السؤال  : ما هي شروط المسح على الجوربين ؟

الجواب : شروط المسح على الجوربين هي شروط المسـح على الخفين , وللمسح على الخفين عدة شروط :

الأول : أن يلبسهما على طهارة كاملة , أي يلبسهما بعد أن يتم وضوءه , وهذا محل وفاق , أما إذا غسل رجله اليمنى , ثم لبس الخف الأيمن , ثم غسل الرجل اليسرى , ثم لبس الخف الأيسر ؛ فقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجزئ , والراجح أنه يجزئ .

والدليل على هذا الشرط ما جاء في حديث المغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – توضأ , قال المغيرة : فأهويت لأنزع خفيه , فقال – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – : " دعهما ؛ فإني أدخلتهما طاهرتين " فمسح عليهما . أخرجه البخاري برقم (206) ومسلم برقم (274) .

الثاني : أن يكون الخفان طاهرين , فالخف النجس لا يُصَلَّى فيه , فضلا عن جواز المسح عليه , لما ثبت عند أبي داود برقم (650) وأحمد (3/20 , 92) من حديث أبي سعيد , قال : بينما رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يصلي بأصحابه , إذ خلع نعليه , فوضعهما عن يساره , فخلع الناس نعالهم , فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - صلاته , قال : " ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ " قالوا : رأيناك ألقيت نعلك ، فألقينا نعالنا ، قال : " إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا " وقد صححه شيخنا الألباني - حفظه الله - في " الإرواء " برقم (284) .

الثالث : أن يكون ذلك مِنْ حَدَثٍ أصغر فلا ، لحديث صفوان بن عسَّال ، قال أَمَرَنَا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إذا كُنَّا سفرًا أن لا ننـزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن ، إلا من جنابة ، ولكن من غائط ، وبول ، ونوم " أخرجه أحمد (4/239) والترمذي وغيرهما ، وقد حسَّنه شيخنا الألباني - حفظه الله - في " الإرواء " برقم (104) وقد ألحق شيخنا ابن عثيمين - حفظه الله - كل ما يوجب الغسل بالجنابة ، لأن من وجب عليه الغسل لجميع بدنه ؛ لزمه نزع الخفين .

الرابع : أن يكون المسح في المدة المحدودة ، فلا يزيد في المسح عن ثلاثة أيام بلياليهن ، إذا كان مسافرًا ، وعن يوم وليلة ، إذا كان مقيمًا ، ويبدأ التوقيت بالمسح لا باللبس ، فلو لبس الخفين بعد وضوء لصلاة الظهر ، ولم يمسح عليهما إلا عند وضوءه لصلاة العصر ، فالمسح يستمر إلى صلاة العصر من الغد للمقيم ، أو إلى صلاة العصر في نهاية الأيام الثلاثة للمسافر ، لأن الشرع نطق بالمسح ، ولا يكون الحكم معمولاً به إلا بعد المسح ، لا مجرد اللبس ، ولو مسح قبل العصر في آخر يوم له ، ولم يحدث ، واستمر وضوئه إلى العشاء جاز له أن يصلي ، ولا يلزم من انتهاء مدة المسح نقض الطهارة ، فإن انتهاء المدة لا يعد من نواقض الطهارة - على الصحيح - إذ الأصل إبقاء ما كان على ما كان ، حتى يرد دليل بالنقض للطهارة الشرعية السابقة ، والله أعلم .