(وقفات مع الرسالة المفتوحة لأخينا الشيخ سليم الهلالي – وفقه الله-)
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فلقد اطلعتُ على الرسالة المفتوحة لأخينا الشيخ سليم الهلالي – حفظه الله- والتي وجهها إلى من يبلغه نداؤه من مشايخه أهل العلم وإخوانه من طلاب العلم والدعاة إلى الله السلفيين، والتي نَعَىَ فيها ما وصلتْ إليه الدعوة من تَفَرُّقٍ وتنازُعٍ وفشل، وحُقَّ له ولكل غيور على الدعوة أن يقف هذا الموقف، إلا أنه من باب النصح لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم، أُذَكِّر أخانا – وفقه الله- بعدَّة وقفات، عسى أن يكون في هذه الوقفات دفعات عملية نحو الوصول إلى الغاية المنشودة التي يريدها، فإن صلاح الأمم لا يكون بالأماني، ولا بالتنظير الذي لا يلامس الحقيقة، ولكن يكون بالوقفات الجادة مع الله عز وجل، ثم مع النفْس والخلْق، والله الهادي إلى سواء الصراط.

1- اسْتَهَلَّ أخونا الكريم رسالته بتوجيهها إلى مشايخه من أهل العلم وإخوانه من طلاب العلم والدعاة السلفيين، والذي وجدناه مؤخرًا من أخينا – وفقه الله- تبديع الكثير من الدعاة السلفيين المؤثِّرين في الساحة الدعوية، والذين لهم جُهْدٌ مشكور، وعمل مبرور، ويد بيضاء، وحُسْن بلاء في تقرير أصول هذه الدعوة الكريمة، ونشرها، والصبر على أذى المخالفين، ولهم جهاد طويل ضد الأفكار المنحرفة بجميع صورها، سواء تنكّرتْ للدين، أو تمسّحتْ به، أو انتسبت إليه، فيا تُرى من هم هؤلاء المقصودون عندك بهذا النداء يا أبا أسامة – أكرمك الله-؟

2- إن كان المقصود بذلك الشيخ ربيع وحزبه، والحجوري وأشباهه – وهؤلاء الذين رأينا ارتماء الشيخ سليم في أحضانهم مؤخرًا، بل رأينا هرولته وراءهم، وحرصه على كسب ثقتهم بما لا يليق به - فما هي الطريقة العملية يا أبا أسامة لرأب صَدْع الدعوة مع أناس يعتقدون أن الدعاة السلفيين في العالم – إلا من قلّدهم وشايعهم- زنادقة فجّار، وغَدَرةٌ مكرة، يكيدون للسلفية ومنهجها وعلمائها الليل والنهار، ويمكرون بها مكرًا كُبَّار؟ كيف الاجتماع مع من يُقيمون الولاء والبراء على مسائل اجتهادية، ويبذلون الغالي والرخيص في تشويه من خالفهم، ولو بالكذب والافتراء والبهتان، ويقيمون الولاء والبراء على أقوال مشايخهم، وامتلاء قاموسهم بالسب واللعن، ولا يترددون في إخراج مخالفهم من دائرة السنة والجماعة، ويستبيحون بذلك عرضه، ويرونه أضر على الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى، وغلاة الرافضة والجهمية، وأنه عدو لله ولرسوله وللمؤمنين ...؟ 

وإن كان المراد بندائك يا أبا أسامة أنك توجهه إلى مشايخك وإخوانك الذين شاب شعرك وانقضى أكثر عمرك وأنت معهم في درب السنة في الشام والجزيرة ومصر والمغرب وغيرها من بلاد المسلمين، فحيهلاً بهذا التحول الميمون، عفوًا: حيهلاً بهذه العودة إلى درْبك الذي انزَلقتْ عنه قدماك مؤخرًا، وطاش ببُعْدك عنه لسانك في أحبتك، وهجرْت فيه العاملين الصادقين، ووصلتَ فيه الطعانين اللعانين!!

لكن ألا توافقني - أيها الأخ الكريم- على أنه يلزمك أن تُعلن براءتك من منهج الشيخ ربيع وأصحابه في المواضع التي خالفوا فيها منهج أهل السنة والجماعة؟ عملاً بقول الله عز وجل: [إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ]؟ قد تُجيب عن ذلك: بأن لك ثلاثين سنة لا تزداد في الشيخ ربيع ومنهجه في حرب الغلو إلا بصيرة – كما سبق أن ذكرتَ لي!!- لكني أُذكّرك بأنك سلَّمْت لي في جَمْع من الدعاة في فندق دار التوحيد بمكة المكرمة، في بعض مواسم الحج، عندما سألتكم جميعًا – ولا حاجة لذكر أسماء البقية- : هل الشيخ ربيع موافق لمنهج أئمتنا الكبار كسماحة الشيخ ابن باز، وفضيلة العلامة المحقق ابن عثيمين، ومحدِّث العصر الألباني – رحمهم الله جميعًا- في مسائل الخلاف التي بيننا وبينه؟فاتفقتْ كلمتكم جميعًا على أنه مخالف لمنهج أئمتنا فيما خالفناه فيه، وذكرتم أنكم توافقونني في كل ردودي عليه بلا استثناء، إلا ما كان من خلاف شكلي في لفظ ما، أو عبارة ما، ومعلوم أن أكثر الردود مفرغة من أشرطة، ولغة الشريط تكون ارتجالية في كثير من المواضع، ثم لما بلغني عنك خلاف ما ذكرته لي مع مجموعة من إخواننا، لقيتك في موسم آخر بمكة المكرمة أيضًا، وكان بصحبتي الأخ نصار السلمي – سلمه الله- وكان بصحبتك من تعرف - ولا أظنك نسيت- ثم ذكَّرْتُك بكلامك في فندق دار التوحيد، فكيف يصدر عنك كذا وكذا بخلاف ذلك؟ وما الجديد عندك؟ فأكدتَ لي بعد عدة سنوات أنك لازلت على قولك، في كون الشيخ ربيع على خلاف طريقة الأئمة، ثم فوجئنا بتحولك المريب والمفاجئ، بل وأغرْقتَ بتبديع أبي الحسن وإخوانه وطلابه – وهم منتشرون في اليمن ولله الحمد- وغيرهم من طلاب العلم، وزُرْتَ اليمن، وتعمدت هجر أبي الحسن، بل نال أبا الحسن نصيبًا لا تحسد عليه من طعوناتك، وتتبعت مراكز المتعصبين لآراء الشيخ ربيع، إمعانًا منك في براءتك من إخوانك وزملاء دَرْبك خلال سنوات طوال، ومع ذلك فلم أردّ عليك يومًا من الأيام، وحرصْتُ على عودتك الحميدة، ولم آل جهدًا في الاتصال بك في أي مناسبة تستحق ذلك، كتعزيتي لك بفقد أحد أبنائك – تغمده الله برحمته، وجعله ذخرًا لك ولأهلك في ميزان الحسنات- ونصْحي لكثير من إخوانك الذين عابوا عليك أمورًا أخرى، بأن يحرصوا ما أمكن على ردْم الهوّة، ومَدِّ يد الأخوَّة، ولم أفرحْ قط بما يبلغني – من غير حرص ولا رغبة في السماع- من أخبار تُشمت العدو، وتسوء الصديق، وسألتُ الله لي ولك وللمسلمين العافية.

إذًا: من المقصود بهذا النداء أيها الأخ الكريم؟ فأنتظر منك الوضوح في هذا، وتحديد الميدان الذي تنادي منه بهذا النداء، هذا إذا أردنا حقًّا جمع الكلمة، وإدخال السرور على الأحبة في كل مكان.

3- قولك - أخي الكريم- : "وتعلمون – زادكم الله علمًا وتقى- أن هذه الخلافات وتلك الصراعات وهاتيك الخصومات أكثرها حظوظ نفس" اهـ:

لا أدري من المراد بقولك هذا؟ إن كنت تعني – كما صرحتَ لي ولغيري أكثر من مرة- بأن الشيخ ربيعًا يحاول في كثير من الحالات إسقاط من خالفه من أهل العلم وطلابه، وأن هذا معناه اتباع للهوى، فإن كان المقصود بقولك هذا هم حملة هذا الفِكْر التخريبي التدميري لتماسك أهل السنة، فهذا قد أصبح شائعًا ذائعًا – وإن كان بعضهم قد يوقعه في ذلك التأويل الخاطئ وإن كان مخلصًا صادقًا- وعلى ذلك فيجب أن يخاطَب الشيخ ربيع ومن سلك سبيله بذلك، وإن كان المقصود غير هؤلاء فمن؟ وأما عن نفسي، فهذه ردودي وكتبي بين يدي طلاب العلم، فإن كان فيها موضع يدل على أنني اتبعت هواي في ردي عليه، وأنني خالفتُ فيه النصوص والقواعد الشرعية، فإني أُشهد الله ثم أُشهد من وقف على هذا برجوعي عنه إثْر إيضاح ذلك لي، فالتعميم في مقام العلاج معيب – أخي الكريم- ولو سلمنا بوقوع شيء من ذلك، فليس الأمر كذلك في أكثر هذه الخلافات كما تدعي، ومع ذلك فلا أبرئ نفسي الظالمة الجاهلة الأمّارة بالسوء من الوقوع في هذا أو أكبر منه، لكن اتهام الناس في مقاصدهم ونياتهم بدون دليل صريح يدل على ذلك من رمي المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، ومن أراد أن يعالج فلا يُسَوِّي بين الضحية والجزار!!

4- قولك – حفظك الله- : "فلا نتركها – أي دعوتنا- يمزقها الأعداء كل ممزق، لأن دعوتنا هي حصننا الذي نحتمي به ... ولا نترك الخُلُوف وبطانة السوء تمكر بنا، وتفرقنا، فأنتم – يعني المشايخ وطلاب العلم والدعاة- فئتنا التي نتحيز إليكم" اهـ:

هذا كلام جميل، لكنني أرى أنك إذا كنتَ ما زلت على أسلوب الشيخ ربيع في تصنيف الناس، وفي تبديع مخالفك، وهجر الدعاة الصادقين في الميدان منذ عقود من الزمان، وإقامة الولاء والبراء على مسائل اجتهادية، وتخرج الرجل من السنة، وتلحقه بصفوف أهل الأهواء إذا خالفك في الحكم على فلان، أو الجماعة الفلانية، أو نحو ذلك من المسائل التي تزيد عن ثلاثين مؤاخذة على هذا الفِكْر وحملته؛ فأنت مشارك فيما تصف به هذه الخلوف وبطانة السوء، مع اختلاف حجم هذا التمزيق من شخص لآخر، وإن كنتَ قد تراجعتَ عن ذلك، فأحِلْني إلى موضع التراجع، وإلا فاصدع بالحق، وأعلن براءتك من هذه المخالفات [وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ] .

5- وتَصَدُّقك أخي الكريم بِعرْضِك على جميع من آذاك ... إلى آخر ما ذكرتَ؛ مما تُحمد عليه، وهكذا كل من حَلَّق في سماء الفضيلة، ولزم غرز العلماء، وأرجو لك بذلك الثواب الجزيل، لكن أين استسماحك من إخوانك الذين وقعتَ أنت في أعراضهم، وهم وطلابهم في العالم الإسلامي يُقدَّرون بمئات الألوف؟ أين توبتك إلى الله من التمزيق لصفوف الدعوة، وإيغار الجرح بين المراكز الإسلامية؟ إذْ أعلنت أن أهل التمزيق والتفريق هم فئتك التي تتحيز إليها، وزدت بلاءهم بفتاوى تشحذ من هممهم في تفريق الأمة، وطمْس عدد من القواعد العلمية، والأصول التربوية الدعوية؟! وقد يكون هذا منك بحُسْن نية، وفرعًا عن تأويل خاطئ، لكن الوضوح مطلوب والغمغمة مريبة لاسيما في هذا المقام!!

6- وإشهادُك الله عز وجل ثم مشايخك وإخوانك – في آخر رسالتك- على تجنيدك نفسك وقلمك ووقتك لجمع كلمة السلفيين، وإصلاح ذات بينهم، والذّب عنهم؛ فهذا مما نسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعًا إليه، لكن اعلم أن هذا لا يكون بمجرد الأمنيات، والكلمات المعسولات، بل لابد في ذلك من تحرير مسائل الخلاف تحريرًا علميًّا، يُعرف فيه الحق من الباطل، والصواب من الخطأ، وتُقدَّر فيه الخلافات بقدرها، فتُعرف رتبة المسألة المختلف فيها: هل هي من مسائل الإجماع، أم من مسائل النزاع؟ وهل هي من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف، أم لا؟ وهل هي من المعلوم من الدين بالضرورة، أم من المسائل الخفية والمحدثة التي يقع فيها الاضطراب والاشتباه، وهل اختلف السلف في مثلها أو أكبر منها، ولم توجب بينهم فرقة ولا جفوة، أم لا؟ ولابد من معرفة حال المخالف: هل هو باحث صادق أم متلاعب مفتون؟ ولابد من النظر في مآل الخلاف من ضرر أكبر أو مساوٍ أو أقل، ولابد من التحرر من رَهْبَة فلان أو فلان، فلابد من إيثار الحق على الخلق، ولابد من التحرر من الرواسب القديمة، ولا يلزم أن نستمر على قول ما إذا ظهر لنا أن الحق بخلافه، دفْعًا لتمرد الأتباع أو شماتة وتعيير الخصوم الرعاع، ولابد من معرفة جهود الآخرين من أهل السنة، وإن خالفونا في كثير أو قليل، والإقرار بأن ثمرة الاستقامة في أبناء الأمة ليست ثمرتنا وحدنا، بل هي ثمرة العاملين في العالم الإسلامي وغيره الأحياء منهم والأموات، فلا نبخسهم حقهم، ولا نجاملهم في خلاف الحق، ولا ننـزل أنفسنا فوق منـزلتنا، فإن هذا كله مما يساعد على جمع الكلمة إن شاء الله تعالى، ولابد من ميزان دقيق وشفَّاف لتطبيق أصل الولاء والبراء، والوصل والهجر، والتعاون والخذلان، فإطلاق الهجر لا يكون إلا مع الكفار المحاربين والزنادقة، وإطلاق الولاء لا يكون إلا مع النبيين والصديقين والصالحين، وأكثر الخلْق يُوَالَـوْن لحسنتهم، وتُنْكَر عليهم سيئاتهم، والمرء يُحَبُّ ويُبْغَض، ويُوصَل ويُهْجَر، ويُعان من جهة، ويُعاقب من أخرى بحسب ما فيه من خير وشر، وسنة وبدعة، كاللص الفقير، تُقطع يده لسرقته، ويُعطى من بيت المال ما يَسدُّ حاجته، أما فلان المخالف لنا فيُهجر دائمًا، والموافق يُوصَل دائمًا، فهذا من الانحراف عن سبيل الهُدى، ولابد من معرفة متى يخرج الرجل من أهل السنة والجماعة؟ والتفريق بين منـزلتي التأصيل والتنـزيل، أي معرفة الفرق بين الحكم العام وتنـزيله على المعين بميزان علمي بعيد عن الانتقائية، والمواقف الشخصية، ولابد من معرفة الحزبية المذمومة من الممدوحة، .... إلى غير ذلك من الأمور التي لا تخفى على من هو دونك، إلا أنني أرى تخبّطًا كبيرًا في تطبيقها والتعامل معها عند كثير من كبار طلاب العلم فضلاً عمن هو دونهم، ولا يمكن لمن يريد أن يسعى في جمع الكلمة أن تكون عنده ضبابية في الرؤية لهذه المعاني.

ولا يخفى عليك – أخي الكريم- أن هذه المسائل تحتاج إلى جُهد لجان علمية جادة مخلصة، تصل في عملها الليل بالنهار، وتصْدق في الابتهال إلى الله بالتوفيق والسداد، مع الحذر من حظوظ النفس الأمارة بالسوء، ولاشك أن هذا الجهد قد سبق تحرير بعضه لعدد من العاملين في الساحة، فيستفاد من هذا الجُهد، ويُستكمل ما بقي منه في جَـوٍّ مُفْعَم بحنان الأخُوَّة، وعاطفة الزمالة، وأخلاق الفضلاء.

وأما الشيخ ربيع ومن كان على شاكلته، فلسْتُ ممن يقول: لا يمكن أن تجتمع كلمتنا معهم، ولا يجمعنا وإياهم عمل، بل أنا مستعد لمدّ يد التعاون معهم في المسائل المتفق عليها بيننا، وهي أكثر من المسائل المختلف فيها، وليحتفظوا برأيهم فيَّ، وحكمهم عليّ بالبدعة والضلالة والمروق من الدين، أو حكمهم بأني منافق زنديق دجال، هذا بينهم وبين الله، ولا أشترط في تعاوني معهم أن يكفوا عن ذلك، بل أتمثل قول الإمام أحمد في أبي كريب محمد بن العلاء الهمداني عندما أمر بالكتابة عنه، فقيل له: إنه يطعن فيك، فقال: ما حيلتي شيخ صالح بُلي بي، فلا مانع عندي من الاجتماع معهم على كثير أو قليل من مسائل الحق التي تنفع الإسلام في الحال والمآل، وأما رأيي فيهم: فهم من أهل السنة، وإن بَغَوْا علينا، وإن انحرفوا في أشياء، فإنها لا تخرجهم من دائرة السنة والجماعة، وأنصح من سألني بالاستفادة منهم، إلا في المواضع التي أثاروا فيها الفتن، وخالفوا بها منهج السنة وأهلها، والله يغفر لنا ولهم الزلات، وأسأله أن يبدلها بعظيم الحسنات.

هذا موقفنا منهم، فلو كانوا منصفين لمدّوا أيديهم لنا على ذلك، وبهذا يظهر – ولله الحمد- أننا أهل سنة بلا تشنيع، وأهل اجتماع بلا تمييع، وأننا أهل سنة وجماعة، أهل اتباع واجتماع، أهل تَمَسُّك وتماسُك، أهل كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، هكذا نزعم، ونسأل الله أن يُصدِّق عملُنا قولَنا، وأن يثبتنا على ذلك.

فإن كان عند أخينا سليم – سلمه الله- طريقة عملية لجمع الكلمة غير هذه فلْيُفَصِّلْها تفصيلا، فالإجمال في موضع التعيين غير نافع ولا مفيد، وإن كان الذي عندي هو الذي عنده فليبدأ بنفسه في السعي في إصلاح ما بينه وبين إخوانه من حوله، ويستسمحهم فيما هو له، ويسامحهم فيما هو لهم، ثم يتسع الأمر شيئًا فشيئًا، وعند ذاك نكون حقًّا دعاة ائتلاف ورحمة، وما عجزنا عنه فالله يغفر لنا، ويأجرنا على حُسن قصدنا، وما علينا إلا أن نخطو خطوة في طريق التصحيح، أو نضع لَبنة في جدار الانتصار للحق، والباقي على الله عز وجل [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ].

هذا ما يسَّر الله به من وقفات نصح لنفسي ولأخي، ومن إشارات إلى الطريقة العملية لجمع الكلمة، وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبه/
أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
دار الحديث بمأرب
22 / شوال / 1432هـ