلم يرى أنها لا تخرج عن ليلة السابع والعشرين، ولعل الأوْلى أنها ليلة متنقلة في الليالي الوترية، والمقصود أن طالب النجاة والعافية من العَطَب والهلَكة يجتهد في إحياء هذه الليلة بالصلاة، والذِّكْر، وتلاوة القرآن، والدعاء، والاعتكاف، ونحو ذلك، وهناك من يرى أننا لا نلتمس ليلة القدر بين أعمدة المساجد، وفي أفنيتها، ولكن بالسعي في صلة الأرحام، وقضاء حوائج الناس، وهذا خلاف الهدْي النبوي العمليّ، فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يعتكف العشر الأواخر في المسجد، لا يخرج إلا لما لابد منه من حاجته، ومن أراد فِعْل الوجوه الأخرى من الخير؛ فالوقت واسع أمامه في غير الليالي الوترية في العشر الأواخر، والموفق من لزِم الهدي النبوي، ووضع كل عبادة في وقتها.

والأولى في حق الخاشعين أن يهتموا بإحياء هذه الليلة لا أن يبحث أحدهم عن العلامات الحسية في تلك الليلة أو في صبيحتها، خشية أن يُفْضِي ذلك إلى اعتقاد أنها قد مرَّتْ في الليلة الفلانية، فيَفْتَر أو يَكْسَل عن الاجتهاد فيما بعدها؛ فإن من اجتهد في العشر الأواخر فهو مُدْرِكُها -إن شاء الله- لا محالة، والسلف كانوا يهتمون بإصلاح عملهم الظاهر والباطن، وأما أجرهم فهو على الله الذي لا يُخلف الميعاد، وأما نحن فنشغل أنفسنا بالسؤال عن العلامات الحسية، وربما نختلف في تعيين هذه الليلة هل مرّتْ أو ستأتي بعد، والخلاف شرٌّ كله، هذا عند الخاصة، أما العامة فعندهم علامات أشبه ما تكون بالخرافات والضلالات، والله أعلم.

التصنيفات
الأسئلة العامة

نصلي مأمومين ونلاحظ البعض يُلحّن في دعاء القنوت، والبعض لا يلحّن ويقول بدعة.

[س15] سؤال: نصلي مأمومين وراء الإمام في التراويح، ونلاحظ البعض يُلحِّن في دعاء القنوت، والبعض لا يُلَحِّن ويقول: إن التلحين بدعة، فما خلاصة حكم التلحين في دعاء القنوت في الوتر للإمام، وكذلك التلحين في الأذان، جزاكم الله خيرا. أريد جوابا وافيا وشافيا من شيخنا.

الجواب: لقد حَرِصَ كثير من الأئمة في دعاء القنوت على التطْرِيب، والترنُّم، والتلحين في الدعاء، والحفاظُ على السَّجْع في الدعاء وإن كان ركيكًا ليس من عمل أئمة الإسلام؛ فإن هذا ينافي الخشوع والتدبر لمعاني الكلمات، ويفتح الباب للتفكير والانشغال بالحرف الذي تنتهي به الجملة، وكل هذا خلاف مقصود الخاشعين في صلاتهم ودعائهم، والأمر كذلك أيضًا في تلحين وتطريب الأذان، وقد قال الإمام أبوبكر الطرطوشي الأندلسي في كتابه: “الدعاءُ المأثورُ وآدابُه وما يجب على الداعي اتباعُهُ واجتنابُهُ” (ص 146-147): “اعلموا –أرشدكم الله- أني رأيت كثيرًا من الناس يقصدون في الدعاء السجع، وازدواج الألفاظ، ويذهبون مذاهب الفصاحة والبراعة والتنطع والفخامة، فيكون الدعاء مسجوعًا موزونًا، يضاهي مُكَاتَباتِ أهل الدنيا، التي يُقْصد بها الـمُبَاهاة بين الأقران، والـمُبَاراة بين النظراء والكُتّاب، وهذا باب مَنْهِيٌّ عنه في الدعاء …” إلى أن قال: “واعلموا أن مقام الداعي مقام تَذَلُّلٍ وخُشوع، وبُكاء وتَضَرُّع، وإظهارِ فاقَةٍ وحاجة، والسجع تَكَلُّفٌ وتَصَنُّع، واشتغالُ الخواطر بازدواج الألفاظ، وإقامة الأوزان؛ ينافي مقام الخشوع، ومن العجب العجاب أن تُعْرِض عن الدعوات التي حكاها الله في كتابه عن الأنبياء والأولياء والأصفياء مقرونة بالإجابة، ثم تنتقي ألفاظ الكُتّاب والشعراء” انتهى.

وفي البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال لعبيد بن عمير: “… وإياك والسجع في الدعاء، فإن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه لا يَفْعَلُونه” وذكر الطرطوشي أن بعض السلف مرَّ بقاضٍ يدعو ويَسْجَع، فقال: “أَعَلى الله تُبَالغ؟ لقد رأيتُ حبيبًا العجمي –وهو حبيب بن عيسى بن محمد العجمي أحدَ العُبّاد الزُّهُّاد مُجَابِي الدعوات، ت:119هـ- يدعو وما يزيد على قوله: “اللهم اجعلنا جَيِّدِين، اللهم لا تفضحنا يوم القيامة، اللهم وفقنا للخير” والناس يَدْعون ورآءه -أي يُؤَمِّنون على دعائه- وكان يُعْرَف بَرَكةُ دعائه، وكان أبو يزيد البسطامي يقول: سَلْهُ بلسان الحاجة، لا بلسان الحِكْمة” انتهى المراد من كتاب الطرطوشي.

وقال الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله- في كتاب “تصحيح الدعاء” (ص 83-84): ” وقد سَرَتْ بعضُ هذه الـمُحْدَثات إلى بعض قُفَاةِ الأثر -أي أهل السنة المتتبعين للآثار النبوية السلفية- فتسمع في دعاء القنوت عند بعض الأئمة في رمضان الجهر الشديد، وخَفْضَ الصوت، ورَفْعَه في الأداء حسب مواضع الدعاء، والمبالغة في الترنم والتطريب والتجويد والترتيل؛ حتى لكأنه يقرأ سورة من كتاب الله تعالى، ويستدعي بذلك عواطف المأمومين لِيَجْهَشُوا بالبكاء …. وهذا فيه مشابهة لما أدخله النصارى من الألحان في الصلوات، ولم يأمرهم بها المسيح والحواريون، وإنما ابتدعه النصارى، كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- …. وذكر -رحمه الله- أن الترنم والتلحين في الدعاء من سيما الرافضة والطُّرُقِيَّة، فعلى أهل السنة التنبه للتوقي من مشابهتهم. والله تعالى أعلم.

التصنيفات
الأسئلة العامة

“إذا أذن المؤذن والإناء في يد أحدكم…” وما هو الصحيح في هذه المسألة؟

[س14] سؤال: أريد فتوى أو بحثا يشتمل على أقوال الصحابة والأئمة وأصحاب المذاهب في حديث “إذا أَذَّنَ المؤذن والإناء في يد أحدكم…” وما هو الصحيح في هذه المسألة؟ نفع الله بشيخنا، وبارك في علمه وعمله.

الجواب: حديث أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: “إذا سَمِع أحدكم النداءَ والإناءُ على يده؛ فلا يَضَعه حتى يقضي حاجته منه” أخرجه أحمد والبيهقي وغيرهما، وقد اختُلف في رفعه ووقفه، وأعلّه من المتقدمين أبو حاتم الرازي، وكذا أَعَلَّه ممن بعدهم ابن القطان الفاسي، لكن صححه عدد من المتأخرين والمعاصرين، ولم يتيسر لي البحث الحديثي الموسّع لهذا الحديث، وهناك من تكلم على هذا الحديث رواية ودراية، ومال إلى ترجيح صِحَّته كالأخ أبي عمر عبدالله بن محمد الحمادي من طلاب العلم بالشارقة، وسمى رسالته “دفع العناء بتصحيح حديث إذا سمع أحدكم النداء” وقد بذل في هذه الرسالة جهدًا مشكورا، فجزاه الله خيرا.

وعلى القول بصحة هذا الحديث؛ فهل معناه: أن المسلم إذا سمع المؤذن يؤذن الفجر الثاني الذي هو بعد طلوع الفجر الصادق، وهو الضوء المستطير، أو المعترض وليس بالمستطيل في السماء، هل يَقْضِي نَهْمَتَه مما في الإناء، ولا يضعه إلا بعد ذلك؟

وللعلماء في ذلك تأويلان: فهناك من يرى أن الحديث محمول على أن المؤذن قد أذن الأذان الثاني، والفجر لم يتبين طلوعه بعد، والله -عز وجل- يقول: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) فجعل الله -جَلَّ شأنُه وتعالى- نهاية وقت الأكل بتبين طلوع الفجر، وعلى هذا فلا تعارض بين الحديث والآية، وهذا قول الجمهور، القول الثاني: قول من قال الحديث محمول على أن المؤذن أذن بعد ما تبين طلوع الفجر، ولكن هذه رُخْصَة من الله -جَلَّ شأنه- وتَيْسِير منه –سبحانه وتعالى- على الصائم حتى يقضي نهمته، ويحقق رغبته التي ربما إذا مُنع منها أفطر ذلك اليوم، أو أتمّ صومه مع حاجة في نفسه، وهذا القول له حَظٌّ من الوَجَاهة؛ لأنه في حالة معينة، وهي حالة انطلاق المؤذن بالأذان، والإناء في يد من سَيُمْسِك للصيام، وقد يُشغل بكلام منه، أو إنصات لغيره، ثم يُفاجأ بأذان المؤذن، فهذه حالة نادرة جدًّا، ولا يُقاس عليها غيرها، كأن يكون الإناء على الأرض، وبعدما يشرع المؤذن في الأذان يرفع الرجل الإناء من الأرض إلى فيه فيشرب، أو يفتح ثلاجته، ويُخرج الماء ليشرب، أو يتعمد الصائم أن يمسك الإناء في يده ينتظر متى يبدأ المؤذن في الأذان، فإذا سمع بداية الأذان شَرِب، وقد كان بإمكانه أن يَشْرب قبل الأذان، فَأَمْرُ الرخصة والتيسير في حق من فعل ذلك فيه بُعْدٌ، وهذا بخلاف من ظن أن الوقت لازال الأكل والشرب فيه جائزًا، فرفع الإناء ليشرب، فإذا به يُفاجأ بالأذان، فالقول بأن هذه الصورة مثل صورة من يمسك الإناء في يده، ويشرع في كلام طويل، لكنه –لظاهريته- لا يُسْرع بالشرب من الإناء، بل ينتظر متى يؤذن ليشرب، بجامع أن الإناء في يده، فهذا لا يخلو من ظاهرية مَمْجُوجة، فيها نظر، فالعبرة بالتأكد من تبين طلوع الفجر، وهو بداية الإمساك، وهذه الصورة المستثناة من العموم دون إلحاق غيرها بها، وقول الجمهور بحمل الحديث على ما إذا لم يتأكد المسلم من طلوع الفجر الصادق بعيد؛ لأن مع عدم التأكد للمتحري الخبير يجوز الأكل والشرب وليس مجرد الشرب، وقد جاء عن عدد من الصحابة المبالغة في تأخير السحور بألفاظ تحتاج إلى مزيد بحث حديثي دقيق لها، والعبرة بتبيّن طلوع الفجر لمن هو خبير بذلك، وإلا فكثير ممن يدعي الخبرة ليس كذلك، والله تعالى أعلم.

(تنبيه): هناك بعض المسلمين طيلة العام يصلي على أذان المؤذن، ويثق بأن المؤذن يؤذن بعد تبين طلوع الفجر الصادق، فإذا جاء وقت الصيام لا يتقيد بأذان هذا المؤذن، بحجة أنه لا يتحرى الوقت، أو أن الساعة التي يسير عليها غير مُنْضَبِطة، تقديمًا وتأخيرًا، فلماذا كان المؤذن -عنده- متحريا، وساعة المسجد دقيقة التوقيت طيلة العام إلا في أيام الصيام؟ ثم لماذا تكون عدم دقة الإمام وساعة المسجد في القول بأن المؤذن يؤخر أذان المغرب، ويعجل أذان الفجر، من غير عكس، هل لرغبة الإنسان أَثَرٌ في هذا التصرف؟

فليراقب كل إنسان ربه، وليعلم أن عمله هذا ربما يقلّده أولاده على ذلك، ولا يكون عندهم التحري والتدين الذي عند والدهم، فيكون بذلك قد سنَّ فيهم سُنّة سيئة، لأن الأولاد يتوسعون في الأمر، وليس عندهم الانضباط والورع الذي عند والدهم –إلا من رحم الله- وكذلك الرجل الذي هو موضع قدوة عند الآخرين، ربما يكون سببا في توسُّهم في أمر يَجُـــرُّ عليهم ما لا يُحْمد، ولو أن الإنسان علَّم أولاده أن يحتاطوا إذا كان المؤذن لا يتحرى بالانتظار يسيرا قبل التعجّل في الإفطار، وبالإمساك قليلا قُبَيْل أذان الفجر، لكان ذلك أَولى من العكس، والخطأ في الاحتياط والتورع أولى من الخطأ في التماس الرُّخَص، أو الحرص على التيسير، ومع هرولة الناس نحو التيسير؛ يُنبغى أن يُرفع الصوت بالتورع والاحتياط، وإذا كنا في زمن المبالغة في الاحتياط؛ فينبغي رفع الصوت بأدلة التيسير والأخذ بالرُّخص (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا).

على أن هذا البعض من المسلمين يتهم المؤذن بعدم التحري، وهو في داخل بيته قد أغلق على نفسه الأبواب، فيا ليته يخرج من غرفته ليرى، أو يخرج خارج المدينة والكهرباء قبيل دخول شهر رمضان بليلة أو ليلتين ليتحرى المغرب والفجر، وليعرف الفرق في الوقت بين ما ظهر له من تحريه ورؤيته من خبرته الموثوق بها، وبين ساعة المسجد، أما الحكم بعدم تحري المؤذن وعدم دقة الساعة، والإنسان مُغْلِق على نفسه الأبواب، وفي وسط المدينة التي اتسعت مساحتها، وشَعَّ نورها –في جوف الليل- في السماء، فكيف يتأتى له الحكم بتصويب فعله وتخطئة فعل غيره الذي يصوّبه ويسير عليه طيلة العام، وكيف يجزم بذلك حتى إنه يأكل قبل أذان المؤذن المغرب أمام الناس، أو أمام أهل بيته، ويأكل بعد أذان المؤذن الفجر في حضرتهم، وعلى مَرْأَى ومَسْمَعٍ منهم، فالله المستعان.

التصنيفات
الأسئلة العامة

هل يجوز إعطاء ثمن كفارة إفطار يوم من رمضان لرجل مسن مريض؟ وكم يبلغ الثمن؟

[س13] سؤال: هل يجوز إعطاء ثمن كفارة إفطار يوم من رمضان لرجل مُسِنٍّ مريض؟ وكم يبلغ الثمن؟

الجواب: من أفطر يوما في رمضان بعذر لكِبَر سِنّه وعدم قدرته على الصيام، أو لمرض مُزْمِنٍ نزل به، ومنعه الأطباء الثقات من الصيام، أو لحامل قد ضَعُفَ جسمها بسبب الحمل، ويشقُّ عليها القضاء، أو يضرُّ حملها حتى يدخل رمضان الآخر، أو لمرضع يشق عليها الصيام، أو نحو ذلك؛ فالواجب في ذلك إطعام مسكين عن كل يوم، كما قال -سبحانه وتعالى-: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) وما جاء به الشرع بوجوب الطعام أو الإطعام لا يجوز إبداله بدفع ثمن الطعام، وإن كان الثمن بأضعاف قيمة الطعام، لأن الله -عز وجل- أعلم بمصلحة عباده منا، ولأن بعض الناس يأخذ المال فينفقه في غير الإطعام، كشراء الملابس ونحو ذلك، وربما أنفقه في محظورات شرعية، كشراء القات للتخزين، كما هو عندنا باليمن!!!

ومن أراد أن يُطْعِم عما أفطره من أيام في رمضان بعذر كما سبق: فإما أن يَصْنَعَ طعاما يكفي عدد المساكين بعدد الأيام التي أفطرها، فيجمعهم على الطعام، فيأكلوا حتى يَشْبَعُوا، وإما أن يعطي المسكين نصف صاع من طعام كالأرز مثلا، والصاع أربعة أمْدَادٍ، والمدُّ مِلْءُ الكَفَّيْن للرجل المعتدل طُولاً وقِصَرًا، أو ما يُقال حِفْنة من أَرُزٍّ -مثلا- مع الإدام الذي يطبخه المسكين، فيكون الطعام وجْبة له تُشْبِعُه، ليكون إداما مع الأرز، ويمكن أن يشتري وجَبَات جاهزة بعدد المساكين، ويوزعها عليهم، شريطة أن تكون الوجبة كافية لإطعام المسكين وإشباعه.

وذهب بعض العلماء -كما في “فتاوى اللجنة الدائمة” (10/258 و 260)- إلى أن مَنْ يريد الإطعام فيعطي عن كل يوم أفطره لعذر نِصْفَ صاع من بُرٍّ، أو أَرُزّ، أو ذُرَة، أو تَمْر، أو نحو ذلك، مما هو قوت البلد، وقدّروا ذلك بكيلو ونصف من أحد هذه الأجناس عن كل يوم، واختلف بعض العلماء في تقدير نصف الصاع بالكيلو، والأمر في ذلك سهل، ولعل هذا أحوط، والله أعلم.