حول زيادة الثقة جعلوا محل النّزاع من دون الصحابة، لما تكلموا في زيادة الثقة ومتى تكون شاذة ومتى لا تكون؟ قالوا: هذا في التابعي ومن دونه، أما في الصحابي فحتى لو اختلفوا، وقال السخاوي: زياداتهم مقبولة بالاتفاق، وكذا قال الصنعاني -رحمه الله تعالى- ولست أدري ما وجه الفرق، على أن ابن الوزير رحمه الله تعالى لما أراد أن يستدل على شذوذ رواية من خالف الجماعة استدل بحديث ذي اليدين وهو صحابي، وإن كانوا رضي الله عنهم كلّهم عدولاً إلا أنّهم ليسوا سواء إن لم يكن في العدالة ففي الملازمة وطول الصحبة والفقه، وغير ذلك من المرجّحات، فماذا تقولون؟

الجواب: أما هذا فله مسوغ، قبول زيادة الصحابي لها مسوغ، الدليل على هذا ما جاء من حديث جابر بن سمرة أن النبيصلى الله عليه وعلى آله وسلم? أخبر أنه سيكون اثنا عشرة خليفةً، قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلمة خفيفة لم أسمعها فاستفهمت من أبي، يعني فقد يكون الشخص في المجلس وهذا يسمع الكلام، وذاك لا يسمعه، وهذا أمر معروف حتى في مجالس طلبة العلم وغيرهم، وربما ينقطع به المجلس، فقد جاء في "الصحيح" عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كان الله على العرش ولم يكن قبله شيء)) أو بهذا المعنى، قال: فقيل لي: يا عمران أدرك ناقتك، قال: فنظرت فإذا هي يقطع دونها السراب، قال ووددت أني تركتها، فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديثه وعمران بن حصين قام لحاجته، وما ود أنه تركها إلا من أجل أن لا يفوته بقية حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
حديث ثالث: أن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من قال: لا إله إلا الله فله من الأجر كذا وكذا)) فقال: فقلت: بخ بخ -أو بهذا المعنى، والحديث في مسلم - فقال عمر: الذى فاتك أعجب، قال ما هو؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنّة الثّمانية يدخل من أيّها شاء)).
والأدلة على هذا متكاثرة أن الشخص ربما يسمع الكلمة، وربما يقوم من المجلس، وربما يروي شيئاً مستقلاً، والله المستعان.