السؤال: هل يجوز أن يشترك عشرة في بدنة؟
الجواب : رويت أحاديث في ذلك :
فمن ذلك : حديث ابن عباس قال : ” كنا مع رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – في سفر , فحضرنا النحر , فاشتركنا في البعير عن عشرة , والبقرة عن سبعة ” . أخرجه النسائي (4392) وغيره .
وقد أشار إلى إعلاله البيهقي , واستغربه الترمذي مع تحسينه إياه , وقد أعلّ البيهقي والطحاوي الأحاديث الواردة في ذلك , والنفس إلى ما قالاه أميل , والله أعلم .
وقد وردت أحاديث صحيحة بغير ذلك , فمن ذلك :
حديث جابر قال : ” نحرنا مع رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – عام الحديبية البدنة عن سبعة , والبقرة عن سبعة ” أخرجه مسلم برقم (1318) وغيره . وفي رواية عند مسلم : ” خرجنا مع الرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – مهِلِّين بالحج , فأمرنا رسول الله
– صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منّا في بدنة ” وفي رواية : قال رجل لجابر : أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور ؟ قال : ما هي إلا من البدن . اهـ
وقد صح هذا عن جماعة من الصحابة , وهم أعلم هذه الأمة بسنة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – انظر : ” شرح معاني الآثار ” للطحاوي (4/175) و”المحلى” (7/382) .
وجمهور العلماء على جواز التشريك ؛ لورود السنة بذلك , وأنكر مالك ذلك , وسبقه إلى ذلك ابن سيرين , وحماد بن أبي سليمان , بحجة : أن ذكاة النفس لا تكون عن نفسين , واستدل لهم بأدلة وأقيسة بعيدة , وإذا جاء الأثر , وقف النظر .
وأجابوا عن حديث جابر : بأنه ليس فيه تشريك , إنما الهدي كله كان من عند رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وهو كالأب للجميع , وهذا منهم تحميل النص بما لا يحتمل من غير موجب , لذلك وتشريك الرجل لأهل بيته إنما هو في الثواب لا الملك .
وإذا اشترك أكثر من سبعة في البدنة أو البقرة ؛ فلا يجزئهم , وإن اشترك ثمانية فأكثر في أكثر من بقرة ؛ فكل واحد له من كل بقرة دون السبع , فلا يجزئ , وإن زاد نصيبه بعد اجتماعه من جميع البقر عن سُبُع بقرة ؛ لأن كل بقرة لم تجزئ عن أهلها بمفردها, وكذلك عند الاجتماع. انظر : ” بدائع الصنائع ” (5/105-106) .
وإذا اشترك سبعة في بقرة , بعضهم يريد الأضحية , وبعضهم يريد اللحم , وبعضهم يلزمه فدية أذى , ونحو ذلك : فالجمهور على الجواز .
ويرى أبو حنيفة أنه لا بد لهم أن يكونوا متقرِّبين , وإن اختلفت أسباب القربة , ويرى زفر أنه لا بد من اتحاد نوع القربة .
والأدلة التي استدل بها الجمهور على جواز التشريك تشهد لقول زفر دون غيره , والله أعلم .