معلوم أن عطية بن سعد العوفي يروي عن الكلبي، والكلبي متروك، ويُكنِّى الكلبي بأبي سعيد، موهماً أنه الخدري، فهل يُستشهد به إذا رَوَى عن أبي سعيد، أم لا؟ وماذا إذا صرح بأنه الخدري؟ هل يعتمد قوله في ذلك؟ أم يقال: هذه النسبة من تصرُّف من بعده من الرواة، ويحتمل أنه الكلبي أيضاً؟

عطية العوفي ضعيفمنقبل حفظه، ومدلس، ويتشيّع، وقد روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه -، وروى عن محمد بن السائب الكلبي وغيرهما، وقد ذكره أحمد فضعفه، ثم قال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي، ويسأله عن التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، اهـ من «الجرح والتعديل» (6/383) بدون ذكر التكنية، و«الضعفاء الكبير» للعقيلي (3/359) و«المجروحين) (2/176) و«الكامل» (5/2007) و«الكفاية» (ص:521) و«تهذيب التهذيب» (7/225).

وقول أحمد: «بلغني» يدل على ضعيف السند.

وقال الكبي: كنّاني عطية أبا سعيد، اهـ من «الضعفاء الكبير» للعقيلي (3/359) و«المجروحين» (2/177) و«الكامل» (5/2007) و«تهذيب التهذيب» (7/225).

والكلبي متهم متروك، فلا يعتمد على قوله هذا.

ولم أجد ما يدل على صحة ما قيل في حق عطية العوفي، ومع هذا فكثير من العلماء يحكى هذا عن عطية، وقد قال ابن حبان في المجروحين (2/176): سمعمنأبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد، جعل يجالس الكلبي، ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكذا، فيحفظه، وكنّاه أبا سعيد، ويروى عنه، فإذا قيل له: من حدّثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنّه يريد أبا سعيد الخدري، وإنّما أراد به الكلبي، فلا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه، إلا على جهة التعجب... اهـ.

فإن كان دليل ابن حبان وغيره ما قد سبق، ففيه ما قد سبق، وإن كان هناك دليل آخر، فلا أعلمه، ولذلك فقد قال ابن رجب يرحمه الله في «شرح علل الترمذي» (2/823) بعد ذكره قول أحمد والكلبي: ولكن الكلبي لا يعتمد على ما يرويه، وإن صحت هذه الحكاية عن عطية، فإنما يقتضي التوقف فيما يحكيه عن أبي سعيد من التفسير خاصة، فأما الأحاديث المرفوعة التي يرويها عن أبي سعيد، فإنما يريد أبا سعيد الخدري، ويصرح في بعضها بنسبته، اهـ.

فهذا ابن رجب يرحمه الله قد توقف في صحة هذه الحكاية وحُقَّ له ذلك بعد بيان ما سبق.

ولو فرضنا صحة هذه الحكاية، فالأمر كما قال ابن رجب يرحمه الله -، أنّنا نقف في روايته التفسير إذا روى عن أبي سعيد، أمّا إذا قال: عن أبي سعيد الخدري، وصرّح بنسبته، فيعتمد على قوله، ودعوى أن هذامنتصرف أصحابه؛ خلاف الظاهر، وفيها بحث واحتمال، وقد ذهب شيخنا الألباني حفظه الله إلى الوقف في كل روايات عطية عن أبي سعيد، وإن قال: عن أبي سعيد الخدري، في التفسير أو غيره، لاحتمال أن يكون ذلك مما توهمه تلامذته، ودليل شيخنا حفظه الله تعالى الاحتياط والتحرز في باب الرواية، وهذا كلام له وجهه، لكن ذلك خاص بالتفسير كما قال ابن رجب يرحمه الله -، وهذا كله بعد افتراض صحة الحكاية السابقة. والذي تطمئن إليه النفس بعد عدم ثبوت تلك الحكاية عن عطية، أنَّه يستشهد بروايات عطية عن أبي سعيد في التفسير وغيره، والله أعلم.

وقد ذكر الحافظ أن الترمذي يحسن لعطية إذا توبع على روايته، انظر «التلخيص الحبير» (2/29) و«نتائج الأفكار» (1/115) حديث: «ما من عبد يقول حين يتنبه من نومه....» الحديث، اهـ.

وفي «موافقة الخُبر الخَبر» (1/245) في المجلس الحادي والستين، قال الحافظ:... وأشدهم ضعفاً عظيت، ولو توبع لحكمت بحسنه، اهـ وهو من رواية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه والعلم عند الله تعالى -.