هل لمتأخر أن يحكم على راو بالتدليس ولو لم يسبقه أحد من المتقدمين لذلك وذلك كأن يطلع على رواية عنعن فيها ورواية ذكر فيه الواسطة وكان ضعيفا مع تصريحه فيها بالسماع ؟


ج/ يتساءل الشيخ رحمه الله كيف يمكن لمتأخر أن يحكم بهذا الحكم مع قصور المتأخرين البين في مسألة جمع المرويات وسبرها وهذا ما توافر للمتقدمين فكيف لم يطلعوا على ما اطلع المتأخر عليه ويؤيد أبو الحسن مقالة الشيخ رحمه الله بصنيع ابن حبان رحمه الله لما دخل حمص وجمع مرويات بقية واتضح له بسبرها من أين أتي بقية وكيف أنه كان يروي المناكير عن الثقات ، ويستشهد أبو الحسن أيضا بصنيع الحافظ رحمه الله في ترجمة (جعفر بن مسافر) حيث توقف في الحكم عليه بالتدليس رغم أنه وقف على رواية معنعنة له وأخرى صرح فيها بالسماع مع ذكر الواسطة الضعيف لأن المتقدمين لم يذكروا تدليس جعفر وهذا صنيع ابن عدي رحمه الله في الكامل حيث يحيل على كلام المتقدمين في بعض التراجم فيقول : (لم أر للمتقدمين فيه كلاما) . ويزيد أبو الحسن الأمر وضوحا بذكر كلام الشيخ المعلمي رحمه الله حيث قال : (لنا أن نقول إذا قال إمام من الأئمة كالبزار وأبو نعيم والطبراني رحمهم الله جميعا : (تفرد بالرواية عنه فلان) أن نقول : (فلان لم يتفرد عنه وإنما روى عنه آخر ، أما الحكم بالعدالة أو نفيها فهو غير ممكن لنا إذا كان لم يكن معلما للمتقدمين .