السؤال  : هل يستحب قص الشعر بعد ذبح الأضحية , أم أن الأمر على الجواز فقط ؟

الجواب : ذهب الإمام أحمد وجماهير الحنابلة إلى الاستحباب , كما في " الإنصاف " (4/110) .

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عدم الاستحباب ؛ كما في " الاختيارات " ص(120) .

واستدل الإمام أحمد بما رواه مالك في " الموطأ " ص(362) برقم (1043) عن نافع: أن ابن عمر ضحى مرة بالمدينة, قال نافع: فأمرني أن أشتري له كبشًا فحيلاً أقرن , ثم أذبحه يوم الأضحى في مصلى الناس , قال نافع: ففعلت, ثم حُمِلَ إلى عبدالله بن عمر, فحلق رأسه, حين ذبح الكبش , وكان مريضًا لم يشهد العيد مع الناس , قال نافع : وكان عبدالله بن عمر يقول : ليس حلق الرأس بواجب , وقد فعله ابن عمر . اهـ. وهذا الأثر غاية في الصحة .

وفي حديث عبد الله بن عمرو : أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال لرجل : " أُمِرْتُ بيوم الأضحى عيدًا , جعله الله لهذه الأمة ". فقال الرجل : أفرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى – وفي رواية : منيحة ابني , وفي رواية : منيحة أهلي- أفأضحي بها ؟ قال : " لا , ولكن تأخذ من شعرك ، وتقلم أظفارك , وتحلق عانتك , وتقص شاربـك , فذلك تمام أضحيتك عند الله " . أخرجه أبو داود برقم (2789) والنسائي (4365) وغيرهما , وسنده حسن إن شاء الله .

فَفِعْلُ ابن عمر فِعْل صحابي يتحرى السنة , ولم أعلم له مخالفًا , وظاهر حديث ابن عمرو يقوي استحباب ذلك , وإذا كان الشعر أو الظفر طويلاً ؛ تأكد الاستحباب ، والله أعلم .