السوال  : ما حكم المسح على الجوربين ؟

الجواب : لم يثبت حديث صريح عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في المسح على الجوربين , فحديث المغيرة بن شعبة قد رواه جمع غفير بدون ذكر الجوربين , وقد رواه أبو قيس الأودي – واسمه عبدالرحمن بن ثروان – عن هزيل بن شرحبيل عن المغبرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - توضأ ومسح على الجوربين والنعلين .

ولا شك أن ذكر الجوربين والنعلين شاذ في حديث المغيرة , فهزيل خالف أكثر من ثلاثين تابعيًّا رووا الحديث عن المغيرة , وأبو قيس قد خالف أكثر من ثلاثين تابعيًّا رووا الحديث عن المغيرة , وأبو قيس الأودي قد يخالف .

وأما حديث أبي موسى في المسح على النعلين والجوربين فقد أخرجه ابن ماجه (560) وغيره ، وفيه عيسى بن سنان ضعفه ابن معين وغيره , والضحاك بن عبدالرحمن بن عرزب لم يسمع من أبي موسى , وحديث بلال قد ذكره الزيلعي في " نصب الراية " (1/185-186) والظاهر أن الراجح عن بلال خلاف هذا اللفظ .

وقد ورد من حديث ثوبان أنه قال : " بعث رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - سرية ، فأصابهم البرد , فلما قدموا على النبي
- صلى الله عليه وعلى آله وسلم - شكوا إليه ما أصابهم من البرد , فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين " أخرجه أبو داود (146) وأحمد (5/277) وغيرهما , وسنده صحيح .

وقد فسر بعضهم " التساخين " بكل ما يسخن القدم من خف وجورب ونحوهما , والذي وقفت عليه من كلام أئمة اللغة أن " التساخين " هي الخفاف ، فإن صح تسمية الجوارب بـ " التساخين " فحديث ثوبان دليل للمسح على الجوربين , وإن لم تصح هذه التسمية , فيقاس الجوربان على الخفين , لأن الجوربين في معنى الخفين في هذا الأمر ؛ لمشقة نزعهما كالخفين , ولأنهما غطاء القدم كالخفين , ولا أعلم دليلا في التفرقة بين الجوربين والخفين , وكون الخفين يُمْشَى فيهما بخلاف الجوربين , فلا يؤثر هذا في الحكم , ولله أعلم .